عائشة القاصدي وجه نساء أكاديري مخضرم عاصر أكادير ما قبل الزلزال و أول مديرة لمدرسة فاطمة الفهرية

من جملة ما احتفظت به ذاكرة أكادير عن أناس ذكورا و إناثا عاشوا بها و تقاسموا فيما بينهم ذكرياتها، أسماء أعلام حققت ذواتها بعصاميتها و اصرارها سواء محليا وطنيا وحتى دوليا.

ومن زمرة هذه الوجوه و الاعلام شخصية مخضرمة عاشت تفاصيل مدينة أكادير ما قبل 1960 وساهمت في بناء لبنات صرح اكادير ما بعد 1956 انها السيدة عائشة القاصدي بنت الحاج احمد اوبيهي تنحدر اصولها الحاحية من فخدة ايميحي قبيلة ايت تامر.

استقر جدها الأكبر بقصبة أكادير أوفلا حيث ازداد والدها وتزوج ابنة اليزيد بيرمان من دوار تكاديرت.

غادر والدها الحاج أحمد اوبيهي مدينة اكادير في اتجاه الدار البيضاء و ساهم في بناءها بحكم طبيعة عمله كعامل بناء بداية سنة 1920 ، ليعود إلى أكادير حاملا اليها مدخرات عمله و اشترى بقعة ارضية بتالبرجت بنى بها اربع منازل و امتهن تجارة المواد الغذائية.

كان والدها واحدا من اعيان المدينة وعضو لجنة تحديد الوجيبة المستخلصة من البتانتا ،أب لسبعة ابناء منهم الحاج محمد القاصدي اول رئيس لغرفة التجارة و الصناعة بأكادير.

فسح الحاج أحمد القاصدي المجال أمام ابناءه للتمدرس وسجل ابنه البكر محمد سنة 1938 بالمدرسة الاسلامية للذكور بتالبرجت و في سنة 1947 سجلت فاطمة بمدرسة الفتيات أما عائشة فلم تلج المدرسة الا في الموسم الدراسي 1950/1951 بالمدرسة الاسلامية للفتيات بتالبرجت تحت ادارة السيدة فابر سيمون Fabre simon.

بنهاية الطور الإعدادي التحقت بثانوية يوسف بن تاشفين برسم سنة 1955/1956 حيث نجحت في ولوج السنة السادسة تقنية وبعد حصولها على البكالوريا التحقت بالمدرسة الجهوية للمعلمين وبعد زلزال 1960 التحقت بالتدريس بمدرسة الحي الصناعي المعروف باسم مدرسة جافوا ثم شغرت منصبا إداريا بنيابة التعليم بأكادير قبل ان تعين كأول امرأة أكاديرية مديرة بمدرسة فاطمة الفهرية في بداية سنة 1970 وكان مشهود لها بالحزم و الانضباط الإداري إلى حين إحالتها على التقاعد.

تزوجت السيدة عائشة القاصدي سنة 1980 باخ زوجة اخيها الحاج محمد و كان حفل زواجها ذا صيت بالمدينة اقليم بفندق الموكار و حضرته اسماء وازنة من اكادير و المدن الاخرى بحكم التقدير الذي يكنه الناس لأخيها الحاج محمد القاصدي.

كانت عائشة في طفولتها وشبابها ضمن نخبة الفتيات المثقفات بتالبرجت شانها في ذلك شان شقيقتها فاطمة ،و في طور دراستها الثانوية كانت لها روابط صداقة اجتماعية متينة مع فتيات مغربيات و يهوديات و فرنسيات ،كما شاركت في انشطة ثقافية مختلفة بعد الاستقلال.

عاشت عائشة نكبة وفاة والدتها وواحدة من اخواتها عقب زالزال 29 فبراير 1960 كما تأثرت بوفاة وهلاك عميها بلعيد وسعيد برفقة اولادهما باستثناء محمد بن سعيد القاصدي .

كما تأثرت لوفاة أخيها الحسن غرقا بميناء اكادير في محاولة منه لإنقاذ باخرة لصيد السردين تاركا وراءه طفلين ذكر و أنثى رزقهما من مصاهرته اسرة مولاي التهامي شرف الدين.

غادرتنا عائشة إلى دار الخلد بتاريخ 1998 تاركة وراءها سجلا من التحدي و الإصرار و التثقيف الذاتي في وسطها حديث العهد بالاستقلال ،حديث العهد بالبناء بعد الزلزال فحق لنا منها دعاء الرحمة و الرقود في أمن و طمأنينة .

بقلم محمد الرايسي

شاهد أيضاً

مكناس. أساتذة ومهتمون يُناقشون “إكراهات” تدريس الأمازيغية

أجمع عدد من الأساتذة والمهتمين على أنّ ملف تدريس الأمازيغية بالمغرب، يعيش مشاكل كثيرة و”ضبابية” ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *