بدل مخزنة الأمازيغية.. “ينبغي العمل على تمزيغ المخزن”

بقلم: محمد بودهان

خدمة المخزن عبر استخدامه:
يمكن القول إن كل التيارات السياسية المغربية، باستثناء الحركة الأمازيغية، تستعمل، بطريقة أو أخرى، المخزن لتحقيق مصالحها السياسية الصغيرة، أي المرتبطة بمصالحها الاقتصادية والشخصية لمسؤوليها وقادتها، مثل تقلد المناصب ذات الأجور السمينة والتقاعد المريح غير المستحق، والاستفادة من الريع والمكافآت المخزنية… لكن باستعمال هذه التيارات للمخزن لضمان مصالحها، تضمن بذلك مصلحة المخزن، التي تتحقق عندما تكون مصالح الآخرين محتاجة إليه ومتوقفة عليه. وهكذا تتحول هذه التيارات من مستعمٍلة للمخزن إلى مستعمَلة منه. ففرنسا نفسها، التي استعملت المخزن عندما استعمرت المغرب باسمه، ستخدم بذلك هذا المخزن وتقوّيه وتؤسس له دولة أصبح بها أكثر مخزنية وأشدّ قوة وأوسع سلطة.

الحركة الأمازيغية والدولة المخزنية:
أما الحركة الأمازيغية، فبدل أن تعمل على تمزيغ المخزن لمصلحتها في أفق التعامل معه كمخزن أمازيغي، تكتفي بمطالبة الدولة المخزنية، التي تعتبرها عروبية وتعريبية، أن تعترف بالحقوق الأمازيغية. وهذا ما عرف كيف يستعمله المخزن لمصلحته عندما اعترف بهذه الحقوق في الحدود التي لا تهدد أسسه العروبية والتعريبية. وهو ما يتجلّى في “السياسة البربرية الجديدة” التي تنهجها الدولة المخزنية العروبية بخصوص الأمازيغية، إحياء وممارسة “للسياسية البربرية” القديمة لأمها التي أنجبتها وأرضعتها، وهي الحماية الفرنسية. هكذا يكون المخزن يستعمل الأمازيغية لمصلحته دون أن تستعمله الحركة الأمازيغية بدورها لمصلحتها هي، كما تفعل كل التيارات الأخرى، كما سبقت الإشارة. وذلك راجع إلى أنها تنظر إلى دولة المخزن ككيان يتأسس على العروبة والتعريب، وبالتالي لا يمكن استعماله للدفاع عن الأمازيغية التي هي ضحية هذه العروبة (العروبة كما هي ممارسة في المغرب وليس كما هي في أوطانها الأصلية) وهذا التعريب. فسيكون ذلك تناقضا ونشازا. المشكلة إذن تكمن كلها في اعتبار الحركة الأمازيغية المخزن عروبيا وتعريبيا، أي خصما ونقيضا.

دور الحركة الأمازيغية في صنع عروبة المخزن:
ولكن من جعل المخزن عروبيا وتعريبيا؟
ـ أولا هم المستفيدون منه، الذين يستعملونه لمصالهم الخاصة كما سبق أن شرحنا، وضمنهم طبعا حاميته الحنونة “ماماه” فرنسا. فهؤلاء هم الذين صنعوا عروبته من أجل مصلحتهم. وقد قبِل المخزن هذه العروبة التي يُنسب إليها لأنه وجد فيها هو كذلك مصلحته.
ـ ثانيا تعامل نشطاء الحركة الأمازيغية مع المخزن ككيان عروبي، يعزّز عروبة هذا المخزن ويعزّز قناعتهم بها، وهو ما يجعل هذه العروبة شبه حقيقة ثابتة وقائمة. ولهذا إذا كان هؤلاء النشطاء يقولون ويكررون بأن المغاربة أمازيغيون في هويتهم، لكن سياسة التعريب هي التي شحنت عقولهم بفكرة انتمائهم العربي المنتحَل والمزوّر، إلا أنهم يستثنون من هذا الانتحال والتزوير المخزن، وهو ما قد يعني أنهم مؤمنون أنه عروبي أصلا وليس فقط معرّبا كبقية الشعب. وهكذا يستمرّ المدافعون عن الأمازيغية، ودون أن يعوا بذلك، في صنع عروبة المخزن التي يحمّلونها مسؤولية إقصاء الأمازيغية، وذلك:

ـ لأنهم تعتقدون أنه عروبي ويتصرفون بناء على هذا الاعتقاد،
ـ لأنهم، كنتيجة لهذا الاعتقاد، انسحبوا من النقاش حول هوية المخزن لاقتناعهم أنه عروبي، تاركين بذلك المجال للقوى السياسية العروبية المناوئة للأمازيغية لستأثر بهذا المخزن وحدها باعتباره مخزنا عروبيا مثلها. وهو ما يزيد من تأكيد ودعم عروبة المخزن ومناوأته للأمازيغية.
نلاحظ إذن أنه، كما أن عروبة المغرب هي شيء مختلَق ومصنوع وليست واقعا تاريخيا وهوياتيا وبشريا، فكذلك عروبة المخزن هي شيء مختلَق ومصنوع وليست واقعا تاريخيا وهوياتيا وبشريا. لكن إذا كانت الحركة الأمازيغية تعي أن المغاربة الذين يدّعون أنهم عرب هم مجرد متحوّلين جنسيا بعد أن تخلّوا، نتيجة حقن أنفسهم بفيروس العروبة العرقية، عن جنسهم الأمازيغي وانتحالهم للجنس العربي، فإنهم لا ينظرون إلى المحزن كمتحوّل جنسيا، هو أيضا، وكضحية لفيروس التعريب.

المخزن لا تهمّه الأمازيغية ولا العروبة:
في الحقيقة، المخزن، باعتباره نظاما لممارسة السلطة السياسية، لا تهمه ـ وهذا ما يسري على جميع أنظمة السلطة ـ الأمازيغية ولا العروبة ولا أي انتماء آخر. فانتماؤه الوحيد هو ذلك الذي يديم ويقوّي سلطته. أما إذا كان يبدو مرتاحا لما يُظهره كانتماء عروبي له، فذلك لأن هذا الانتماء هو الذي يُشعره ـ ويُقنعه ـ أنه القادر على إدامة وتقوية سلطته، لأن التعريبيين، المستفيدين من المخزن، حسب ما سبق شرحه، يعملون على إقناع هذا المخزن أن دوام سلطته وقوتها متوقفان على انتمائه العروبي، وأن دفاعهم عن العروبة هو دفاع عن المخزن نفسه نظرا أن وجوده مشروط بانتمائه إلى هذه العروبة، مع الإيعاز، تصريحا أو تلميحا، أن الأمازيغية هي ما قد يهدد وجوده وسلطته.

مع أنه إذا كان المغاربة ـ وسكان شمال إفريقيا عامة ـ قد تعرّضوا للتعريب، أي التحول الجنسي الذي تخلّوا به عن جنسهم الأمازيغي لينتحلوا الانتماء إلى الجنس العربي، فإن أول هؤلاء المتحولين جنسيا هو المخزن نفسه، الذي أصبح بفضل هذا التحول مخزنا عروبيا. لكن الفرق هو أن المغاربة المتحوّلين جنسيا (قوميا وهوياتيا)، إذا كانوا قد اختاروا هذا التحول فرديا وطواعية لأسباب دينية وسياسية، أو فرضته عليهم، وبشكل جماعي، الدولة المخزنية بمدارسها ومؤسساتها وسياساتها التعريبية، فإن المخزن لم يختر أن يكون عربيا ولا فُرض عليه ذلك، وإنما اختار له التعريبيون المستفيدون من عروبته أن يكون عربيا خدمة لمصالهم الخاصة، كما فعلت حاميته فرنسا. ونفس الشيء يقوم به الأمازيغيون عندما يعتبرونه ويتعاملون معه ككيان عروبي، لكن دون أن يستفيدوا شيئا مقابل ذلك، على عكس التعريبيين والفرنسيين. وإذا كان المخزن لم يرفض هذه العروبة العرقية التي صٌنعت له من قبل الفرنسيين والتعريبيين والأمازيغيين، فلأنه وجد فيها، هو بدوره، مصلحته الخاصة.

المخزن كمؤسسة أمازيغية:
إذا كان أمرا مفهوما أن تضفي فرنسا الاستعمارية والتعريبيون المتحولون المغاربة الانتماءَ العربي العرقي على المخزن، لما في ذلك من مصلحة للطرفين، فإننا لا نفهم كيف يساهم الأمازيغيون في تعريب المخزن ومن دون أن تكون لهم في ذلك أية مصلحة. التفسير الوحيد هو وقوعهم ضحية سهلة لإيديولوجية التعريب لإيمانهم الراسخ بعروبة المخزن، مع أنهم يعرفون أن المخزن هو أصلا وتاريخيا مؤسسة أمازيغية معروفة هي “أجدير” أو “أكادير”، الذي كان يُطلق على مكان محمي ومحصّن، يخصص لتخزين وحفظ المؤن والبذور والأسلحة والأدوات الفلاحية للقبيلة، ويستعمل كمقر لاتخاذ القرارات التي تهم مصلحة هذه القبيلة. فترجم حرفيا إلى العربية بـ”المخزن”، أي مكان التخزين والحفظ، إحالة على وظيفته الأولى. ثم عُممت التسمية، تمشيا مع التطور السياسي الذي عرفه تاريخ المغرب، إلى جهاز الدولة باعتبارها هي أيضا “أكادير”، لامتلاكها، هي كذلك، موارد عمومية وصلاحية اتخاذ قرارات تهم الجماعة كلها. ولهذا لا نجد في أي قاموس عربي ولا في أية لهجة عروبية معنى الدولة والسلطة والحكْم كإحدى دلالات كلمة “مخزن”، لأن هذه الدلالة أمازيغية أصلية، تعبّر عن ممارسة أمازيغية أصلية كذلك.

فالمخزن هو إذن نظام أمازيغي، أصلا ونشأة وتاريخا وهوية. وإذا كان يعتمد على مجموعة من الطقوس والمظاهر الدينية الإسلامية ذات المصدر العربي المشرقي، فذلك لا يجعل منه نظاما عربيا، مثلما لا يجعل تبنّي مثل هذه الطقوس والمظاهر من طرف النظامين السياسيين في إيران وتركيا نظامين عربيين. كما أن استعماله للعربية لا يعني أنه عربي في هويته وإلا لكان فرنسيا لأنه يستعمل الفرنسية، التي هي لغته الأم، أكثر من استعماله للعربية.

الأمازيغية المثالية تعيق استرداد الهوية الأمازيغية للمغرب:
وعليه فقد كان ينبغي على الحركة الأمازيغية أن تطالب ـ وتعمل من أجل ذلك ـ بإعادة تمزيغ المخزن وتخليصه مما لحقه من تزوير هوياتي ومن انتحال للصفة. لكن المشكل، مرة أخرة، هو أن الحركة الأمازيغية لا تريد الأمازيغية ولا تدافع عنها إلا إذا كانت مرتبطة بالديموقراطية والحرية والعدالة والحداثة والمساواة والعلمانية والعقلانية والنسبية…، أي أن الأمازيغية التي تريدها وتدافع عنها هي الأمازيغية المثالية التي تجمع كل الفضائل والمكارم والقيم السامية الجليلة. وهذا مبرر آخر يجعل هذه الحركة تستبعد كليا فكرة تمزيغ المخزن، لأن هذا التمزيغ يعني إلحاق الأمازيغية بالاستبداد والفساد والظلم والتيوقراطية والإطلاقية…

وكما أخطأت في تصديقها أن عروبة المخزن أصلية وليست منتحَلة، فقد أخطأت في ربطها الأمازيغية بالديموقراطية والتنمية والحرية والعلمانية والحداثة، لما ينتج عن هذا الربط، عن سوء أو حسن نية، من جواز تأخير المطالب المتعلقة بالحقوق الأمازيغية إلى حين أن تتحقق الديموقراطية والتنمية والحرية والعلمانية والحداثة… مع أن الأمازيغية كان يجب الدفاع عنها والمطالبة بها كأولوية مستقلة سواء كانت هناك تنمية أو تخلّف، ديموقراطية أو استبداد، حرية أو قمع، علمانية أو تيوقراطية… فالهوية، بمفهومها الجماعي، لا تتنافى مع الاستبداد وقمع الحريات والتدين… فالألمان كانوا، في عهد هتلر، يدافعون عن هويتهم الجرمانية في إطار نظام نازي ديكتاتوري. فلم ينتظروا الحرية والديموقراطية حتى يدافعوا عن هويتهم الجماعية. والإيرانيون يدافعون عن هويتهم الفارسية الجماعية في إطار نظام ديني تيوقراطي. فلم ينتظروا، هم كذلك، توفر الديموقراطية والعلمانية حتى يفخروا بهويتهم الجماعية الفارسية. والأفغان كذلك يتمسكّون بهويتهم الجماعية الأفغانية رغم تخلّف بلدهم وهيمنة الطالبان، ذوي التوجه الديني المتشدد. فلم ينتظروا أن يتحقق التقدم الاقتصادي وتنتشر الحرية الدينية ببلدهم حتى يتعلّقوا بهويتهم الجماعية الأفغانية. فهذه الأمازيغية المثالية، التي تحلم بها الحركة الأمازيغية، هي ما يعيق استرداد الهوية الأمازيغية للمغرب، وعلى رأسها الهوية الأمازيغية للنظام المخزني.

السياسة البربرية كمظهر لمخزنة الأمازيغية:
لأنها تقيّد الأمازيغية بالديموقراطية والحداثة والعلمانية والنسبية والعقلانية…، فإن الحركة الأمازيغية لا تبذل، لارتباط المخزن بالاستبداد والفساد، أي مجهود لإقناع المخزن أن دوام وتقوية سلطته متوقفان على اختياره لانتمائه الأمازيغي الأصلي، وأن العروبة هي ما قد يهدد وجوده وسلطته. وهذا الموقف الأمازيغي السلبي، بقدر ما يدعم عروبة المخزن المصنوعة، بقدر ما يعزز موقف التعريبيين المستفيدين من هذه العروبة المخزنية. ولأن الحركة الأمازيغية هي أصلا لا تريد ـ ولا تعرف كيف تتصرف من أجل تحقيق ذلك ـ أن يكون المخزن أمازيغيا، فإن الحل الذي اهتدى إليه هذا المخزن للاستجابة لحقوقها، التي تطالبه بها هذه الحركة باعتباره مخزنا عروبيا كما تعتقد، هو تطبيق “سياسة بربرية جديدة” تعترف بالأمازيغية كتراث ورصيد مشترك لجميع المغاربة، وكلغة “رسمية” للتواصل فقط ـ وليس للكتابة ـ بين المتحدثين بها. وتترتّب عن هذه “السياسة البربرية الجديدة”، التي هي النتيجة المنطقية لتعامل الحركة الأمازيغية مع المخزن ككيان عروبي، مخزنة الأمازيغية، أي احتواؤها والاهتمام بها، ليس كأمازيغية الأمازيغيين وإنما كأمازيغية المخزن، الذي يستفيد منها لتعزيز ما يُنسب إليه من انتماء عروبي، مما يزيد من الإقصاء السياسي للأمازيغية.

كان على الحركة الأمازيغية أن تنظر إلى المخزن، كما هو في حقيقته، حسب ما سبق شرحه، أي ككيان أمازيغي تعرّض لعملية شذوذ جنسي (قومي وهوياتي)، مطالبة بإعادة تمزيغه لعلاج شذوذه الجنسي وإرجاعه إلى جنسه الأمازيغي الطبيعي والأصلي. ولا تعني المطالبة بإعادة تمزيغ المخزن أن هذا الأخير سيصير أمازيغيا بين عشية وضحاها، ويعلن أن المغرب دولة أمازيغية. وإنما المهم في هذا المطلب أنه يصبح جزءا من مطالب الحركة الأمازيغية، يعبّر عن وعيها أن المخزن هو نفسه كيان أمازيغي تعرض للشذوذ الجنسي والتحوّل الهوياتي، كما حصل للكثير من المغاربة.

ثم إن مطلب إعادة تمزيغ المخزن سيُفشل، أولا، السياسة البربرية الجديدة، التي هي مظهر لمخزنة الأمازيغية، والتي هي سياسة لا معنى لها إلا لأن الحركة الأمازيغية تعتبر المخزن ذا انتماء عروبي، وسيجعل، ثانيا، مطالب هذه الحركة منسجمة مع ما تقوله وتكرّره من أن المغرب أمازيغي، إذ ستقع في تناقض بيّن عندما تُعلن إن المغرب أمازيغي دون أن تعتبر نظامه المخزني أمازيغيا. فإذا كان المخزن لم يأت من خارج بلاد الأمازيغ، فلا يمكن أن يكون إلا أمازيغيا، منتميا إلى المغرب الأمازيغي الذي نبع منه ونشأ فيه. وهذا يقتضي قبول الهوية الأمازيغية للمخزن كما هو، أي بعيوبه واستبداده وفساده، ثم العمل من أجل القضاء على هذه العيوب لإقرار نظام ديموقراطي لا مكان فيه للفساد والاستبداد. لكن السؤال، مرة أخرى، هو: هل تقبل الحركة الأمازيغية بمخزن أمازيغي فاسد ومستبدّ، محتكر ومستغل للدين، في انتظار الانتقال إلى “مخزن” ديموقراطي وحداثي، علماني وعادل؟

فاستمرار الحركة الأمازيغية في النظر إلى المخزن ككيان عروبي، هو ما يبرر نجاح “السياسة البربرية الجديدة” التي وجد فيها هذا المخزن حلا لإشكالية الأمازيغية، وهي سياسة تتلخص في مخزنة الأمازيغية، كما ذكرت، والتي شرع في تطبيقها مع بداية الألفية الثالثة. وهنا يكون المخزن هو المستفيد الوحيد من تعامل الحركة الأمازيغية معه ككيان عروبي، دون أن تستفيد هي شيئا من هذا التعامل الذي لا يؤدّي سوى إلى الإبقاء على الأمازيغية كموضوع تراثي وفولكلوري وسياحي، يخص “أقلية” إثنية ولسانية في طور الانقراض، نتيجة لتسارع وتيرة التحويل الجنسي للمغاربة الذي تمارسه الدولة المخزنية كسياسة عمومية. الشيء الذي يزداد معه الإقصاء السياسي للأمازيغية، والذي هو المشكل الحقيقي في القضية الأمازيغية.

صحيح أن المخزن يتصرّف اليوم، للأسباب التي أوضحناها، ككيان كعروبي مثل جميع المغاربة المتحوّلين جنسيا. ويتجلّى تصرّفه كعروبي في موقفه من الأمازيغية التي يتعامل معها كشيء أجنبي عنه لا ينتمي إليها ولا تنتمي إليه، كما يظهر ذلك في نهجه “للسياسة البربرية الجديدة” تجاه الأمازيغية، على غرار السياسية البربرية (القديمة) التي خصّ بها، أيام الحماية، الاستعمار الفرنسي الأمازيغية باعتبارها شيئا أجنبيا عنه لا ينتمي إليها ولا تنتمي إليه. ويكمن هذا التعامل “الأجنبي” للمخزن مع الأمازيغية في كون الحكومة الحاكمة ـ وليس المحكومة التي يقودها حزب “البيجيدي” ـ تتشكل من مستشارين ملكيين بقناعات عروبية، يوجّهون المخزن توجيها “أجنبيا” عن الأمازيغية، ينحصر فيه الاهتمام بالأمازيغية في “السياسة البربرية”. ولهذا فالمطالبة بتمزيغ المخزن تقتضي المطالبة بتعيين مستشارين أمازيغيين، ليس بمعنى المتحدثين بالأمازيغية أو ذوي الأصول الأمازيغية (فهؤلاء موجودون وحاضرون في تشكيلة الحكومة الحاكمة)، وإنما المقصود من لهم وعي أن المغرب أمازيغي أرضا وشعب ومخزنا، لكنه تعرّض للتزوير الهوياتي وللتحول الجنسي اللذين يجب محاربتهما ووضع حدّ لهما، دفاعا عن الحقيقة وفضحا للكذب والزيف.

شاهد أيضاً

عندما يهان الفنان في أرض الجمال

يثير تجار الدين المتطرفون في بلاد المغرب أسئلة ينطلقون في طرحها من فكر ما نما ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *