نشطاء وحقوقيون يناقشون في ندوة وطنية باتسافت علاقة الأمازيغية بالتنمية

أكد المناضل الحقوقي، فيصل أوسار، عضو اللجنة الادارية للجمعية المغربية لحقوق الانسان، والناشط بفرع الجمعية بالحسيمة، أن الأمازيغ ليسوا بحاجة للاعتراف أو رد الاعتبار لهويتهم الأمازيغية، لأن ذاكرة إمازيغن حافلة بمحطات العز والكرامة والنضال، (بدأ من الشريف محمد أمزيان، عبد الكريم الخطابي، أحداث 58/59، أحداث 19 يناير المجيدة 1984، أحداث 1987 بإمزورن واستشهاد التلميذين سعيد ذ فريد، أحداث زلزال 1994 و2004، أحداث 20 فبراير، إلى 28 أكتوبر 2016 ليلة استشهاد محسن فكري، وما تلاها من أحداث “حراك الريف، كل ذلك يشهد بالتاريخ الحافل بالأحداث لإمازيغن.

وتساءل أوسار، خلال أشغال الندوة الوطنية حول “الأمازيغية، المواطنة والتنمية”، المنظمة من طرف جمعية إصوراف يوم الأحد، 20 يناير 2019، بدار الشباب كاسيطا بمناسبة حلول السنة الأمازيغية الجديدة 2969، (تساءل) عن مصير دسترة الأمازيغية، التي اعتبرها مقوما أساسيا من مقومات المواطنة، مستنكرا تعنت الحكومة المغربية في جعل رأس السنة الأمازيغية عيدا وطنيا وعطلة رسمية، بالرغم من كل ما شهدته من تأييد شعبي واعترافات رسمية بمختلف ربوع شمال إفريقيا وأوروبا.

ودعا أوسار، في ذات الندوة التي تأتي في إطار برنامج الأيام الثقافية التنويرية الإشعاعية التي سطرتها الجمعيات الأمازيغية بإقليم الدريوش تحت شعار “أسكواس أماينو.. إقرار شعبي وتعنت رسمي”، مختلف الجمعيات الأمازيغية لمواصلة النضال من أجل تحقيق مزيد من المكتسبات لصالح اللغة والثقافة الأمازيغيتين، حتى تصبح في صدارة التطور المجتمعي في مختلف مستوياته السياسية والثقافية والتنموية والبيئية.

وأكد أوسار على وجود علاقة وطيدة بين مفاهيم الأمازيغية، المواطنة والتنمية، مشيرا إلى أن تنمية الإنسان الأمازيغي، والمغربي بصفة عامة، رهينة بتطور مستواه المعيشي والسكن والصحة والتعليم، داعيا إلى فتح نقاش عمومي حول أسباب فشل النموذج التنموي المغربي الذي أقرت به أعلا سلطة في البلاد.

وأكد أوسار أنا الملف المطلبي الذي سطره أبناء الريف، بعد مقتل الشهيد محسن فكري، بمثابة تشخيص دقيق لمعيقات التنمية بالريف في جميع تجلياتها، مشددا على أن الاعتقالات التي تعرض لها نشطاء الحراك لن تزيد أبناء الريف إلا تشبثا بمطالبهم وحقهم في تنمية حقيقية.

ومن جهته تساءل خالد البكاري، الأستاذ والخبير في حركات المقاومة اللاعنفية، عن الإشكالات الحقيقية التي تطرحها الحركة الأمازيغية، ما إذا كانت هوياتية صرفة، تسعى إلى تحقيق تراكمات ومكاسب، والحسم في القضية الأمازيغية انطلاقا من النظام الحالي، أم أنها تصطف في مصاف الحركات الديمقراطية، في مواجهة الإشكالية الأساسية التي تعيق لا الأمازيغية ولا قضايا أخرى، هو مشكل السلطة والثروة بالدرجة الأولى.

وأضاف البكاري أن الحقوق الثقافية واللغوية تنتمي للجيل الثالث من حقوق الإنسان، مشيرا إلى أن عددا من الجامعات الأنكلوسكسونية أصبحت تتناول الإشكال الثقافي في إطار العلاقة بين المركز مع الهامش، وقال أن معضم الحقوقيين المدافعين عن الحقوق الثقافية اليوم في العالم يطرحون الإشكال الثقافي انطلاقا من نقد البنية النيوليبرالية المهيمنة على الاقتصاد العالمي الذي يسعى لفرض أنماط ثقافية معينة، سواء من ناحية اللغة أو الثقافة أو الفنون الإبداعية، وبالتالي التأثير في الأنماط الاستهلاكية لدى المجتمعات والشعوب.

وبالنسبة للقضية الأمازيغية، أكد البكاري أن موضعتها في إطار الحقوق الثقافية واللغوية فقط، يقزمها، ويجعل المطالبين بها ضمن الأقليات المطالبة في العالم بحقوقها اللغوية والثقافية في العالم، في حين يرى الباحث أن الأمازيغية هي قاسم مشترك لكل المغاربة وكافة شعوب شمال إفريقيا، بما فيهم من لا يتحدون بها، باعتبار أن الأرض هي المحدد الأساسي للهوية، معتبرا في ذات السياق أن المغرب كوحدة إدارية ناتجة عن النظام الاستعماري الفرنسي فور جلائه سنة 1956، يضم مجموعة من الشعوب، بما فيها الشعب الريفي والشعب السوسي والشعب الصحراوي…

ودعا البكاري إلى بناء دولة قائمة على جهوية حقيقية مبنية على الحكم الذاتي للجهات مع مراعاة الخصوصيات الثقافية والتاريخية لكل جهة، مؤكدة على ضرورة المرور من مصالحة حقيقية بين المركز والجهات، وإنصاف المناطق التي تعرضت لتهميش ممنهج على مدى عقود من الزمن.

وأشار البكاري إلى وجود إشكال كبير بين الأسرة الحاكمة في المغرب ومنطقة الريف، دون غيرها من المناطق المغربية، مستشهدا في ذلك بكون عدد من الملفات التي كانت عالقة تم فتحها خلال المرحلة الانتقالية التي مهدت لمفهوم العهد الجديد، باستثناء الملفات المتعلقة بعلاقة الريف مع المخزن، “ظلت عالقة”، بما في ذلك أحداث 58/59، وغيرها من الأحداث.

أمضال أمازيغ: كمال الوسطاني

 

شاهد أيضاً

الرباط: موائد مستديرة حول فترات ما قبل التاريخ في شمال وجنوب إفريقيا

انطلقت صباح اليوم الخميس 5 دجنبر 2019، بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث سلسلة موائد مستديرة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *