عودة إلى ملف الإختطاف السياسي بالمغرب (الحلقة الرابعة)

مصطفى المنوزي

وجب التذكير والتأكيد على أن أي بوح أو وثيقة تم تسريبها او تهريبها من الأرشيف الأمني تفيد الحقيقة بصفة نسبية، باعتبار أن الأمر يتعلق بعمليات تصفيات جسدية سوداء عاشها المغرب طيلة سنوات الرصاص ، ولأنه ليست هناك جريمة كاملة وخالصة ، أي بدون ثغرات او هفوات، فإن إعادة قراءة تصريحات بعض قدماء العملاء والمخبرين ، سواء كانوا في جبة دبلوماسيين أو جامعيين او قضاة او موظفين عموميين او مقاولين، من أمثال أهضمون الذي شارك في عملية اختطاف الحسين المنوزي وغيره…

وعلى الخصوص الرواية التي صاغها المدعو ( م .أ) والذي قدمها في شكل حوار لفائدة جريدة مغربية، تستدعي تأطيرها بعدد من الأسئلة المساعدة على التوضيح والتدقيق في معطيات يتماهى فيها الخيال مع الواقع والمجاز مع الحقيقة التي يراد بها باطل ، فالنكرة (م.أ) شأنه كشأن كثير ممن اتصل بالعائلة مدعيا أنه يحمل أنباء عن مكان ومصير المختطف الحسين المنوزي ، وبغض النظر عما تتوفر عليه أجهزة المخابرات التونسية والمفربية وأخرى ، في سياق التعاون المخابراتي.

فإن توسيع دائرة الحقيقة يقتضي استفسار هذا الشخص المصرح حول الصفة التي يزعم بها أنه التقى الحسين المنوزي، وهل كان ذلك بصفته ” مناضلا معارضا” أم بصفته ” مندسا أمنيا ” في إطار عملية أمنية تستهدف اختراق التنظيم الثوري للحسين المنوزي ؟ وهل الحسين كان عارفا ومتعرفا على هذه الصفة ؟

وما هي حيثيات الحاق موظفين ، ومن بينهم المصرح النكرة ، العاملين لمصلحة الأجهزة الأمنية بالمصالح الخارجية ( سفارات وقنصليات ) في إطار تنفيذ العمليات الأمنية بالخارج ( مطاردة والقاء القبض واختطاف او استنطاق ) ؟

ما هو مدلول صفة ومهمة ” كاتب الدولة للشؤون الخارجية ” التي ينسبها لنفسه او تسند له ، في إطار عمله القنصلي في ليل بفرنسا ثم بسفارة المغرب في تونس وفي إيطاليا ؟

وما هي طبيعة وحجم وتواتر العلاقات الشخصية التي تربط هذا الشخص بالجنرال الدليمي ، وتربط هذا الأخير بالمختطف الحسين المنوزي ؟

وهل الجنرال احمد الدليمي يعرف ويعلم بالافكار السياسية وبالمشروع الثوري للحسين المنوزي وتفاصيله وأهدافه الاستراتيجية وجوانبه الميدانية وحيثيات تنفيذه في المغرب ؟

وهل كان الجنرال احمد الدليمي يشاطر الحسين المنوزي أفكاره ويشاركه في خططه الثورية ؟

وماهي الحدود التي كان الجنرال الدليمي يقيمها في علاقته بالحسين المنوزي ، بين مسؤوليته الامنية وعلاقته بمناضل معارض وثوري ؟

تلك أسئلة تحتاج إلى أجوبة تمهد لغيرها من الأسئلة المنتجة لسؤال طبيعة وحجم التعاون ” المالي ” المزعوم .

شاهد أيضاً

أرحموش معزيا في وفاة الدغرني: ستزداد مسؤولياتنا وأكبر عزاء لفقيدنا هو مواصلة النضال

في لحظة عصيبة فارقنا فيها بقلق كبير سي احمد الدغيرني، ينتابني احساس عميق بضرورة التدكير ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *