لا للعنف !

الأستاذ عزيز رويبح

القسوة و العنف جوهرخطاب المرحلة بامتياز، مهما كانت قساوة العقوبات فهي لا تشفي غليل المرضى النفسانيين، و مهما كانت الظروف صعبة و مؤلمة فهي لن تشفع بالحلم و التسامح.

الاقلام المأجورة و رشاشات الحروب بالوكالة تلعلع صباح مساء على الورق و في المواقع، في الندوات و المنتديات تضرب بدون هوادة او استحياء في كل اتجاه ممانع معاكس او في مجرد حلم عابر مختلف يخالف محترفي صناعة الرأي و اللامعنى في هذا الوطن.

الوطنية و الحرية و العدالة ليست ” فتوة” و ليست بلسان طويل ممدد في ساحات البيع بالمزاد العلني للكلمة الحاقدة المغرورة المتغطرسة ازاء ابناء الوطن البسطاء و المنبطحة المهزومة المهزوزة امام كل ذي نفوذ او سلطان.

العنف يولد العنف و “الحكرة “تنتج الحقد و تزرع الكراهية و تجعل الضحية متمردا على الطقوس و المقدسات و التقاليد المرعية، الضحية يلغي كل الحدود و المواضعات المرسومة و ينهال عن قصد بكل ما يملك من قوة منفلتة من احشائه على كل شيء يرى فيه سلطة او رمزا او نمودجا، لا شيئ يرهبه او يخيفه فالعنف المادي و الرمزي يقتل فيه الاحساس بتقدير معنى الجزاء او معنى اللوم و العتاب .

غياب الحكمة و “اختباء ” النخبة المثققة و تمييع الوساطات و تغييب العقل و فقدان مبدأ الالتزام بقضايا الوطن و استحضار الباعث الامني وحده في تدبير الامور اعطى للطفيليات و المرتزقة مساحات واسعة لتنتشر و تنشر البؤس و التفاهة و اضحى اللسان الطويل و العقل التافه عملة رائجة متداولة و مربحة .

الغيرة الحقيقية على الوطن و مقدساته و عدالته و امنه و مكانته و مستقبله و علمه لا يعبر عنها بوضع الرؤوس في الرمال و باشهار الولاء المعلن عنه تحت الطلب وباخفاء مستوى القهر و السخط و الغضب، الغيرة على الوطن تقتضي الجرأة في التعبير عن الرأي دون تحفظ و لاحسابات صغيرة و في التزام الصدق في التعبير عن المواقف من القضايا الحارقة التي تعتمل في أعماق المجتمع .

فمن الصعب التنبؤ بمستقبل مجتمع ترك لذاته وحيدا معزولا مع دولة بمفردها كما ارادت معزولة دون وساطات و لا افاق و لا احلام.

شاهد أيضاً

تجديد الخطاب الريفي

بعد مرور ثلاث سنوات على طحن الشهيد محسن فكري وانطلاق شرارة حراك الريف، وما تداعى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *