أخبار عاجلة

من أجل تطوير الأداة التنظيمية لأطر تدريس الأمازيغية

محمد فارسي*

إن المتتبع لمستجدات القضية الأمازيغية في البلدان المغاربية، يجد أن هناك هجمة على الأمازيغية في شقها التعليمي، ابتداء من ليبيا التي تعيش إقصاء لرسمية مادة الأمازيغية من طرف وزير التعليم عثمان عبد الجلي واصفا إياها بالثانوية، بالإضافة للجزائر التي نهجت سلوكا يضرب في عمق السياسة اللغوية، بحيث أصدرت الوزارة الوصية على قطاع التربية و التكوين باستمارة للمدارس التعليمية، تقضي باختيار ولي أمر التلميذ تدريس الأمازيغية أو لا، هذا السلوك الذي يضرب في منظومة التربية و التكوين و لا يمكن لأي نظام عاقل أن ينهج هذا السلوك، و في المغرب كذلك لم يسلم تدريس الأمازيغية من هذه الموجة الإقصائية حول مكتسبات تدريس الأمازيغية و مدرسيها، من خلال إقصائها من مباريات ولوج التعليم لسنوات إلى حدود مباراة سنة 2018، و لا نعرف بماذا ستأتي مباراة هذه السنة (2019)، بالإضافة لمباراة ولوج سلك التفتيش التي لم تجد الأمازيغية مكانا لها، و في غياب أي مبرر رسمي، و كذلك عدم إدراج الأمازيغية في الحركة الانتقالية التي أعلنت انطلاقتها وزارة التربية الوطنية في هذا الشهر ما عدا خاصية التبادل، ناهيك عن وضعية أستاذ/ة مادة الأمازيغية في المؤسسات التعليمية المغربية، و ما يعيشه من سلطوية رؤساء العمل و المديريات الإقليمية، هذا السلوك الذي لا يمت بصلة بفضاء تربوي تعليمي.

بما أن هذه الإشكالية لقيت تفاعلا من طرف بعض النواب البرلمانيين عن بعض الأحزاب، بطرح أسئلة على رئيس الحكومة تصب في مجال تدريس الأمازيغية، فإن المسألة باتت واضحة، و هنا يطرح سؤال جوهري، عن عدم وجود فعل من طرف الذين يهمهم الأمر، نقصد هنا أطر تدريس الأمازيغية، و خاصة أن الأمازيغية في شموليتها أضحت في هذه الأيام محطة مزايدات سياسية بين الأحزاب، أخرها المنشور الذي صدره رئيس الحكومة يلزم جميع الإدارات العمومية باستعمال العربية أو الأمازيغية، كرد فعل على أحد الأحزاب، هذا القرار الذي يحتكم إلى اختيارين، و ليس تحديد و إلزامية استعمال اللغتين، ناهيك عن عدم مرافقة هذه المنشور الحكومي أي قانون ينص على معاقبة المخل بهذا القانون، على العموم، يمكن اعتبار هذه الخطوة مبدئيا حسنة، لكن ستكون أحسن بالتسريع في تنزيل القوانين التنظيمية، دون الاحتكام لمبررات وهمية، و الحزب الذي يقود الحكومة الآن، و تعامله الحالي مع الأمازيغية، يرجع الأمازيغية إلى الوراء، وستسجل عليه تاريخيا.

هذه الجملة من المشاكل التي تتخبط فيها الأمازيغية منذ دخولها البرلمان و المدرسة المغربية، و التي مازالت قائمة، و تتطور بشكل سلبي، لا يمكن أن نفصلها عن ما تتخبط فيها المنظومة التعليمية بأسرها، بفعل العلاقة الجدلية التي تربط أجزاءها المكونة، لهذا، فالمرحلة تستدعي على الذوات المدرسة لمادة اللغة الأمازيغية، أن يفعلوا في خلق دينامكية، لأن تدريس الأمازيغية يتجه نحو القاع، و ذلك بخلق نقاش وطني جاد و مسؤول، و استحضار خصوصية المرحلة، لأنه في الحقيقة العديد من المحطات السابقة استدعت الوقوف لكن لم يحدث شيء، لهذا فإن المرحلة تستدعي وحدة الجسد التعليمي الأمازيغي، للتشارك بشكل ديمقراطي مع جميع الجهات التي تستنكر ما يحدث للأمازيغية، لاسيما أن الدرع النقابي لمدرسي الأمازيغية غير متاح، ولو أن هناك محاولات في السابق لكن لم تصل لمبتغاها، لهذا فإن هذا النقاش يستدعي مساهمة فعالة من طرف مدرسي الأمازيغية وطنيا.

بالرجوع إلى خلق الدينامكية، فإنها تستدعي الأداة التنظيمية و الوضوح، و بما أن مدرسي اللغة الأمازيغي قد أبدعوا في إنشاء تنظيم جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية، بشكل يحترم قاعدة البناء التنظيمي، التي تنطلق من الفروع الإقليمية إلى المكاتب الجهوية، و صولا إلى المكتب الوطني، فإن وجود هذا المعبر التنظيمي قيمة مضافة لمدرس اللغة الأمازيغية، و ما علينا إلا أن يلتف حوله، أو يساهم في خلق هذه الأداة إقليميا إن لم تكن موجودة، منها يمكن أن يفرز ملتقى وطني، في المستقبل القريب، لأن الشروط الموضوعية متوفرة، وما على الذات إلا أن تتفاعل مع مؤشرات الواقع الحالي.

وبما أن من الأهداف التي سطرتها جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية، الدفاع عن حقوق و مكتسبات مدرسي و مدرسات اللغة الأمازيغية والترافع من أجلها، و الوقوف على واقع إدماج و تعميم اللغة الأمازيغية بالمنظومة التربوية المغربية عامة، بالإضافة إلى النقطة الأساسية من أهدافها المسطرة، السعي لتكون الجمعية طرفا محاورا في كل إصلاح أو إعداد للمناهج والبرامج الدراسية المتعلقة بالأمازيغية بتنسيق مع الجهات المختصة، فإن أهمية التنظيم مهمة ملحة في هذه المرحلة، و بمثابة بوصلة لتحديد مسار تدريس اللغة الأمازيغية ومدرسها في المغرب، من خلالها يمكن رسم خريطة عمل، للنهوض بالأمازيغية في المدرسة المغربية، وذلك مع كل الشركاء الذين يحملون نفس الهم، خاصة بعد فشل الحركة الأمازيغية من تحديد ذاتها و عملها، و تفضيلها لموقع المتفرج، دون إصدار أي فعل اتجاه مستجدات الأمازيغية ما عدا بعض المكونات منها، وهذا ما جعل الأمازيغية في أيدي غير أمنة، ومن المفروض أن نشاهد هذا التراجع الخطير للأمازيغية على كافة المستويات.

هذا المقال هو دعوة إلى توحيد الجسد التعليمي الأمازيغي بالمغرب، و الحرص على أهمية تطوير إطار جمعية مدرسي اللغة الأمازيغية، تصورا و ممارسة، ما دام ملف التعليم، هو حديث الساعة فإن الأمازيغية لابد أن تقول كلمتها، لأن ما تعيشها من تقصير من طرف الوزارة الوصية، بالإضافة إلى ملف التوظيف بالعقدة، يجعل أسرة التعليم في كفة واحدة، لكن باختلاف خصوصية مادة الأمازيغية عن باقي التخصصات، من الضروري التسريع في تفعيل الإطار التنظيمي لمدرسي اللغة الأمازيغية و طنيا.

*أستاذ اللغة الأمازيغية

Medfarisi93@gmail.com

شاهد أيضاً

نداء الأستاذ محمد بنسعيد أيت إيدر لتجسير العلاقات الجزائرية المغربية

إذا كانت الروابط المتنوعة بين الشعبين الجزائري والمغربي لا تحتاج إلى تأكيد؛ فإن ما عرفته ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *