وثائقي يقرع “أجراس تومليلين” التي أغلقها “أوفقير”

قدم المخرج، حميد درويش؛ مساء الجمعة 19 أبريل؛ بالمكتبة الوطنية بالرباط، العرض ما قبل الأول للشريط الوثائقي “أجراس تومليلين” الذي يحكي عن قيم الحوار بين الحضارات ومبادئ التعايش السلمي بين الأديان التي كان يزخر بها المغرب.

و امتلأت قاعة العروض بالمكتبة الوطنية بمختلف الشخصيات السياسية والدينية والدبلوماسية كالسفير الألماني؛ وعدد من المهتمين وقدماء “تومليلين” و “كوليج أزرو” وفعاليات مدنية وحقوقية.

واستحضر الحاضرون الذين تابعوا الشريط الوثائقي الذي تصل مدته 52 دقيقة، جزءا مهماً من تاريخ المغرب في التعايش الديني. وأكد مخرج الفيلم حميد درويش، أن الشريط الوثائقي “أجراس تومليلين” لا “يتعلق بفيلم الديانات، بقدر ما يمتحن قدرتنا على احترام الاختلاف “.

ويستعيد الشريط تجربة 19 راهبا مسيحيا، استقروا بدير تومليلين قرب أزرو، وسط المغرب، وكان هذا “الدير” فضاء للتعايش والتسامح، والتبادل الثقافي، حيث حاضرت فيه أسماء كبيرة من بلدان مختلفة كفرنسا وإسبانيا والهند… وكانت تقدم به خدمات إنسانية لعدد كبير من المغاربة، سواء كانت في مجال التعليم والصحة والإرشاد الأسري…”.

كما كان “الدير تومليلين” يحتوي على مكتبة غنية بآلاف الكتب والمراجع من مختلف أصناف المعرفة الإنسانية، وقد استفاد منها بالدرجة الأولى تلاميذ “ثانوية أزرو” باختلاف انتماءاتهم، وأعطت هذه التجربة جيلا متشبعا بالفكر الإنساني المبني على التعايش والتسامح، برز في إبداعاتهم وكتاباتهم في العقود اللاحقة”.

ويكشف الشريط الوثائقي عن ملابسات إغلاق هذا الصرح الثقافي والاجتماعي بعدما وجهت أصوات محسوبة على”الحركة الوطنية”، وتحديدا بعض قيادات حزب الاستقلال، اتهامات لرهبان تومليلين بالسعي لتنصير سكان الأطلس المتوسط وبالتواطؤ مع قيادات يسارية من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية لنشر “الأفكار التنويرية الثورية”.

وهذا ما جعل الجنرال محمد أوفقير أنذاك يصدر قرارا بإغلاق الدير نهائيا سنة 1968 لتنتهي بذلك واحدة من منارات التسامح والتعايش الديني التي كان يزخر بها المغرب حينها.

ويروم الشريط الوثائقي، حسب مخرجه حميد درويش، إلى “المساهمة في حفظ الهوية الجماعية وترقية الموروث الثقافي المادي واللامادي ل “دير تومليلين” الذي تم تشييده من قبل 19 راهبا فرنسيا بضواحي أزرو بالأطلس المتوسط وشكل ما بين 1952 و1968 صرحا ثقافيا واجتماعيا وإنسانيا رفيعا جسد أسمى معاني التعايش والتضامن بين مختلف المكونات الدينية والثقافية والاجتماعية المتنوعة في مرحلة تاريخية كان فيها المغرب ينعتق تدريجيا من أغلال الاستعمار الفرنسي ويرسي أسس الدولة الوطنية المستقلة والموحدة”.

*منتصر إثري

شاهد أيضاً

صدور دراسة جديدة حول “الحركات الأمازيغية في شمال إفريقيا”

صدر مؤخرا مؤلف جماعي جديد بعنوان “الحركات الأمازيغية في شمال افريقيا” عبارة عن دراسة للحركة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *