أخبار عاجلة

المغرب يدخل في مرحلة تمزيغ الدولة سنة 2019

بقلم: أحمد الدغرني

كان المشروع السياسي للدولة المخزنية منذ سنة 1956هو بناء دولة تكون وظيفتها السياسية اثنتان. أولاها  هي تعريب الشعب، ثم ثانيا تعريب  الدولة أيضا لهياكلها، واستمر هذا المشروع السياسي الى سنة 2019. وكان الجيل الجديد من أبناء وبنات الأمازيغ الذين بلغوا سن الرشد في مرحلة  مابعد سنة 1956 يعملون  على بناء مشروع سياسي موازي.

للأول الذي ذكرناه أعلاه ، وهو تمزيغ الدولة، وهي مهمة واحدة ، تنبني على القناعة الموضوعية باستحالة تعريب الشعب من طرف الدولة، وهو نوع من الخيال السياسي الذي فشل منذ بدايته. وكان المشروع السياسي الخيالي هو نفسه في دول شمال افريقيا ومصر (الجزائر، موريتانيا، تونس، وليبيا) وكلها تدخل تدريجيا الآن  في مرحلة تمزيغ الدول، بعد فشل سياسة تعريب الدول  والشعوب.

ولذلك يكون تعريب الدولة المخزنية يعني بقية أقطار الأمازيغ وليس خاصا ولا منعزلا في المغرب وهو موضوع مرتبط بحراك الريف وحراك الجزائر..

حصرنا المدة بين سنة 1956 – 2019 بسبب صدور القانون التنظيمي لاستعمال الدولة المخزنية وإداراتها للأمازيغية في هذه السنة.وليكون واضحا أن هذا القانون يعني استعمال الدولة  في بعض مرافقها للأمازيغية، وليس استعمال الشعب لها، لأن الشعب له طرق غير طرق الدول، ولذلك اعتبرنا هذا القانون مرحلة أولية في التراجع عن سياسة تعريب الدولة،  والدخول تدريجيا في مرحلة تمزيغ الدولة. أما الشعب فهو موضوع آخر، سيواصل مهامه السياسية التي مارسها أثناء زمن حلم الدولة بمشروع تعريب الدولة لنفسها والشعب أيضا.

وسيكون المستقبل  هو مجال تقييم سياسة الدولة المخزنية حول الأمازيغية وتقييم سياسة الشعب أيضا في ارتباط مع مناطق شمال افريقيا، ومصير الصحراء، والريف، والقبايل….. مع اعتبار أن القانون التنظيمي لم يتطرق صراحة الى استعمال الإدارة للأمازيغية في مجال المهن المسلحة مثل الجيش والدرك الملكي…وكون ادارات الشرطة استعملت الأمازيغية في لوحات اداراتها منذ عدة شهور قبل صدور قانون سنة 2019. مما يؤكد أن الأمازيغية هي قضية أمنية، وسياسية وثقافية…

ومع كل هذه الاعتبارات السياسية فان بداية الخطوة الأولية في مشروع تمزيغ الدولة، سيوفر كثيرا من فرص التوظيف  للذين يتقنون استعمال الأمازيغية في الكتابة بحروف تيفيناغ، والترجمة الفورية، واستعمال الأمازيغية المعيارية في مجالات كثيرة، وهي فرصة للجيل الذي ناضل لتحقيق هذه الخطوة الأولية، وهم في الغالب من الذين تعلموا وتكونوا  في المعرفة الأمازيغية بمجهوداتهم الخاصة، وليس بالضرورة عن طريق التعليم الذي وفر بعض هؤلاء، وعلى الدولة أن تنقذ الذين لم  يتعلموا حتى الآن كيف سيستفيدون من هذه الوظائف، واعتبارهم من ضحايا التعريب الذي نهجته دولة 1956 ليحصل جبر الضرر وتحقيق المساواة في وظائف  الأمازيغية بين مكونات الشعب….

كما أن تجربة وظائف الدولة في  مجال الأمازيغية السابقة مثل IRCAM وتعليم الأمازيغية في المدارس العمومية، ووسائل الإعلام تشوبها بعض السلبيات مثل المحسوبية في التعيينات وعدم دمقرطة  التسيير، واحتكار بعض المتملقين للوظائف، خاصة مع احداث اللجنة الحكومية  المنصوص عليها في هذا القانون لكي لا يقع احتكارها من طرف الذين يقفزون كلما تعلق الأمر بوظائف الأمازيغية، وعلى المناضلات والمناضلين أن يبدأوا  فورا في إعداد لوائح اللجنة الحكومية لكي لا تتعرض للنهب والإحتكار، وأن يتم تكوينها بطرق ديموقراطية، ولكي يقع تشويه استعمال الإدارات للأمازيغية …والحرص على اكتساب التجربة التطبيقية في مشروع تمزيغ الدولة الذي مشروع تاريخي كبير.

اكرار سيدي عبد الرحمان: 7/9/2019

شاهد أيضاً

امنيستي تطلق الماراطون العالمي من أجل حقوق الإنسان

تطلق منظمة العفو الدولية يوم غد الإثنين 18 نونبر  الحملة السنوية للماراطون العالمي لحقوق الإنسان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *