كاتب ومفكر سياسي كوردي:القضيتان الكوردية والأمازيغية متشابهتان في الاضطهاد والمقاومة البطولية

أكد المفكر والكاتب الكوردي، بلال عتي أن “القضية الكوردية والقضية الامازيغية متشابهتان إلى حد كبير من حيث تجزئة القضية ونوعية المستعمرين والاضطهاد الذي لحق بالشعبين والمقاومة البطولية التي للشعبين في مواجهة المحتلين”.

وأضاف عتي وهو منسق عام لقوى المجتمع المدني الكوردستاني ـ منسقية  أوربا، في حوار مع “العالم الأمازيغي”، أن ذاكرة التاريخ تحتفظ “بزوايا مضيئة أوقد شعلتها عظماء الأمة الأمازيغية وأشهرهم الملكة (ديهيا) التي جمعت شعبها  وقاومت الرومان والعرب بشكل أسطوري ونتيجة انتصاراتها وصفوها بالساحرة والشيطانة”.

وحول ما يجري في عفرين والمناطق الكوردية التي تحتلها تركيا، أوضح المتحدث أن ” تركيا انتهجت سياسة خاصة لأبعاد صفة الاحتلال عنها وذلك بإعطائها الضوء الأخضر للكتائب الإرهابية التابعة للحكومة  السورية المؤقتة باسم الجيش الحر لتمارس النهب والسلب والاختطاف ومنع النازحين الكورد من العودة إلى ديارهم وإسكان النازحين من الغوطة في منازلهم بهدف التغيير الديموغرافي وفرض أتاوى على الناس”.

حاوره/ منتصر إثري

*مرحبا بك.. كيف تود أن تعرف نفسك لقراء العالم الأمازيغي؟

**بداية أشكر جريدة العالم الأمازيغي على هذه المبادرة الكريمة التي من شأنها  المساهمة  في  بناء جسور التواصل بين الشعبين الشقيقين ( الشعب الأمازيغي ـ والشعب الكوردي ) لتلاقي الحضارتين العرقيتين والعمل على تفعيل الطاقات وتعزيز التعاون والتنسيق فيما بينهما  لتحديد مسارات النضال من  اجل انتزاع الحقوق الكاملة للشعبين .

الاسم بلال عتي ، مفكر وكاتب كوردي  متخصص في المجال السياسي والاجتماعي والأدبي أكتب الشعر  باللغتين الكوردية والعربية، من مدينة  تلعرن في غربي كوردستان ( الجزء الملحق بسوريا )، التحقت بصفوف  الحركة السياسية الكوردية عام 1976 وتعرضت للملاحقات الامنية السورية وبموجب قرار أمني تم تجريدي من الحقوق المدنية في سوريا عام 1991.

أنهيت عملي التنظيمي في صفوف الحركة السياسية الكوردية عام 2010 وأسست مع مجموعة من الشباب  حركة نهضة شباب الكورد شاركنا بقوة في بداية  الثورة السورية وكان لنا شرف المساهمة  في توحيد الحركات الشبابية الكوردية في غربي كوردستان. التجأت إلى مملكة السويد عام 2015 . وأسسنا مع إخوتنا في غربي كوردستان والمهجر قوى المجتمع المدني الكوردستاني .

أعمل الآن كمنسق عام لقوى المجتمع المدني الكوردستاني ـ منسقية  أوربا .

* كيف تنظرون للتحولات الجارية في شمال سوريا منذ سنة 2011 وصولا للهجوم التركي وسيطرته على المناطق الكوردية؟

** حقيقة ما يجري في شمالي سوريا هي متغيرات وليست تحولات وتأثرت بفعل المتغيرات الداخلية  والإقليمية والتحولات الدولية. بعد اختزال النظام للثورة السورية جغرافيا وقوميا وطائفيا  وتوجيهها  نحو الصراع المسلح والتحكم بمسيرتها من خلال خلاصة منتجاتها الإرهابية مثل جبهة النصرة وداعش،  ونظرا لخصوصية غربي كوردستان فقد عمل النظام على تحييدها من الصراع وذلك بتسليم زمام إدارتها لحليفه حزب الاتحاد الديمقراطي الـ ( P Y D ) الذي بدوره استفرد بقراراته كقوة مهيمنة عسكريا، واستبعد الحركة السياسية الكوردية، وطرح مشروع الأمة الديمقراطية في شكل الإدارة الذاتية وانتهت بفيدرالية شمالي سوريا، وذلك تماهيا مع المشاريع الإقليمية والمحلية .

للأسف ذاك النهج لحزب الاتحاد الديمقراطي أضعف دعائم القضية الكوردية في غربي كوردستان من جانبها القومي والجغرافي والقانوني والسياسي، وأفقدها البعد الدولي ومنحت تركيا فرصة استغلال مفهوم الإرهاب العالمي  واجتاحت منطقة عفرين ضمن مساومات إدارتها مع روسيا والنظام ودول إقليمية وعالمية أخرى .

*وماذا عن تأثير الهجوم التركي على القضية الكوردية ؟ وكيف تقرؤون الصمت الدولي إزاءه؟

** لاشك الاحتلال التركي لمنطقة عفرين له الأثر الكبير على القضية الكوردية، لأنها لم تعد قضية داخلية في سوريا، وكذلك لم تأخذ بعدها الدولي. ولكن الشعب الكوردي وعبر مسيرته النضالية لم يعرف اليأس بالرغم من كل الانكسارات التي مر بها وناضل في أصعب الظروف، وأستطاع أن يجتاز كل الاختناقات الدولية والإقليمية.

أما الصمت الدولي إزاء احتلال منطقة عفرين من قبل الأتراك، فهي واحدة من تلك الاختناقات الناتجة عن المساومات الدولية لتقاسم مناطق النفوذ في سوريا من جهة ـ ومن جهة أخرى فان الحركة السياسية الكوردية في غربي كوردستان لم تكن بمستوى الحدث وتاهت في مساراتها السياسية وتحالفاتها مع الائتلاف.

*ماذا يحدث على الأرض بعد سيطرت الأتراك ومعه جزء من المعارضة السورية على منطقة عفرين؟

** تركيا بعد احتلالها لمنطقة عفرين انتهجت سياسة خاصة لأبعاد صفة الاحتلال عنها وذلك بإعطائها الضوء الأخضر للكتائب الإرهابية التابعة للحكومة  السورية المؤقتة باسم الجيش الحر لتمارس النهب والسلب والاختطاف ومنع النازحين الكورد من العودة إلى ديارهم وإسكان النازحين من الغوطة في منازلهم بهدف التغيير الديموغرافي وفرض أتاوى على الناس. وهناك برامج تنفذها الدولة التركية بهدوء مثل تعيين الولاة وتغيير المناهج الدراسية.

والملفت في الأمر فقد تم تشكيل المجالس المحلية من قبل المثقفين والوطنيين الكورد وقد لعبت تلك المجالس دورا مهما في تأمين الخدمات الضرورية للمواطنين  وتوثيق الملكيات الخاصة بالإضافة إلى توثيق الانتهاكات .

*وكيف تنظرون للتهديدات المستمرة من “أردوغان” لاجتياح العسكري لباقي المناطق الكوردية؟

** تهديدات أردوغان هي ليست بجديدة ويهدف من ذلك ابتزاز أمريكا وأوربا من خلال علاقتها مع روسيا، ومن ناحية أخرى تحاول أن تنشط المحور الكوردي اللاقومي وذلك بزيادة الحاضنة الشعبية نتيجة الحملات المباشرة والمضادة لها .

*على ضوء هذا الهجوم، كيف تنظرون لمستقبل الفيدرالية التي أعلن عليها في شمال سوريا؟ وهل لا يزال يمكن الحديث عن فيدرالية؟

** الفيدرالية بالأساس هي وهمية ليس لها قواعد صحيحة، يجب أن تحدد جغرافية المنطقة مع الدولة أو يحدد الشعوب التي تشترك ضمن جغرافية الدولة، على كل، في جميع الحالات لا يمكن تطبيق مبدأ الفيدرالية من جانب واحد، بل يجب تثبيت هذا المبدأ في الدستور بوضوح لتحديد شكل الدولة، وبالتالي لا أعتقد أن الفيدرالية المشيدة سوف تستمر، لأن الخرائط  العسكرية ليست ثابتة والدول العظمى ذات النفوذ المباشر في سوريا لم تنتهي من القضاء على المنظمات الإرهابية .

*هل يمكن الحديث عن خيانة الشعب الكوردي من المجتمع الدولي خصوصا بعد دحره لداعش من الرقة وشمال سوريا؟

** حقيقة حزب الاتحاد الديمقراطي شكلت قوات سوريا الديمقراطية وجندت  ال Y P K وال Y P J لإنهاء الخصوصية الكوردية، وسخرت قوات سوريا الديمقراطية لخدمة أجندات  قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وفق اتفاقية عسكرية خاصة لمحاربة الإرهاب، تلك الاتفاقية لا تلزم قوات التحالف الدولي الدفاع عن حدود المناطق الكوردية أو الشمال السوري من الهجمات التركية، هنا لابد من التذكير  بمسألة هامة جدا وهي أن حزب الاتحاد الديمقراطي ال P y D عقدت تلك الاتفاقية من أجل الحفاظ على سلطتها في غربي كوردستان كقوة رئيسية وسط تشابك علاقتها مع النظام وروسيا وإيران وغيرها.

* كيف تقرؤون صمت النظام السوري إزاء ما يجري في الشمال؟

** النظام السوري متواجد في مدينة القامشلي ولديها سلطة قوية ولازالت تسوق الشباب إلى الجيش وتعتقل المواطنين وتفرض قوانينها، بالإضافة إلى إن النظام ملتزم باتفاقية أضنة عام 1998 والتي بموجبها يحق لتركيا ملاحقة حزب العمال الكوردستاني إلى عمق 40 كم هذا بالإضافة إلى المساومات التي جرت بين روسيا والنظام من جهة وتركيا من جهة أخرى حول انسحاب الكتائب من حلب وحمص وغوطة دمشق .

*وماذا عن مواقف المعارضة السورية؟

**أي معارضة ؟! الائتلاف السوري تعتبر القوات التركية قوات فاتحة ومدافعة عن حق  الشعب السوري وتواجدها على الأراضي السوري شرعي. المعارضات  السورية بشكل عام تستمد قراراتها من الدول الحاضنة لها وفقدت كل ارتباطاتها الوطنية.

*من المعروف أن الكورد مجزؤون على أربع دول، ولكل دولة خصوصياتها، كيف تنظرون لهذا الواقع وما تأثير لهذه الأحداث بشمال سوريا على باقي الأجزاء؟

تقصد كوردستان المحتلة من قبل أربعة دول، هي ( تركيا ـ العراق ـ سوريا ـ ايران ) وكل جزء له خصوصية معينة تحدد أساليب النضال. نعم كل جزء له خصوصية في أتباع  أساليب النضال، وتحديد الأهداف المرحلية وفق الظروف الإقليمية والدولية، لكن هناك أهداف إستراتيجية يجمع عليها الشعب الكوردي وهو تحرير كوردستان وإقامة الدولة المستقلة أسوة بالشعوب الأخرى.

حركة التحرر الوطني الكوردستاني أصابتها بعض الأمراض الخطيرة نتيجة التحالفات العميقة بين الدول التي تحتل كوردستان وبين أطراف من حركة التحرر الوطني الكوردستاني مما خلق انقسام شاق ولي في جسم الحركة وقسمها إلى تيارين أساسيين :

1 ـ تيار قومي يناضل من اجل انتزاع الحقوق القومية للشعب الكوردي  وبناء دولته المستقلة .

2 ـ تيار ما فوق القومي وما دون الأممي لا يؤمن بالدولة القومية الكوردية ويعتبر الشعب الكوردي مكون من مكونات دولة الاحتلال والقضية الكوردية يمكن حلها بشاعة الديمقراطية في البلاد .

الفيدرالية المشيدة في شمالي سوريا كما أسلفت هي وهمية لا نها تتجاهل الحقائق الجغرافية والقومية وربما تحول الارض التاريخي للشعب الكوردي الى مناطق متنازع عليها بين تركيا وسوريا واستبعاد الكورد عن حقهم في الارض في مرحلة ما ، لكن نضال الشعب الكوردي لن يتوقف وسوف يقلب كل الموازين.

“القضية الكوردية هي قضية متكاملة ببعدها الإنساني والجغرافي والقانوني والسياسي، لكن الرواسب التاريخية للاستعمار الأوربي وأهمها اتفاقية “سايكس بيكو” يشكل عائقا كبيرا أمام تطور القضية الكوردية ببعدها الدولي”

* وما هو الحل الذي ترونه مناسبا للقضية الكوردية في مختلف الأجزاء الذي يتواجدون به؟ وهل تعتقدون أن نموذج إقليم كورديستان يمكن أن يطبق على باقي المناطق؟

** القضية الكوردية هي قضية متكاملة ببعدها الإنساني والجغرافي والقانوني والسياسي، لكن الرواسب التاريخية للاستعمار الأوربي وأهمها اتفاقية “سايكس بيكو ”  يشكل عائقا كبيرا أمام تطور القضية الكوردية ببعدها الدولي .

وأعتقد بان التحولات العالمية والنظام العالمي الجديد تمهد طريقها في الشرق الأوسط وذلك عن طريق إعادة الهيكلة الجيوسياسية، وما حصل في العشر سنوات الأخيرة من انهيارات للدول وصراعات داخلية يبشر بفتح آفاق جديدة أمام الشعوب التي تناضل من اجل حقوقها وتثبيت هويتها القومية والوطنية.

تجربة جنوبي كوردستان هي فريدة من نوعها في الشرق الأوسط بكل مقوماتها وسوف يتكرر في باقي أجزاء كوردستان  تمهيدا لتنفيذ مشروع  الشرق الأوسط الكبير. ودولة كوردستان جزء من هذا المشروع بالإضافة الى دول أخرى .

*عمليا هل يمكن قيام دولة كوردية مستقلة تتمتع بكل مقومات الدولة المستقلة؟ مع العلم أن العالم خاذل الكورد في الاستفتاء بكورديستان الغربية وفي التدخل التركي؟

** الاستفتاء هي أهم مرتكز لحقوق الشعوب والشعب الكوردي قال كلمته، وبالرغم من كل المواقف الإقليمية والدولية، فإن القضية الكوردية تجاوزت الأطر الإقليمية لتصبح قضية دولية بامتياز وغير قابلة للمساومات .وإن تأزم الأوضاع الاقتصادية والبنيوية في الدول التي تحتل كوردستان ( سوريا ـ العراق ـ تركيا ـ ايران ) تضعها أمام خيارين :

1 ـ إما الانهيار الكلي للدولة وإعادة النفوذ الغربي .

2 ـ أو إنهاء احتلالها لكوردستان وإعطاء باقي الأقليات الأخرى العرقية والطائفية كامل حقوقها .

وقد تأخذ عملية التغيير في منطقة الشرق الأوسط عقد أو أكثر من الزمن، وذلك مرتبط بمدى قراءة وفهم كل مرحلة من مراحل التغيير من قبل الشعوب ونخبها القافية ورفع وتيرة النضال بما ينسجم مع كل مرحلة.

“ذاكرة التاريخ تحتفظ بزوايا مضيئة أوقد شعلتها عظماء الأمة الأمازيغية”

* ماذا تعرفون عن القضية الأمازيغية وما هو أوجه التشابه بينها وبين قضيتكم الكوردية؟

** أمازيغ وتعني: الإنسان الحر والأمازيغية تعني الناس الأحرار، وقد أسماهم اليونانيين بالبربر لعنادهم ومقاومتهم  ورفضهم للتواجد الأجنبي على أرضهم. وفي الحقيقة الشعب الأمازيغي شعب يعشق الحرية وضحى كثيرا من اجل  انتزاع حقوقه القومية بالرغم من كل المحاولات اليائسة من قبل المحتلين لطمس هويتهم القومية بكل أشكال الاضطهاد .

وفي ذاكرة التاريخ زوايا مضيئة أوقد شعلتها عظماء الأمة الأمازيغية وأشهرهم الملكة ( ديهيا ) التيجمعت شعبها  وقاومت الرومان والعرب بشكل أسطوري ونتيجة انتصاراتها وصفوها بالساحرة والشيطانة . القضية الأمازيغية هي قضية أرض وشعب تم تجزئة القضية  من قبل الاستعمار الغربي وعرّبت أرض الأمازيغ، وألحقها بعدة دول بعد تأسيس ما يسمى بدول “المغرب العربي”.

القضية الكوردية والقضية الامازيغية متشابهان إلى حد كبير من حيث تجزئة القضية ونوعية المستعمرين والاضطهاد الذي لحق بالشعبين والمقاومة البطولية التي للشعبين في مواجهة المحتلين .

*كلمة حرة لك ؟

الفكر “القومجي العروبي” هو هجين بين أيديولوجيتين، “العروبة” التي تعتمد على اللغة والثقافة والتاريخ و”الإسلام” الذي توسع بفعل العنف والغزوات، وللأسف فقد ساهم الكورد والامازيغ في تقوية هذا الفكر وذلك من خلال الدين الإسلامي وقبول الوصاية لذا فان الصراع الحالي من اجل الحرية والاستقلال تعترضها عوائق داخلية .

أتمنى من الشعبين الشقيقين مزيد من التقارب والتلاحم والتعاون والتنسيق في العمل النضالي لانتزاع حقوقهم، وأتمنى للشعب الأمازيغي الشقيق الحرية.

شاهد أيضاً

لجنة الداخلية بمجلس النواب تصادق بالإجماع على ثلاثة مشاريع قوانين تتعلق بأراضي الجماعات السلالية

صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والسكنى وسياسة المدينة بمجلس النواب، بالإجماع، اليوم الأربعاء، على ثلاثة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *