من أجل تكريس حماية الحياة الخاصة للحقوقيين

مصطفى المنوزي

المناضل الحقوقي هو الذي يرصد جميع أنواع الخروقات ويعمل على فضحها وتقويمها و جبر ضرر ضحاياها، فليس دوره تحليل أسبابها أو تبريرها، فما عليه سوى مواجهة هيمنة السلطة والتعسف في استعمال القوة، بمنطق شرعية الحق التي لا تعني سوى تجسيد مطلب الإنصاف و رد الإعتبار.

من هنا وجب تأهيل الفعل الحقوقي كي يصير منظما للسياسة كمجسم للدولة، لا حمال حطب لها، ومن أدواره أن يحد من شططها باستعمال كل الممكنات القانونية والثقافية، فهو سيظل إصلاحيا بغض النظر عن تمثلاته الإيديولوجية التي عليه أن يحجزها في خزانة أزيائه غير الحيادية، إلى حين حلول أجل زمن التغيير في جوهر الدولة وبنيتها، غير أن أهم معركة ينبغي خوضها، بمقاربة سياسية وغير حزبية طبعا، هي مناهضة عمليات التنصت والتجسس المبرمجة خفية تجاه المدافعين عن حقوق الإنسان والمعارضين لنظام الدولة وكذا المثقفين الخصوم لايديولوجيا الدولة السلميين والديموقراطيين، والحرص على احترام القانون والمساطر وكذا عدم انتهاك المعطيات الشخصية والحيوات الخاصة بالمستهدفين بالرقابة.

وإنه مطلوب، خلال هذه المعركة الحقوقية والقانونية الحيلولة دون التهويل “إعلاميا” من عمليات التنصت لأنها من جهة تساهم في خلق أجواء عدم الثقة في المعاملات ومن جهة أخرى تنشر الترهيب بين الصفوف بمثابة ردع استباقي يجهض كل المبادرات والتعبيرات في مهد التفكير فيها، مما يؤثر على حرية التعبير والتظاهر وتبعا يعرقل مسار البناء الديموقراطي، وذلك إنطلاقا من وجوب الوعي بأن التنصت كما الملاحقة والإعتقال ثمن مفترض سيؤديه كل من يختار النضال، حقوقيا كان أم سياسيا أو اجتماعيا.

وهذا يستتبع ضرورة الوضوح والشفافية في الاختيارات السلمية دون المغامرة والرهان على ما يسمى بالنضال السري أو المقترن بالتقية، ومطلب الحماية في هذا الصدد يتطلب العمل على تفعيل مقتضيات تشريع حمايةالمعطيات الشخصية والحياة الخاصةضمن استراتيجيا أشمل من أجل تكريس حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وفق ما هو مسطر في القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

وهذا لن يتأتى دون العمل على ترسيخ الرقابة البرلمانية والقضائية على الأجهزة الأمنية حتى لا تتغول فوق القانون، وحتى لا نتواطئ و نساهم في شرعنة الإفلات من المساءلة والعقاب .من هنا فإنه صار ملحا على الطيف الحقوقي والمجتمع المدني بصفة عامة، المساهمة في مأسسة التنسيق بين مكونات الجسم الأمني، والتي صارت ملحة أمام الارتباك والتماهي الحاصلين بين المؤسسات وفي المسؤوليات.

وفي ظل عدم اهتمام الفاعلين الحزبيين بالشأن الأمني، وكذلك الشأن بالنسبة للفاعلين السياسيين وكذا الحكوميين، بعلة أن الأمن مجال محفوظ للملك، مما يجعل مطلب مأسسة الحكامة الأمنية ملحا وآنيا، ولعله حان وقت إخراج المجلس الأعلى للأمن (الفصل 54 من الدستور ). وبالمقابل ينبغي تجويد فعالية الآلية الوطنية للوقاية من التعذيب قصد القيام بواجب زيارة أماكن الاحتجاز وتتبع خروقات تسريب معطيات عن المحتجزين؛ وكل هذا لأن البرلمان بغرفتيه لا يمارس رقابته الدستورية والتشريعية على السياسة العامة في مجال الأمن.

شاهد أيضاً

حين يسبق الجواب السؤال فهذا لا يعني الإختلاف!

حين يسبق الجواب السؤال فهذا لا يعني الإختلاف.. بقدر ما يعني أننا في حاجة ماسة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *