صرخة العدد 210-211/يوليوز-غشت 2018/2968

المغرب يعيش في مأزق خطير وكبير بسبب ارتباك حكومته التي عوض أن تبحث عن الحلول للمشاكل الإقتصادية والثقافية واللغوية والاجتماعية التي يتخبط فيها البلد.. اختارت أن تتعامل بمنطق القبضة الأمنية والزجرية لحل هذه المشاكل، مما خلق حواجز ومسافات بين الحكومة والشعب، وهذا يظهر بجلاء من خلال الاحكام القضائية التي أصدرتها الغرفة الابتدائية الجنائية بمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء في حق نشطاء حراك الريف، والتي وصلت إلى أزيد من 300 سنة.

ومما عمق هذه الهوة بين الحكومة والشعب كذالك، هو سياسة حزب العدالة والتنمية الذي يقود التحالف الحكومي، هذا الحزب الذي لم يستطع، بالرغم من الشعارات الكثيرة التي لطالما رفعها ويرددها في كل مناسبة وبدونها، تطبيق الدستور وما جاء به، بل بقيّ طوال السنوات الماضية منشغلا بمشاكله الداخلية، وبقيّ حبيس الحسابات الضيقة بين تيار «ابن كيران» وتيار «العثماني»، ففي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة إصلاحات اقتصادية واجتماعية وسياسية.. إلخ، سارع إلى التنكر إلى كل وعوده الانتخابية، بل وقدم تنازلات كثيرة في سبيل استمراره في حصد المناصب والمكاسب.

ففي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة إصلاحات اجتماعية واقتصادية وتحقيق الوعود الكثيرة التي وعد بها «البيجيدي» المواطنين، حملهم كلفة الإصلاح ورفع دعم الدولة على المواد الاستهلاكية، أكثر من ذالك تراجع عن مقترحه لإلغاء تقاعد البرلمانيين، بسبب أن أعضاء الحزب هم الأغلبية، بل ذهب ادريس الأزمي الادريسي، وهو رئيس فريق العدالة والتنمية في مجلس النواب، إلى حد تبرير تراجع فريقه عن مقترح إلغاء تقاعد البرلمانيين، بكون فريقه النيابي «واقف على الوضعية الاجتماعية الصعبة التي يعيشها بعض البرلمانيين الذي غادروا البرلمان». ،مضيفا بأن «فريق العدالة والتنمية سيكون مع المقترح المشترك، لأنه المقترح الأكثر موضوعية وواقعية». أي تحولوا فجأة إلى الدفاع عن الريع البرلماني بدلا من العمل على الاستجابة لمطالب المواطنين والتعامل بحنكة مع الاحتجاجات المتزايدة في مناطق مختلفة من الريف إلى جرادة وزاكورة والأطلس وسوس…

وفي الوقت الذي ينتظر فيه المغاربة كذالك إخراج القوانين التنظيمية لأجرأة تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، خرجوا بمقترح قانون حماية اللغة العربية التي لم يطالب به أحد، بل وعملوا بخبث على عرقلة القانون التنظيمي للأمازيغية في اللجنة المشرفة عليه.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه سكان المدن تصحيح طوبونوميا المدن وإعادة كتابة أسماء الأزقة بالامازيغية وبحروفها تيفيناغ، خرجت البلديات والجماعات التي يسيرها بسياسة التعريب القسري للمدن وتزوير هوية المكان وذلك بإطلاق أسماء فلسطينية على الأزقة والشوارع والأحياء.. وكأن المغاربة ليس لهم مقاومون ممّن قدموا حياتهم قربانا لاستقلال المغرب، ورجالات وأسماء شخصيات ساهمت في التعريف بالمغرب في كل المجالات.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الآباء وأولياء التلاميذ إصلاح التعليم، والتركيز على اللغات الأم في التعليم كما جاء في توصيات الأمم المتحدة واليونسكو، لضمان استمرار عيش اللغة الأمازيغية، شرعوا في فرض اللغة العربية الفصحى في التعليم الأولي كإستراتيجية أيديولوجية لتعريب الأطفال وإماتة اللغات الأم سيرا على نهج علال الفاسي و عابد الجابري.

إذن وللخروج من هذا المأزق هناك ثلاث حلول لا رابع لها:

  • أولا: إجراء انتخابات سابقة لأوانها، لتصحيح ما يمكن تصحيحه من طرف الشعب الغاضب من سياسة هذه الحكومة.
  • ثانيا: حجب الثقة عن الحكومة من طرف الأغلبية البرلمانية وتعيين حكومة بديلة.
  • ثالثا: اعتراف هذه الحكومة بالفشل بكل مسؤولية وتقديم استقالتها نكرانا للذات وحفاظا على ما تبقى من كبرياء هذا الوطن الجريح.

وقديما قال الحكيم الامازيغي:

ⴰⵎⵎ ⵡⴰⵏⵏⴰ ⵉⴽⴽⴰⵜⵏ ⴳ ⵡⴰⵎⴰⵏ, ⴰⵔ ⴰⵙ ⵜⵜⴰⴼⵔⴰⵡⵏ ⵙ ⵓⴷⵎ
Amm wanna ikkatn g waman, ar as ttafrawn s udm !

صرخة العدد 210-211 / يوليوز-غشت – جريدة العالم الأمازيغي 

شاهد أيضاً

صرخة العدد 212/شتنبر 2018/2968

صادف النقاش الدائر حول إدراج كلمات بالدارجة المغربية، محسوبة على أصابع اليد الواحدة، في كتاب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *