أخبار عاجلة

الإذاعة الأمازيغية على مدار الساعة.. بورتريه الإعلامية فاطمة عميد

تعاقب على الإذاعة الأمازيغية منذ إنشائها مجموعة من الرواد كعاملين ومسؤولين ضحوا بكل ما لديهم من وسائل وإمكانات من أجل بقاء واستمرارية الإذاعة الأمازيغية ، بالرغم من ظروف العمل القاسية والحيف الممارس على العاملين في هذه الإذاعة، فبفضلهم استمرت اللغة والثقافة الأمازيغية ، فمن خلال السير الذاتية لهؤلاء الرواد ، يمكن أن نتعرف عن ظروف عملهم ومسارهم المهني، وأهم التطورات والتحولات التي عرفتها الإذاعة الأمازيغية منذ إنشائها حتى الآن . ورقة اليوم مخصصة للسيدة :

– فاطمة عميد : إلتحقت بالإذاعة سنة 1962 و هي طفلة صغيرة تتابع دراستها بالنهار و أثناء الليل تشتغل و تشارك في برنامج الأطفال .

تتذكر فاطمة عميد بحنين و شوق كبيرين ذلك اليوم الذي التحقت فيه بالإذاعة الأمازيغية ، ولم تكن الوحيدة طبعا ، حيث و جدت هنالك نسوة ممن سبقنها إلى ممارسة العمل الصحفي بالأمازيغية و منهن على سبيل المثال أمينة عبد الرحمان رحمها الله و كذلك امينة عمر التي كانت تشغل في التمثيل زيادة على عائشة أحمد .

عمل فاطمة عميد بالإذاعة تجاوز كل الممكنات العادية و اخترق كل الآفاق و مارست كل الأجناس الصحافية ، وتؤكد ان شيئا اسمه التخصص لم يكن موجودا في قواميس العاملين في الإذاعة ، معطى حتمه قلة الموارد البشرية و الغيرة الكبيرة على الإذاعة و على لغتها ، إنه ببساطة تحد كبير. عملنا – تقول – فاطمة عميد على رفعه ، ووصل بها الأمر إلى حد الغناء مع الروايس و المجموعات الغنائية التي تفد على الإذاعة عندما تقضي الضرورة ذلك بتخلف احد مغنييها…وعلى الخصوص في المناسبات الوطنية كاحتفالات عيد العرش او ذكرى المسيرة الخضراء. كل ذلك يفرض علينا البقاء – تقول- في مبنى الإذاعة إلى وقت متأخر من الليل. رغم صعوبة البرامج الإذاعية في ذلك الوقت تؤكد فاطمة عميد أن الضرورة في بعض الأحيان تحتم بث بعض البرامج مباشرة غير أنها تؤكد أن المهمة كانت صعبة و شاقة جدا نظرا لنوع الوسائل التقنية المستعملة .

على امتداد مسيرة فاطمة عميد الصحافية أنجزت العديد من البرامج بداية ببرنامج خاص بالأطفال الذي يبث على أمواج الإذاعة الوطنية بالعربية و بالأمازيغية مع إدريس العلام المعروف بعمي إدريس ، وشاركت كذلك في تمثيلية سيدي القاضي سنة 1963 و التي بتثها التلفزة المغربية ، كما انها أنجزت برنامج الأسرة يدعى بالأمازيغية ” تمسكارت ن تاوجا ” و الذي استمر لسنوات طوال
تؤكد صاحبة برنامج الأسرة في الإذاعة الأمازيغية أن أسرة الإنتاج الإذاعي في ذلك الوقت كان قليلا جدا سواء في العربية أو الأمازيغية . وعند التحاقها بالإذاعة الأمازيغية سنة 1962 ، وجدت هنالك بعض الأسماء كأحمد السوسي ( الزعيم ) الذي كان يشغل رئيس المصلحة.

تقول فاطمة عميد ، في ذاك الوقت كنا لانفكر إلا في حاجة واحدة وهي ان ننجز برامجنا و تبث و لم نكن نراعي في ذلك الجانب المادي ، وهنالك برامج تنجز لمدة 5 إلى 6 اشهر و لانتلقى عنها تعويضات وكنا نعلم بذلك مسبقا ، ولكن رغم ذلك لا نتجرأ على إيقافها و ليست لنا رغبة في ذلك لأن المستمعين يتتبعونها بشغف كبير .

بخصوص وسائل الاتصال كانت تتم في ذلك الوقت عن طريق الرسائل البريدية نظرا لعدم وجود الهاتف في ذلك الوقت مما يصعب مهمتنا و كانت الرسائل بالنسبة لنا تعكس شخصية صاحبها بمعنى أنه عندما نتأمل في الرسالة فكأنما نتأمل في وجه و شخصية صاحبها الذي تكبد المشاق و الصعاب و توجه ذات يوم إلى فقيه الدوار من اجل أن يحرر له تلك الرسالة نظرا لعدم إتقانه الكتابة والقراءة . ببساطة إنه مجهود جبار يقوم به المستمعون من أجل المشاركة معنا في البرامج الإذاعية ، باختصار فعملية تحرير الرسائل و إرسالها إلى الإذاعة عملية جد صعبة ولكن رغم ذلك كنا نتوصل بكم هائل من الرسائل و كنا نتلقى 500 رسالة في يومين .

بالنسبة للطاقم الإذاعي فزيادة على المرحوم سي حميدة و كذلك سيدي إبراهيم رحمه الله الذين بذلوا مجهودات جبارة من اجل الرقي بالعمل الإذاعي الأمازيغي يمكن استحضار تجربة عبد الله بوصبع مع الترجمة إلى الأمازيغية ، فهذا الأخير قام بمجهود جبار حين عمل على ترجمة قصة السندباد إلى تشلحيت و قام بطبعها على آلة الرقن ، مما تطلب منه بدل مجهودات استثنائية من أجل إخراج نسخة هذه الترجمة ، و كذلك محمد المرابط بلمهدي و أحمد أشهبار ( شكري) في تاريفيت و أخرفي محمد في تمزيغت والحسين برحو علاوة على فهمي انيضيف الذي اشتغل في التمثيل .

الاعلامي الاذاعي محمد الغيداني

شاهد أيضاً

سفير جمهورية ألمانيا الاتحادية بالمغرب يستقبل وفدا أمازيغيا

رداً على المراسلات الموجهة إلى وزير الخارجية الاتحادي لجمهورية ألمانيا الاتحادية السيد هيكو ماس نيابة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *