“تيفارتي” بقلب أكادير!

بقلم: منتصر إثري

حوّل ما يسمى ب”الطلبة الصحراويين” وحلفائهم “القاعديين” جامعة “ابن زهر” بأكادير، إلى ما يشبه منطقة تيفارتي شرق الجدار العازل بالصحراء، ويقومون إلى حدود كتابة هذه الأسطر، باستعراضات عسكرية، وهم ملثمون ويرتدون البذل العسكرية، ومدججون بكل أنواع الأسلحة البيضاء والهروات و “الزبارات”. بحثا عن طلبة أمازيغ!

يحدث ذلك بالتزامن مع التحركات العسكرية التي تقوم بها “جبهة البوليساريو” الانفصالية في تيفارتي بالمنطقة العازلة، تخليدا لما تسميه “الذكرى الـ45 لاندلاع الكفاح المسلح”، كما يجري وسط أعين السلطات المغربية وإدارة الجامعة ولا أحد تحرك لردع هذه الشرذمة ووضع حد لهذه “البسالة” التي تتحمل فيها بكل تأكيد، الدولة المغربية المسؤولية الكاملة، بسبب الريع والامتيازات والمعاملة والأفضلية التي تتمتع بها هذه الآفة المفلسة والمنتحرة أخلاقيا، حتى صاروا يطنون أنفسهم فوق القانون وفوق الجميع.

وإلى حدود ليلة الاثنين، لا يزال قتلة الشهيد “إزم” مستمرون في جرائمهم وعنصريتهم ووقاحتهم وبشاعتهم؛ ويفرضون ما يشبه حظرا للتجول في جامعة “ابن زهر” والأحياء المجاورة لها، بل يقتحمون غرف الطلبة في الحي الجامعي، ويدققون في البطائق الوطنية للطلبة ويمارسون عليهم اجرامهم ويسحبون هواتفهم ويهددون الطالبات بالاغتصاب، وسط صمت مطبق؛ إن لم نقول تواطؤ ممن يفترض أن يحمي المواطنين.

هذا الفصيل الانفصالي المدعوم من فصيل “القاعديين” أضحى يشكل خطرا ومصدر إرهاب للطلبة في جامعة أكادير؛ وأصبح يعاني من الآنا الزائدة عن اللزوم في السنوات الأخيرة، بسبب “المخزن” الذي يفضلهم على باقي مكونات الشعب المغربي، وكذلك بسبب مبدأ السلمية والمقارعة الفكرية الذي اتخذته الحركة الثقافية الأمازيغية منذ تواجدها في الجامعات، وفضلت النقاش والمحاججة العلمية، بدل من “الزبارات” والسيوف وقتل طلبة أبرياء أتوا من الهامش للتحصيل الدراسي، بدم بارد، بتحالف مفضوح ومكشوف مع كل من يعادي الانسان الأمازيغي في وطنه.

وأصبح هؤلاء “القتلة” يعتقدون بأنهم “أقوياء” أو يخيفون شعبا اسمه الشعب الأمازيغي، صحيح يجنح للسلم والسلمية.. لكنه لا يعرف إلا الحرية ومستعد للموت في سبيلها. وأضحوا يتوهمون أنهم بجرائمهم وفظاعتهم وبشاعتهم يستطيعون أن يُركعون تنظيما تجري في عروقه القضية الأمازيغية ومستعدون للتضحية في سبيلها.

فعلى الدولة المغربية تحمل مسؤولياتها؛ لأنها هي المسؤولة عن حماية أرواح الطلبة والمواطنين، وتوفر لهم جوا مناسبا لاجتياز امتحاناتهم، فلا يعقل أن تذهب سنة كاملة من الدراسة للطلبة ويتعرضون لكل أنواع الإجرام بسبب تنظيم عسكري مسلح يدعي انتمائه للجسم الطلابي، حوّل جامعة ابن زهر بأكادير إلى ما يشبه “تيفارتي”.

شاهد أيضاً

عندما يهان الفنان في أرض الجمال

يثير تجار الدين المتطرفون في بلاد المغرب أسئلة ينطلقون في طرحها من فكر ما نما ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *