عودة إلى ملف الاختطاف السياسي بالمغرب (الحلقة الخامسة)

مصطفى المنوزي

“إن صراع السيطرة على المستقبل يبدأ من تزوير التاريخ وتحريف الذاكرة ”
عن الصديق منير البلغيثي

لم يكن خفيا على أحد أن أحمد الدليمي كان مسؤولا أمنيا ساميا يدير العمليات الأمنية لأجهزة أمن الدولة ، ويعمل تحت إمرة رؤسائه وضمن تراتبية المسؤوليات المنصوص عليها في الدستور والضوابط ، وقد لقي حتفه ورحل إلى دار البقاء والخلود ، غير أن الدولة التي كان يخدمها ويسخر لها عقله الأمني ، بقيت لها ديمومتها ومازالت مسؤولياتها القانونية والسياسية قائمة، وعليه يتعين على السلطات الأمنية التي كان يعمل تحت إمرتها أن تقدم توضيحات حول طبيعة وحجم وتواتر المساعدات المالية التي يزعم عميلها (سابقا) أن الدليمي كان يقدمها للحسين المنوزي.

وتحاول الإجابة عن إطار هذا ” الدعم ” المالي ، هل في إطار عملية الاختراق الأمني أم في إطار دعم المشروع الثوري الذي يستهدف المس بأمن الدولة الداخلي والخارجي ، وهل كان الجنرال أحمد الدليمي يعلم تفاصيل حيثيات ” توظيف ” الحسين المنوزي للمساعدات المالية المزعومة وذلك في مهمة المس بالأمن الداخلي والخارجي للدولة ؟

وطبعا هذه التوضيحات حول قصد المصرح النكرة (م .أ) ونواياه المبيتة ، وهذا لن يتأتى دون إجرائها ( السلطات الأمنية العليا ) تحقيقا يشمل دور هذا العميل ومهامه ومسؤولياته وعلاقاته في مختلف الوظائف ، التي يدعي أنه تقلدها او التي تقلدها فعليا ، في الأجهزة الأمنية والدوائر الدبلوماسية المغربية في الخارج ، وعلاقة ذلك بالخطة الأمنية التي استهدفت اختطاف الحسين المنوزي من تونس.

وهذا سوف يتأتى من خلال مقارنة ” حقائق ” العميل مع المعطيات المقيدة في أرشيف الدولة الأمني ، الذي لابد وأن يتضمن الجواب حول مدى علم السلطات الأمنية العليا ودرايتها بواقعة تمويل مسؤول أمني عال للمشروع الثوري للحسين ، ومن باب التدقيق والتحقيق لابد من إثارة سؤال مركزي في المسألة ، ألا وهو الهوية التي كان الشخص النكرة يعرف بها نفسه للحسين ، هل هويته الشخصية الحقيقية ، أم أنه كان يتقمص شخصية أخرى ويتداول إسما آخر .

فبحكم علاقة هذا الشخص بدواليب الدولة ، لاشك أن الجواب متوفر في الأرشيف حول الصفة التي كان يلتقي بها مع الحسين ، سواء بهويته الحقيقية او باسم مستعار أطلق عليه في إطار العملية الأمنية التي كان يتصل في إطارها بالحسين المنوزي .

إنها تساؤلات مفترضة لوقائع افتراضية صادرة عن شخص نكرة بالنسبة للرأي العام ولكن بصفته موظفا سابقا للدولة ؛ فإن تصرفاته وتصريحاته تلزمه وتلزم كل من وما يدعي علاقته به ، سواء الجنرال الدليمي او الأجهزة الأمنية التي يشتغل لديها ويعمل تحت إمرتها وذلك في إطار القانون والضوابط والأعراف المهنية المتعلقة بافشاء السر المهني وعدم ” نطق وبوح ” المسؤولين الأمنيين السابقين من تلقاء أنفسهم ، والحديث عن المهام المسندة لهم ومحتواها وحيثياتها ، ويكشفوا أسرار المهنة إلا بإذن مسبق من مسؤوليهم مهما كانت وضعيتهم المدنية ( متقاعدون او مسرحون أو مرتبطون بمصلحة ) لاسيما أن العمليات تتعلق بأرواح أزهقت فعلا .

لتظل أمنيتنا هو ان يكون جزءً من هذه التفاصيل متوفر لدى من رافقوا الفقيد ادريس بنزكري خلال قافلة النبش عن الحقيقة لدى المنابع الحقيقية ، علهم يقطعوا الطريق على كل محاولة إعادة إغتيال الحقيقة الوطنية .

شاهد أيضاً

أرحموش معزيا في وفاة الدغرني: ستزداد مسؤولياتنا وأكبر عزاء لفقيدنا هو مواصلة النضال

في لحظة عصيبة فارقنا فيها بقلق كبير سي احمد الدغيرني، ينتابني احساس عميق بضرورة التدكير ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *