نداء شجرة الأركان.. شجرة الأركان تستغيث

*ذ. أحمد يحيا

تخوض ساكنة أقاليم سوس معارك نضالية مختلفة و متعددة حماية و دفاعا عن حقها في أراضيها و ثرواتها، هذه المعارك التي تشمل عدة قضايا أهمها معركة استعادة أراضي السكان الأصليين بصفة عامة و التي نزعت إدارة المياه و الغابات ملكيتها و حفظتها باسمها و اعتبرتها غابات و معركة محاربة محميات الخنزير البري الذي دملر على مدى أكثر من عقدين الغطاء النباتي بهذه المناطق و جعل الزراعة و الفلاحةالمعيشية بهذه الأقاليم نشاطا مستحيلا ثم معركتي التنقيب على المعادن و الأضرار البئية الخطيرة لهذا النشاط على الأرض و على الغطاء النباتي و على المياه الجوفية و الفرشة المائية و على الساكنة كذلك في غياب أي إشراك للساكنة في عائدات هذه الثروات المعدنية الباطنية…
غير أن المعركة الكبرى التي قفزت إلى الواجهة هي شروع الحكومة في تنزيل مقتضيات القانون 113-13 المتعلق بتنظيم الترحال الرعوي و ليس الرعي و المراعي ….
تنزيل هذا القانون ليصبح أمرا واقعا و ضرورة ملحة استبقه مخطط جهنمي مدروس في غرف عمليات لوبيات و ذوي النفوذ هذا المخطط الذي قام على مدى سنتين بتوجيه جحافل الرعاة الرحل إلى الهجوم على أراضي ساكنة كل أقاليم سوس الكبير و الاعتداء على السكان العزل اللذين يحاولون الدفاع عن أراضيهم و عرضهم حتى وصلت هذه الاعتداءات درجة الاحتجاز و الاغتصاب و القتل … في إطار حياد سلبي ‘مدان’ للسلطات العمومية ….
احتجاج السكانة و ذوي الحقوق على هذه الأوضاع الذي توج بوقفة احتجاجية انذارية بالرباط العاصمة يوم 26 أبريل 2018 و بمسيرة جماهيرية شعبية حاشدة بالعاصمة الاقتصادية الدار البيضاء يوم 25 نونبر 2018 قابله محاولة بائسة و ملتوية للحكومة لاحتواء الحركة الاحتجاجية باجتماعين مع لجنة عن ممثلي الساكنة، الأول مع رئيس الحكومة و الثاني مع وزير الفلاحة كان أهم مخرجاتها إعلان الحكومة و تطبيلها بضرورة الإسراع في تنزيل مقتضيات القانون 113-13 المشؤوم المتعلق بتنظيم الترحال الرعوي و ليس الرعي و المراعي …. و الذي كان من بين آخر القوانين التي وقع عليها رئيس الحكومة السابق بتاريخ 27 ابريل 2016 قبل إعفاءه …
هذا القانون الذي يسوق له الآن وزير الفلاحة على أنه قانون الرعي و المراعي هو في حقيقة الأمر قانون تنظيم الترحال الرعوي و استباحة أراضي أقاليم سوس من طرف لوبي ذوي النفوذ المالي و الاقتصادي المستفيد من الترحال الرعوي …
نقاش هذا القانون المرفوض في صيغته الحالية الذي جمد على مدى سنتين بسبب أحداث الحسيمة خاصة و الريف عامة، سيكون مناسبة المذكرات الترافعية التي يستعد المختصون من أساتذة القانون و العلوم الاجتماعية و المحامون و غيرهم من الأطر المنتمية لهذه الأقاليم و المنحدرة منها لصياغتها و رفعها للجهات المسؤولة في إطار المعارك التي تخوضها ساكنة هذه الأقاليم كما جاء في أول هذه المقالة …..
و في انتظار ذلك فإن شجرة الأركان تهيب بكل الفاعلين الحقوقيين و النشطاء المدافعين عن البيئة و رجال المواقف من رجالات السياسة و كل الشرفاء في هذا الوطن و تنادي بتبني معركة الدفاع عن شجرة الأركان التي اعتبرتها منظمة اليونيسكو تراثا عالميا إنسانيا و نعتبرها جزء أساسيا من هوية المغرب الثقافية و الحضارية و هوية المواطن الأمازيغي المغربي …. فهي معركة تخص المغاربة كلهم و ليست معركة أهل سوس الكبير وحدهم ….
المادة 12 من هذا القانون المشؤوم ضربت الأخلاق و التاريخ و الهوية الثقافية و التاريخية الحضارية لهذه الشجرة و جعلت من هذا القانون تلبية لذوي النفوذ المالي و الاقتصادي اللذين تفتحت شهيتهم على الاستثمار في قطاع الإبل ….
أصعب ما في الأمر و أكبر ما يدمي القلب في هذا الموضوع أن سلطات الحماية لما وضعت الأسس التشريعية للتحديد الإداري للملك الغابوي سنة 1916 ثم سنة 1917 و بعد احتجاجات المغاربة ضد هذين القانونين استجابت للاحتجاجات و صدر في 04 مارس 1925 ظهير متعلق بحماية شجلرة الأركان و تحديدها، فكيف يعقل أن تكون سلطات الاحتلال أحن و أرحم بهذه الشجرة و ملاكها من حكومة مغربية في ظل الدولة الوطنية المستقلة ….. ؟؟؟؟؟
شجرة الأركان ( Argania spinosa ) كما هي معرفة علميا تستغيث و المعركة معركة كل المغاربة فمدوا أياديكم لإنقاذها و حمايتها و مدوا أياديكم لأخواتكم و إخوانكم بسوس من أجل مشترك يؤرخ لتاريخ شعب متضامن و متجذر في التاريخ العميق…

* فاعل جمعوي

شاهد أيضاً

مسيرة 17 فبراير 2019 بالرباط حول الأرض

بقلم أحمد الدغرني: نظم جمهور كثير من أفراد الشعب مسيرة احتجاجية بالرباط يوم 17 أكتوبر ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *