بسبب لونها.. ملكة جمال الورود بقلعة مكونة ضحية التمييز العنصري

تعرضت الشابة سكينة امزيل المتوجة بلقب “ملكة جمال الورود” لسنة 2019، لحملة من العنصرية على مواقع التواصل الإجتماعي، بسبب لون بشرتها “الأسمر”، ما اثار غضب العديد من النشطاء الذين وصفوا مهاجميها بالعنصريين.
كما اعتبر النشطاء أن “الجمال الحقيقي الذي يجب أن تركز عليه مثل هذه المسابقات هو الجمال الداخلي، والمؤهلات العلمية والثقافية”، مشيرين إلى انهم “سئموا من الاشكال المتكررة والمعايير المعتمدة في مثل هذه المسابقات”.

من جهتهم استنكر عدد من الفاعلين بالمنطقة، الهجوم الذي تعرضت له الشابة مؤكدين أن “الجمال الخارجي ليس معيارا أساسيا في اختيار الملكة، ولجنة التحكيم هي التي لها كامل الصلاحية في الاختيار، ولا يمكن الطعن في اختياراتها، لكونها تعي جيدا عملها، وإنما الاختيار يجب أن يقرأ بدلالات عميقة إنسانية لتعزيز قيم التآخي والمساواة ونبذ كل أشكال الميز العنصري”.

مؤكدين أن الجمال الخارجي ليس معيارا أساسيا في اختيار الملكة، مشيرين إلى ان قطف الورود الذي يعد معيارا أساسيا للمشاركة في هذه المسابقة إلى جانب الإنتماء الجغرافي وكذا الإلمام بتقاليد وعادات وأكلات المنطقة، وهو ما يتوفر في أمزيل التي تنافست مع 10 فتيات أخريات لنيل لقب ملكة جمال الورود.
وفي هذا الإطار، قال الفاعل الحقوقي كريم إسكلا، إن تتويج امزيل ملكة جمال الورود، هو “ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺟﻤﻴﻠﺔ ﺿﺪ ﺍﻟﻌﻨﺼﺮﻳﺔ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﻜﻦ ﺃﻥ “ﻳﺮﺳﻠﻬﺎ” ﻣﻬﺮﺟﺎﻥ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ، لكن وﺭﺑﻤﺎ ﻭﻫﻮ ﻏﻴﺮ ﻭﺍﻉ ﺑﻬﺎ، قام بتتويج ﻓﺘﺎﺓ ﺳﻤﺮﺍء ﻣﻠﻜﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻝ، ﻟﻜﻦ ﺍﺻﺮﺍﺭ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺗﻜﺮﺍﺭ ﺍﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﺍﻟﻤﻌﺘﻤﺪ ﻟﻴﺲ ﻫﻮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺍﻟﺨﺎﺭﺟﻲ وإنما ﺍﺛﻘﺎﻥ ﺍﻟﻤﺘﺮﺷﺤﺔ ﻟﻘﻄﻒ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ ﺍﺿﺎﻓﺔ ﺍﻟﻰ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ أخرى ﻫﺬﺍ ﺍﻻﺻﺮﺍﺭ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻨﻈﻤﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻠﻜﺔ، ﻟﻠﺠﻤﺎﻝ وإنما ﺑﻤﻠﻜﺔ ﻟﻘﻄﻒ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺨﻄﺎﺏ ﻳﺤﻤﻞ ﺑﺸﻜﻞ ﺧﻔﻲ، ﺣﻤﻮﻟﺔ ﻋﻨﺼﺮﻳﺔ ﺑﺸﻜﻞ ﻻ ﺷﻌﻮﺭﻱ ﻭﺇﻫﺎﻧﺔ ﺭﺑﻤﺎ ﻏﻴﺮ ﻣﻘﺼﻮﺩﺓ ﻟﻠﻔﺎﺋﺰﺓ ﺑﺎﻟﻠﻘﺐ ﺫﺍﺗﻬﺎ”.
وأضاف اسكلا في تدوينة له على حائطه الفايسبوكي بأن “المنظمون أخطوا بإشاراتهم ﺍﻟﻤﺘﻜﺮﺭ ﺍﻟﻰ ﺃﻥ ﺍﻻﻣﺮ ﻻ ﻳﺘﻌﻠﻖ ﺑﻤﻠﻜﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻝ. ﻷﻧﻪ ﺇﺷﺎﺭﺓ ﺿﻤﻨﻴﺔ ﺇﻟﻰ ﺣﻜﻢ ﻗﻴﻤﻲ ﻻ ﻳﺮﻯ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺇﻻ ﻭﻓﻖ ﻗﻮﺍﻟﺐ ﺇﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻣﻌﻴﻨﺔ”. مؤكدا بأن “هذا ﺧﻄﺄ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺴﺆﻭﻟﻴﻦ ﻋﻦ ﺍﻟﺪﻋﺎﻳﺔ ﻭﺍﻟﻌﻼﻗﺎﺕ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﺍﻟﺨﺎﺻﺔ ﺑﺎﻟﻤﻬﺮﺟﺎﻥ، ﺍﻟﺬﻱ ﻛﺎﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻔﺮﻭﺽ ﺃﻥ ﻳﺪﺍﻓﻌﻮﺍ ﻋﻦ ﺗﺘﻮﻳﺞ ﺳﻤﺮﺍء ﻣﻠﻜﺔ ﻟﻠﺠﻤﺎﻝ ﻋﻮﺽ ﺃﻥ ﻳﻨﻔﻮﺍ ﻋﻨﻬﺎ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﻳﻘﻮﻝ ﺍﻧﻬﻢ ﺍﻋﺘﻤﺪﻭﺍ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﻣﺮﺗﺒﻄﺔ ﺑﺎﻟﻌﻤﻞ ﻓﻲ ﻗﻄﻒ ﺍﻟﻮﺭﺩ”.

ﻭتابع اسكلا في تدوينته ” لقد ﺗﺘﺒﻌﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﺣﺘﻰ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﻋﺒﺮ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﺠﻤﻬﻮﺭ ﻋﻦ ﺍﻣﺘﻌﺎﺿﻪ ﻣﻦ ﺍﺧﺘﻴﺎﺭ ﻟﺠﻨﺔ ﺍﻟﺘﺤﻜﻴﻢ، ﻭﻫﻮ ﻣﻮﻗﻒ ﻓﻴﻪ ﻧﻘﺎﺵ ﺍﺧﺮ ﺣﻮﻝ ﻣﻌﺎﻳﻴﺮ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﻭﺃﺑﻌﺎﺩﻩ، ﻟﻜﻦ ﺍﻟﻠﺠﻨﺔ ﻋﻮﺽ ﺃﻥ ﺗﺒﺮﺯ ﺍﻟﺪﻻﻻﺕ ﺍﻻﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﻭﺍﻟﻘﻴﻤﻴﺔ ﻟﺘﻌﺰﻳﺰ ﻗﻴﻢ ﺍﻟﻤﺴﺎﻭﺍﺓ ﻭﺍﻟﺘﺄﺧﻲ…، ﺭﺩﺕ ﻋﻠﻴﻬﻢ، ﻭﻛﺮﺭﺕ..ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻌﻴﺎﺭ ﻟﻴﺲ ﺍﻟﺠﻤﺎﻝ ﺑﻞ ﻫﻮ ﻣﻬﺎﺭﺓ ﻗﻄﻒ ﺍﻟﻮﺭﻭﺩ …ﻭﺍﺷﻴﺎء ﺍﺧﺮﻯ، ﻭﻗﺪ ﻳﺼﺪﻕ ﻋﻠﻴﻬﻢ ﺍﻟﻘﻮﻝ ﺍﻟﺸﻌﺒﻲ …”ﺃﺭﺍﺩﻭﺍ ﺗﻘﺒﻴﻠﻬﺎ ﻑ “ﻋﻮﺭﺭﺭﻭﻫﺎ”.

وتنحدر سكينة المتوجة بلقب ملكة جمال الورود في النسخة 57 من الملتقى الدولي للورد العطري المنظم بقلعة مكونة من دوار أيت عبو إيحيا التابع لجماعة أيت سدرات السهل الغربية إقليم تنغير وتبلغ من العمر 23 سنة، تعرضت لموجة من التنمر على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب لون بشرتها.

يشار أن فعاليات النسخة 57 من الملتقى الدولي للورد العطري كان قد انطلقت منذ يوم الأربعاء 24 أبريل 2019 تحت شعار “تطوير وتثمين الورد العطري، رافعة للتشغيل والدينامية الاقتصادية المحلية”.،كما شهدت أيضا إطلاق مسابقة ملكة جمال الورود والتي توجت فيها الشابة “سكينة امزيل”.

أمضال أمازيغ: متابعة

شاهد أيضاً

الجزائر.. مجهولون يّخربون قبر المناضل الأمازيغي كمال الدين فخّار

تعرض قبر المناضل الأمازيغي/الجزائري الراحل، الدكتور كمال الدين فخّار الذي توفيّ شهر ماي الماضي، بعد ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *