صرخة العدد 225 أكتوبر 2019/2969

بعد خطاب العرش الذي أمر فيه العاهل المغربي، الملك محمد السادس، رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، باقتراح أسماء جديدة وذات كفاءة للاستوزار في النسخة الثانية من الحكومة الحالية، بهدف العمل والاجتهاد من أجل إخراج المغرب من عنق الزجاجة، نتيجة ما يعيشه في مجالات عدة، اقتصادية، مالية، اجتماعية، سياسية…، إذ ذاك لم يتردد العثماني في التجاوب مع الملك واقتراح ما سماهم بالكفاءات في حكومته واغلبهم مستقلين «تكنوقراط»، وهذا إن دل على شيء فانه يدل على أمر واحد لا شريك له، وهو ان الأحزاب السياسية أبانت عن عجزها في تقديم كفاءات وأطر من شأنها المساهمة في تدبير السياسات العمومية للدولة مما يدل على عدم قدرتها في استقطاب وتأطير وتكوين بديل عما تم استهلاكه لسنين.

لكن، في الحقيقة، هذا الأمر ليس بغريب عن الأحزاب التي اتخذت من الشعوبية ومن البوليميك السياسي والراديكالية الشفوية منهجا لها في النضال، متأثرين بشباط وبن كيران والياس العماري وكلها نماذج لا تشجع بتاتا الأطر الشابة من نساء ورجال على الانخراط في الأحزاب السياسية.

وكان ابن كيران قد (نصح) في إحدى تصريحاته، عزيز أخنوش بأن يبتعد عن السياسة بحجة أن السيد أخنوش «ولد دارهم» بمعنى، حسب ابن كيران، من يكن متخلقا لا يصلح للسياسة وبأن من أراد أن يمارس السياسة عليه أن يكون على شاكلة ما ذكرناهم وغيرهم. وهذا ما يعطي انطباعا على أن السياسة بالنسبة للشباب والشابات وكل للذين يؤمنون بالنضال السياسي المؤسساتي، هي الكذب والنفاق والخدع وكل ما هو سيئ وسلبي.

ومع ذلك، فإننا نهنئ السيد العثماني على تنصيبه لهذه الحكومة وننوهه أولا على استوزاره لأربعة نساء وزيرات وليس كاتبات دولة، مع حفظ حقنا في المطالبة بالمناصفة في الاستوزار احتراما وتفعيلا للدستور، كذلك يحسب له أنه قلص من عدد الوزراء وقلص من عدد الوزارات. إلا أن الشيء الغير محمود والغير مفهوم هو أن هذه الحكومة ليس لها برنامج حكومي، مما يطرح أسئلة كثيرة منها، إلى أي حد يمكن أن يقع الانسجام بين مكوناتها في ملفات كثيرة تتقاطع فيما بينها وبين وزارات كثيرة.

من الطبيعي أن السيد العثماني كرئيس لهذه الحكومة هو من عليه أن يضمن هذا الانسجام، لكن شريطة ارتدائه لجبة رئيس الجميع وليس رئيس «حزب العدالة والتنمية»، وبالتالي عليه أن يكون محايدا، منصفا وألا يمارس على المواطنين بعد اليوم، النفاق السياسي، بحر الأسبوع يكون مع الأحزاب المكونة للحكومة سمن على عسل، فتنسيه حلاوة السلطة ومتعة الحكم كل المشاكل وبمجرد أن تحل نهاية الأسبوع ويلتقي بمناضلي حزبه يبدأ عليها (أي مكونات حكومته) بالتراشق بالسباب والاتهامات.

ومع ذالك أجزم ان الخلافات ستزيد أثناء هذه الولاية ليس فقط كما أسلفنا في نهاية كل أسبوع بل على مدى كل الولاية بسبب عدم وجود برنامج حكومي يلم شمل هذه الحكومة.

ولأن هده الحكومة هي أول حكومة بعد ترسيم اللغة الامازيغية، وادخال القانون التنظيمي لأجراه ترسيم اللغة الامازيغية حيز التنفيذ، بمجرد إصداره في الجريدة الرسمية بتاريخ 26 سبتمبر 2019، وحتى لا تشكل قضية الامازيغية عائقا لانسجام مكوناتها وكذلك حتى لا تتحجج هذه الحكومة بغياب برنامج حكومي يهتم بالامازيغية، فاني أحيلها على توصيات الأمم المتحدة التي تقدمت بها إلى المغرب في إطار تقرير المقررة الأممية حول التمييز العنصري ضد الامازيغ بالمغرب الذي اعتمده مجلس حقوق الانسان بجنيف في دورته 41 التي امتدت الى غاية يوليوز 2019.

وهي توصيات يمكن للحكومة أن تتخذها برنامجا لها، فيما يخص ملف الأمازيغية ومن بين هذه المجالات التي سبق للأمم المتحدة أن قدمت فيها توصيات هي ما يلي:

  • في مجال التعليم: الزيادة في عدد الأطر التربوية والرفع من جودة تعليم الأمازيغية وتعميمه على جميع المستويات وفي جميع المؤسسات، على ان تتضمن المناهج التعليمية الامازيغية مضامين حول حقوق الانسان ومحاربة التمييز ونبذ العنصرية.
  • في مجال الثقافة والاعلام: احترام التعدد الثقافي مع ضمان مشاركة الناطقين بالأمازيغية في الحياة الثقافية وفي الإعلام والتعبير عن هويتهم بعاداتهم وتاريخهم ولغتهم.
  • في مجال العدالة: إدراج الامازيغية في منظومة القضاء مع وقف معاناة الامازيغ في مجال العدالة بسبب عدم إتقانهم للغة القضاء مما يمس بمبدأ المساواة أمام القانون والقضاء وينتهك شروط المحاكمة العادلة.
  • في مجال التشريع: فتح ورش تشريعي يستند لمضامين اتفاقية محاربة التمييز وتصحيح الإطار التشريعي الحالي مع وضع خطة حكومية متخصصة في محاربة التمييز العنصري وإنشاء جهاز مؤسساتي متخصص في مكافحة مظاهر التمييز بما في ذلك التمييز على أساس لغوي.
  • في مجال التنمية المجالية: وضع خطط تنموية للمناطق المهمشة مع محو الفوارق بين الجهات والمناطق. ووقف الهجوم على الملكية الخاصة ومنع نزع الأراضي للسكان والقبائل الأمازيغية.
  • في المجال الاجتماعي: توفير إحصائيات دقيقة حول التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

بطبيعة الحال البرنامج الحكومي في الامازيغية لا يمكن حصره فقط في توصيات الأمم المتحدة بل هناك ملفات وأوراش كثيرة يجب على الحكومة الحالية (بكفاءاتها) التكنوقراطية وحنكتها السياسية ألا تخالف، في تدبيرها، إلتزاماتها الدستورية والسياسية، بل عليها فوق هذا وذاك، يجب عليها أن تخصص من ميزانياتها المالية نسبة مهمة للتمكين من إدراج الامازيغية في سياساتها العمومية في إطار التمييز الايجابي.

وقديما قال الحكيم الأمازيغي:

ⵣⵣⵔⵉ ⵙ ⵜⵓⴷⵉⵜ ⴷ ⵜⴰⵎⵎⵏⵜ ⴰⵔⴷ ⵢⴰⵛⴽ ⵟⵟⴰⵊⵉⵏ
Zri s tudit d tammnt ard yack TTajine

صرخة العدد 225 أكتوبر 2019/2969 – جريدة العالم الأمازيغي

شاهد أيضاً

صرخة العدد 224 شتنبر 2019/2969

لأسباب خارجة عن إرادتي، لم أتمكن من حضور فعاليات الجامعة الصيفية لشبيبة حزب التجمع الوطني ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *