المرأة الأمازيغية هي من صنعت النضال..

ابتسام عباسي “مازيليا”

يوم 8 مارس هو إهانة للمرأة أكثر من كونه عيد فالأعياد تعطى للأشياء التي يتم تذكرها سنويا كيوم الشجرة و يوم البيئة و يوم المعلم … ألم يسأل أحدكم نفسه يوما لماذا لا يوجد عيد للرجل؟ لأن المجتمع ذكوري يقوده الرجال ومن يرى الأشياء عادة لا يرى نفسه فعيد المرأة صنعه الرجل وليست المرأة إذن فهذا العيد ليس إلا إسكات للمرأة كل سنة بإعطائها عيد وليس للدفاع عن حقوق المرأة كما يعتقد الجميع ويمثل هذا العيد نظرة الرجل للمرأة ككائن ثانوي وليس كائن رئيسي لا غير، يدعون أنهم يحررون المرأة ولكن في الحقيقة هم يسلخونها عن طبيعتها وعملها الجوهري هم يريدون فسادا بها فلا تنبهروا بشعاراتهم المتلألئة التي في باطنها شر كبير للأمة الإسلامية فالإسلام كرم المرأة وكفل لها حقوقها فلو طبقنا الإسلام سيكون ذلك انتصارا حقيقيا للمرأة.

وبالرغم من كل ذلك ألبي دعوة الحضور لكل ما يقام لأجل هذا اليوم من مهرجانات وأيام وأشارك وأساهم بكل ما استطعت فقط لرؤية تلك الابتسامة عند بعض النساء اللواتي افتقدنها ويسعدني ذلك، وأنا بدوري أعتبر كل الأيام عيدا، كوني موجودة وأثبت وجودي كامرأة في كل الميادين وشتى المجالات وكذا كوني قادرة على فعل ما لم يفعله الرجل، فموضوع المرأة مطروح دائما في مجال عملي كفنانة وممثلة.

أنا لا أحتفل بشكل موسمي بيوم المرأة لأن موضوع المرأة بالنسبة لي يأخذ حيزا مهما في عملي، فحضور المرأة في أي عمل فني مهم، مثل حضورها في المجتمع. طرحي ونقاشي لموضوع المرأة، مجرد وجودي وكفاحي بالحياة ووقوفي أمام خياراتي أنا كامرأة مقابل مجتمع يمكن أن يكون مازال محافظا أو عائليا، يظهر أن الفكرة دائما موجودة في كل لحظة من حياتي، في كل عمل وفي كل خطوة.

نحن الآن في القرن الواحد والعشرين ووضعية المرأة بصفة عامة محرومة من حقوقها العامة كامرأة من جهة، ومحرومة من حقوقها الخاصة كامرأة حاملة للهوية والثقافة واللغة الأمازيغية، حيث ظلت على مدى عقود لا تخاطبها الدولة بلغتها، كما لا تهتم المؤسسات بثقافتها، مما يجعل الميز الذي يطالها مزدوجا ومضاعفا، ويقتضي منها جهودا أكبر لنيل حقوقها كامرأة مواطنة وكعضو في المجتمع من جهة، وكذا كامرأة أمازيغية مؤتمنة على ثقافتنا الأمازيغية من جهة ثانية، ومن الأمور التي يتغاضي عنها الفاعلون المغاربة على مختلف توجهاتهم واهتماماتهم العلمية والسياسية، عند تناولهم لتاريخ الأمازيغ عموما، وتاريخ الريف خصوصا، هو موضوع المرأة ودورها في المقاومة الشعبية التي خاضها الأمازيغ ضد الاحتلال، فيساهمون – بوعي منهم أو بدون وعي – في حصار وتغييب جزء من ذاكرتنا الوطنية المكافحة والممانعة، الذاكرة التي تحتل فيها المرأة الأمازيغية – الريفية – مكانة مرموقة ومتميزة جدا، رغم خطابات التشويه والازدراء التي تتعالى ضدها خلال الآونة الأخيرة.

وهنا أتساءل هل باستطاعتهم محو مشاركتها مع الرجال في الدفاع عن الوطن وخدمتها الأهداف النبيلة وسجلت حضورها القوي وشجاعتها وعزيمتها للدفاع عن شرفها وكرامتها فحملت الماء على ظهرها إلى المجاهدين وتكفلت بالجرحى” بل أن بعض الكتابات التاريخية (خاصة الاسبانية) تؤكد على المشاركة الحاسمة للمرأة الأمازيغية الريفية في تصدى ومواجهة العدو الإسباني ومنها مثلا: كتابات الباحث أوجست مولييراس، وأنخيلو كيريلي، وأنجلو غريلي، ودافيد هارت وغيرهم تشير كتب التاريخ إلى أن المرأة الأمازيغية بمنطقة شمال إفريقيا كانت محط تقدير واحترام وسط قومها وكانت دائما تحتل مركز الصدارة في المجتمع المحلي وتتقلد أعلى سلطة سياسية واجتماعية ودينية وكذا مناصب الزعامة، ويعتبر تقسيم العمل بينها وبين الرجل بالتساوي من الأدلة اللغوية التي تفيد أن هذه المرأة حظيت بمكانة عالية داخل المجتمع الأمازيغي منذ فجر التاريخ، فكلمة “تمغارت” التي تعني الزعيمة سيدة القوم ومذكرها “أمغار” الذي يعني الزعيم، سيد القوم، كما أنها كانت عماد الأسرة كما أن الحياة الفلاحية والطقوس الاحتفالية التي تقوم على رموز ثقافية غنية تبرز كلها أهمية دور المرأة غير أن وضعية المرأة تراجعت بعد التحولات التاريخية التي عرفتها المنطقة وبعد ان ادت عدة ثوابت سياسية إلى تهميش دور المرأة في التنمية كما قد أدّت في السابق إلى إقصاء الثقافة واللغة الأصليتين لسكان المغرب من دائرة الاستفادة من إمكانيات الدولة ومن التدبير المؤسساتي، خاصة وأن الاعتراف الرسمي بالأمازيغية في دستور 2011، والذي ظلّ بدون تفعيل حتى الآن، كما ظل متعثرا على مستوى التنفيذ والمتابعة، لم يستطع بعدُ القضاء على نظرة الميز القديمة، تماما كما أن التعديل السطحي لنص “المدونة” لم يؤشر إلى تجاوز سلوكات العقلية الذكورية وإنصاف المرأة إنصافا تاما وجعل نضال المرأة الأمازيغية أكثر صعوبة بسبب التحديات التي تواجهها بين تحقيق المساواة بين الجنسين وتحقيق المساواة لثقافتها الأصلية.

“وأنا كامازيغية وبصفتي امازيغية وباسمي “مازيليا” ابتسام عباسي لا ادعو إلى منح المرأة حقوقها، بل اطالب باسترجاع حقوقها ورد الاعتبار للمرأة كما كانت عليه من قبل”. واستعادة الصورة المشرقة التي كانت عليها المرأة الامازيغية رهين بإدراج اللغة الامازيغية في كل القطاعات الحيوية باعتبارها لغة رسمية للبلاد٬ و التعريف بعطاء المرأة الأمازيغية في وسائل الإعلام وفي التعليم عبر إنصاف الوجوه النسائية الأمازيغية وإعادة الاعتبار للقيم الامازيغية المرتبطة بالمرأة و بدورها الريادي المركزي في المجتمع المغربي الى جانب العناية بالتراث الامازيغي٬ وإبراز أهمية الفنون الامازيغية وخاصة منها التي تعرف إسهاما كبيرا للمرأة. ضرورة رد الاعتبار للمرأة الأمازيغية التي خاضت معركة مزدوجة٬ معركة التحرر٬ ومعركة إثبات الذات عبر الحفاظ على الهوية ورموز الأصالة المغربية العريقة حيث حافظت بأشكال مختلفة على المظاهر الثقافية الأمازيغية في اللغة وعدد من التقاليد والعادات والفنون٬ وظلت تلعب دور الدينامو المحرك في عدد من المبادرات الثقافية والتنموية٬ مستفيدة من تنامي الوعي بأهمية و ضرورة المشاركة النسائية في كل المجالات.

ومن هنا وبعد ان غدا المجتمع ذكوريا بلا منازع خاصة المجتمعات العربية كوني انت المنازع عبر اثبات وجودك ,كل امراة من موقعها فانتن العيد بنفسه ,فالمرأة كانت و لازالت وستظل دائما رمزا للعطاء والنماء والنضال والكفاح في سبيل حقوقها المشروعة و التي اغتصبت لمجرد أنها انثى و لمجرد ان الثقافة السائدة في المجتمع هي ثقافة السي الراجل فغدا المجتمع ذكوريا بلا منازع وأخيرا تحية اجلال وإكبار للمرأة الأمازيغية صاحبة التميز خاصة التي ضحت بالغالي والنفيس عبر التاريخ.وللمرأة العالمية عامة اهدي مقولتي هذه لكل امرأة امازيغية حرة ” بمناسبة هذا اليوم وكل الايام “المرأة الامازيغية هي من صنعت النضال”. “مازيليا” ابتسام عباسي الفاعلة و المناضلة الأمازيغية للعالم الأمازيغي.

شاهد أيضاً

“جامعة حقوق المستهلك” تحذر من “سيدي حرازم”: يحتوي على جراثيم خطيرة و”الشركة” توضح

حذرت الجامعة المغربية لحقوق المستهلك، من استعمال الماء المعدني “سيدي حرازم”، مشيرة إلى أنه يحتوي ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *