أخبار عاجلة

مقابلة مع الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية “يشو بنعيسى”

– أطلب منكم تقديم نفسكم للقراء: من هو بن عيسى يشو؟

بدوري أشكركم على الاستضافة وإتاحة لي هذه الفرصة للحديث عن موضوع تدريس اللغة الأمازيغية وتقاسم جملة من الأفكار مع القراء الأعزاء، وهذا شيء يحسب لهذه الجريدة التي تثير بين الفينة والأخرى هذا الموضوع، وتتيح إمكانية التحاور بصدده.

اسمي الكامل: بنعيسى يشــو من مواليد قصر تمغيت بتعلالين بالريش، أشتغل حاليا كباحث مؤهل ومنسق وحدة البحث والدراسة الخاصة بالبرامج البيداغوجية بمركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وقبل التحاقي بالمعهد سنة 2009، اشتغلت لمدة 15 سنة بوزارة التربية الوطنية، وبالضبط بمديرية التقويم قبل التحاقي بالمركز الوطني للتقويم والامتحانات والتوجيه بنفس الوزارة.

– بصفتك باحثا متخصصا في ديداكتيك التعليم، ما هو تقييمكم لمسار  تعليم الأمازيغية في المغرب؟

أعتقد أنه كلما سمحت لنا الظروف بفحص ملف تدريس اللغة الأمازيغية، أو بالأحرى تقويم سيرورة إدراج اللغة الأمازيغية في المنظومة الوطنية للتربية والتكوين المهني، إلا ونجد أنفسنا أمام جملة من المعطيات التي تم تناولها في مناسبات سابقة، ووفق مقاربات ومنهجيات لا تستبعد السياقين العام والخاص الذين سمحا بتبنيها (أي المقاربات) هي بذاتها وليس أخرى. كما أن ذات المتفحص يلفى نفسه أمام عدد هام من الفرص المتاحة التي تسمح له باستشراف الآفاق المستقبلية والتطلع إلى وضعية أكثر ملاءمة وأريحية لتدريس اللغة الأمازيغية. ومرة أخرى، تكون المعطيات السياقية هي المتحكم الأساس وذات الكلمة الفصل في تبني مقاربة التناول والفحص…

تأسيسا على هذا، فتقويم سيرورة تدريس اللغة الأمازيغية، ينبغي أن يستحضر جملة من المحطات المفصلية التي مر منها هذا التدريس، ومحاولة تقويم هذه  السيرورة في ضوئها واستنادا إلى المعطيات التي توفرها كل محطة على حدة.

أولى هذه المحطات، تمتد من 2003 إلى نهاية 2009:

ويمكن أن ننعث هذه المحطة بتلك الخاصة بالتراكمات القوية والكبرى التي تحققت في مجال تدريس اللغة الأمازيغية. هذه العتبة الزمنية التي عرفت انخراط كل المتدخلين وبنوع من الحماس والجدية الممزوجين بالتدبير الواعي لملف اللغة الأمازيغية من طرف الوزارة الوصية على القطاع، في ظروف ووفق شروط معينة، سمحت على الأقل بتمكين اللغة الأمازيغية من الوجود على مستوى سلك التعليم الابتدائي بسنواته الستة، مع ما يتطلبه ذلك من توفير للعدة البيداغوجية ومن تكوين للموارد البشرية المنوط بها عملية التعليم والتدريس.

ثاني المحطات تمتد، في تقديري، من 2009 إلى نهاية 2012:

وقد تزامنت هذه المحطة مع الفترة الزمنية التي عُرفت باستصدار البرنامج الاستعجالي الذي جاء لاستدراك بعض الاختلالات الواردة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، ويهمنا منها في هذا السياق تلك المرتبطة بتدريس اللغة الأمازيغية الذي لم يتجاوز فيه الميثاق سقف الاستئناس، في حين جاءت باقي الأدبيات الاستراتيجية التي قام وتأسس عليها إدراج اللغة الأمازيغية في منظومة التربية والتكوين متقدمة جدا (الخطاب الملكي 2001، الظهير الشريف المحدث والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، الفصل الخامس من الوثيقة الدستورية 2011..).

هذا التفاوت الحاصل بين كل من الأدبيات التربوية والاستراتيجية لتدريس اللغة الأمازيغية، جعلنا في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، نقدم جملة من المقترحات والتوصيات للوزارة الوصية على أمل أن يتم أخذها بعين الاعتبار، وإدراجها في المشاريع التي تم إقرارها لتفعيل الإصلاح الذي جاء به البرنامج الاستعجالي الذي كان آن ذاك بمثابة فرصة سانحة  أتاحت لنا إمكانية الوقوف على بعض الاختلالات التي تمت ملاحظتها بخصوص سيرورة تدريس اللغة الأمازيغية. ومن بين المشاريع المعول عليها المشروع الموسوم بـ: (E3: P1) الذي أكد على ضرورة تنمية كفايات وقدرات أطر التربية والتكوين عن طريق إرساء سياسة مستدامة في التكوين المستمر، بحيث أوصى بوضع مخطط سنوي لتكوين المدرسين تكوينا مستمرا في ما استجد من معارف ونظريات وتقنيات.

وقد همت تلك المقترحات والتوصيات جوانب متعددة منها ما يرتبط بالتكوين والرفع من عدد المستفيدين منه، والتفكير في صيغ جديدة تتيح الرفع من جودته وتعميمه في الآن نفسه، ومنها ما يتصل بالوضع الاعتباري لمادة اللغة الأمازيغية ضمن التوزيع الزمني للحصص المقررة في سلك التعليم الابتدائي، إضافة إلى ضرورة إعادة الاعتبار لمدرس اللغة الأمازيغية وجعله معطى قار ضمن الخريطة المدرسية، وكذا مقترحات أخرى ترتبط بالحكامة وبتدبير هذا الملف على المستويات المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية. طبعا، كان مصير العديد من تلك المقترحات، هو نفسه الذي عرفه البرنامج الاستعجالي برمته رغم المجهودات التي بذلت فيه على مستويات الزمن والجهد والتكلفة.

المحطة الراهنة هي الممتدة من 2013 إلى صدور الرؤية الاستراتيجية (2015-2030)

خلال هذه المحطة هناك شبه إجماع على أن المكتسبات التي تحققت في مجال تدريس اللغة الأمازيغية عرفت تراجعا خطيرا، في الوقت الذي تم فيه إقرار ترسيم اللغة الأمازيغية في الوثيقة الدستورية، والمشروط باستصدار قوانين تنظيمية تتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية.

هم هذا التراجع جل المجالات المتصلة بتدريس اللغة الأمازيغية، ولعل أهمها مجال التكوين حيث تراجع عدد المستفيدين من التكوين في كل الفئات المستهدفة (الأساتذة، المفتشين، المكونين..). هم هذا التراجع كذلك مستوى التأطير والتتبع، بحيث عرف جهاز التفتيش تناقصا كبيرا مع إحالة العديد من المفتشين على التقاعد وعدم تعويضهم، حيث انتقل العدد من 75 مفتشا ومفتشة سنة 2010 إلى حوالي 21 مفتشا خلا ل السنة الدراسية 2015. نفس الشيء بالنسب للأساتذة المكونين بمراكز التكوين، حيث تقلص العدد من 60 مؤطرا سنة 2009 إلى حوالي 17  خلال السنة التكوينية 2015.

أما على مستوى عدد التلاميذ الذين يستفيدون من درس اللغة الأمازيغية، فقد عرف نوعا من الاستقرار على امتداد المواسم الدراسية من 2009/2010 إلى غاية 2013/2014، ليتراجع بعد ذلك تراجعا كبيرا خلال المواسم الدراسية الموالية (من 2014/2015 إلى 2016/2017)، أي من ما مجموعه: 557 881 خلال الموسم الدراسي (2014/2013) حسب إحصائيات وزارة التربية الوطنية[1]، إلى ما مجموعه : 407 125 فقط، خلال الموسم الدراسي (2017/2016) مع عدم وجود إحصائيات رسمية بخصوص عدد الأقسام التي تدرس فيها الأمازيغية خلال هذه الفترة.

– ما هو تقييمكم لمساهمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في هذا التعليم؟

لا أريد من القارئ العزيز أن يظن أن جوابي عن سؤالكم فيه نوع من الذاتية، على اعتبار أنني أنتمي إلى مؤسسة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، بقدر ما أسطر منذ البداية على أن مساهمة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، في إنجاح ورش تدريس اللغة الأمازيغية، مهمة ووازنة جدا، إذا ما قورنت مع ما جاء في الظهير المحدث والمنظم للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية باعتباره الوثيقة المرجعية التي توضح بجلاء مهام المعهد، وتحدد مجالات اشتغاله، والتي من بينها كما جاء في البنود 4؛5؛6 ؛ من المادة الثالثة من الظهير الشريف المحدث والمنظم للمعهد: دراسة التعابير الخطية الكفيلة بتسهيل تعليم الأمازيغية عن طريق:

  • إنتاج الأدوات الديداكتيكية اللازمة لتحقيق هذه الغاية وإعداد معاجم عامة وقواميس متخصصة؛
  • إعداد خطط عمل بيداغوجية في التعليم العام وفي جزء البرامج المتعلق بالشأن المحلي والحياة الجهوية؛ وكل ذلك بانسجام مع السياسة العامة التي تتهجها الدولة في ميدان التربية الوطنية؛

إضافة إلى ما جاء في الفقرة الخامسة من نفس المادة التي تنص على إسهام المعهد “في إعداد برامج للتكوين الأساسي والمستمر لفائدة الأطر التربوية المكلفة بتدريس الأمازيغية والموظفين والمستخدمين الذين تقتضي مهنتهم استعمالها وبوجه عام كل من يرغب في تعلمها”.

إذا فحصنا بالعين المجرة والموضوعية، جل الأعمال التي أنجزت على مستوى المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في المجالات السالفة الذكر(تهيئة اللغة الأمازيغية بما في ذلك حرفها تفيناغ، وضع الكتب النحوية، إصدار المعاجم اللغوية العامة والمتخصصة، إعداد الكتب المدرسية وباقي مكونات العدة البيداغوجية، المساهمة في  التكوين المستمر والتكوين الأساس لمختلف الفئات، استصدار مجموعة من المعينات الديداكتيكية بمختلف أنواعها، إنجاز دراسات ميدانية….)، فسنجد الحصيلة تفوق التوقعات، خاصة إذا استحضرنا الظروف العامة والشروط التي أنجزت فيها تلك الأعمال، وكذا المقاربة المتبعة مع الشريك الأساسي في المجال التعليمي الذي يهمنا، وهي مقاربة أقل ما يمكن أن يقال عنها أنها لا تلتزم ببنود الاتفاقية الموقعة بين المؤسستين والتي دخلت حيز التنفيذ منذ 26 يونيو 2003، والتي من بين بنودها:

  • “تنسيق الجهود بينهما من أجل وضع برامج مشتركة سنوية ومتعددة السنوات لإدماج اللغة الأمازيغية في المناهج والبرامج الدراسية وتيسير سبل تعليمها وتعلمها؛
  • ضمان التكوين الأساسي والمستمر للأطر التربوية المعنية بتدريس اللغة الأمازيغية؛”

بل الأكثر من هذا، هناك جملة من المذكرات التنظيمية التي أصدرتها الوزارة نفسها في شأن تدريس اللغة الأمازيغية ولا يتم احترامها.

– ما هي برأيك الأولويات الحالية لتجويد هذا التعليم؟

بالنسبة للأولويات الحالية التي من شأنها تقوية تدريس اللغة الأمازيغية، أعتقد أنه من الضروري إعادة النظر في السياسات الحكومية المتبعة في مجال تدريس اللغة الأمازيغية، وبشكل خاص الأخذ بعين الاعتبار كل المقترحات التي تقدم بها المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بخصوص القانون التنظيمي المتعلق بمراحل تفعيل الطابع الرسمي للغة الأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية. والتي أعتبرها في صيغتها الحالية المعروضة للنقاش لا ترقى إلى طموحاتنا، ولا تتماشى مع روح الفصل الخامس للدستور الحالي للمملكة.

نفس الشيء يمكن أن يقال كذلك عن مشروع قانون الإطار رقم: 17-51 المتعلق بمنظومة التربية والتعليم والتكوين والبحث العلمي، الذي جاءت مقترحاته أدنى بكثير مما ورد في الرؤية الاستراتيجية للإصلاح (2015-2030) التي اقترحها المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي.

هذا على المستوى الاستراتيجي والقانوني، أما على المستوى الواقعي والغير مستقل في الحقيقة عن المستوى الأول، ورغم ذلك، فأظن أنه على هذا المستوى الواقعي، من الأولويات الانخراط في الدينامية التي تعرفها بلادنا في مجالات متعددة، مع التركيز أكثر على مواصلة الاستثمار في العنصر البشري، من خلال استرجاع الديناميكية التي كان يعرفها ورش تدريس اللغة الأمازيغية في بداياته، وذلك من خلال الاهتمام بالتكوين في صيغتيه المستمر والأساس، مع ضرورة الاهتمام بالحلقة الأقوى في هذا الورش والمتمثلة في المشرف البيداغوجي أو المفتش التربوي.

ضمن هذه الأولويات، نجد كذلك ورش تعليم الكبار الذي عرف انطلاقته بصدور منشور السيد رئيبس الحكومة تحت رقم: 05/2017 بتاريخ 28 يونيو 2017 حول تدريس اللغة الأمازيغية في بعض المؤسسات والمعاهد العليا، حيث شرع المعهد في الاستجابة إلى هذا الطلب المؤسساتي من خلال إعداد برامج لتعليم الكبار في مجالات اللغة والتواصل، ونتمنى ألا يعرف هذا الورش ما عرفه تدريس الأمازيغية بالتعليم الابتدائي من اختلالات وصعوبات.

– ما هو دور مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية كقيمة مضافة لهذا التعليم ؟

بالنسبة للمركز الذي أتشرف بالانتماء إليه، والاشتغال ضمن فريقه، أي مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية، فإن ما يقوم به من أعمال طبقا للمهام التي يخولها له الظهير المحدث للمعهد والمنظم له، وباقي القوانين المعمول بها في المعهد، يعتبر من المراكز المرجعية في مجال تدريس اللغة الأمازيغية، والساهر على القيام بمجموعة من العمليات المرتبطة بهذا التدريس، طبعا بتعاون وتشارك مع باقي المراكز الأخرى داخل المعهد، وباقي الفاعلين والشركاء من خارج المعهد.

في هذا الإطار يساهم مركز البحث الديداكتيكي في إعداد كل الحوامل الديداكتيكية التي أشرنا إليها سلفا، كما يشتغل بتعاون مع مديريات وزارة التربية الوطنية المعنية بوضع المناهج والبرامج، وتفعيلها وأجرأتها على أرض الواقع في كل المحطات التي يتم من خلالها إعداد هذه الأمور، إذا طلب منه بطبيعة الحال ذلك.

بل يمكن القول بأن هذا المركز وبدعم من عمادة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، يبادر في بعض الأحيان للاشتغال، أو اقتراح الاشتغال في أوراش لم تنتبه الوزارة الوصية إلى أنها أغفلتها، كما يبادر كذلك إلى دعوة الشركاء العاملين في مجالات التربية والتكوين إلى عقد ندوات وأيام دراسية في مواضيع تهم تدريس اللغة الأمازيغية.

– ما هي المشاريع التي تشتغل عليها كباحث؟

تعلمون أن الباحث بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية تناط به مهام متعددة، سيما حينما يكون متحملا لمسؤولية إدارية كما هو الحال بالنسبة للزميلات والزملاء المنسقين، فبالإضافة إلى تنسيق أعمال وأشغال الوحدة التي يشرف عليها في إطار برنامج عمل المركز، تناط به مهام أخرى ذات أبعاد متعددة، منها ما هو إشعاعي وما هو أكاديمي. الأمر الذي يصعب معه التركيز والانكباب على مجال بعينه والاشتغال فيه.

ومع هذا كله، فبالنسبة لي شخصيا راكمت تجربة متواضعة في مجالات التقويم التربوي بحكم مهامي السابقة قبل ولوج المعهد، هذه التجربة أصبح يتأكد لي يوما بعد يوم أنه من المهم بمكان الاستمرار في صقلها وإغنائها من خلال القيام ببحوث ودراسات في هذا الميدان. بالإضافة إلى هذا المجال، أهتم كثيرا بموضوع التكوين بصيغه المعروفة، وأحاول جاهدا أن أستثمر ما تعرفت عليه من أشغال في هذا المجال خاصة في بعده المهني، لاسيما وأن “البراديغم” الحالي المعتمد وطنيا على هذا المستوى، ينحو إلى المهننة وتقويتها، وهذا مجال أبدعت فيه الديداكتيك المهنية كتوجه معرفي يرنو إلى جعل التكوين فرصة تسمح بتوفير ممارسين متبصرين، وهذا ما أتمنى أن تكون عليه كل الأطر العاملة في مجال تدريس اللغة الأمازيغية، لهذا السبب فأما أهتم كذلك بهذا المجال المعرفي.

– هل أنت متفائل للمستقبل؟
بطبيعتي أنا متفائل دائما، والسبب في ذلك راجع في اعتقادي إلى استحضاري القوي للتاريخ القريب والبعيد، في كل القضايا التي أتناولها؛ بحيث لا أنظر إليها باستشراف المستقبل فقط، بقدرما أنظر إليها في سيرورتها التي تتضمن بطبيعة الحال الأزمنة الثلاث المعروفة.

هذا التفاؤل أنقله كذلك إلى مجال تدريس اللغة الأمازيغية، الذي هو موضوع سؤالكم ولو بشكل ضمني، فإلى عهد قريب تدريس الأمازيغية ووجودها في المدرسة المغربية كان من المستحيل. الآن أصبح حقيقة وواقع. حالة هذا الواقع وكيفية وجوده قد لا نتفق جميعا على أنها مرضية، وهذا أمر لا يهم اللغة الأمازيغية فقط بل العديد من المواد الدراسية التي راكمت من التجربة سنوات متعددة وعليها إجماع وطني، الأمر الذي لا يشبه وضعية اللغة الأمازيغية.

رغم كل هذه الإكراهات وأخرى سبقت الإشارة إليها في ثنايا هذا الحوار، أعتقد أن هناك جملة من الفرص المتاحة التي يمكن أن تجعلنا أكثر تفاؤلا، إذا أحسنا استغلالها وإذا تم الاشتغال بتنسيق مع الشريك الاستراتيجي في هذا المجال، أي وزارة التربية الوطنية، ولعل أهم هذه الفرص مجموعة من الأوراش المتضمنة حاليا في ما يصطلح عليه ب” التدابير ذات الأولوية” التي أقرتها وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، والتي أسفرت على ما يصطلح عليه ب”حافظة المشاريع المندمجة لتفعيل الرؤية الاستراتيجية”، رغم ما قدمناه من ملاحظات عن هذه الأخيرة.

ما أريد أن أخلص إليه، هو أن نقتنع بأن الاشتغال في ورش تدريس اللغة الأمازيغية ينبغي أن يستمر، وتستمر معه، في الآن نفسه، المناداة بتجاوز الاختلالات الملحوظة في كل فترة وحين، مع القبض على المكتسبات، والمطالبة بالمزيد.

أجرى المقابلة: محمد موخليص

 

[1] . (مؤشرات التربية (2017/2009)، مديرية الاستراتيجية والإحصاء والتخطيط، وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني، ص: 15)

 

شاهد أيضاً

نداء الأستاذ محمد بنسعيد أيت إيدر لتجسير العلاقات الجزائرية المغربية

إذا كانت الروابط المتنوعة بين الشعبين الجزائري والمغربي لا تحتاج إلى تأكيد؛ فإن ما عرفته ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *