تينداي أشيومي في تقريرها.. الأمازيغ يتعرضون “للتمييز والإقصاء الهيكلي” و”القوالب النمطية العنصرية”

قالت تينداي أشيومي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بذلك من تعصب، في تقريرها الذي قدمته إلى مجلس حقوق الإنسان، إن هناك “ممارسات تدل على تمييز مستمر ضد المجتمعات الأمازيغية، لا سيما النساء الأمازيغيات”.

وأكدت أشيومي في تقريرها أن الأمازيغ “يتعرضوا للتمييز والإقصاء الهيكلي والقوالب النمطية العنصرية على أساس لغتهم وثقافتهم الأمازيغية. وذكرت النساء الأمازيغية أنهن “يتعرضن في كثير من الأحيان لأشكال متعددة ومتداخلة من التمييز بسبب جنسهن وهويتهن الأمازيغية”. حسب “أخبار الأمم المتحدة” التي أوردت الخبر.

ودعت خبيرة الأمم المتحدة الحكومة المغربية إلى ضمان تمتع الأفراد ذوي التراث الأمازيغي على الفور بالمساواة في الوصول إلى العدالة وحرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي وتكوين الجمعيات والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، من بين حقوق أخرى. وتحديدا، حثت على تبني، فورا، القانون الأساسي اللازم لتنفيذ المادة 5 من الدستور المغربي، المتعلقة بالوضع الرسمي للغة الأمازيغية.

وحثت خبيرة في حقوق الإنسان بالأمم المتحدة المغرب على تنفيذ خطة شاملة للوفاء بالتزاماته بشأن القضاء على التمييز وتحقيق المساواة العرقية، قائلة إن “التزامات المغرب بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان والأحكام الدستورية الجديرة بالثناء ستضعف إذا لم تنفذها الحكومة من خلال إطار قانوني وسياسي محلي”.

في المقابل، أشادت تينداي أشيومي، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يرتبط بذلك من تعصب، في تقريرها إلى مجلس حقوق الإنسان بدستور الحكومة المغربية لعام 2011 بسبب “رؤيته لمجتمع متنوع ولكن موحد، يمكن للجميع التمتع فيه بحقوق الإنسان الكاملة والعضوية السياسية والاجتماعية الكاملة”، حسب تعبيرها.

لكن المقررة الخاصة حذرت من أن هذه الرؤية “هي تلك التي يجب على حكومة المغرب، شأنها شأن جميع الحكومات الأخرى، أن تواصل العمل بجد لتنفيذها”، كما قالت مؤكدة أن “المساواة في القانون وحدها لا تضمن المساواة في الواقع”.

وأضافت أشيومي: “لا تزال هناك تحديات جدية وما زال يتعين القيام بعمل مهم لضمان المساواة العرقية وحق جميع الأشخاص في التحرر من التمييز العنصري”، في إشارة إلى عدم وجود إطار شامل لمكافحة العنصرية، بما يعوق التمتع بحقوق الإنسان في المغرب.

وقالت الخبيرة الحقوقية إن “هذا الفشل، وعدم وجود خطة عمل وطنية لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يرتبط بذلك من تعصب، حرم الجهات الحكومية الفاعلة على جميع المستويات من توجيه تشتد الحاجة إليه.

وتجدر الإشارة أن تيندايي أشيومي، المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، قامت بزيارة للمغرب خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 21 دجنبر الماضي؛ وهي الزيارة التي التقت فيها مع مختلف القطاعات الحكومية والمؤسسات الرسمية؛ وعدد من المنظمات الحقوقية والمدنية وفعاليات الحركة الأمازيغية، بخمس مدن مغربية هي: الرباط، الدار البيضاء، أكادير، طنجة وتطوان.

وأكدت حينها، المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري، تيندايي أشيومي، أنه على الرغم من الالتزامات الدستورية والتشريعية والسياسية الهامة من قبل الحكومة المغربية، فقد توصلت بحالة العديد من الأمازيغيين المغاربة، الذين يعانون من التمييز والاستبعاد “وحتى الصور النمطية العنصرية وما يتصل بها من تعصب بسبب لغتهم وثقافتهم الأمازيغية”.

وأضافت أشيومي في إعلان انتهاء مهمتها بالمملكة المغربية، خلال ندوة صحفية عقدتها الجمعة 21 دجنبر 2018، بالرباط، أن الأمازيغ لا زالوا يعانون من التهميش الهيكلي المستمر والتمييز ضد المناطق الأمازيغية، لا سيما “المقيمين في المناطق القروية من البلاد، مع وجود بنية تحتية محدودة وغياب الدعم الحكومي لتلبية احتياجاتهم الأساسية، بما في ذلك المياه والصرف الصحي والرعاية الصحية الكافية. داعية إلى احترام المركز المتساوي للجميع في المملكة، واتخاذ التدابير اللازمة لحماية الحقوق الثقافية والاجتماعية الاقتصادية لجميع الطوائف، بما في ذلك أولئك الذين يلتزمون بالحفاظ على اللغة والثقافة الأمازيغية.

وكان عدد من رؤساء التنظيمات والفعاليات الأمازيغية، قد تطرقت في لقاء مع تيندايي أشيومي، يوم الجمعة 14 دجنبر 2018، بمقر الأمم المتحدة بالرباط، خلال زيارتها للمغرب، من أجل إعداد تقريرها هذا، إلى مختلف مظاهر وأشكال التمييز والعنصرية التي يعاني منها الأمازيغ والأمازيغية في المغرب.

وانتقد رؤساء التنظيمات الأمازيغية المشاركة في اللقاء مع أشيومي، استمرار الدولة المغربية في “تكريس مظاهر التمييز ضد الأمازيغ، من خلال إقصاء وتهميش اللغة والثقافة الأمازيغيتين، والعمل على محو الهوية الأمازيغية للمغرب، والتراجع على المكتسبات القليلة التي تحققت للأمازيغية”.

كما “انتقدوا تأخير إخراج مشروع القوانين التنظيمية المتعلقة بتفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، بالرغم من مرور قرابة 8 سنوات على دستور 2011، والذي اعتبر عدد من المتدخلين، أنه يكرس التمييز بين اللغة الأمازيغية والعربية”، ويبرز “الهوية العربية الإسلامية” للمغرب”.

وقدمت التنظيمات الأمازيغية المذكورة، ملفات شاملة، تطرقت فيها لمختلف مظاهر وأشكال التمييز العنصري الذي تعيشه الأمازيغية في شتى المجالات، إضافة إلى مشكل استمرار سياسة نزع أراضي القبائل الأمازيغية من السكان الأصليين ومحاولة تهجيرهم من أراضيهم وممتلكاتهم، إلى المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري، أشيومي التي استمعت إلى مداخلاتهم القصيرة والمختصرة للتقارير التي توصلت بها.

*منتصر إثري

شاهد أيضاً

أحمد الريسوني و هزيمة العدالة و التنمية أمام فرنسا

صعدوا فوق المنابِرِ و أعلنوا تَسْيِيسَ الحديث بِاسْمِ رَبِّ النَّاسِ.. أمسكوا مُكَبِّرات الصوت و خَطَبُوا ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *