خديجة إيكن الفائزة بالجائزة الأولى في الإبداع الأدبي لـ «العالم الأمازيغي»

لقد كنت المرأة التي فازت بالجائزة الأولى، مما جعل البعض يعلق بأني ٱمرأة سحبت البساط من تحت أقدام الرجال

ستتم ترجمة «أيام بوسنية» إلى الأمازيغية، وسيكون إضافة كبيرة للأدب الأمازيغي

خديجة فزت مؤخرا بالمركز الأول ضمن جائزة الطيب الصالح العالمية للإبداع الكتابي بالسودان، حدثنا عن هذه الجائزة ؟ وعن طبيعة العمل الذي نال هذه الجائزة؟

جائزة الطيب صالح العالمية للإبداع الكتابي، هي جائزة تحمل إسم الروائي السوداني الطيب صالح والذي جعلت منه رواية «موسم الهجرة إلى الشمال» كاتبا عالميا، فهي أفضل مائة رواية في العالم، ومن ثم كانت للجائزة رؤية ٱستراتيجية للأدب تتصف بمعيار عالمي للمفاهيم الإنسانية والقيم العالية، رؤية تدعمها رغبة السودان الرسمية في تخليد ٱسم أديبها عبر تتويج الأقلام الأدبية المتميزة، حيث قامت شركة «زين السودان» وهي مؤسسة ٱقتصادية قوية في السودان، برعاية مشروع الجائزة منذ بدايتها سنة 2011، ويسهرعلى الجائزة ثلة من المثقفين والأدباء والنقاد السودانيين في مجلس أمناء الجائزة، وتختار هيئة تحكيم متخصصة ومستقلة من دول مختلفة.

عملي الذي نال الجائزة هي مجموعتي القصصية «أيام بوسنية»، تتناول قضية البوسنة والهرسك في إطار إنساني، وانتقاد للمجتمع الدولي الذي نسي هذه القضية رغم فضحها الشديد للأخطاء الفادحة للسياسة الدولية تجاه القضية، أردت من خلال هذا العمل إعادتها إلى السطح من خلال الأدب، وتخليدها في الذاكرة الإنسانية، هذا من حيث الموضوع، ومن الجهة الفنية، فأنا تعاملت بأسلوب قصصي مختلف فيه إجتهاد إبداعي، مما منح قوة مقنعة لهذه المجموعة.

الأكيد ان صنف القصة كان من نصيب مغربي، كيف هو شعورك بنيل هذه الجائزة من بين630 مشارك يمثلون 28 دولة، هل يمكن القول بأن الإبداع المغربي استطاع ان يتربع على عرش الإبداع الأدبي عالميا؟

ثمة مشاركين كانوا يسألون عن جنسية المنافسين، وكانوا يبدون تعاليقا حينما علموا بوجود منافسة من المغرب، تعاليق تنم عن حذرهم بتواجد المغرب كمنافس، يمكن أن تتخيلي دهشتهم وهم يتعرفون علي كمنافسة مغربية وتكتب بالأمازيغية، لقد كنت المرأة التي فازت بالجائزة الأولى، مما جعل البعض يعلق بأني ٱمرأة سحبت البساط من تحت أقدام الرجال، طبعا تصوري أنا نابع عن الكفاءة فقط وليس من منظور جنسي٠ كنت سعيدة، فهو تتويج لي ككاتبة وسط 630 كاتبا، وتتويج للمغرب وسط 28 دولة، وتتويج لمساري الأدبي وتحفيز لتحقيق تميز أكبر لأعمالي٠ فعلا، المغرب متربع على عرش القصة العالمية باللغة العربية، وبشهادة نقاد وأدباء معروفين بالحياد والشفافية، طيلة أيامي في السودان وأنا ألتقي بأدباء مشارقة وأفارقة أخبروني بأن القصة المغربية لديها ميزة غير موجودة في أي قصة بأي دولة أخرى٠ وآخرون أخبروني أن المغرب يفاجؤهم بكفاءته الأدبية، والصحافة الثقافية السودانية سألوني عن سر نجاح قصصي، أما الناقد الكويتي طالب الرفاعي الذي يعمل مستشارا ثقافيا لوزارة الإعلام بالكويت، وأستاذا في جامعة أيوا الأمريكية ضمن برنامج الكتابة الإبداعية العالمي وهو من لجنة التحكيم للجائزة، فقد هنأني بشكل كبير قائلا بأن قصصي لم ينازعها أحد على الجائزة الأولى٠

خديجة أيكن ألا ترين أن فوزك بهذه الجائزة خير برهان على كفأة الأديبة والكاتبة الأمازيغية بشكل خاص والمغربية بشكل عام، وفي نظرك لماذا لا يتم تكريم مثل هذه الاعمال بالمغرب في الوقت الذي تحصد المراتب الاولى في باقي البلدان؟

سؤالك واقعي جدا، التقدير اللافت والباذخ الذي تلقيته هناك من مسؤولين كبارا تأثرث به كثيرا، لم أرى مثله في بلدي مع أي كاتب.

فإذا كان هناك احتفاء أدبي وإعلامي بفوزي من طرف الإعلام السوداني وقنوات كبيرة في الشرق، ففي المغرب لم يكن هناك ٱهتمام بنفس الكم والكيف الذي تلقيته خارج الوطن، لا أعرف سبب هذا الإهمال للكفاءات في الداخل مقابل نجاحها الكبير في الخارج، أظن أن الأمر يتعلق بمجموعة من الخطط الخائفة من الفكر والثقافة والفلسفة، لأن الأدب الجيد يحتوي على هذه الأقانيم الثلاثة، فلو مثلا نجحت في برنامج ذي فوايس لكان الأمر مختلفا، ولتسابقت القنوات قبل الجماهير لٱستقبالي في المطار. الأمر يتعلق بنجاح أدبي وثقافي، وهذا يشكل فارقا جميلا في بلد المفارقات الفظيعة.

ومع كل هذا الواقع فقد كنت سعيدة، إني لا أنتظر من بلدي أي شئ، لكني لن أتوقف في أن أمنحه كل قدراتي في المجال الأدبي الذي أعشقه.

مجموعتك القصصية «أيام بوسنية» صدرت باللغة العربية وليست الأمازيغية، لماذا؟ وهل تفكرين في ترجمتها إلى الأمازيغية؟

بدأت كتابة «أيام بوسنية» منذ سنة 1994 يعني قبل أن أكتب بالأمازيغية، ثم تراكمت قصصها على مر السنين، فأنا كاتبة بالعربية أولا، فقد سبق وأن منحت للمغرب جائزة الإسيسكو للقصة سنة 1996، ثم في مرحلة لاحقة ٱنتقلت إلى الأمازيغية، من ثم صرت أتنقل بينهما بمتعة مرنة، كتابتي بهما هي عملية حب خالصة، وإن شاء الله سيتم ترجمة «أيام بوسنية» إلى الأمازيغية، فقد تلقيت مقترحا من الجهة التي ستتولى هذه المهمة، إيمانا بأن هذا العمل سيكون إضافة كبيرة للأدب الأمازيغي.

بمناسبة 8 مارس كيف تقيمين واقع المرأة الاديبة والكاتبة بالمغرب، وماهي كلمتك لهم في هذا اليوم؟

الكاتبة والأديبة المغربية هي حاملة لمشروع نهضوي كبير، تسعى لتطويرشعبها وتساهم بقلمها وفكرها للإرتقاء الثقافي ببلدها، هو مشروع يبنى بعمل كبير متواصل، لذى أقول لها بمناسبة عيد المرأة: هنيئا لك قلمك الوطني المخلص وهنيئا للمغرب بنسائه المتميزات في كل المجالات.

حاورتها: رشيدة إمرزيك

شاهد أيضاً

«BIC Art Master» تحتفي بالمرأة الأمازيغية والإفريقية

احتفت «BIC Art Master»  بالمرأة الامازيغية والإفريقية على موقعها الالكتروني ، حيث اختارت افريقيا شعار ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *