ربورتاج: تثمين أزير “اولاد زيان”.. فكرة تنموية مستديمة لساكنة فقيرة

إعداد: نجوى حمزة – أيمن الصايلي

تحتل النباتات الطبية من بينها : الأزير والزيوت “العطرية” مكانة هامة في المغرب، وذلك لعدة أسباب، أهمها أنها تدر أموالاً هامة، كما أنها صناعة تمكن من استحداث مناصب شغل عديدة، دون أن ننسى المؤهلات الطبيعية التي يتوفر عليها المغرب نظراَ لتنوعه البيولوجي.

يهدف هذا الربورتاج إلى كشف أهمية زراعة النباتات الطبية نحو الأزير في تحقيق التنمية المستدامة، بالتالي هل انتشار هذه الزراعات سيحسن من أوضاع الفقراء؟ ما علاقة الزراعات الطبية بنمو الاقتصاد المحلي؟ وكيف ستساهم في حماية التربة و محافظتها على التنوع البيولوجي؟

الزراعة الطبية و”العطرية” في جماعة اولاد زيان بين الإحصاءات الوطنية، و الواقع المعاش.

قطاع النباتات الطبية و”العطرية” يشكل أهمية بالغة في المغرب، إذ أصبح يحتل المرتبة الثانية بعد تركيا من حيث عدد النباتات الطبية و”العطرية” التي يزخر بها المغرب، تصل في المجموع حوالي 4000 فصيلة ونوع، وكشفت الإحصاءات الوطنية التي قدمتها الجريدة الالكترونية “AgriMaroc” أن إنتاج المغرب من النباتات الطبية و”العطرية” يصل إلى 140 ألف طن سنويا يصدر منها حوالي 40 ألف طن من الأعشاب الطبية و”العطرية”، و 5000 طن من الزيوت الأساسية المستخلصة من هذه النباتات، لكن هذه الإحصاءات لا تعبر عن معاناة ومشاق المزارعين في ممارسة الزراعة الطبية و”العطرية”، و كذا استخلاص الزيوت الاساسية في جماعة أولاد زيان.

كيف لزراعة الأزير أن تحسن من أوضاع الفقراء لساكنة جماعة أولاد زيان؟

قمنا بخرجة ميدانية عند بعض المزارعين في ضيعاتهم المتواجدة “بدوار لوشاشنة”، جماعة أولاد زيان، التابعة لإقليم برشيد، اذ أكد السيد سعيد البوعمري – البالغ من العمر 60 سنة – إقبال الناس الكبير لشراء الأزير من ضيعته، إذ يقوم بزراعة سلالتين من الأزير هما: “إكليل الجبل البري” و”إكليل الجبل المخضر” مؤكدا في معرض حديثه أن السلالة الثانية تلقى رواجا عند الساكنة، مشيدا بأهمية هذه الأعشاب، وتأثيرها الإيجابي على صحة الإنسان.

وفي حديث، اخر مع الصيدلي السيد كمال البوعمري – ابن المزارع سعيد – أقر على أن دور الأزير لا يقتصر في استعماله كأحد توابل الطهي، بل يتخطاه إلى خصائص علاجية متعددة، تمكن في تنشيط الأمعاء وواق ضد التجاعيد، كما تستخدم العشبة باعتبارها مضادة للالتهابات والسعال والربو، وطاردة للغازات هذا ما يجعله يلقى استحسانا ورواجا من طرف الزبائن.

كيف ستساهم هذه الزراعة في حماية التربة و المحافظة على التنوع البيولوجي؟

تمكن فريقنا من خلال الخرجات الميدانية استخراج مجموعة من التقنيات الزراعية للأزير، و جاءت هذه المعلومات كالتالي:

التقنية الزراعة:

أخبرنا السيد سعيد أثناء المحادثة أن سر نجاح زراعة الأزير يكمن في تطبيقه لعملية الترقيد، التي تتمثل في حني فرع الأزير حيث يطمر جزء منه في التربة بعمق 5 إلى 10 سم بعد شق الجانب السفلي المطمور، لتخرج جذورا مستنبطة من النبتة الأم تدريجيا. وتختلف مدة عملية تكوين النباتات الجديدة مدة شهران إلى ثلاثة شهور، ليتمكن من الحصول على شجيرات جديدة دون الحاجة إلى شراء بذور، فتكون الحصيلة تدبير مادي جيد و ربح أكثر.

طريقة السقي:

أضاف السيد سعيد أن الأزير نبات يتحمل الجفاف، ومع ذلك، عندما يقوم شخص ما بزراعته بهدف التجارة فمن المفيد عدم السماح للتربة أن تجف تماما لفترة طويلة، لكن هذا سيكون له تأثير سلبي في مقدار إنتاج النبات، إذ أن هناك قاعدتين هامتين بشأن متطلبات المياه لنبات الأزير: الأولى هي أن النباتات المزروعة حديثا (أجزاء النباتات المرقدة) تحتاج إلى مياه أكثر بكثير من النباتات الناضجة، أما النباتات الصغيرة تحتاج إمدادات للمياه من أجل تكوين جذور قوية، وعند اشتداد جذعها يرتكز المزارعون في سقيها على الأمطار. ثانيا أشار المزارعون إلى تطبيق الري بالتنقيط وذلك بسقي النباتات لمدة 20 دقيقة مرة واحدة في الأسبوع، وخاصة خلال أشهر الصيف.

طريقة تسميد و تخصيب التربة:

صرح لنا السيد سعيد أنهم يستخدمون أثناء تخصيب التربة السماد العضوي الحيواني دون اللجوء إلى الأسمدة الكيميائية، بحيث يتم تخصيص مساحة صغيرة من مزارعهم يجمعون فيها مخلفات المحاصيل، بالإضافة إلى مخلفات الحيوانات لعمل ما يسمى بالكومة السمادية، فيقومون بعدها بتقليب مكوناتها ورشها بالماء من فترة إلى أخرى وسط مكان مفتوح لأشعة الشمس، وتستمر العملية حتى تتغير رائحة الكومة إلى رائحة تشبه رائحة التربة، فيصبح لونها بنيا أو أقرب إلى السواد، وفيما يخص كيفية استخدام السماد العضوي الحيواني أوضح السيد سعيد أنهم يقومون برشه على الأرض الزراعية قبل حرثها بهدف خلط السماد الطبيعي مع التربة بشكل جيد.

التعامل مع الأعشاب الضارة:

أضاف السيد سعيد أنه لا يستعمل المبيدات الكيميائية، فهو يزيل يدويا الأعشاب الضارة للمنطقة الواقعة بين صفوف النباتات. وأفاد أن نباتات الأزير الناضجة داخل نفس الصف لا تسمح بظهور الأعشاب الضارة، بسبب كثافتها. ومع ذلك، يتحقق المزارعون بانتظام من وجود الأعشاب الضارة داخل الصف وإزالتها بعناية باليد إذا لزم الأمر.

التنمية المستديمة في إنتاج الأزير

أثناء عملية التوصيف أقر السيد سعيد أن جاهزية الأزير تبتدأ بقطف يدوي، مع التنشيف الجيد في البيوت البلاستيكية المزودة بستائر شفافة تعمل على حماية المنتج، بعدها تعبئ في أكياس بلاستيكية وتباع بقيمة 5 دراهم لكل 150 غرام، وقد ثمن المزارعون هذه الزراعة المربحة في خدمة الاقتصاد المحلي خاصة بعدما أصبحت هذه الأعشاب تدخل ضمن المجال الطبي التجميلي، فيقدر ثمن الزيوت الطبيعية للأزير بقيمة 40 درهم لكل 30 مليلتر.

الحصيلة العامة:

في الآونة الأخيرة أصبحت زراعة الأزير اتجاها جديدا في الأعمال الزراعية، والسبب في ذلك أولا، أن زيت الأزير يستخدم في الوقت الحاضر في مجموعة متنوعة من الصناعات وهناك طلب متزايد (في بعض الحالات بالكاد يلبي العرض). ثانيا، نبات الأزير من السهل نسبيا أن ينمو وتتم متابعته، في حين أنه نادرا ما يعاني من الأمراض، وبمجرد زراعته، ينتج محصول جيد على نحو مستدام، ومع ذلك، وكما يحدث في جميع المحاصيل التجارية، هناك حاجة إلى مستوى معين من البحث العلمي، وخاصة فيما يتعلق بالتنوع البيولوجي لسلالة الأزير. لذلك يجب أن نكون على يقين من أننا نختار مجموعة متنوعة ومناسبة للسوق.

المراجع:

– الإحصاءات الوطنية 2018 لإنتاج المغرب من النباتات الطبية و”العطرية” الجريدة الإلكترونية “AgriMaroc.ma”.
– الخرجات الميدانية والمقابلات الصحفية لنادي البيئة “بدوار لوشاشنة”، جماعة أولاد زيان، التابعة لإقليم برشيد.

 

شاهد أيضاً

منطقة القبائل بالجزائر.. التمرد الانتخابي والقطيعة السياسية

لم تتجاوز نسب المشاركة في الانتخابات الرئاسية بمحافظات منطقة القبائل على العموم واحداً في المئة، ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *