كوثر أبوتير طالبة بالمعهد العالي للإعلام والإتصال لـ«العالم الأمازيغي»

التحرش ظاهرة لها علاقة بالتربية وبالعقلية الذكورية

90% من منتقدي الفيلم التحسيسي يمارسون هذا السلوك يوميا

ماذا تريدون من الشريط الذي اطلقتموه على سائط التواصل الاجتماعي، حول التحرش تحديدا، وما هي الرسالة التي تريدون إيصالها من خلال هذا الشريط؟

الهدف من هذا الشريط تحسيسي بالدرجة الأولى، وأيضا للكشف عن خطورة الظاهرة وتداعياتها النفسية على النساء، وبصفتنا طلبة في المعهد العالي للإعلام والاتصال، فإن مبدئنا هو ايصال صوت من لا صوت له، وهدفنا من هذا الفيلم التعبير عن أراء فتيات لا يستطعن الجهر بقضايهن وبأن يصرخن بصوت عال «كفى من التحرش».

نعلم جيدا ان العديد من المنابر الإعلامية تحدثت عن الظاهرة ولكن وكما هو معلوم ففي التكرار إفادة، فكلما كررنا وألححنا على ضرورة الحد من التحرش، الذي تعتبر سلوكا غير عادي وذا طبيعة جرمية، كلما سلطنا الضوء أكثر على مدى خطورتها وحدتها، كلما سهل أمر القضاء عليها.

أأنتم مقتنعون بفكرة الفيلم على انها تساهم في تقريب المشاهد من خطورة الظاهرة، أم أن الأمر له طابع إبداعي فقط؟

من طبيعة الحال الفيلم سيساهم في تقريب المواطنين من خطورة الظاهرة، فنحن لم نتبنى فكرة عادية من منطلق كون التحرش بالنساء يعتبر أمرا عاديا جدا، فهذه الفكرة مستهلكة، كما أشارت إلى ذلك عدة منابر، ولكن نحن نعيش هذه الأفة يوميا ونعرف تبعاتها، وما قمنا بها في الوصلة التحسيسية، عكسنا من خلالها الأدوار لإشعار الأخر بمعاناتنا، فالذكور، أو من يسمون أنفسهم رجالا، حين يقومون بالتحرش لا يشعرون بالأثار السلبية لهذا السلوك على الجانب النفسي للمرأة.

هل هناك ردود فعل وتجاوب مع موضوع الفيلم خصوصا من قبل الجنس الخشن؟

وبالنسبة للتفاعل مع موضوع الفيلم فطبعا لقي تفاعلا كبيرا، كما توصلنا كذلك بعدة انتقادات خصوصا من الجنس الخشن وهي انتقادات غير بناءة أبدا، ولكن اعتبرنا أمرا عاديا جدا، بحيث أنهم يبررون فعلهم بكونهم رجالا، وأؤكد أن 90 بالمائة من هؤلاء، الذين يسمون أنفسهم رجالا، يمارسون هذا الفعل بشكل يومي، وهم يبررون سلوكهم على أن مكان المرأة الطبيعي هو البيت، وخروجها منه بمثابة رسالة منها للتحرش بها، وهذا تفكير قروسطي، ولا أساس له من الصحة، فكما خلق الله هذا الرجل خلق معه الأنثى كذلك، ولها كامل الحقوق والحريات التي يملكها الرجل، فمن حقها الخروج والمشي بالشارع العام، وأن تلبس كما تريد وترضى دون تدخل لهذا الرجل في حريتها الشخصية، فليست له أية سلطة عليها. ونحن نرى أن هذه الانتقادات دليل على أن الرسالة وصلت، لأن ردود الفعل التي خلفها الفيلم على الرجال دليل على أنهم استشعروا خطورة الظاهرة ولهذا يقدمون تبريرات لسلوكهم المشن هذا.

في نظركن ما هو الحل الأنجع لتفادي أو تغيير هذا السلوك الذي يمس بحرية وكرامة المرأة في مجتمع كالمغرب الذي ينشد الحداثة والديموقراطية؟

إشكالية الظاهرة لها علاقة بالجانب التربوي للإنسان، والحل يكمن في طبيعة التربية التي يتلقاها الشخص، فنحن مجتمع ينشأ فيه الأبناء على خلفية ذكورية محضة، بحيث ننمي في الطفل «الذكر» بأنه مهم ويملك الحرية الكاملة لفعل ما يشاء على عكس الفتاة التي تتربى منذ الصغر على قيود تحد من حريتها.

وأكيد أن هذا الطفل حين يكبر سيستشعر قوته وبأنه يملك حرية لا متناهية لفعل كل ما يريد، وستترسخ لديه أنه ما دامت العائلة تفرض قيودا على الفتاة، ناتجة عن عدم الثقة فيها، فهذا دليل على أن أي سلوك يمارس ضدها فهي المسؤولة الأولى عليه، وهذا ما يخلق نوعا من عدم التوازن داخل المجتمع بأن الذكر هو كل شيء وهو كائن حر والأنثى لا شيء ويجب أن تعيش في ظل سلطات العائلة والرجل.

لهذا فعلى الأجيال القادمة أن تنشأ على المساواة وبأن ما لي للذكر من حقوق فللأنثى مثلها، وكما أن الذكر مسؤول على تصرفاته فالأنثى كذلك مسؤولة عن تصرفاتها.

واليوم من الصعب محاربة الظاهرة لأن هذا السلوك مرتبط بالعقلية السائدة في المجتمع، ولكن نسعى إلى محاربتها لدى الاجيال القادمة وتوعيتهم بضرورة احترام الأخر، فلا فرق بين ذكر ولا أنثى، ويجب على كل طرف أن يحترم حرية الطرف الأخر، فخروج الأنثى متبرجة مثلا لا يعكس ثقافتها ولا جوهرها أبدا، وهذا لا يعطي الحق للرجل بأن يتحرش بها. لذا أعود وأؤكد بأن الحل يكمن في التربية ثم التربية.

حاورتها رشيدة.إ

شاهد أيضاً

اختتام فعاليات المهرجان الوطني للشعر النسائي الأمازيغي

أسدل الستار يوم أمس الخميس 29 مارس بأكاديرعلى فعاليات المهرجان الوطني للشعر النسائي الأمازيغي في ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *