في معنى الدولة العميقة !

الاستاذ عزيز رويبح

حزب واحد قد يكفي لقياس مستوى الإفلاس الأخلاقي  و قد  يكشف إلى أي حد ينجح الانتهازيون و سماسرة القيم في الانسلال إلى هرم المؤسسات و التحكم في مصير البلد .

حزب واحد قد يكفي لفهم أدوار  جزء من الدولة العميقة في تحيين أساليب الحكم و ممارسة السلطة  و اتاحة الفرصة “لمتلاشيات” من اليمين و اليسار و من تجار الدين ليتبوئوا مسؤوليات تدبير الشأن العام و يطفئوا عطشهم المحموم للسلطة و  الجاه و المال،  لا شك ان الدولة العميقة تعرفهم جيدا و تعرف عنهم اكثر  مما نعرف ؟  تعرف عزلتهم و مساراتهم الموشومة بالفشل و حقدهم على مجتمع لفظهم لشدة غرورهم و غطرستهم و تعاليهم عن الطبقة التي أنتجتهم …..الدولة العميقة بحسها البركماتي و حاجتها  الى حياة سياسية متجددة تضمن فيها الولاءات الخالصة ترى في مثل هؤلاء احتياطيا لازما لملأ مساحات الفراغ الناتجة عن تشابه الفاعلين السياسيين التقليديين و  تراخيهم و تراجعهم و تماهيهم صاغرين  مع الدولة في اختياراتها و خطاباتها و اهوائها و أخطائها و مشاريعها بكل ايجابياتها و سلبياتها .

فهذه  الولاءات الخالصة ليست سوى   صمامات أمان في مواجهة الولاءات” المستقلة ” أو :الناقصة ” التي جاءت بها رياح التغيير  على حين غرة وقادتها مأسي المجتمع و همومه و احباطاته و يأسه إلى مراكز الحكم كهدية من السماء بعدما تفننت و ابدعت  في احتكار توظيف الدين بشكل غير مسبوق فنظمت و اطرت و استقطبت و انتشرت ثم انتصرت و تغلبت …..و بما الدولة العميقة  تعرف ان عطش هؤلاء اشد من عطش  أولائك فقد فتحت لهم صنابير الماء الزلاء فاسكرتهم اللذة فنسيوا السماء و بدءوا بالنساء تدليكا حلالا و تعددا مشروعا و زواجا مشهودا دون أن تزيغ عيونهم عن  المواقع و المناصب و المعاشات و أضحت  شهيتهم مفتوحة على “مزيد من الديمقراطية” و مزيد من الانتخابات لا أحد غيرهم فهم مفاتيحها جيدا !

الدولة العميقة ليست شيئا آخر غير المخزن  بثقافته و تقاليده و أعرافه  وأحلامه و آماله و هواجسه برجاله و نسائه باحزابه و نقاباته بيسارييه و يمينييه و اسلامييه ! المبثوتين في كل مكان و من تم فلا غرابة ان  كانت حياتنا السياسية استثنائية و ديمقراطيتنا متفردة و احزابنا لا شبيهة لها في العالم المتحضر ولادة و موتا و بؤسا ……و احتضارا…!

شاهد أيضاً

لماذا لا نعيش “إسلام النرويج” ؟

لست أدري من نشر دعابة مفادها أن الدول المتقدمة في شمال أوروبا والتي تحتل المراتب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *