تجربة الباسك في توحيد لغتهم

خلفي عبد السلام*

إلى حدود سنة 1980 كانت الباسكية عبارة عن ثمان (08) لهجات متفرقة، يصل حدود الاختلاف بينها إلى أكثر من 80 في المائة، ولم يكن التواصل ولا التفاهم ممكناً بين المتكلمين والمتكلمات بهذه اللهجات المختلفة.

ومنذ ذلك التاريخ، أي تاريخ الاعتراف الرسمي بالثقافة الباسكية بعد أن تخلصوا من دكتاتورية فرانكو، اشتغل الباسكيون على تهيئة لغتهم وتوحيدها، وأدخلوها إلى المدرسة وعمموها في جميع المدارس، أي من ما قبل الإبتدائي إلى الجامعي.

والآن أي بعد حوالي 39 سنة تمكّن هؤلاء الباسكيون من تعميم لغة باسكية موحدة أدرجوها في جميع مؤسسات الدولة، بل أصبحت لهم إذاعات وقنوات باسكية بهذه اللغة الموحدة، واليوم إذ يفتخرُ الباسكيون بالعمل الذي قاموا به، فإنهم يعلنون للعالم أنهم، بعد أن كانوا قبائل مشتتة من 08 لهجات لا يتفاهمون، قد استطاعوا، بوحدتهم وإيمانهم بوحدة لغتهم، أن يحافظوا على ثراء تلك اللغة وأن ينشروها في أكثر الأوساط التي فقدتها، بل والأكثر من ذلك أنهم أصبحوا يستعملونها في العلوم الدقيقة ويحصلون بها على شهادات الدكتوراه في علوم الفيزياء والإلكترونيات ووووو … هكذا إذن انتقلوا من منطق اللهجات إلى منطق اللغة… فلماذا هم نجحوا في توحيد لغتهم ونحن يُقالُ لنا أننا لن ننجح…

سألتُ يوماً العالم الكبير في اللسانيات واللسانيات الاجتماعية كلود حجاح: ” كيف يمكن أن نُحافظ على لغتنا؟”، فأجاب: ” أن تومنوا بأن لغتكم لغة واحدة، وتعملوا على معيرتها وتوحيدها وتعميم تدريسها”. قلتُ له: ” وماذا لو أن المجتمع رفض أن يوحد هذه اللهجات الثلاث؟”. قال: “حينذاك سيكون المجتمع قد حكم أن لا تكون لكم لغة وحكم بموت اللهجات…”.

* مدير مركز البحث الديداكتيكي والبرامج البيداغوجية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية

شاهد أيضاً

ما لم يفهمه أساتذة مدرسة “ابي ذر الغفاري”

جاء في تظلم الأستاذة نعيمة أشهبون مدرسة اللغة الأمازيغية في مدرسة أبي ذر الغفاري و ...

تعليق واحد

  1. ⵜⴰⵏⵎⵎⵉⵔⵜ ⵎⴰⵙⵙ ⵅⵍⴼⵉ ⵍⵍⵉⵖ ⴷⵉⴷⵏⵖ ⵜⴱⴹⵉⵜ ⵉⵏⵖⵎⵉⵙⵏ ⴰⴷ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *