أخبار عاجلة

هل يجوز الاحتفال برأس السنة الأمازيغية ؟

عبد الله أبوقس

أولا: هناك  صنفين من الأعياد في اي تراث سواء من لدن المسلمين أو غيرهم؛ هناك أعياد شرعية-دينية لما لها علاقة بما هو روحي تعبدي ثم هناك أعياد هوياتية  وثقافية أي تدخل في إطار ثقافة شعب ما وهذا يندرج ضمن مرحلة ما قبل دخول الإسلام إلى ثمازغا-شمال إفريقيا حاليا، لأن حديثنا في هذه المقالة حديث عن موقف الإسلام من الاحتفال  برأس السنة الأمازيغية كعيد ذو مرجع هوياتي بعيدا عن أي مرجعية دينية/

ثانيا: لا يمكن التداخل بين ما هو روحي تعبدي (ديني) وما هو هوياتي، لأنه إذا أردنا التعمق في هذا الموضوع  “التمازج بين الهوية والدين” سيجعلنا نتحدث خارجه بأساليب أو بأخرى، وهذا ما يتنافى وموضوع مقالتنا. لهذا سنكون مجبرين للحديث شيئا ما عن التقويم الأمازيغي وماله من دلالات تاريخية ورمزية؛

فالتقويم الأمازيغي يؤرخ لانتصار الملك الأمازيغي ‘ شيشونغ’ على ملك الفراعنة ‘رمسيس الثالث’، وهذا الحدث وقع سنة 950 قبل الميلاد في معركة وقعت أحداثها…إلخ  وهنا أسطر على مرحلة وقوع الحدث  (950 سنة قبل الميلاد)؛ وحدث هجوم الغزاة العرب على ثمازغا من أجل السبي والقتل والاغتصاب بذريعة نشر الرسالة كان قد وقع في القرن السابع أو الثامن ميلادي، على أي فحدث انتصار شيشونغ على رمسيس الثالث وقع قبل غزو العرب لبلاد الأمازيغ “ثمازغا”، بمعنى أن الأمازيغ عاشوا بثقافتهم وتراثهم من عادات وتقاليد و.. بل وتعايشوا مع الثقافات الأخرى دون اي تمييز قبل مجيء الإسلام.

فالإسلام كدين جاء كباقي الديانات السماوية ولا يهمنا هنا موقف كل واحد منا اتجاه هذا الدين، فلكل دينه يمارس طقوساته بينه وبين خالقه “حرية المعتقد” بل ما يهمنا هو ‘موقف الإسلام من الاحتفال بالعيد الهوياتي الأمازيغي “رأس السنة الأمازيغية”. فهذا الاحتفال ليس وحده من يسمى احتفالا ! فحتى الاحتفال بعيد العرش وعيد المسيرة الخضراء  وعيد الشغل وو.. يسمى احتفالا !

فبعد البحث والتأكد لم نجد أحاديث او آيات قرآنية تحرم الاحتفال بهذا الإرث التاريخي، بل يعد مناسبة مرتبطة بأعراف وعادات امازيغية من الجانب الثقافي والهوياتي  وليس له أي وجود من أصل عقائدي أو ديني لهذه المناسبة.

إلا أن أعداء الأمازيغية من مختلف التوجهات الإسلامية من سلفية، جهادية   دائما ما تحاول  محاربة  كل ما له صلة بالأمازيغية، وهنا اتذكر تصريح السلفي المدعو (حسن الكتاني) في هذا الإطار قائلا : الاحتفال برأس السنة الأمازيغية هو “إحياء للنعرات الجاهلية، وإحداثا لعيد لا يعرفه المسلمون، بل جاء الإسلام بإبطاله، وهي دعوات علمانية هدفها الحرب على الإسلام”؛ لكن بعيدا عن أية أدلة دينية تتبث ما قاله “حسن”/ بل ما قاله ليس إلا تتمة لتهجماته المعهودة والتي تعبر عن مدى حقده اتجاه الأمازيغية ومحاولة إبادتها لأن هذا الاحتفال اصلا وكل العادات والتقاليد لدى الأمازيغ سبقت الدين الإسلامي وحتى المسيحية  إلى شمال إفريقيا،  وهنا شيخنا الفاضل ربط الدين بالهوية،  فنفس ما فعلوه ويفعلونه باسم العروبة من أجل نشر الرسالة هو نفسه ما يفعلونه باسم الرسالة لمعاداة ومحاربة الامازيغية؛ والحديث عما سماه الشيخ بنعرات جاهلية  فهم أنفسهم من عاشوها قبل نزول القرآن الكريم من “دفن المواليد من جنس أنثوي وهن حيات ووو” وعد أحداث تبين مدى جاهليتهم حتى لدينهم ودنياهم.. كون الإسلام جاء بتشجيع العوائد والأعراف ما لم تخالف الشريعة، ولم يبطلها، بل أقرها ووافقها،

أما دعوى أن الإسلام ليس فيه إلا عيدين (الفطر والأضحى) رغم هناك أكثر إضافة إلى عيد المولد النبوي (تيروايين).

فالدين لم يقر جعل كل مناسبة عيد شرعي بل هي مناسبة غير مرتبطة بأي بعد ديني – عقائدي. لكن نهى عن تبخيس الأشياء استجابة للآية القرآنية “ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعتوا في الأرض مفسدين”..

وجعل البعض لكل أمازيغي-مسلم يحتفل بهذه المناسبة  أنه حسب تعبيرهم  مجرد شلوح هم أكثر تشددا ومسخا من غيرهم.. فهو في حد ذاته ضرب في صلب هذا الإرث التاريخي والحضارة الأمازيغية بشموليتها ، وحقد دفين ضد هذه الأخيرة سواء بوعيهم أو بغيره.. ! وإلا ما موقفهم من غير الأمازيغي الذين يحتفلون مع هذا الأخير في مناسبته هذه من يهود، نصارى وملاحدة ولادينيين وو؟، وما بالهم يتبادلون التهاني والتبريكات سنويا بمناسبة حلول كل من السنة الهجرية والسنة الميلادية الجديدتين مع كونهما خارج نطاق الأعياد الدينية-الشرعية؟ !

“الدين دين، والهوية هوية واستغلال احدهما من أجل آخر إيديولوجية”

شاهد أيضاً

فاعلون وسياسيون يناقشون “قانون الأمازيغية” على قناة “تمازيغت”

تناول برنامج “أبريد ن تامورت” أو “طريق المواطنة”، الذي تقدمه الإعلامية الأمازيغية، فاطمة وشرع، على ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *