“نضال” .. الفنّ في مواجهة الذاكرة القصيرة

“نضال” فيلم روائي قصير، يحاكي واقع كل شاب تونسي اعتراه اليأس فرضي بالواقع كما هو وحشر نفسه في زاوية انتظار القادح الذي سيغيّر وضعيته، او تمرّد واختار أن يضع حدّا ليأسه بأن سلك طريق الموت.

الفيلم يواجه ذاكرتنا القصيرة، يبعث نضال الغربي حيّا فينا من جديد، نضال الغربي ذلك الشاب القيرواني الأصل الذي أبى أن قتله الواقع كل يوم ويضلّ سجين اليأس فاشترى الحرّية بالموت.

في رسالة عرت البناء الاجتماعي والسياسي، حملت بين طياتها رسائل مشفّرة لا يفقه معناها الحقيقي إلا نضال وإن حاول كلّ تأويلها وفق تمثّلاته الاجتماعية والسياسية.

نضال الكاتب والمدّون، وحبيب “هيرا” التي مازالت إلى اليوم تبكي غيابه، كما نبكيه كلّما طالعتنا رسالته، فتخنقنا عباراته ونختنق بعبراتنا، ونحن نتخيّل حال نضال لو أعطاه الواقع حرّيته وأطلق يديه.

وجد نضال الخلاص في حبل لفّه على رقبته، لا بل على رقبة السياسيين الذين يتناحرون فيما بينهم والحكّام عاشقي صراع الديكة، يعلون مصالحهم الضيقة على حساب حقّ الشباب في حياة كريمة، نشد الخلاص، وفي خلاصه مرارة ولوعة لعائلته وأحبائه، ولكن “نضال” لي مفرد “نضال ” جمع يعاني البطالة والتهميش في كل شبر من تونس وفي مناطق أخرى من العالم العربي.

ولانّ الفنّ يعرّي الواقع ويحاكي حيثياته، فإن فيلم ” نضال” يعيد إلى الواجهة حكاية نضال الذي رحل جسده عن هذا العالم وظلّت روحه ترفرف في أرجاء البلد، تدعو إلى التمرّد على هذا الواقع.

الفيلم الروائي القصير لمخرجيه التونسية مبروكة خذير والمغربي محمد زارو وساعد في إخراجه المخرج المغربي محمد سعيد الزربوح، يعرض جزء من حياة نضال التي تختزل حيوات أخرى، وشارك في إعداده فريق سينمائي فني مبدع من المملكة المغربية كان حاضرا في الدورة السادسة من مهرجان تنغير، ولعب فيه دور البطولة الممثل المغربي سيفاكس بوتكونتار.

بتكونتار أدّى دور الشاب التونسي نضال، يظهر في الفيلم لحظات قبل الانتحار، لحظات استغلّها لكتابة رسالة الوداع لعائلته وأصدقائه وحبيبتها، رسالة أوصى فيها خيرا بالحبّ والفنّ.

الفيلم الذي يروي تجربة حياتية عميقة المعاني، إنتاج تونسي مغربي تم إخراجه في مدينة تنغير المغربية، ومدّة تصويره لم تتجاوز الـ24 ساعة، تصوير تمّ في اطار ورشة نقاش عن السينما في المنطقة المغاربية نظمها مهرجان تنغير الدولي للسينما في دورته السادسة.

قد تبدو مدّة تصوير الفيلم قصيرة، لكنّها لن تكون أقصر من المدّة التي فصلت بين كتابة رسالة ” الوداع” وتنفيذ الانتحار، لحظات قصيرة لكنّها بحجم عمر، لحظات يخلّدها الفيلم الذي يشارك في المسابقة الرسمية للفيلم القصير في الدورة الثانية من مهرجان الفن البديل لتونس، في عرض يوم السبت المقبل بقاعة سينما الريو.

ومهرجان الفن البديل منصة حرة مفتوحة للمسابقات في كل الفنون تُنظّمه الجمعية الثقافية للتفكير الإبداعي والتفاؤل والمقهى الثقافي ويُموله الاتحاد الأوروبي ومن المنتظر أن تنعقد الدورة الثانية من المهرجان في الفترة الممتدّة من 12 إلى 20 أكتوبر من الشهر الجاري.

يسرى الشيخاوي

شاهد أيضاً

“تيضاف” أو الحضية.. مسرحية جديدة تتناول موضوع المرأة والمجتمع.

تحتضن دار الثقافة محمد خير الدين بمدينة تيزنيت عرضا مسرحيا جديدا يحمل عنوان “تيضاف” أو ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *