سياسي كوردي: الكورد والأمازيغ أكثر الشعوب عددا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدون دولة

الكاتب والسياسي الكوردي قهرمان مرعي في حوار مع “العالم الأمازيغي”:

الكورد والأمازيغ هم أكثر الشعوب عددا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدون دولة

قال الكاتب والسياسي الكوردي، قهرمان مرعي، إن “الشعبين الأمازيغي والكوردي هما الشعبان الوحيدان من بين مجموع الشعوب الإسلامية الأكثر عدداً بدون دولة مستقلة”، مشيرا في حوار مع “العالم الأمازيغي” إلى أن ذلك يعود إلى “روح الإيثار وصدق التوجه في الانتماء تاريخياً إلى الهوية الدينية الإسلامية وتفضيلها على العصبية القومية وإلى الدور التآمري للاستعمار الأوربي وخاصة الفرنسي والانكليزي بتشكيل الدول سواء في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا، ورسم الحدود السياسية دون اعتبار لمكوناتها وشعوبها الأصيلة والتي تعيش على أرضها التاريخية كالأمازيغ والكورد ومن ثم تقسيم أوطانهم وتوزيع السكان بين الدول القومية الناشئة  في القرن التاسع عشر”.

وأضاف قهرمان أن ما يجمع الكورد والأمازيغ هو”حال الشعوب المضطهَدة  في ظل حكومات عنصرية مستبدة، جرى بحقهم كافة صنوف التعسف والجور، من طمس الهوية القومية وإنكار الوجود والخصوصية الثقافية وحرمان مناطقهم من التمنية  البشرية والاقتصادية”. وأضاف “في النهاية يجمعهما قواسم البحث المشتركة عن قضية الحرية والإنسان والعيش المشترك مع المختلف عرقياً والنظر إلى مستقبل أفضل أكثر إشراقاً”.

حاوره: منتصر إثري

كيف تعرف نفسك لقراء العالم الأمازيغي؟

** قهرمان مرعي، من منطقة آليان في غرب كوردستان ( الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية ) حاصل على ليسانس حقوق من جامعة دمشق , أعمل في الشأن السياسي العام والكوردي الخاص، كنت عضواً في اللجنة السياسية لحزب يكــيتي الكوردي في سوريا لغاية 2018، أكتب المقالة السياسية، باللغة العربية إضافة إلى لغتي الأم، الكوردية، قبل الثورة السورية وخلالها، في جريدة الحزب المركزية والمجلات التي كانت تصدر من خلال الأعلام الحزبي الكوردي وكذلك في مواقع النت الكوردية، أعيش حالياً في ألمانيا .

و كيف تنظرون للواقع الكوردي عموماً في خضم كل المتغيرات الجارية في المنطقة؟

منطقة الشرق الأوسط، مقبلة على متغيرات جيوسياسية في ظل أوضاع مأزومة من الصراعات الدائرة بين مختلف القوى الدولية والإقليمية والمحلية منذ سقوط النظام الدكتاتوري في بغداد 2003 امتداداً إلى ثورات شعوب الشرق الأوسط ( الربيع ) والثورات المضادة والتدخل الروسي في مواجهة السياسيات الأمريكية والغربية في مسعى منه للحفاظ على كيانات الدول الإشكالية وعلى أنظمة الحكم الشمولية، المستبدة والمجرمة بحق شعوبها وانعكاس ذلك على ما يحدث الآن من صراع مناطق النفوذ في سوريا وعلى العلاقة التركية الأمريكية المتوترة والمواجهة الأمريكية الإيرانية فيما يتعلق بالملف النووي وامتداد نفوذ إيران في المنطقة وكذلك ما يجري من الهيمنة الطائفية في العراق العربي، حيث يعيش الشعب الكوردي، المجزأ وطنه كوردستان بين تلك الدول هاجس الخوف على مستقبل قضيته القومية , في ظل انقسام سياسي بين القوى الرئيسية الكوردستانية المهيمنة على الساحة وخاصة تلك التي تناصر ايدولوجيتها الحزبية  في مواجهة المشروع القومي الكوردستاني الذي يتزعمه السروك بارزاني، ناهيك عن الانقسام في كل جزء كوردستاني بين القوى السياسية، باستثناء إقليم كوردستان الفيدرالي، الذي يتمتع شخوصه بالقابلية السياسية والتوافقية  على تجاوز الإشكالات التي تعترض مسيرته الديمقراطية والإنمائية في خطى ثابتة، نحو تشكيل الكيان الكوردستاني المستقل .

وكيف تنظرون للتحولات الجارية والمتسارعة في سورية؟ وما تأثيرها على القضية الكوردية عامة؟

تجاوزت الأزمة السورية الثماني سنوات منذ بدء الثورة دون حل سياسي وأصبحت مناطق النفوذ، أمر واقع غير مستقر وفي تشابك و اشتباك مستمر، سواء الدول الكبرى، أمريكا وحلفائها و روسيا والنظام أو الدول الإقليمية إيران وتركيا وما يتبعهم من قوى محلية عسكرية وسياسية، هذا ما يحدث حالياً بعد الاحتلال التركي لمنطقة عفرين الكوردستانية وكذلك لمناطق سيطرة المعارضة التابعة لتركيا في محافظتي إدلب وحماة على امتداد نقاط المراقبة التركية وفقا ً لاتفاقات (أستانة) وهذه الصراعات لها تأثير سلبي ومباشر ميدانياً على مجمل الأوضاع العامة في سوريا وعلى المسار السياسي ألأممي لإيجاد حل للقضية السورية  وفقاً للقرارات الأممية ولا سيّما القرار 2254 لعام 2015 حول انتقال السلطة  والتحول الديمقراطي و وضع دستور يضمن حلاً عادلاً للقضية الكوردية وهو الاعتراف الدستوري بحقوق الشعب الكوردي القومية ,المشروعة، في ظل سوريا اتحادية فيدرالية .

وفي خضم هذه التغيرات التي تعرفها خارطة الشرق الأوسط، حدثنا قليلا عن موقع الكورد منها؟

لا شك المتغيرات في الشرق الأوسط قادمة لا محالة، والمعطيات التي على الأرض كفيلة بهذا التغيير، الصراع في سوريا والعراق واليمن ولبنان بين المحور الإيراني والاستقطاب التركي القطري بالموائمة وتوافق المصالح معها و بين دول الخليج و مصر من جهة أخرى ومن خلفهما القوى الكبرى أمريكا وروسيا، أمتد إلى شمال أفريقيا، حيث الثورة السودانية والحراك الشعبي الجزائري والحرب في ليبيا ويبقى موقع الكورد من مجمل الصراع وخاصة في الدول التي تقتسم كوردستان، تركيا وإيران و سوريا والعراق العربي، رهينة تحقيق  مصالح الدول الكبرى أمريكا وحلفائها الغربيين في مواجهة الإرهاب المتمثل في دعم الحكومات الإقليمية لتلك المجموعات المحلية الشاذة وبالتالي تهديد السلم الأهلي والإقليمي والدولي، كون تجربة الكورد في محاربة تنظيم ( داعش ) الإرهابي كان محل ثقة المجتمع الدولي , لهذا فإن حقوق الكورد من خلال النظام الفيدرالي سيتعزّز في هذه الدول المستبدة التي تقتسم كوردستان، عندما يطال حكمها التغيير وينال شعوبها الحرية ويسودها السلم والأمان وسيادة القانون والعيش المشترك. كمرحلة منجزة وسابقة على توحيد و تحقيق استقلال كوردستان الكبرى  .

 ما تقييمكم للدور الذي لعبه الكورد في الثورة السورية؟

كل إرهاصات الثورة على نظام البعث الأسدي الدكتاتوري المجرم، بدأت من المناطق الكوردية قبل الثورة وخاصة منذ 2002 بالتظاهر في دمشق وكسر جدار الخوف في عموم سوريا، مروراً بانتفاضة قامشلو في/ آذار 2004، وكانت انطلاقة المظاهرات في المناطق الكوردية ضد النظام متوازيا مع الحراك الثوري في مهدها من محافظة درعا وبالرغم أن الحركة السياسية الكوردية بأحزابها كانت قد تخلفت عن الحراك الشبابي الكوردي إلا إننا في حزب يكـيتي الكوردي ساهمنا وبشكل فعًّال بالمشاركة في التنسيقيات ودفع الجماهير بالتظاهر في معظم المدن الكوردية ، والمنصفين من أبناء الشعب الكوردي يعلمون حقيقة ذلك، لحين تشكيل المجلس الوطني الكوردي من أحزاب الحركة الكوردية وممثلي المجتمع المدني والمثقفين المستقلين والمرأة و ممثلي فئات الشعب , في أكتوبرـ ت1/ 2011 , حيث طغت المظاهرات السلمية معظم المدن الكوردية في الجزيرة وكوباني وعفرين ومناطق التواجد الكوردي في دمشق وحلب وبقية المدن , وكانت معظم الشعارات تتمحور حول التمسك بالحقوق القومية للشعب الكوردي في تقرير مصيره وإسقاط النظام وقضية الحرية والكرامة التي كانت تتقاطع مع شعارات ومطالب بقية مناطق سوريا .

كيف تابعتم “الخذلان” الدولي إن جاز التعبير لطموحات الشعب الكوردي في تقرير مصيره؟

عندما قرر شعب إقليم كوردستان الفيدرالي، بإجراء استفتاء لتقرير مصيره مع العراق الاتحادي في 25/ ايلول/2017 وهو حق دستوري أقره دستور عام 2005 الاتحادي وهي ممارسة سلمية ديمقراطية  وسابقة في منطقة الشرق الأوسط، لاختيار شكل الحكم، بعيداً عن العنف والقتال، بعد معاناة مع الحكومة المركزية في بغداد وخاصة بعد التآمر مع تنظيم (داعش) لاجتياح مناطق كوردستان في صيف /2014 وارتكاب الإبادة الجماعية بحق الكورد من الديانة الايزيدية في منطقة شنكال وبالتالي تحرير معظم المناطق بفضل تضحيات البيشمركة الأبطال، بما فيها المناطق المستقطعة وفق المادة الدستورية /140/، إلا إن التآمر الإقليمي والمحلي في بغداد وكذلك بعض القوى الكوردية من خلال شخوصها المشبوهين بالتحالف مع المحور الإيراني والدور التركي المناهض لحقوق الكورد القومية وكذلك الخذلان الدولي، الذي يشكل بمجموعه الدول الأعضاء في الأمم المتحدة والتي من المفترض أن تلتزم بمبادئها وفي مقدمة هذه المبادئ، حق الشعوب في تقرير مصيرها، حيث حالت دون الاعتراف المطلوب و بل ظلت بعضها ساكتة على حصار الإقليم , إلا إن مفاعيل ذلك الاستفتاء المستقبلي سيظل مستمراً، لحين تحقيق مصالح الدول ذات الشأن المؤثر في القرار الدولي و إن استحقاق الاستقلال قادم مع التغيير المرتقب في الشرق الأوسط الجديد، وإذا جازت المقارنة مع استفتاء كاتالونيا، لتقرير الانفصال عن أسبانيا في الفترة ذاتها /2017، وهي في قلب أوروبا التي تدعي الديمقراطية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها، حيث لاقى الكاتالونيون الخذلان والنكران ذاته، لكن،لا بد للشعوب التواقة إلى الحرية والاستقلال أن تنجز مشروعها الوطني  مهما طالت المعاناة .

 وماذا عن الهجوم المستمر للنظام التركي على المناطق الكوردية؟

تركيا الكمالية، دولة إشكالية منذ تأسيسها، استطاعت أن تجيّر اتفاقية سايكس/ بيكو 1916 الاستعمارية لصالح كيانها القومي العنصري وتمكن مؤسسها كمال أتاتورك من الغدر بالكورد بالتآمر مع الانتداب الفرنسي الإنكليزي على المنطقة وتشكيل دولتي سوريا والعراق و منع تنفيذ اتفاقية سيفر 1920 مع الدولة العثمانية وفق اتفاقية الصلح التي أقرتها عصبة الأمم، والتي أعطت بموجبها حق الشعب الكوردي في بنودها 61,62 الحق في الاستقلال الذاتي، والتعويض عنها باتفاقية لوزان 1923 مع سلطات الانتداب الفرنسية وبتوافق بريطاني على ضم ولاية الموصل وجنوب كوردستان لتحقيق مصالحه النفطية وبالتالي تقسيم كوردستان الوطن وإلحاق الجزء الأكبر من جغرافيته و سكانه بالدولة التركية , لهذا فإن تركيا كدولة غاصبة لكوردستان، تعمل على التعاون مع معظم الدول الغاصبة للأجزاء الأخرى ( ايران وسوريا والعراق ) على معاداة الحقوق القومية للشعب الحركة وتقف في وجه أي تتطور يحصل للقضية الكوردية في هذا العالم، وإن استمرار الحرب العبثية التي يخوضها مع حزب العمال الكوردستاني منذ 1984، دون إيجاد حل سياسي يأتي في هذا الإطار لإبقاء شمال كوردستان في حالة العطالة والتدمير الممنهج  لكافة أشكال الحياة، ناهيك عن التنمية مقارنة مع مناطق الأناضول التي يقطنها أغلبية تركية، لهذا فإنَّ قيام تركيا باجتياح عفرين الكوردستانية واحتلالها بالتواطؤ مع روسيا في ربيع /2018 و إطلاق يد مرتزقتها من المعارضة السورية المسلحة التابعة لها  في القتل والتهجير والنهب والتغيير الديموغرافي  مستمر في ظل صمت دولي وخاصة من التي تقتسم النفوذ في سوريا، ولا تتردد تركيا و رئيسها (أردوغان ) في التهديد لاجتياح مناطق غرب كوردستان الواقعة شرق نهر الفرات، ويعلن صراحة بأنه قد افشل استقلال كوردستان، من خانقين حيث حدود كوردستان الشرقية مروراً بالكوريدور في غرب كوردستان حيث كوباني و جرابلس  وعفرين وصولاً إلى البحر الأبيض المتوسط، أي، منع تحقيق استقلال كوردستان خارج حصار غاصبيه، لكن يبقى التواجد الأمريكي في مناطق شرق الفرات العائق الأكبر لسياسات تركيا ضد تطلعات الشعب الكوردي وقضيته القومية  بالتآمر مع ايران والنظام السوري ومن خلفهم روسيا البوتينية .

ما رأيكم في الفيدرالية التي يتحدث عنها الكورد في شمال سوريا؟

لا يوجد في العرف السياسي للحركة الكوردي،  مصطلح شمال سوريا، بل مصطلح الجزء الكوردستاني الملحق بالدولة السورية ( كوردستان سوريا) بمعنى أن ما يناضل من اجله الشعب الكوردي، أن تكون  سوريا  المستقبل دولة اتحادية يتحقق فيها الفيدرالية الجغرافية والسياسية لهذا الجزء من كوردستان، يمارس فيه الشعب الكوردي السلطة ويتمتع فيه بالثروة مع باقي المكونات الأخرى، بحيث لا يمكن العودة بعد كل هذه التضحيات إلى نظام الدولة المركزية وسلطتها الشمولية  وسطوة القومية السائدة ويكون بالتوافق مع الجانب العربي و تثبيته دستورياً  حسب رؤية الحل السياسي العادل الذي يضمن لكافة السورين حقوقهم وفق خصوصياتهم القومية والدينية والمذهبية وبضمانات دولية نافذة.

أما فيدرالية شمال سوريا، تم إقرارها من جانب واحد وهي منظومة المجتمع الديمقراطي والهيئات الرديفة لحزب الاتحاد الديمقراطي الذين يتبنون فكرة المجتمع المشاعي و إخوة الشعوب الديمقراطية والمجتمع الآيكولوجي وما هنالك من مفاهيم ما فوق القومية  والذين يتشاركون مع النظام في إدارة المناطق الكوردية و بدعم من التحالف الأمريكي في إدارة المناطق الأخرى في شرق الفرات، فيما النظام من خلال تواجده في قلب مدينتي قامشلو و حسكه , يمارس سلطاته الاعتيادية، ويغذي الروح العنصرية وأفكار التعصب والكراهية تجاه الكورد من خلال حشد القبائل العربية بالتجمع و إصدار بيانات فيما يدَّعوه بالخطر الكوردي، علناً وفي أعلام النظام .

في شأن الكوردي ـ الكوردي، إلى أي مدى يمكن أن يشكل الحوار حلاً لإزالة الفجوة بين الكورد فيما بينهما؟

لا شك إن الحوار هو السبيل الأسلم لإيجاد حلول لمعظم المعضلات التي تعترض العمل الكوردي المشترك في ظل اختلاف المفاهيم و تباينات في الرؤى، باعتقادي مسألة عدم التوافق في غرب كوردستان، يكمن في اختلاف المبدأ من القضية العادلة للشعب الكوردي، حيث يتمثل المشروع القومي الكوردستاني نقطة ارتكاز أساسية بالنسبة لغالبية الشعب الكوردي وقواه السياسية والمجتمعية، بينما ما يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي، التابع لمنظومة حزب العمال الكوردستاني، من فكر مغاير للشعور القومي  وللفطرة البشرية في الإختلاف العرقي والأثني والدعوة لنشر فكرة مجتمع ما فوق الدولة القومية حيث حصل تحول جذري في مفهوم تناول القضية لدى منظريهم، من منطلق توحيد وتحرير كوردستان بالكفاح المسلح وانجاز الاستقلال التام إلى المفهوم الآيكولوجي وديمقراطية الشرق الأوسط  الكبير، لهذا لم ترى الاتفاقات بين المجلس الوطني الكوردي ومجلس غربي كوردستان في مدينتي هولير ودهوك في إقليم كوردستان وبرعاية السروك بارزاني، النور وافتقدت لروح التنفيذ والالتزام مع استمرار استفراد  حزب الاتحاد الديمقراطي بالسلطة والثروة وبالشراكة مع النظام وبقرار السلم والحرب، وفرض التجنيد الإجباري ومنع الحياة السياسية مما أدى بالنتيجة إلى إفراغ غرب كوردستان من السكان الكورد لصالح القومية العربية السائدة والمستوطنين والمهجرين من باقي مناطق سوريا.

ولكن لو توفرت الإرادة الصادقة  لدى الأطراف، بمعزل عن المؤثرات الأيديولوجية الداخلية التي تفرضها المصالح الحزبية الضيقة، وكذلك ما  يتعلق بالتزامات الشراكة مع النظام السوري أو تداعيات الصراع مع الأطراف الإقليمية وخاصة الدول الغاصبة لكوردستان، لتوفرت أسس الشراكة القائمة على تقديم المصالح العليا للشعب الكوردي في الحياة الحرة الكريمة والمصير المشترك على غيرها من عوامل الفرقة و التشرذم .

كيف تنظرون إلى مواقف الأمازيغ من القضية الكوردية؟

بصراحة ليس لدي إطلاع على مواقف النخب الثقافية والرأي العام للشعب الأمازيغي، باستثناء المواقف الايجابية التضامنية مع قضية الشعب الكوردي  من بعض الأصدقاء، النشطاء والكُتاب على الـ فيسبوك وفي كل الأحوال، هاهي جريدتكم العالم الأمازيعي من خلال شخصكم الكريم  تمثل الجانب المضيء من حياة هذا الشعب ومدى تضامنه مع حقوق ما يماثله في قضية الحرية وقضية الإنسان.

“الأمازيغ والكورد يعيشان في ظل استبداد وإنكار وتهديد مستمر للوجود القومي و تقسيم جغرافي و سكاني لوطنيهما في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”

ما هي أبرز نقاط التلاقي والتشابه بين الكورد والأمازيغ ؟

الشعبين الأمازيغي والكوردي هما الشعبان الوحيدان من بين مجموع الشعوب الإسلامية الأكثر عدداً بدون دولة مستقلة، باعتقادي يعود ذلك إلى روح الإيثار وصدق التوجه في الانتماء تاريخياً إلى الهوية الدينية الإسلامية وتفضيلها على العصبية القومية وإلى الدور التآمري للاستعمار الأوربي وخاصة الفرنسي والانكليزي بتشكيل الدول سواء في الشرق الأوسط أو في شمال أفريقيا ورسم الحدود السياسية دون اعتبار لمكوناتها وشعوبها الأصيلة والتي تعيش على أرضها التاريخية كالأمازيغ والكورد ومن ثم تقسيم أوطانهم وتوزيع السكان بين الدول القومية  الناشئة  في القرن التاسع عشر، فما يجمعهما، حال الشعوب المضطهَدة  في ظل حكومات عنصرية مستبدة،  جرى بحقهم كافة صنوف التعسف والجور، من طمس الهوية القومية وإنكار الوجود والخصوصية الثقافية وحرمان مناطقهم من التمنية  البشرية والاقتصادية، في النهاية يجمعهما قواسم البحث المشتركة عن قضية الحرية والإنسان والعيش المشترك مع المختلف عرقياً والنظر إلى مستقبل أفضل أكثر إشراقاً .

في نظركم ما هي السبل الممكنة والناجعة لتطوير علاقة الشعبين ؟

نظراً للتطور الباهر و المستمر لثورة  ( الإنفوميديا ) وسائط المعلوماتية وتعدد أدوات التواصل الالكتروني والفضائي من الممكن دائما التواصل الثقافي والتلاقح مع الفكر الإنساني الحر في هذا العالم الواسع وعلى اعتبار هناك قاسم مشترك من الممكن المخاطبة بواسطته ( اللغة العربية ) التي فرضت علينا بإلزامية التعليم في المدارس الحكومية، مع حرمان شعوبنا من التعلم بلغاتهم الأم وعلى العكس من توجههم العنصري كان اعتمادنا على أنفسنا في تعليم لغاتنا القومية قراءة وكتابة إلى جانب اللغة العربية، لغة {القرآن الكريم } فرصة لفهم كتاب  { الله } عزّ وجلّ، الذي خلقنا على اختلاف ألسنتنا وألواننا، فبتعدد اللغات، يتعدد مصادر المعرفة وها نحن نتواصل من خلال هذه اللغة معاً . ويبقى إنشاء مراكز ثقافية وجمعيات صداقة مرهون بتطور قضية شعبينا في بلداننا، كما حصل في المملكة المغربية من رفع الحظر على اللغة والثقافة الأمازيغية .

مساحة حرة للتعبير عن ما تود قوله؟

* في الختام أحب أن استذكر مجلة الوحدة المغربية في سنوات تسعينيات القرن الماضي، ذات التوجه القومي العروبي والتي كانت تصل طبعتها إلى سوريا دولة حزب البعث العنصري وجمهورية التوريث التي أبقت على الأسد وحرّقت البلد وفقاً لشعارهم المضاد في بداية الثورة السورية ( الأسد أو نحرق البلد) , حيث كانت تنشر مقالات تبث الحقد وتوزع الكراهية بحق الشعب الكوردي وتجربته الديمقراطية في إقليم  كوردستان لمجموعة من الكتاب من جملتهم المعارض السوري الحالي ميشيل كيلو،  فمع سقوط الدكتاتورية في العراق , تحولت تلك التجربة الوليدة لشعب ثائر خاض الكفاح المسلح لمدة أربعة عقود وأنتصر على الطغاة في مختلف مراحل حكمهم وأصبح الاحتكام إلى صندوق الانتخابات وتداول السلطة  في ظل مؤسسات تشريعية وتنفيذية وقضائية وعدالة اجتماعية إرثاً تراكمياً لتكريس الديمقراطية واحترام الحقوق الأساسية في المجتمع الكوردستاني وأحب أن أشير سبق لي أن كتبت مقالاً حول الكورد والأمازيع قبل عقد من الزمن ولم يكن حينها النت متوفراً في مناطقنا بعنوان ( من شهرزور إلى تيزي اوزو ) قربت فيها معاناة الشعبين التاريخية وصولاً إلى الحاضر ولو شاءت الأقدار أن أحصل على نسخة منها بين أوراق مكتبتي في الوطن .

شاهد أيضاً

الملك محمد السادس يصدر عفوا على الصحافية هجر الريسوني

أصدر العاهل المغربي، الملك محمد السادس عفوه على الصحفية هاجر الريسوني وخطيبها والمعتقلين معها بتهمة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *