صرخة العدد 229 فبراير 2020/2970

بعد صدور القانون التنظيمي رقم 26.16، المتعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، في يوليوز الماضي بالجريدة الرسمية، وبعد أن أصدر رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، في دجنبر من السنة الماضية، منشورا لتفعيل مقتضيات هذا القانون، وكيفيات إدماج الأمازيغية في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية، الذي من خلاله (المنشور) دعا العثماني جميع أعضاء حكومته بموافاته بالمخططات القطاعية مرفوقة بجدولة زمنية، تأخذ بعين الاعتبار التواريخ والآجال المنصوص عليها في المادتين 31 و32 من ذات القانون.

وبعد أن صادقت لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب بالأغلبية، في نهاية الأسبوع الأول من فبراير الجاري، على مشروع القانون التنظيمي رقم 04.16 المتعلق بالمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية، بهذه كل هذا وذاك فإنه من الطبيعي أن تطرح الحركة الأمازيغية على نفسها سؤالا أساسيا وآنيا وهو: هل هي مستوعبة وفي مستوى لما وصلت إليه الامازيغية؟ هل هي قادرة على مواكبة الأحداث المتسارعة التي ميزت المراحل التي مرت منها الأمازيغية، سواء قبل أو بعد دسترتها؟ هل الحركة الأمازيغية كذالك ملزمة بتغيير آليات اشتغال جديدة تواكب المرحلة التي وصلت اليها؟.

طبعا للاجابة عن هذه الأسئلة لا يجب ان نستثني أحدا لأننا كلنا معنيون، مناضلون ومناضلات في الميدان، أو كذلك المنتسبين للحركة الأمازيغية، أو أولئك الذين اختاروا العمل الأكاديمي والبحث العلمي الخاص بهذه الثقافة، أو الذين اختاروا العمل الترافعي، الحقوقي من داخل الجمعيات، أو ممّن اختار العمل النضالي الترافعي من داخل الأحزاب السياسية القائمة… الخ.

سؤال يفرض نفسه لأننا اليوم نحن أمام أمازيغية جديدة، إن جاز التعبير، تحتاج لكل أبنائها وبناتها، وتحتاج لكل القوى والجهود ولكل الاستراتيجيات والتكتيكات والتقنيات. تحتاج لنفس جديد وطرق حديثة، وصيغ جديدة تكون في صالح الأمازيغية وفقط، التي أصبحت حاليا وبقوة الدستور لغة رسمية للدولة، لغة المؤسسات، وبالتالي أرى أن الوقت قد حان فعلا للعمل في هذا الاتجاه وصقل الآليات من جديد وتطوير الآداء، كل من موقعه.

هنا لا أستثني أي فرد أو إطار أو جماعة من الحركة الأمازيغية بل لا فرق في مسؤولية اللحظة بين كل مكوناتها باختلاف توجهاتها وأساليب وطرق عملها التي اختارتها للنضال، كل حسب قناعاته وأفكاره وتصوراته، مادامت المرجعيات واحدة، تمتح من المواثيق الدولية والدستور المغربي وتراكمات الحركة الأمازيغية، ومادام الهدف واحد، يتمثل في بناء مواطن صالح يتمتع بمساواة كاملة في وطن يتسع للجميع ويحترم ويساوي بين أبنائه، بغض النظر عن اختلاف ألسنتهم وألوانهم وأجناسهم وعقائدهم… لأن الحق كل لا يتجزأ، وكل الحقوق متداخلة ومتشابكة وبعضها يكمل البعض الآخر من خلال استراتيجيات محكمة ومضبوطة، ومن تمة يمكن لأي فرد أو جماعة أو إطار يؤمن ويشتغل في النضال الأمازيغي أن تنصب كل جهوده في عمق الإشكال الذي هو النهوض بالأمازيغية لغة وثقافة وحضارة، ولكن وقبل كل شيىء، من أجل كرامة الإنسان ومن أجل أيضا دولة ديمقراطية وحداثية.

ولبلوغ هاته الأهداف وغيرها، أرى أن البداية لابد وأن تنطلق من بناء النفس، وتكوين الذات، والترفع عن ردود الأفعال، والعمل بموضوعية مقرونة بحب الذات بمفهومها الإيجابي، بعيدا كل البعد عن جلد هذه الذات، وعن الأنانية المفرطة، من أجل بلوغ أهداف سامية تبدأ من بناء وطن يتسع للجميع ومواطنين فخورين بتاريخهم وبهويتهم، مكرمين في عيشهم ومعيشهم اليومي، متسامحين ومتضامنين وديمقراطيين فيما بينهم.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵓⵔⴷⴰ ⵜⵜⵏ ⵉⵣⵎⴰⵡⵏ ⴰⵎⴰⴹⵕⵓⵙ
Urda ttn izmawn amaDRus

بمعنى
لا تأكل الأسود الجيف

العدد 229 فبراير 2020/2970 – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 232 ماي 2020/2970

أثير في الأيام الأخيرة جدل واسع، يتعلق بما هو هوياتي وثقافي وانتمائي للمغرب، ويتعلق الأمر ...

تعليق واحد

  1. أحمد المجدوب

    المواضيع المشار اليها في الجريدة قيمة تستحق كل التقدير و التنويه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *