نزهة مجدي تكتب: الجسد السياسي المثير

نزهة مجدي*

لاتزال المرأة في المغرب تعرف ضعفا نسبيا في المشاركة السياسية، وذلك حاصل مجموعة من العوامل التاريخية والاجتماعية والاقتصادية والعرفية والثقافية خاصة…

فحسب النظرة الأوروبية السطحية للمغرب، التي تجمع على أنه بلد محافظ رغم التعفنات المعششة في القاعدة والعسيرة عن الظهور في ظل النفاق الاجتماعي والتلميع والترقيع الوجاهي، نحن نسوة المغرب، نحاول إلقاء نظرة شاملة معمقة لبلدنا المحافظ بين آلاف الأقواس…

ربما تسمية محافظ إرث تاريخي فقدناه بين أركان “جامع الفناء” الذي صار “جامع البغاء”، فبين ارجاء الكباريهات تكسرت الخطوط الحمراء وتجاوزنا الطابوهات الثقافية وصار الرجل الأبيض بطاقة بنكية وتأشيرة مرور المرأة العربية إلى الدولة الغربية، وبين جنبات الجامعات اخترقنا الطابوهات السياسية فكانت الإجابة أن المرأة المغربية مجرد أحمر شفاه يلمع مقاعد البرلمان، أن المرأة المغربية نهدان بارزان في صفوف المهن والتعيينات والترقيات، وجدنا أن المرأة المغربية مؤخرة تصطاد بحكومة التناوب المناصب الوزارية وتساهم في إسراف الميزانية…

المرأة المغربية جسد سياسي بامتياز وتعبير “سيكسي” مثير عن جوهر المواطنة وحقيقتها العملية، المرأة المغربية جسد نظامي يقوم على الامتيازات وتسلل الولاءات عندما تستعرضه “الشيخات” احتفالا بسنوات من الاستبداد والاستغلال في مغرب كسوره متناثرة، المرأة المغربية جاذبية جسدية وليست فكرية للاستقطابات الفصائلية والحزبية الانتهازية داخل الجامعات والمقرات…

وفي ظل تجاوز مقدس حدد وضعية المرأة بشكل خاص والانخراط في مدنس اضطهدها وأقصاها اجتماعيا، ينبغي دراسة ما مدى تحرر المرأة المغربية من روابط الجماعات الأولية والبحث في أي نوع من الحرية يكون أساسا للتفكير والمشاركة السياسية و الانخراط في صنع القرارات المؤدية للتغيير الجذري للبنى الاجتماعية، خاصة وأن المرأة المغربية ما عادت ترسم ورودا وتزين بالشموع غرفة مضطهدها، وماعادت معجبة بكنائسه البالية ولا قيوده الذهبية التي تظل أغلالا وإن صنعت من الألماس، فحتى في حياتها الشبه المدنية لا تزال تحكمها التقليدانية في إطار تطفل بعض المفاهيم الضخمة الدخيلة على ثقافة العرب كالتحرر والمشاركة السياسية، و بعضها من الألفاظ التي غمسها العرب في مستنقع ثقافتهم العفنة وجعلوها دخيلا ثقيلا على سياستهم الخشبية اللامعقلنة.

خلاصة محطتنا أن الخيال الجمعي المغربي بشكل خاص والعربي بشكل عام لم يرقَ بعد إلى مستوى الانتقاد البناء للسياسات الفارغة والتجريد النظري لجهاز الدولة في علاقته بمشاركة المرأة في الحياة السياسية، بل حتى في الدول الأكثر تقدما التي اعتبرت حراك المرأة الغربية “ثورة بيضاء”، كما وأن المجتمع المغربي يبقى مجتمعا عرف محافظ مشوه الملامح.

* أستاذ فلسفة وناشطة حقوقية

شاهد أيضاً

جولات ثقافية برحاب تاريخ الريف الشرقي (1973- 2019)

ترمي التجربة التي سأستعرض أهم صورها ونتائجها إلى الإيمان بجعل التنمية الثقافة التاريخية الجهوية خطوة ...

2 تعليقان

  1. تحياتي لك thanks 👏👏

  2. سفيان المساعدي

    تحياتي استاذة نزهة مقال جدير بالقراءة واصلي ….

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *