القنديل الوامض في عتمة تاريخ قرية “أفراسكو” الغامض

بقلم: عدي الراضي*

في البداية يجب التعريف بالقرية المعنية بالدراسة لتبيان موقعها في الخريطة قبل البحث عن موقعها في تاريخ المغرب.

يعد قصر أفراسكو  من القرى المتواجدة بمنابع زيز.والتابعة إداريا  لجماعة وقيادة أموكر دائرة اميلشيل إقليم ميدلت بجهة درعة  تافيلالت.ويندرج ضمن الأصقاع النائية والقابعة بين الشعاب في الأعالي  في عزلة  تامة لأن الطريق بينها وأيت يعقوب غير معبدة مما يعرقل اتصال القرية  بالعالم الخارجي.وبالقيام بمعاينة ميدانية لمحيط القرية نجد أطلال وبقايا  عمران مندرس على رأس الربا والتلال بأسماء تنبعث منها نفحات تاريخ متوغل في مجاهل الدهور وعبير ماض مجيد.تؤكد أن المنطقة عرفت استقرار بشري منذ العهود البائدة.يصعب تحديد بدايتها بدقة.

وسير على نفس المنهج المتبع في التأريخ للقرى المتواجدة بسفوح جبل العياشي بدءا بقصر أيت يعقوب إلى تاعرعارت حان دور قصر أفراسكو. المنهج الذي يهدف في عمقه كتابة تاريخ شمولي لمنابع زيز وسفوح جبل العياشي ولن  يتحقق الهدف إلا عبر البحوث المجهرية لجميع القرى التي يشملها هذا المجال .وبدون كتابة تاريخ الهوامش في البادية والأعالي يبقى تاريخ المغرب مبتور الأطراف.ومعاق الجسد ومشلول الحركة.

تشكل قلة المادة المصدرية التي يمكن اعتمادها للبحث في تاريخ المناطق الجبلية البعيدة عن المدن والحواضر.من المعيقات الأساسية التي تقف حاجزا سميكا أمام الباحث تحول دون اختراق الماضي البعيد لمنابع زيز .وباستقراء الإسطوغرافية  والحوليات التاريخية  نجد أن المعلومات حول المنطقة المعنية بالدراسة شبه منعدمة.لعدة أسباب  منها اهتمام المؤرخين بالمدن دون الهوامش وجهل لجغرافية المغرب مع الإشارة إلى القبائل دون تحديد مكان استقرارها والحديث عن الأقاليم الشاسعة دون تدقيق الضواحي المندرجة تحتها.فالمصادر تتحدث مثلا عن سجلماسة رغم أن المجال المحسوب عليها يمتد مسافات طويلة ونفس  التعبير عن الأقاليم الأخرى مثل تادلا وملوية .باستثناء  البيدق الذي ذكر إشارات مهمة تهم تاريخ منابع زيز بإمكاننا استغلالها لاستنباط معلومات وحقائق تاريخية ؛بعد مقارنتها بالرواية الشفوية والأعلام الطوبونيمية.وبصيص أمل الباحث يكمن في كتب التراجم والمناقب التي هي مؤلفات لشيوخ وعلماء وفقهاء الزاوية العياشية  التي تناولت بعض جزئيات تاريخ المنطقة.مثل كتاب الإحياء والانتعاش لعمربن عبد الله الحمزاوي.بالإضافة إلى بعض الوثائق والمستندات بأرشيف بعض العائلات.مثل عقود البيع والشراء ورسوم بعض الأصول والعقارات والأشغال الفلاحية مثل الرهن والكراء والوقف .وكذلك وثائق الأعراف وأنظمة التحالفات القبلية “تاضا”وتاكسا”.

أمام شح المصادر والمراجع على الباحث في تاريخ أعالي زيز العودة إلى الطوبونيميا والاستعانة بها لتجاوز هذه العوائق .لاسيما بظهور مناهج جديدة في البحث التاريخي التي تعتبرها وثيقة تاريخية ومادة مصدرية يمكن الرجوع إليها لفك طلاسم رموز أعلامها لاستنتاج حقائق تاريخية من ثنايا البنية اللغوية لأسماء والأماكن سواء كانت جغرافية؛تضاريسية من الجبال والتلال والربا والشعاب  وغيرها.أو المدافن الأعلام  من المقابر والأضرحة والمزارات.أو أسماء المزارع والبساتين والغابات والفجاج.وسيرا على هذا النهج وفقا للمنهج الذي يجعل من الطوبونيميا آلية من آليات البحث التاريخي  ذات ارتباط وصلة بالكثير من العلوم والمعارف الإنسانية مثل علم الاجتماع والأنتربولوجيا وعلى رأسها علم التاريخ .وباختصار شديد فعلم  الطوبونيميا يهتم أساسا بالأصل اللغوي ؛اللساني ؛السيميائي؛السيميولوجي  للأماكن والأعلام الجغرافية.نظرا للعلاقة القائمة بين لغة  المجتمع والساكنة بالمحيط الجغرافي الذي تقطن فيه.وبالدراسات السيميولوجية مع مقاربة تاريخية لها يمكن رسم خريطة طريق  لاستكشاف حقائق متوغلة في أعماق التاريخ نستعين بها لإنارة جوانب مظلمة من تاريخ المنطقة القاتم.لأنها تحمل في ذاكرتها أحداثا بارزة إذا حسن استغلالها سوف نجعل منها مادة تاريخية مفيدة لكل باحث في تاريخ منابع زيز.

وانطلاقا من  سلسلة  الأعلام المنتشرة بضواحي قصر افراسكو المنفذ  الوحيد الذي يمكننا سبر أغوار تاريخ هذه القرية المنسية في الأعالي رغم ماتختزنه من أُثر وأطلال عمران مندرس يعود  لسنين وقرون غابرة .وقد حرص الإنسان الامازيغي على التمييز بين الأشكال الجبلية حسب العلو والارتفاع وشكل القمم لهذا نجد المعجم التضاريسي المغربي غني بمصطلحات جغرافية تعبر بشكل دقيق على التكوين الصخري للسفوح والجبال وعوامل التعرية المساهمة فيها. فالأشكال المستديرة يصطلح عليه ب”تاوريرت”جمع تور يرين.والخريطة المغربية غنية بأماكن تحمل هذا الاسم.مثل مدينة قصبة تاوريرت التاريخية الواقعة  بشرق المملكة.ومنطقة تور يرين في الطريق الرابطة بين أزرو ومريرت غير بعيد عن سيدي المخفي وعين اللوح .وقصر تاوريرت الموجود بالضفة اليسرى لنهر زيز بمد غرة جنوب الرشيدية وقصر تاوريرت نوساين قيادة وتربات.والقمم الحادة والمحدبة تسمى” أسكيون”أو “أشيون “وتعني القرون .ونجد عدد من القرى والمدن بالمغرب تحمل هذا الاسم نسبة إلى نوعية قمة الجبل المجاور له مثل قرية باقليم تارودانت غير بعيد عن أولوز.ومدينة الشاوون أو شفشاون بشمال البلاد أخذت اسمها من الطبيعة التضاريسية للجبال المحيطة بها والتي تظهر على شكل قرون أشيون «  بالأمازيغية.

والسفوح الممتدة مثل الكتف تحمل تاغروت أو أغروض حسب حجمها.أو تاغريت جمع إغران. والأطلس الكبير  يتميز بهذه الأشكال نظرا لتشابه قممه والسفوح ثم التلال والربا الممتدة ضمن هذه السلسلة الجبلية.وبالقرية المعنية بالدراسة نجد كل  الأشكال الجبلية التي تحمل الأسماء المحددة أعلاه مقرونة بأعلام طوبونيمية مفيدة جدا لموضوع بحثنا.

بإجراء معاينة ميدانية  للأعلام المشهورة بقرية أفراسكو. يمكن تقسيمها وفق خصوصية المجال إلى عدة أقسام.

  • الأعلام التضاريسية الجغرافية:

تحيط بقرية أفراسكو سلسلة من الجبال والربا والتلال بأسماء مختلفة وسنحاول التطرق إليها بالتفصيل ودراسة بنيتها اللغوية وما يمكن استخلاصه من معلومات تاريخية.

1) أزرو: جبل شاهق بالجهة الغربية للقرية.ويشرف على غابة من الأرز والبلوط والعرعار تسمى “أكني ن أفراسكو.”ويتكون من صخور شامخة شديدة الوعورة والانحدار تشكل مجالا أساسيا للوعول “ودادن بالامازيغية”.وتعني الكلمة الصخر الشامخ وبالعودة إلى الطوبونيميا بالمغرب نجد أسماء مدن وقرى وأماكن بنفس التسمية كمدينة أزرو الشهيرة بالأطلس المتوسط التي يتوسطها الصخر الشامخ المعروف محليا”أقشمير”.وأزرو نايت لحسن بضاحية تغسالين مسقط رأس المايسترو المشهور المرحوم موحى ولحسين أشيبان.ومكان أخر بأحواز أكاد ير.وكلها تحمل نفس الخصائص الجغرافية والطبوغرافية تتميز بصخور عالية وشامخة.هذا مايؤكد أن أزرو كلمة أمازيغية تعني الصخر . لكن هذه الكلمة لم تعد مستعملة عند القبائل الصنهاجية للتعبير عن نفس الشكل التضاريسي  الذي يعرف عندها بأقشمير بدل الكلمة المتداولة في العديد من المناطق بالمغرب.وأزرو يعني الحصى بالنسبة للساكنة القاطنة حاليا بأفراسكو.والحقيقة التاريخية التي يمكن استنباطها أن المنطقة كانت معمرة بالقبائل الزناتية التي تسمي هذه الأصناف من  الصخور ذات البنية الجيولوجية على شكل أعراف عالية ومنحدرة.في القرون السابقة قبل  الزحف الصنهاجي نحو الشمال إبان الدعوة المرابطية. وقد كان هذا الجبل قديما  مأوى مهم للوعول التي انقرضت  حاليا بجميع  أنحاء الأطلس الكبير الشرقي وغم  إنشاء محمية بجبل أقطار فان العديد من أنحاء هذه السلسلة الجبلية فقدت توازنها الايكولوجي نتيجة عوامل  كثيرة على رأسها الصيد العشوائي.

2) تلمسْتْ: فج من الفجاج التي تسهل اختراق جبل العياشي .وكانت من المسالك الجبلية المهمة رغم صعوبة المرور بها التي تختزل المسافة بين سجلماسة وملوية العليا.خاصة خلال فصل الصيف.وفي الشتاء يصعب عبور هذا المضيق الجبلي لما يعرفه من تساقطات ثلجية.وملامح الطريق بادية للعيان قي قمة الجبل .حيث تنعدم الأشجار والنبات في خط مستقيم يقال بان قافلة لقبائل أيت عطا قد مرت خلال القرن الثامن عشر وهي إشارة قوية على ضخامة العدد البشري لهذه الاتحادية القبلية.وتأكيد على أهمية هذا المسلك عبر التاريخ.خاصة في أيام قوة الدلائيين.وبمكان مؤدي إلى الفج يعرف بوتغبالوت نسبة إلى منبع ترتوي منها القوافل وتتزود بحاجياتها من الماء تظهر بقايا أساس طريق مبنية بالحجر تسمى بوتسليمت في الطريق المؤدية إلى تونفيت ومنها إلى ملوية العليا مقر بعض فصائل قبائل ايت يدرا سن إلى حدود القرن17م.وقد مرت  عبره أيضا الجيوش الاستعمارية انطلاقا من قرية لكاغ لمحاصرة قري منابع زيز الغربية. مثل أنفر كال الذي يوجد بالقرب من” تبزي ن اتكل”الممر الذي لايقل أهمية عن باقي الممرات الموجودة بهذه الناحية من الأطلس الكبير الشرقي.

3) تيزي نْ ماوْضْفود: ممر جبل يخترق قمة الجبل المعروف بهذا الاسم وهو الأكثر استعمالا بالمقارنة مع الممر السابق.

ماوضفود كلمة أمازيغة مركبة من كلمتين:ماوض وتعني وصول. وفود تحريف لغوي للفظة أفود ويعني الركبة.و والأصل في التسمية  يعود إلى احتمالين إما أن الركبة تصل إلى الذقن أثناء صعود الجبل نظرا لكون السفوح المؤدية إلى الفج شديدة الانحدار.وإما لكون الثلوج  تصل إلى الركبة لكثرتها بقمة الجبل أيام الشتاء.

وتوجد بقمة الجبل كومة من الأحجار تعرف ب” أكرور ن تتيزي”.وكل من مر بالفج يرمي حجرة لتأريخ  مروره بالمكان.

“أكرور”وأشر كور”يعني ركام من الأحجار وتأنيثه “تاكرورت”وتعني  العلامة والرمز والحد الفاصل بين أراضي القبائل والعائلات.وقد كان  المرابطون يبنون المدن  في العديد المناطق المغربية بعد إخضاعها في إطار عمليات توحيد المغرب. وكثير من الباحثين يشرحونها بالمحلة.وبالعودة إلى الجذر  اللغوي للكلمة في اللغة الصنهاجية.فهي تعني الآثار وعلامة ودليل الوجود المرابطي بالمغرب.ومن اعتماد الأحجار لتحديد مكان وقوع معركة.أو جلوس فقيه أو  والي صالح أو سلطان.تطورت إلى إنشاء المدن بدل وضع الأحجار.فالمدن التي  بناها المرابطين عرفت بتاكرورت بالكاف المعقودة المصطلح الصنهاجي المتداول إلى يومنا هذا.ولكن جهل المؤرخين للامازيغية تم تحريف معناها إلى تاكرارت بدل تاكرورت.

عبر فج ماووضفود يتجه المسافر إلى  قصور ووطاط من تاعرعارت من ممر تتيزي  ن تسرد ونت.  ومن ماسو  ولكاغ وتغرمين  نحو تونفيت  وأعالي ملوية.والمرور  من الفج  يختزل المسافة بين ملوية وتادلة وزيز وإمترغن بعدة مراحل.ونظرا لوجود المسلك  في  مناطق  منيعة بين القمم فان حمايته وتأمينه  أمر ضروري  ولعل وجود بقايا  قلعة ب”أغران”وأطلال عمران مندرس ببوجعفر.وتيزي ن وكرام خير دليل على أهمية الفج في القرون الماضية.ويشرف على الفج “افري نوحجام”أو كهف الحجام”وتعود تسمية المكان إلى كون رجل حجاما قد  هلك بهذا الكهف أثناء عاصفة رعدية مصحوبة ببرد  شديد باغتته وهو على قمة الجبل.  والى جانب الفج يضم جبل ماوضفود أماكن أخرى لايقل شأنها من الوجهة التاريخية عن الفج.

4) بوعبان: قمة من الجبل السالف الذكر.تشرف على أفراسكو وتسامرت من الجهة الجنوبية.وعلى تاعرعارت من  الناحية الشمالية. أصل التسمية يعود إلى البرودة الشديدة المميزة للمكان نظرا لعلوه مما يجعل كل زائر لهذه القمة ولو في أعز الصيف  يحتاج إلى أعبان الذي هو الملبس وإلا هلك بردا.عبارة عن منبسط  في ظهر الجبل يحتوي على غطاء نباتي كثيف  مهم للرعي خاصة”أورباز”و”أمنزال” .وقد شكل مرعى صيفي لرحال أيت جرهور ابتداء من العنصرة إلى حدود شتنبر.يبنون الخيام بانقجي.بعدها يغادرون المكان نحو  المراعي الشتوية ب”أسامر ن إلغمان”. وبالرجوع إلى الأعراف القبلية التي تنظم الأنشطة الرعوية  نجد قانونا متفق عليه بين الساكنة في كل المجالات الأمازيغية يعتمد  كوثيقة أساسية في التحديد الزمن الرعوي.بين المراعي الشتوية ونظيرتها الصيفية.في إطار نظام “أكدال”جمع “اكدلان”.حيث يمنع الرعي في “ألمون أفرح” بالنسبة للرحال القاطنين بأنقجي.وتم جعل  فج ماوضفود الحد الفاصل بين المجالات الرعوية .وتصل قوافل الرحال إلى الجبل  بعد العنصرة المحدد تاريخها بيوم 24من شهر يونيو الفلاحي.وتغادر  مع أواخر شهر غشت. بالتمعن في بعض الأمثلة الشعبية المتداولة بشكل كثيف في أوساط الرحل نجد مثلا يعبر ويجسد مراحل هذه العملية.وتعكس جانبا مهما من الذهنية العامة المغربية خلال القرون الماضية.ويقول المثل “شتنبر وُتْ أتْبير”. من العوائد السائدة عند القبائل الامازيغية خلال القرون الوسطى قبل كل رحلة طويلة خصوص قبل الانتجاع يأخذ أحد أعيان القبيلة حمامة  بيضاء”أثبير”ويتم رميها في السماء وتطير يمنة أو يسرة واتجاهها بوصلة يحدد مسار رحلة القبيلة. مع حلول هذه الفترة من السنة يتجهون نحو أسامر ن الغمان أو إلى الصحراء حسب طبيعة المناخ السائد..وفي جانب أخرمن من ماوضفود توجد قمة “بوكدرور”ومعناه قمة الغبار فارتفاعها الشاهق يجعل عرضة لرياح تنثر أتربة في الصيف وحبات الثلج في الشتاء.  ومن خلال هذه القمة يحرس أحد رجال القرية قدوم الطائرات من الريش التي كانت تقصف القرية قبل وبعد معركة أيت يعقوب وبمجرد بروزها يشعل النيران لإنذار الساكنة من أجل أخلاء المنازل مادامت المروحيات المستعملة في تدمير القصور تستهدف المنازل والأشجار الكثيفة.وكل هذه القمم تشكل مقسمات مائية بين روافد زيز وملوية.والحد الفاصل بين إقليمي الرشيدية وخنيفرة  قبل إحداث عمالة ميدلت 2010م. ولا يشرف قمة بوعبان؛أن تضم شبه بناية لجهاز إرسال لم يشغل ولو ليوم واحد. رغم أنه استنزف مبلغا ماليا ضخما من أفقر جماعة في المغرب خلال التسعينات من القرن .وتشكل هذه البناية خير شاهد عيان على المشاريع الوهمية التي تجعل منافذ لتبرير الاختلاس فقط.والساكنة تحتاج إلى مشاريع أهم من “الرداد “ولحدود اليوم فالقرية وبعض القرى المجاورة مثل تسامرت في عزلة بسب طرق مهترئة .رغم قصر المسافة فإنها لم تنالها حضها من ميزانية الدولة رغم وعود الجماعة والمجلس الإقليمي لميد لت.وبرامج الجهة.

5) تاوريرت ن إغني: ويسميها البعض  بومعيش.جبل متوسط الارتفاع.يضم من الجهة الشرقية أشجار الصنوبر.وبقمته توجد كهوف وغيران محفورة في الصخر على شكل بيوت وأوتاد حديدية مثبتة في الصخر.وتقول الرواية الشفوية المتواترة بالعنعنة في الذاكرة الجماعية بان المكان كان مخصصا لتصفية المعادن المجلوبة من مكان غير بعيد.ومعالم الطريق ظاهرة للعيان من غابة “تاغروت”المشرفة على قرية “تابوفروت”.وفيها قتل “سيدنا دانيال”  المدفون بضريح في قلب شعاب يشرف عليها الجبل.والغريب في الأمر أن هذا الولي يتواجد في ثلاثة أماكن من المغرب .وقد ارتأينا تسميته  بولي بثلاثة أضرحة في إحدى مقالتنا.

6)تسكدلت: كلمة أمازيغية موجودة بمواقع كثيرة بالمغرب.بأعالي ملوية ناحية سيدي يحيى ويوسف غير بعيد عن تعد لونت.وبمنطقة الخنق على بعد كلم من قصر موش قلال التاريخي جنوب سد الحسن الداخل.وهي كلمة أمازيغية مؤنثة.ومذكرها”اسكدل”مشتقة من أكدال المتواجد كحي في العديد من المدن المغربية مثل الرباط ومكناس وفاس وغيرها. وأكدال نظام أما زيغي لتقنين الرعي والحفاظ على التنوع البيولوجي بالمجال.بمنع الرعي في أماكن معينة لمدة محدودة  خلال السنة كنوع من الراحة البيولوجية التي تعتمد في البحار بهدف منح فرص للنبات لينمو ويزهر واحترام أعشاش الطيور التي تجعل من غصون النباتات مخابئ لأعشاشها.

وإضافة السين إلى الفعل الأصلي في الامازيغية يفيد القيام بالفعل “فاسكدل “يعني منع وحماية الشيٍء.

والقاعدة النحوية واللغوية في حالة تأنيث الكلمة يضاف إليها حرف التاء في الأول والأخير. لهذا “فتسكدلت” مؤنث “إسكدل”واللفظة العربية الموازية لها هي المحمية. على غرار الأسلوب المعتمد في الكثير من البلدان للحفاظ وحماية الكثير من الأنواع النباتية والحيوانية السائرة في طريق الانقراض.والجبل غني بأشجار البلوط .وتشكل ثماره التي تنضج خلال شهر نونبر ودجنبر من المواد الأساسية  التي يعتمد عليها الإنسان الامازيغي كغذاء  خلال سنوات القحط وأيام المسغبة في القرون الماضية ومواد علفية للماشية إبان القرن الماضي. وكان الجبل عبارة عن محمية يمنع فيها الرعي إلى حين نضج ثمار البلوط ويفتح أمام قطعان القبيلة في إطار رعي جماعي.ويشرف على تطبيق بنود وقوانين “اجدلان”رجل يعين لمدة سنة من طرف الجماعة السلالية يسمى “أمغار ن توكا”هذا من جهة ومن. ثانية فتسكدلت انطلاقا من الأماكن التي تحمل هذا الاسم عبر خريطة المغرب لها خصائص طبيعية مشتركة تتمثل في وعرة وصعوبة التضاريس فهذا العلم يعني المحمية والمكان المحصن والمعنى ينطبق على الجبل المستوي القمة مع سفوح جد منحدرة وصعبة الولوج. ويوجد بالجبل صخر دائري ومسطح يسمي”أبلاط أوراغ” الذي شهد  مناوشات خفيفة قبيل معركة أيت يعقوب بأيام بين بعض الموالين للاستعمار وايت  حديدو استشهد فيها  شاب من قرية أفراسكو يسمى موحى وحاما.

6)إسك ن تاسافت: جبل متوسط الارتفاع على شكل قرن .يعلو القسم الحديث من قرية أفراسكو الحي المعروف ب”نيك أفري”.وبقمة الجيل كانت شجرة بلوط ضخمة.سمي بها وتم قطعها  بأمر السلطات الاستعمارية.وهذه إشارة قوية على كون الاستعمار الفرنسي قد استنزف الغابات بهدف إنتاج الفخر.المستعمل في منازل ضباط الشؤون الأهلية.ومطابخ المستعمرين.وقد  ساهم  المستعمر الفرنسي في اجتثاث غابات “أكني ن أفراسكو”خاصة الأرز والبلوط.ولعل طريقة الاحتفال برأس السنة الميلادية بجماعة أموكر “البوناني” كما يسميه المعاصرون لتلك الحقبة.وذلك بجلب شتائل الأرز من غابة القرية خير دليل على الاستنتاج السابق حيث إبادة الخلف عجل بشيخوخة الغابة وانقراض شجر الأرز بها.

7)بولعسا: جبل يشرف على مزرعة أيت يعقوب.وربما كان له اسم قبل فترة الاستعمار.واختفت التسمية القديمة للجبل.وسمي بولعسة باعتباره مكانا للحراسة خاصة بعد بناء الثكنات العسكرية بأيت يعقوب وهذا يقودنا لموضوع أخر يتعلق بدور الاستعمار في تغيير الطوبونيمية بالمغرب  بظهور أعلام جديدة لها ارتباط مباشر بالمستعمر. وتم اختيار الجبل لارتفاعه وموقعه الاستراتيجي بين  الطرق القادمة إلى أيت يعقوب من من جهة تحيانت وأفراسكو ثم تسامرت.

8)إسْكْ نْ تْسْرْدُونْتْ: جبل يحد منبسط “وُحينْد”من الجهة الشمالية  ويشرف على مزرعة البرذون من الجهة الأخرى.مرعى مهم للأبقار في إطار نظام الرعي الجماعي المعروف “بتوا لا”وهو موقع محصن جدا .على قمته تظهر أطلال بناية من الطين والأحجار .والاسم الحالي للجبل لايفيدنا في التحليل ودراسة الدلالات الطوبونيمية للمكان ويحتمل أن تكون التسمية القديمة سقطت وهاجرت مع القبائل ا لقاطنة بالمنطقة قبل وصول أيت حديدو إليها.وحسب الرواية الشفوية سراجنا الوحيد في غياهب ظلمات تاريخ منابع زيز القاتمة.إن بغلة”تسردونت” صعدت إلى قمة  الجبل وفي محاولة الإمساك بها بعد مطاردة طويلة هوت من أعلى الصخر.وعرف المكان باسمها.لهذا فان وجود الحصن يعود  قرون ماضية وباعتبار ايت يعقوب وافراسكو والقرى المجاورة لها مراعي صيفية وممرات إستراتيجية للكثير من القبائل القادمة من الصحراء في اتجاه الأطلس المتوسط وملوية العليا وسهول سايس .فان الاستقرار بها كان مؤقتا.والكثير من القبائل تركت  بصماتها بالمنطقة لكن تداول امتلاك أصولها ومسارحها من أقوام مختلفة ومتعددة احدث قطيعة في سلسلة الرواية الشفوية.وتغيير أسماء الأعلام الجغرافية الثانوية ولم تحتفظ الذاكرة الجماعية إلا بعض الأسماء القليلة التي استمرت  في الزمان والمكان رغم  تبدل الإطار البشري للساكنة. وبالعودة إلى هذا الموقع التاريخي رجحنا انه يعود إلى العصر ألمرابطي وبهذا تحصنت القبائل الصنهاجية المناوئة للموحدين.والمناصرة للسلطة المرابطية. وعملت على بناء وإنشاء حصون في مواضع دارت بها الجبال من جميع الجهات .وقد تم إحصاؤها بذكر أسمائها ومواقعها من طرف البيدق في كتابه أخبار ابن تومرت وبداية الدولة الموحدية.

ونجد إشارات تاريخية وفي عدة مصادر تتفق على كون القمة والمتواجدة بين جبل العياشي وأ فداي التي هي عبارة عن ربوة متوسطة الارتفاع هي منزل عبد المؤمن بن علي  في طريقه لفتح منابع زيز وهو يتعقب جيوش المرابطين ولعل وجود إطلال  تشرف على قصر تازروفت بهذا الاسم دليل قاطع على استقرار الخليفة الموحدي مدة طويلة بالمنطقة .ومتابعة المرابطين ومحاربتهم في قلعهم المحصنة والوصف  الذي سجله البيدق فيما يخص هذه الحصون ينطبق على الموقع. وبأسفل الحصن تتواجد على ربوة صغيرة أطلال بناية مهدمة.أضحت ركام من الأحجار تعرف ب”اغرم أقديم”.وتتذكر الرواية الشفوية المتداولة بين الأجيال الحروب والصراعات  الطويلة بين أهل الحصن والقصر المندرس دون ذكر الأقوام  وتبقى الرواية مرتبطة بالمكان ومجردة من الزمان رغم الحديث بإسهاب وباتفاق عن المعارك البطولية ودور المصاهرة في حسم  وقائعها. والكلمة الأخيرة للبحث الأركيولوجي وبدون التنقيب والحفريات من الصعب  الكشف عن الحقائق التاريخية للبنايات والأطلال المنتشرة على قمم سفوح العياشي ومنابع زيز.لإزالة اللبس ودحض القناعة الراسخة عند الجميع بان هذه المباني إرثا برتغاليا بالمغرب.ونستغرب من الذي جعل هذه الفكرة بديهية تاريخية عند ساكنة الجبال بالرغم أن الغزو البرتغالي لم يتجاوز السواحل ولقي مقاومة شرسة من طرف القبائل بتأطير الزوايا فكيف يمكن للبرطقيز الوصول إلى قمم الجبال المحصنة والبعيدة جدا عن المراكز البحرية النائية .

ومن الناحية الغربية للحصن نجد طريق إلى أفراسكو عبر مضيق صغير يسمى ب”تقات”ونحو تسامرت من خانق “أشابوز”.وباعتبار هذه المضايق الممرات الوحيدة لولوج هذه القرى والاتجاه نحو الفجاج السالفة الذكر بواسطة الدواب من الخيول  والبغال والجمال.لهذا تحتضن الربا المشرقة على روافد زيز القادمة من القريتين والمقابلة لحصن”أسك ن تسردونت”أثار قلع منيعة للحراسة وتأمين مرور القوافل والمحلات السلطانية من الخانق.بينما المسالك المارة بمعلمة “افري “متاحة للراجلين فقط.والمضيق لم يعد يعرف ب”تقات”.بل أخذ علما أخر نسبة إلى طاحونة أيت وعدو إحدى العائلات من فرع أيت هرهور المستقرين بالقرية بعد إجلاء أيت عيا ش وجروان منها . وسميت المزرعة الموجودة على ضفة النهر”داو تسيرت”. والأخرى الكائنة بأعلى الطاحونة احتفظت باسمها القديم “أمي ن تقات”.

9)قلعة”إغران”: أطلال بناية من الحجر والطين على قمة جبل يفصل بين الحدود المجالية لقرية أفراسكو وتسامرت.ومن الصعب جدا معرفة الفترة التاريخية التي تأسست فيها القلعة.نظرا لانعدام المصادر المكتوبة والأبحاث الأركيولوجية.يمكن الاستعانة بالدينروكرونولوجيا وهو علم يستعمله علماء الطبيعة لتحديد عمر الأشجار بقطع الجذع أو أحد أغصان وبحساب حلقات النمو نتعرف على عدد السنوات والقرون التي عاشتها الشجرة التي تعد من الكائنات الحية المعمرة.وكل الحصون الواردة في  هذا البحث  تنمو أشجار عرعار ضخمة بأطلالها.وإذا كان علماء الأثر يستعينون بالكربون المشع لمعرفة عمر العظام والخزف واستنباط  حقائق تاريخية فقد حان الأوان لاعتماد علوم مختلفة لكتابة تاريخ المناطق النائية والمنسية من المغرب العميق.

  • الأعلام الزراعية:

يقصد بها الحقول والبساتين المنتشرة بضفاف الأودية .وتسمى بالامازيغية “تاغزوت جمع”تغزا “.وإذا  كان  المغرب قد عرف الزراعة  منذ العصور الغابرة.فان بداية استغلال الأرض بالحرث والتشجير بمنابع زيز من الإشكالات التاريخية  التي تحتاج إلى بحوث رصينة وعميقة .

وبالعودة إلى قرية أفراسكو فهي تضم مزارع على ضفاف الأودية وبجوانب الشعاب وفوق الربا والتلال عبرالتقسيم المعروف بكل أنحاء جبل درن الشميس والظليل “اسامر وامالو” والتي ليست محددات جغرافية مرتبطة بوضعية الأمكنة حسب وضعية شروق وغروب الشمس بل تسميات تحمل دلالات اجتماعية وزراعية وانثروبولوجية ف”تسامرت في الثقافة العامة والمخيال الشعبي رمز للبطالة وقلة الشغل والكسل   .فالمجال المزروع يسمى الطاعي  والغير المستغل يعرف بالعاصي وهي كلمات عربية دخلت إلى الامازيغية انطلاقا من عقود الكتابة المتعلقة ببيع أو كراء ورهن الأصول .فالرسوم  التي توثق لعملية البيع والشراء وغيرها من العمليات يتم كتابتها من طرف الفقهاء وشيوخ الزوايا.ومن خلال مضمون العقد يتم تحديد حدود الأصل وأسماء الجيران وفي بعض العقود نجد العاصي يجاور الحقل المعني بالعملية من إحدى الجهات الأربع.

والكلمات الأمازيغية الموازية للطا عي والعاصي هي “داو تركا” ونيك تركا”بالكاف المعقودة وتعني الساقية .فضيق المساحة الصالحة للزراعة بالقرية تجعل الفلاح يستغل جميع الأراضي والمساحات القابلة للسقي باعتبار الماء العنصر الأساسي في العملية الزراعية بمنابع زيز ولا وجود للفلاحة البورية في السفوح الجنوبية للعياشي. وقصد توسيع المجال المحروث فقد استعمل المزارع بمنابع زيز طرقا ووسائل عديدة ومختلفة على رأسها عملية “أسوحد”التي تستهدف إزالة الأحجار من الحقول وإقامة حواجز”إفراكن” لحماية المزارع من الفيضان.مع اقتلاع بعض الأشجار الغير المثمرة التي تضيق من مساحة الفدان .وبناء المدرجات لاستواء المنحدرات والسفوح وجعلها حقولا قابلة للحرث.وذلك بنظام “أسليم”صيغة أمازيغية تستعمل في بناء القلاع والحصون منذ القديم بالأحجار المصقولة والطين  ونفس الطريقة تعتمد لزيادة بعض الأمتار المربعة في الحقول المشرفة على الأودية والشعاب والقريبة من التلال وبمنابع وطاط بالسفح الشمالي لجبل العياشي يوجد قصر قديم وتاريخي باسم “أسليم” دليل قاطع على استعمال هذه التقنية لتسوية بعض المنحدرات لتوسيع المساحة الزراعية بالمنطقة.  .أما المزرعة التي تظهر المياه في حقولها بعد فصل مطير   فيضطر الفلاح إلى  حفر “إفلان”جمع “إفلي”عبارة عن خنادق عميقة ومستقيمة تتوسط الفدان بهدف توحيد مجراها  وإخراجها إلى النهر أو ساقية لتجفيف القشرة العلوية للتربة وإرجاعها  صالحة للحرث. ومع الأسف الشديد عرفت القرية أخطر فيضان في تاريخها سنة 1950 المعروف ب”أنكي ن تغالين”*وقد غير من معالم المزرعة وغمر الكثير من أنحائها بالأحجار والحصى والرمال وما يؤكد خطورته فقد من  الأحداث المعتمدة في التأريخ للمواليد وغيرها حيث يقال ابن فلان ولد عام  الفيضان أو قبله أو بعده.وظهرت أعلام باسم “إفتيسن”وهي المجالات المغمورة بالرمال  والأحجار.وتبدلت مجاري الأودية ومصبات الشعاب  ففقدت  الكثير من الأعلام الزراعية  دلالاتها  الطوبونيمية والتاريخية.وهذا يضاعف  من صعوبة القراءة التاريخية للأعلام.المصابيح المنيرة للزوايا المعتمة من تاريخ قرية أفراسكو القاتم.

.ولكثرة الأسماء سنقتصر في بحثنا على بعض الأعلام المفيدة التي يمكن استخراج معلومات تصب في مجرى موضوعنا.وأغلب الأعلام ترتبط بالتضاريس حسب موقعها لتلال والربا.مثل “تاسكا ن توريرت”وداو توريرت.وقربها من النهر أو المروج.ولن نتناول إلا المزارع ذات أسماء تحمل في بنيتها الرمزية والطوبونيمية مغازي اجتماعية وزراعية وعرفية تخزن في  عمقها حقائق تاريخية.

1- مزرعة إدغاغن:تقع شرق  تاوريرت “ن وسلم”أو تل الحوت.وقد كان النهر المجاور لها يضم أحواض مائية مغطاة بأشجار عود الماء تسبح في  قعرها أسماك صغيرة قديما قبل الفيضان المشؤوم.وتقع هذه الربوة الصغيرة ضمن السلسلة الصخرية الممتدة لمسافة طويلة والتي تعرضت للتعرية خلال العصور الجيولوجية منذ ملايين السنين.والآن نجدها عبارة عن تلال منعزلة تسمي باللغة الأمازيغية “تور يرين”.تبدأ من تاوريرت ن “تريزين” نجو تاوريرت ن ورتان إلى تاوريرت ن المو بولزاز. مرور بالمكان الذي كان احتضن قصر “تقشاشت” التاريخي الذي تهدم حاليا مع الأسف الشديد.والذي كان بدوره عبارة عن تل منتهي بشكل صخري على شكل منقار صغير ويسمي” تاغنبوت”.

ونعود إلى المزرعة المعنية لنشير بأن “إدغاغن”جمع “أدغاغ”تعني أحجار كبيرة الحجم وغير بعيد عن المكان بقرية تسامرت توجد مزرعة باسم تداوت “ودغاغ”وبالعودة إلى الخريطة ألفنا بان المنطقة بين ايموزار وافران تعرف بنفس الاسم .وقد استمرت التسمية عبر  القرون رغم  تغير البنية الاثنية لساكنة المجال ولا وجود للكلمة في اللغة الصنهاجية للقبائل المتعاقبة على منابع زيز الشيء الذي يرجح الجذر الزناتي الدليل القاطع على كون هذه الفئة استوطنت جبل العياشي قبل تشكيل الدولة المرابطية.

2-“تكراو” مزرعة  يفصلها الوادي الرئيسي للقرية عن مزرعة”إدغاغن” السالفة الذكر.وهي مزرعة مجتمعة على شكل مدرجات .ومن شكل حقولها استمدت اسمها وأصل الكلمة هو تكرا وين بالكاف المعقودة مؤنث “إكراون”ومفردها “أكراو”وتكرا وت” وتعني الاجتماع والمجمعات.

3-أناروز:مزرعة صغيرة تقع بين عدة ربا وتلال منها “تاوريرت ن سوحا”وامتدادها الصخري المعروف بتيزي ن وناروز الذي وجدت فيه أساس بناء أثناء عملية إصلاحها وتغطيتها بتربة خصبة وإنشاء منها حقول تحرث.ومقبرة “اغريببن “التي تتوسط المزرعة من المرجح أنها كانت مدفنا لسكان التلال المجاورة التي خلفت أثارا ماديا يشهد على كونها عرفت استقرارا بشريا في عصور تاريخية يصعب تحديدها بدقة بالقلم  دون الفأس.فالتنقيب الأركيولوجي يبقى المفتاح السحري لفتح  الأبواب الموصدة في تاريخ أطلال عمران تاريخ منابع زيز.

ولنعود إلى تأصيل كلمة “اناروز”فهي مشتقة من فعل”إنورز”اي محتاج فتربة المزرعة ضعيفة من المخصبات لهذا فهي دائما في أمس الحاجة إلى السماد لإعطاء المنتوج الجيد.وتعني الكلمة أيضا الأمل .وباعتبارها البقعة الوحيدة المحمية من الفيضان لحصانتها من جميع الجهات فهي أمل القرية .وربما يأتي زمن تغمر فيه الأحجار كل النقط الزراعية بالمنطقة ألا مزرعة أناروز.وأراضي القرية الصالحة للزراعة مفتوحة على عدة شعاب ووديان مما يجعلها عرضة لخطر داهم مع بداية كل صيف فصل العواصف والزوابع الرعدية بكل أرجاء الأطلس الكبير الشرقي.وفي هذا الصد قال أحد شعراء من أبناء القرية واصفا وضعية القرية بعد فيضان 1950م.

“إساولاسن هارون إتيزي ن تازولت إناس بوعبان إوفلا دتشقام تمازيرتا قناتن نحوز أرتيسيرت.” * فالشاعر حاول في هذا البيت وصف وضعية المزرعة أمام الشعاب والوديان الجافة المنحدرة من الجبال  المتفقة  للقضاء على كل الأراضي الخصبة بالقرية.فقد تحدث هارون واد جاف شاسع لواد أخر المنحدر من قمة أزرو والأكثر منه خطورة لكن بوعبان الذي تنحدر منه أودية وشعاب عميقة وشديدة الانحدار طمأنهم بأنه سيقوم بالمهمة أحسن قيام وفي لحظة واحدة سالت كل السفوح بكميات كبيرة من السيول وغمرت الحقول بالأحجار والرمال. تعبير واضح على معاناة الساكنة جراء الفيضانات التي تهدد الملكية الزراعية بالقرية.

4-إمي ن تزكي: بمعنى باب الغابة.التسمية تفيد أن حدود الغابة في القرون الماضية كانت بالمكان المعروف حاليا بباب “تزكي”بالكاف المعقودة.وهذا يفيدنا بالماضي النباتي والبيئي للمنطقة.حيث أن الغابة امتدت إلى حدود المجاري المائية ولكنها تقلصت إلى حد السفوح في زماننا الراهن لعدة أسباب على رأسها اعتماد أشجار العرعار الغطاء النباتي السائد بسفوح جبال القرية قديما مادة أساسية في سقف المباني قبل الاستعمار وفي فترة الحماية.وبالبحث في التاريخ الغابوي والنباتي للمنطقة يمكن إماطة اللثام وكشف الستار عن حقائق الكثير من الأعلام بالقرية مثل اسمها “أفراسكو” الذي رجحنا بعد مقارنة روايات عديدة أنه شجرة منقرضة بالمجال .

5)تاطوين: العيون وبالعودة إلى الطوبونيميا بالمغرب نجد الكثير من القرى والمدن بهذا الاسم نسبة إلى العيون والمنابع المائية الكثيرة التي تنبع في المكان.والصفة تنطبق على مزرعة غرب قرية أفراسكو المتواجدة بين عيون فياضة لاتنضب مهما كانت درجة القحط والجفاف “أغبالو نايت عزيز”وأغبالو ن بولمان.والقاعدة التاريخية والجغرافية المعروفة في جميع الحضارات الإنسانية القديمة هي كون ضفاف الأنهار وجوانب الينابيع أصل وشتلة الحارة والاستقرار المواكب للزراعة وحرث الأرض.ومن الطبيعي أن نجد بمحيط المزرعة أثر عمران بالقرب من ضريح “سيدنا دانيال” ومقبرة هارون بالتل الذي ينبع عين بولمان من أسفله كمدفن لموتي ساكنة “تيزي ن وكرام “الأقوام التي دفنت هذا الولي المجهول والموجود بثلاثة أضرحة بالمغرب.

6)بوجعفر:سمي  المكان بهذا الاسم نسبة إلى “أكرور ن بوجعفر”عبارة عن ركام من الأحجار وبحوارها أساس بناء مندرس لم يبقى منه إلا بعض الأحجار القليلة .وتقول الرواية الشفوية أن المنطقة كانت سوقا تجاريا مهما تقصده  القوافل والتجار من وطاط وأعالي ملوية ومركز “كرس لوين”. ومع الأسف فالرواية الشفوية لاتحتفظ بشيء يذكر على شخصية أبو جعر الذي سمي به المكان.والأكيد أن “أكرور” الموجود به عادة مايو ضع  من طرف شخصية بارزة مرت أو جلست بالميدان .أو الإشهاد على معركة  عرفها الموقع.وكيفية إنشاء الأكوام الحجرية المعروفة محليا “أكرور”بالكاف المعقودة تتم بوضع حجر أبيض اللون من طرف والي صالح أو سلطان بجانب الطريق ويعمل المرافقون على رمي أحجار بعده  حتى يظهر للعيان .وكل من اجتاز نفس الطريق يزيد من حجمه بإضافة أحجار أخرى.والعلم معروف ب”أكرور” ن بوجعفر .نسبة إلى شخصية مجهولة في الذاكرة الجماعية لساكنة القرية.وبالعودة إلى الأعلام من السلاطين والأولياء والفقهاء والعلماء البارزين نجد بعضهم مكنى ابوجعر وليس لدينا قرائن وحجج تاريخية لنرجح أحدهم. ولو تم معرفة الشخصية المعنية بالمكان لساهم ذلك في كشف حقائق تاريخية تهم  ماضي المنطقة ومنابع زيز برمتها.وبمواصلة الأبحاث في المستقبل سوف نتوصل إلى الحل النهائي لإشكالية تسمية المكان.ولن نتوقف أنشاء الله عند هذا الحد بل سنواصل التنقيب والبحث لعلنا نكتشف حقائق تاريخية تميط اللثام وتنير الدامس من تاريخ منابع زيز.

7- “داو وبادو”ونيك وبادو:مزرعة قديمة تفصل بينهما قناة كبيرة التي تعني بالامازيغية  أبادو ومؤنثها  “تباد وت”والغريب في الأمران الكثير من الساكنة ينطقون اسم العلمين دون أدراك معناها. الشيء الذي يؤكد احتفاظ المزرعة باسم يعود إلى قرون استيطان أيت يدرا سن وجروان بأفراسكو.ويفيدنا المعطي في كون الزراعة وفلاحة الأرض بالقصر تعود إلى القرن 15م على أبعد تقدير.باعتبار أن الفكيكي جد علماء وفقهاء الزاوية العياشية استقر بهذه الناحية أواخر الدولة المرينية واحتضنته قبائل  أيت يدراسن حيث صاهر أيت عياش واليهم انتسب الأحفاد. والقبائل التي استوطنت منابع زيز  مرت عبر واحة سجلماسة ومنها استفادت  من الزراعة واعتمدت أسلوب نصف الترحال.

8-أورتان :عبارة عن بساتين من الجوز والبرقوق  والمشمش وغيرها من الأشجار المثمرة .وكان سيدي محمد بن الغازي أول من شرع في الغراسة  حيث غرس صحبة جبور نايت عزيز  بكل من بستان “أورتي”نايت الغازي و”تورتيت تايت عزيز شتائل شجر الجوز التي تم استقدامها من أسواق دادس  بدرعة  العليا.وقد عمرت  هذه الأشجار عدة قرون وصمدت أمام  الجفاف لمدة أربعة سنوات(1929-.1933) بعد هجرة السكان للقرية  إبان معركة أيت يعقوب هروبا من الاستعمار بعد هزيمة أيت حديدو بعد المقاومة البطولية فقد خلالها المستعمر خيرة ضباطه.ولم يعد السكان إلى قراهم بكل من أفراسكو وايت يعقوب  إلا بعد معركة بادو.وفي يوم 24 يناير من عام 1972 عرفت القرية عاصفة ثلجية مصحوبة برياح قوية واقتلعت أشجار ضخمة معمرة ببستان أيت عزيز وأخري ببستان أيت الغازي.وهي أشجار تنتج ثمارا من النوع الجيد المسماة  بلغاريا بلغة اليوم  كما تؤكد الأشجار من  شتائل سلالتها.

9-إبحير:البحائر مزرعة بأسفل تقشاشت جمع أبحير ويسمى بالعامية المغربية البحيرة وهي عبارة عن حقل مسيج يضم خضروات مختلفة الأنواع والنباتات العطرية .فالبستان خاص بالأشجار المثمرة والبحيرة تزرع بها الخضر والنباتات الطبية والعطرية للشاي مثل النعناع والشهبلاء.والكلمة متجذرة في اللغات المغربية وأقدم استعمال لها يعود إلى القرن 11م  فالمعركة الأولى بين المرابطين والموحدين  سنة1130م  وقعت بمكان قرب مراكش يسمي البحيرة تعريب لكلمة “تابحيرت”.وموقع مزرعة “إبحير”بقصر أفراسكو  كانت في السابق عبارة عن دور للسكن ونظرا لكثرة الثلوج  التي تغطيها أيام الشتاء اضطر السكان الأوائل لنقل المساكن إلى قمة الربوة المعروفة بتقشاشت.وفي أيام الحماية اعتمدت الساكنة بالقرية أسلوب”إدفاعن”  للرعي الجماعي بمزارع القرية  أواخر الشتاء وبداية فصل الربيع.بعد جني اللفت الذي يتم تجفيفه فوق السطوح.تم اختيار مزرعة” إبحير”كمكان لزراعة الخضروات وإنتاج  بذور اللفت والجزر.لهذا رغم  صغر وضيق المساحة فإن كل أسرة تملك نصيبها منها.

10 هناك مجموعة من الأعلام كأسماء للمزارع بالقرية لكن لن نتطرق إليها  إلا بالإشارة مثل “تِكْنسا”وتعني المزرعة الداخلية وفدت دلالاتها الجغرافية بعد فيضان تغالين (1950م)الذي غير من معالم مزر عات القرية.ورغم ذلك احتفظت بالاسم رغم تغيير شكلها.ثم “تامْسِيرت”الموجودة بجانب تاوريرت ن سوحا المكان  المختص لغسل الملابس.واحتفظ بنفس العلم رغم غياب الوظيفة بعد الفيضان.”وثونا”تصغير لكلمة آونا وتعني الآبار.وقد  كانت في الماضي حفر بجانب النهر لغسل الصوف وإعدادها للنسج لصنع الجلابيب(ثقبا) والبرانس (أزنار)والحنادر (إبيزار”.قبل أن تتراجع هذه الصناعات المنزلية بعد غزو الملابس العصرية للأسواق في المدن والبوادي بداية من السبعينات من القرن الماضي.

  • وبالجهة الغربية من “تقشاشت”توجد مزرعة “حسا وداود”والكل ينطقها دون طرح سؤال بسيط من هو هذا الشخص الذي نسب إليه المكان.والرواية الشفوية لاتذكر شيئا والمشكل الكبير بالقرية كونها منطقة عبور استوطنتها قبائل عديدة وهاجرت وأصبحت الذاكرة الجماعية محدودة جدا في الزمن تعود على أبعد تقدير إلى بداية القرن التاسع عشر فترة قدوم أيت جرهور إليها الشيء الذي قزم الرواية الشفوية وغموض الكثير من الجوانب للعديد من الأعلام بالقرية.
  • المدافن والمزارات:تنتشر الكثير من المقابر بقرية أفراسكو وهذا دليل قاطع على كون المنطقة عرفت استقرارا بشريا منذ العصور الغابرة.

مقبرة “إغريبن” تتوسط مزرعة أناروز استمدت  اسمها من كونها مدفن خاص للغرباء الذين يموتون بالقرية . ويدفنون مع ذكر أسمائهم في كنانيش يحتفظ عليها فقية القرية لإفادة أهل الغريب وتقييد أسماء الأشخاص في حالة معرفتها تكون بمثابة شهادة لحل بعض مشاكل الإرث .والمشرع يحدد سبعين سنة المدة الكافية لتقسيم تركة الغريب.وإما أن المقبرة كانت لقبيلة “إغريبن “الزمورية التي عبرت فجاج العياشي قبل وصولها إلى موطنها الحالي بأحواز الخميسيات.

والمقبرة الثانية عبارة عن هضبة يخترقها طريق ماوضفود من الجهة الشمالية.وهي مقبرة قديمة جدا تعود بداية الدفن بها إلى  بداية القرن 17م وشفيعنا في ذلك مزارات أيت يوسف وداود عبارة عن قبور لقبيلة من أيت يوسي استقرت بالقرية في التاريخ السالف .وقد امتلأت عن أخرها أواخر السبعينات من القرن الماضي.ليتم نقل المقبرة إلى تاوريرت ن بركوس وهي المقبرة الحالية.

في شهر نونبر من سنة 1978م في يوم بارد حيث تسقط حبات رقيقة من الثلج”كسيس”شرع أهل قرية أفراسكو من الرجال والشباب في بناء سور المقبرة الجديدة وكان اليوم حفلة لسكان القصر بإعداد كؤوس الشاي والشواء  بذبح حوالي ستة نعاج.وبعد شهرين من تسويرها  كانت المرحومة “عوي علي” أول من دفن  بها في الأسبوع الأول من شهر فبراير 1979م .

ومن المقابر القديمة التي اختفت معالمها مقبرة هارون .وتم اكتشاف مدفن أخر ب”تداوت نأيت عا”.ولعلها مدافن ساكنة بوجعفر أو مقبرة جماعية لحروب التمييز التي شنها الموحدون ضد القبائل المتمردة على حكمها.

*المزارات:يشكل ضريح “سيدنا دانيال”أكبر وأهم مزار بالقرية خلال العقود الماضية تذبح على أبواب الكثير من الذبائح من التيوس والخرفان والدجاج.وهذا الولي يتواجد  بالمغرب بثلاثة أَضرحة بنواحي أسفي وناحية طاطا وبقرية أفراسكو أيضا. ويكتنف هويته الكثير من الغموض.

-تاقبوت م إمسمار :جذع شجرة يحتوي على مسامير عديدة المستعملة في تثبيت الصفائح على قوائم دواب الظهر من الخيول والبغال.ومن المرجح أن هذا الجذع لشجرة العرعار ألشوكي المعروف محليا ب”تاقا”.والأصل في هذا الاعتقاد كما تذكر الرواية الشفوية أن أحد أعيان قبيلة أيت يوسي أيام استقرارهم بالقرية اشترى مهرا من أحد أسواق تافيلالت يعتقد أنه سوق أبو عام الشهير غير أنه لم يستطيع ترويضه وظل متمردا لايقبل أحدا على ظهره.فاشتكى وضع الحصان لأحد الأولياء المقدس عند القبيلة والذي لم تذكر الرواية الشفوية أسمه مع الأسف.فأمر رب الفرس بأخذ مسمار حدوته ودقه في الجذع السالف الذكر المجاور لقبر ولي أخر لم تحتفظ الذاكرة الجماعية على إسمه أيضا.فعاد الحصان من أجمل وأقوى الخيول في القبيلة ومنذ هذه الحادثة اعتادت القبيلة على وضع مسامير دوابهم بالمكان إلى حدود السبعينات من القرن الماضي والعادة تخص العائلات المحسوبة على أيت عياش دون غيرها.

  • *أيت يوسف وداود:قبور لأجداد القبيلة من عمائر أيت يوسي وتعد عائلة أيت قسو التي تستوطن القرية إلي اليوم من سلالة أيت يوسف وداود التي ينتمي إليها العلامة والأديب المغربي الشهير لحسن بن مسعود اليوسي .وبأحواز كيكو تقطن حاليا فخذة أيت قسو من  قبيلة أيت يوسي كفصيل من مجموعة أيت يدارسن .
  • الأعلام العمرانية:تتكون من الأقسام الثلاثة المشكلة لقرية أفراسكو المعنية بالدراسة.

1-تقشاشت:نواة قصر أفراسكو والكلمة تأنيث لكلمة أمازيغية بمعنى الرأس (أقشاش).ومن الشكل التضاريسي للتل الذي بنيت علية القرية أخذت الاسم حيث تظهر على شكل رأس صغير.وأيت يوسي أول من وضع حجر الأساس للقرية  فوق الربوة وشفيعنا في هذا الاستنتاج يكمن في العودة إلى لهجات القبائل الصنهاجية التي مرت بمنابع زيز نجد أن القبيلة السالفة الذكر هي التي تعرف الرأس ب”أقشاش”.وتؤكده أحد الأبيات من قصيدة +هزلية لمحمد بن محمد أبي بكر العياشي.*

2-أكماض:القصر المتواجد في الجهة اليمني للساقية التي تفصل بين بينه وتقشاشت.وقد استقرت به أيت موسى وحدو بطن من أيت هرهور باعتبار القرية القديمة لا تستوعب  العائلات القادمة من أيت يعقوب بعد طرد كروان وأيت عياش .ويظهر التقسيم العائلي للقرية من هندسة التحصين النمط  المعماري السائد في كيفية تشييد وبناء القصور بمنابع زيز حيث تتجمع كل عائلة قي قصبة واحدة بباب واحد على شكل عمارات المدن في وقتنا الحاضر.وتمتد ممرات داخلية  من المدخل على جوانبها يمنة ويسرة أبواب المنازل وتسمى جمعا”لعلوان”مفرد لعلو.ومع الأسف تهدمت الكثير من الأشكال المعمارية القديمة على الشاكلة المذكورة وخير نموذج صامد لهندسة التعمير المميزة لقصور منابع زيز بقصر أفراسكو يتجسد في” لعلو نايت حمو”.

3-نِيكْ إفْرِي :فوق الكهف ويمكن تسميته أفراسكو الجديدة نظرا لنسبة الأسر القاطنة بهذا القسم الذي كان في السابق عبارة عن منبسط يضم شجيرات من الرطم “ألكو”وأزازر.وابتدءا من نهاية السبعينات من القرن الماضي عرفت البادية المغربية عموما وقرى منابع زيز خاصة تغيرات جذرية مست بالأساس  البنية الزراعية  حيث الانتقال من الزراعات المعاشية إلى الشروع في أنتاج نظيرتها التسويقية مثل البطاطس .وعلى مستوى تربية الماشية شرع السكان في تربية المواشي في الحظائر خاصة الأبقار.وتسمين الخرفان في الإسطبلات بدل الرعي.وأصبحت المنازل بشكلها التقليدي لاتستجيب لهذا المطلب فاضطر السكان إلى بناء قرى جديدة قريبة من طريق المواصلات الحديثة لتسهيل عملية نقل البضائع والمواشي والأعلاف من والى الأسواق.وفي سنة 1978م تم حفر أساس لبناء المنازل الأولى بالمكان ليصبح بعد مرور أربعين أفراسكو  الجديد  وأغلبية الأسر انتقلت للسكن في هذا القسم باعتباره أكثر ملاءمة  للقيام بالأنشطة الفلاحية الطارئة على المجال القروي بمنابع زيز.ولولا الأوراق الإدارية سوف يندثر ويختفي الاسم القديم لتصبح القرية باسم  “نيك إفري” بدل أفراسكو كما وقع قديما للكثير من القرى  كالقرية نفسها المعروفة بتقشاقشت وبقدوم أيت هرهور إليها في بداية النصف الثاني من القرن التاسع عشرا نحصر الاسم الأول بالقسم التي تقطنه القبائل العياشية وسميت القرية بافراسكو.

الأعلام البشرية:تتكون ساكنة القرية من عائلات مختلفة النسب ولكن الأغلبية تنتمي إلى فصيل أيت  هرهور أحد فروع قبيلة أيت حديدو.

بالنسبة للعائلات الساكنة بتقشاشت أدرجت ضمن قبيلة أيت عياش ؛لأنها شاركتها السكن بالمنطقة قبل قدوم أيت حديدو.رغم أن أصولها مختلفة اضطرت للتكتل بالمصاهرات والبحث عن حماة من القبائل القوية.وتنحدر من ثلاثة أصول.

*

*أيت عزيز:أول عائلة استقرت بقرية أفراسكو.  .قدم جدها منذ زمان من السوس إلى قرية تعد لونت بنواحي سيدي يحيى ويوسف.وبعدها هاجر ليستقر بالقرية بجوار أيت عياش  وكروان .وهي عائلة فقهية أنتجت العديد من العلماء والفقهاء .منهم على سبيل المثال جبور نأيت عزيز  وعلي وطالب وسيدي لحسن أطال الله في عمره.

*أيت قسو:عائلة  من قبيلة أيت يوسي. جدهم يوسف وداود استقرت بالقرية رغم هجرة القبيلة الأم.وصاهرت أيت عزيز.وهم من عمارة أيت عثما وعلي.ونجد شعبة بهذا الاسم فوق مزرعة تاطوين.ولها نصيبها أيضا من  العلم وأشهر فقهائها سيدي حماد وسيدي حمو جدنا من الأم  تغمدها الله برحمته الواسعة.

*أيت الغازي:قدم جدهم  الشيخ سيدي أحمد أبو الطيب الدلائي من زاوية ايت إسحاق إلى قرية تاعرعارت بقلب جبل العياشي .  واستقر بها صحبة أحد أصدقائه الذي غادر بدوره أرض الدلاء بعد نكبة 1968 م والمعروف بسيدي الشيخ ولي القرية المبجل ودفن الاثنين بالمقبرة القديمة بتاعرعارت.وقد كان رحمه الله فقيها ورعا  وعالما جليلا.وحسب الرواية الشفوية وشجرة العائلة  فقد غادر أجداد الشيخ سيدي أحمد أبو الطيب قرية “لعلو ن لكوط (بالكاف المعقودة) زاوية سيدي الغازي بربوع تافيلالت واتجهوا نحو الزاوية الدلائية أيام نبوغها في عهد الشيخ محمد بن أبوبكر وصاهر جد الشيخ الدلائيين.ونشا الأبناء والأحفاد بالدلاء منهم الشيخ أحمد السالف الذكر الذي غادر المكان نحو جبل العياشي  مخلفا إخوانه وانقطعت الصلة بينهم . وترك بعد وفاته أواخر القرن17م ثلاثة أبناء للا عائشة التي تزوجت أحد أبناء عائلة أيت بعلي بزاوية سيدي حمزة.وأبي يعزى(بوعزة).الذي لم يخلف أبناء من بعده.ثم الطيب الإبن البكر للشيخ أبو الطيب الذي لبى دعوة  أيت عزيز ليستقر بقرية أفراسكو وصاهر العائلة وتولى  الإمامة بمسجد القرية.ورزق أبنا سماه سيدي الغازي .الذي خلف  أربعة أبناء   عيشة الغازي التي تزوجت رجل من عائلة أيت وعظيم بتاعرعارت.وأحمد الغازي  و حمو الغازي اللذين توفيا جراء مرض الطاعون الذي عم المغرب بداية القرن 18م.ثم سيدي محمد الغازي الملقب “طالب موح”الذي خلف   الراضي بن محمد الذي توفي 1894م  وخلف بدوره سيدي حماد والراضي الذي شارك في معركة بوذنيب (غشت 1908م )وتوفي بعاشر أكتوبر 1972م ثم سيدي موح والراضي الذي استشهد إبان  السيبة والفوضى التي عاقبت دخول المستعمر إلى   أيت يعقوب 1929م حيث قتل مغدورا وهو نائم بمنزله بتعرعارت من قبل بعض الصعاليك وفقدت جميع الكتب التي كانت بحوزته منها النسخة الأصلية لشجرة العائلة .وبعد وفاة الراضي  تغير لقب العائلة من ايت الغازي نسبة إلى الغازي بن الطيب إلى ايت الراضي  الذي عرفت به إلى يومنا هذا.

عاشت هذه العائلات الثلاثة ظروف صعبة نظرا لقلتها وانفصالها عن جذورها القبلية بعد هجرة أيت يدارسن من المنطقة.وعن طريق  نظام “تكسا” ضمنت حماية القبائل القوية خاصة  جيرانهم أيت هرهور فرع  من أيت حديدو .في شخص  ايت  إدريس فرع من عمارة أيت موسى وحدو التي تقطن حاليا بايت يعقوب  وتحيانت وتعرعارت ثم أفراسكو.ونظرا لوجودها ضمن مجال وظيفي تسيطر فيه أيت حديدو منذ ثلاثة قرون تقريبا فقد اندمجت العائلات السالفة الذكر في هذا القبيل وأخذت لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم على مستوى الفلكلور واللباس وغيرها من المميزات القبلية لأيت هرهور.وهذا ليس بجديد فالشعب المغربي تشكل عبر قرون انطلاقا من التحالفات القبلية ونجد إثنيات امازيغية مستعربة وأخرى عربية مستمزغة.

في الشطر الثاني من قرية أفراسكو تقطن أيت هرهور . وفي الأصل فالمكان الذي احتضن هذا الشطر كان خاليا لم يعرف عمرانا قبل حيث كان عبارة عن سفح منحدر يضم عدة اشجار من أزازر.وبالجهة الشرقية منه نجد موقعا عرف باسم أكرور وبه يتواجد لعلو نايت مهوي.ومن استواء أرضية المكان يتضح أنه كان منزلا للقوافل المارة في طريقها إلى تيزي ن تلمست.

*أيت هرهور التاريخ والمجال:

أيت هرهور فرع من قبيلة أيت حديدو التي تضم فرعين رئيسين:أيت يعزى وأيت الثلث المرتبطين في تاريخهم بيحيى عيسى بن إدريس  .حيث تذكر الذاكرة الجماعية بان يعزى بن عبد الرزيق قد أوى أب  أيت الثلث .وللتذكير فقد اندمج الادارسة في العديد من القبائل الأمازيغية .  مخافة من بطش ابوعافية الذي نهج سياسة الإبادة العرقية تجاههم. وكاد يقضي على هذه السلالة بالمغرب لولا تدخل أحد مشاوره عندما حاصرهم بقلعة حجر النسر بجبال الريف. والفرع الأخير من أيت حديدو يتشكل من أيت إبراهيم وأيت عمرو ثم أيت حدو هرهور.وحسب الرواية الشفوية فأمه عربية اللسان ومنها استمد هذا الاسم.  والبعض يقول انه كان ذات صوت  جهوري مهرهر.والكثير ينطقون اسم هذا الفرع بالكاف المعقودة أو الجيم بمعنى أيت جرهور أو أيت كركور.وبالعودة إلى الوثائق من العقود وابرام الاتفاقيات والتحالفات القبلية  نجد أن الفقهاء يكتبونه بالهاء بدل الجيم والكاف في أول الكلمة .فقد  وردت في كتاب تافيلالت للعربي مزين  وثيقة تاريخية لتجديد حلف أيت يفلمان بزاوية سيدي بويعقوب بأسول أن عبد الواحد الهرهوري قد مثل ايت حديدو في هذا اللقاء.وقد غادر ايت هرهور قصر أقديم  في ظرف تاريخي غامض مفتوح على الكثير من الافتراضات.لايتسع  المكان لذكرها في هذه الفقرة في أفق إعداد ملف شامل يهم مونوغرافية القبيلة.

ونزلوا مناطق عديدة واستقر بهم المطاف بقرية إكلي.  ومنها وصلوا إلى منابع زيز مستغلين الشرخ الذي عرفته كتلة أيت يدراسن.بععد معركة الفصل بينهم والسلطان المولى إسماعيل.والذي عمل على ترحيل فصائل أيت يدراسن إلى سايس.ويتكون قبيل أيت هرهور من  خمسة بطون من خلف حدو ويحيى المعروف حدو هرهور.أخ ابراهيم ويحيى وعمرو ويحيى.وهم:أيت يكو وحدو ؛أيت عتو وحدو؛أيت عمرو وحدو؛أيت سعيد وحدو ثم أيت موسى وحدو.وقد استقرت أبناء يكو وعتو ببعض قرى السفح الشمالي للعياشي خاصة برم بأحواز ميدلت.وبالنسبة لأيت عمرو وأيت سعيد فقد استقروا باكلي ,اموكر وأنفركال وتزارين بعد نزاع طويل مع أيت بوعربي.وأيت موسى وحدو قطنوا بقصر أيت يعقوب ومنها انتقلوا إلى هوامش القرية وتأسيس قصور يم جديدة بتحيانت وافراسكو ثم تاعرعارت. تقول الرواية الشفوية ا نأيت موسى وحدو قصدوا الجبل المشرف على قصر أيت يعقوب التاريخي لقنص الوعول والغزلان.وأثناء صعودهم إلى القمة سمعوا طلقات البنادق ورائحة البارود فنزلوا عبر السفح وصادفوا بعض رجال  من قبيلة كروان.وقالوا لهم نحن في حرب مع أيت عيا ش  وإذا حاربتهم في جانبنا لطردهم من القصر سوف تأخذون أملاكهم من مزرعة القرية.قبل أيت موسى وحدو الفكرة فانهزمت قبيلة ايت عياش واتجهوا نحو ايت وفلا وانسكمير بملوية العليا.وقدمت  عمارة ايت موسى وحدو برجالها المحددين في ستة وأرابعين رجلا.وتركوا أملاكهم لإخوانهم من أيت عمرو وحدو باكلي.وفي احد الأيام اقترح أعيان كروان على الوافدين الجد د الذهاب إلى عياض لاعتراض سبيل القوافل التجارية القادمة من فاس نحو تافيلالت للاستيلاء  على بضاعتها .وافق ايت موسى وحدو واتجهوا نحو المكان المعلوم  وهاجموا على القافلة وبفكرة ذكية حاول قائدها إرشاء  زعيم كروان محركا جراب حداد القافلة المملوء بالصفائح والحذوات والمسامير  فاعتقد الزعيم أنها أموالا طائلة .وأخذ يدعو الرجال للكف عن الهجوم بقوله”أوي كسيغ”.لكن رجل من أيت موسى وحدو أطرش ولم يسمع صراخ القائد واستمر في القصف ولطمه القائد بلجام الفرس وبلفتة مرفوقة بطلقة نارية أصاب قائد كروان الذي توفي في الحين جراء رصاصة من بندقية الرجل.فوقع شرخ بين الفريقين وبكون رجال أيت موسى وحدو راجلين ورجال كروان فرسان اضطروا للمرور عبر طريق طويلة .وعبر المخرم المختصر وصل  الراجلون قبل الفرسان وتم طرد النساء والأطفال والشيوخ  والعجزة  فكانت هذه الواقعة نهاية الوجود الكرواني بمنابع زيز.واستحوذ ايت هرهور في شخص أيت موسى وحدو على المجال الوظيفي الممتد من حدود   أراضي أخوانهم أيت سيعيد وحدو إلى الزاوية الحمزاوية باستثناء مزرعة إداليون التي ظلت من أوقاف الزاوية. .وبعد النمو الديمغرافي للفرع القبلي السالف الذكر توسع على حساب المناطق المجاورة بأفراسكو وتحيانت وظهور قصور جديدة تابعة للقبيلة.وساكنة قصر أيت يعقوب تتكون من أربعة أفخاذ من أبناء موسى وحدو :ايت حساين وموسى المعروفون بأيت عا وأيت ادريس وايت سعيد وأيت علي وموسى.وظروف أجلاء جروان عن المنطقة تتحدث عنه المصادر بصبغ اخرى تكاد تتفق والرواية الشفوية وسنعود إلى الموضوع في أبحاث أخرى مستقلة.وأيت هرهور مجال جغرافي محدد يشمل جميع القرى المنتمية إداريا لقيادة أموكر بجماعة بغض النظر عن أصولها  والتي هي في أمس الحاجة إلى البنيات التحتية من الطرق وغيرها السبيل الأمثل لتحقيق تنمية مستدامة بالمنطقة.

ونعود إلى قرية افراسكو المعنية بالدراسة لنشير أن ساكنة الشطر الثاني المعروف بأفراسكو مقابل شطر تقشاشت قصر العائلات الثلاث السالفة الذكر.يتكون من  أفخاذ أيت موسى  وحدو في شخص أيت سعيد وموسي المعروفون محليا أيت خويا براهيم وأيت عا  وبعض العائلات من أيت على وموسى. وتسكن بالقرية عائلات أخرى قدمت من غريس واندمجت في فخذ أيت عا عن طريق “تاكسا”ومجمل القول فان قصر أفراسكو يشكل وحدة أجتماعية وسكانية لها مصالح مشتركة وفي هذا الإطار ينبغي أن تسير الأمور لتجاوز القبلية والنزاعات الفارغة التي لاتجدي منها القرية نفعا.وإشارتنا للأصول القبلية لسكان القصر يدخل في مجال البحث في تاريخ القرية.والعمل في إطار الجمعيات والتعاونيات كأشكال تنظيمية عصرية وملائمة لروح العصر من الناحية الاقتصادية والاجتماعية دليل واضح على تبدل العقليات وتغيير الأجيال.ولعل تعيين اللجان المحلية لتسيير شؤون خير دليل على وعي الشباب بأهمية تجاوز الأشكال التنظيمية التقليدية التي تجاوزها   التاريخ .ومسايرة العصر والتطور الاقتصادي هو الطريق الأسلم نحو التقدم والازدهار.

*رجال في تاريخ قرية أفراسكو:

أحتفظت الذاكرة الجماعية للسكان على مجموعة من  الرجال الحاضرين وبقوة في تاريخ القرية سلبا وإيجابا.والرواية الشفوية تستحضر رجال من أبناء القرية عبر تاريخها الطويل  بصموا بشكل من الأشكال الذاكرة المحلية للقرية .وفرضوا وجودهم داخل المخيال العام للساكنة. وسنقتصر على الشخصيات البارزة والموشومة بخيوط من الشهرة  على صفحات  تاريخ القرية.

1-سيدي  محمد ولغازي: فقيه ورع ولد بالقرية أواخر القرن 18م له كرامات عديدة مثل سائر الرجال الصلحاء. ومن كرماته الأكثر تداولا  أنه كان يحرث منطقة تعرف إلى اليوم ب”إكرنوعياش”بالعربية حقل العياشي.بغابة أكني يزم. أو منخفض الأسد. الذي كان في القرون الماضية يعيش بهذه الغابة الكثيفة الأشجار.ورغم ذلك فقد الرجل المترجم له يسقي بالليل دون خوف أو جزع. وحسب الرواية الشفوية أنه كان كان يصطاد الأرانب التي  تأكل زرعه  وذات ليلة سمع نداء أنثى الجن تنادي صاحبتها بأن لا تسيب بقرتها في الخلاء لأن محمد ولغازي وضع المصائد.لهذا لم يتمكن من الصيد في تلك الليلة.وفي الغد وضع  الفخاخ من جديد وسمع نفس النداء بين الجنيتان اللتان اتفقتا على منحه صيدا وإذا عاد إلى وضعها من جديد فهو مهدد بقتل ابنه أوكسر بندقيته أو إهلاك بقرته.ولكن لم يهتم بتهديد الجن فعاد لقنص الأرانب ماشية الجن حسب الرواية الشفوية فاتفق الجن على قتل بقرته مادام أن ابنه يملك حجاب في برنسه وبندقيته تحتوي على قطعة نحاسية.والرواية رغم طابعها الأسطوري مثل كرامات الأولياء ولكن يمكن استخراج منها معلومات تاريخية وأنثربولوجية وسوسيولوجية تكشف طبيعة الذهنية السائدة في المجتمعات القروية والحضرة على حد سواء حيث الاعتقاد في الجن والأرواح الشريرة.ثم وسائل الحماية والتحصين من أداها.كنوع من السمات التي تميز الفكر المغربي خلال العصر الوسيط.وربما الشيخ كان يريد الانفراد بصيد تلك الغابة من جهة وإبعاد الرعاة من حقوله من جهة ثانية.وسلوك الرجل وتقواه وورعه جعل الساكنة يتواترون  كرامات عديدة في حياة المترجم .ويقال أيضا أن لصوصا دخلوا منزل ابنه الراضي فأخذوا بقرة بالليل ولكن لم يجدوا مخرجا من القرية ووضعت الجبال أمامهم حتى زال الظلام فأعادوها إلى ربها.

2-عادين: سعيد وحمو المعروف بعادين من عائلة أيت خدوش من  بطن أيت يكو وحدو  احد الأبناء الخمس لحدو هرهور.كان رجلا شجاعا  وصعلوكا من الدرجة الأولى .كان يغير على المنازل ليلا ويستولي على الماشية وكل ماوقعت عليه عينه من الأثاث. ويستهدف بالأساس الخونة (إمزانين).بعد وصول الجيوش الاستعمارية  إلى زاوية سيدي حمزة أبريل 1929م قادمة من الريش وكرامة.أرسل إلى أعيان أيت هرهور  وكان اللقاء ب”أكرض ن ونغريف”.للتفاوض معهم ودخول مجالهم بدون مقاومة.ولما  عادوا إلى قراهم تشاوروا في الأمر وانقسم السكان إلى قسمين منهم من فضل  مغادرة القرى ونهج أسلوب المقاومة ويمثلون الأغلبية  ويعرفون ب”إمغاوغن”والبعض استحسن الخضوع والاستسلام ويسمون “إمزانين”وهم الفئة التي يستهدفها عادين في عملياته العديدة .حيث نشر الرعب في ساكنة القرى الخاضعة وفي صفوف القوات الفرنسية.وقد شبه بالقط لأنه كان يتسلق الجدران.حيث قال أحد الشعراء”يوكر عادين موش إفتل أصور”.وقد  هاجم    صحبة رفيق درب عراروش في  غارة ليلية على ثكنة مزيزل باستعمال نبات الدوم لإخفاء الأسلاك الشوكية المحيطة بها.وكانت غنيمة تلك الليلة مقتل جندي فرنسي حارس البناية والاستيلاء على بعض علب السجائر والمواد  الغذائية.وأبلى بلاء حسن في معركة أيت إلى أن توفي سنة 1930م.بعد  أصابته رصاصة في مواجهة بينه وبعض الموالين للاستعمار بقرية تزارين.ولم يستطع المسير وتم القبض عليه وإلحاقه بأموكر فاعدم من طرف أحد المغاربة الذي يشتغل مخزنيا بأمر من ضابط الشؤون الأهلية بمنطقة أكرا غير بعيد عن المكان الذي بنيت فيه إعدادية زيز.ونظر لسمعة الرجل وشجاعته فقد سميت بعض المواليد  أواخر العشرينات وبداية الثلاثينات باسمه ودليل وجود رجل باسمه بقرية تازارين الذي صادفت ولادته موت البطل المغوار عادين نايت خدوش.والتاريخ يشهد أن الرجل  اختار الموت بدل العلاج الحل الذي اقترحه عليه الفرنسيين مقابل الخنوع والاستسلام.

3-عراروش: عسو وبيش الملقب بعراروش.من   احدي الشخصيات البارزة بالقرية.حفر بمسامير من الحكمة اسمه على جدران الذاكرة الجماعية لساكنة قرية أفراسكو. رافق عادين في الكثير من الغارات التي شنها على المستعمر وأذياله.ترك الكثير من الحكم  والأقوال.لازالت متداولة بين الناس .وتوفي عام 1970م بسكتة قلبية وسط مجمع من الناس.

4-موحى مهوي: كان من  أكبر أعيان القرية بداية القرن العشرين.شارك إلى جانب كل من سعيد  وموش ووزين ضمن الوفد المعين للتفاوض مع ضابط الشؤون الأهلية  حول مسألة الخنوع والاستسلام دون المقاومة.ورفض بشدة  مقترح شيخ الزاوية الحمزاوية المرافق  لممثل السلطات الاستعمارية.

5-كنينو: موحى وعسو من  أغنياء القرية  البارزين نهاية القرن 19م وبداية القرن العشرين.  أسس منزلا فخما على شكل قصبة.المنزل الذي اجتمع فيه ايت حديدو لمهاجمة الثكنة العسكرية ومعاقل الجيوش الفرنسية خلال معركة ايت يعقوب يونيو1929م. وكان هذا المنزل متميزا وفريدا ضمن النمط العمراني السائد الدليل الواضح على المكانة الاجتماعية للرجل.ويجسد العلاقة بين الأشكال العمرانية والمستوى المادي للأفراد.وقد ولج عدي وببهي وضابط الشؤون الأهلية فضاء هذا المنزل  وصعدا على سطحه في إطار الحملة الاستعمارية لتجفيف منابع المقاومة  بالمنطقة بعد معركة أيت يعقوب.وكاد هذا الأخير أن يرمي احد المواطنين من  سكان القرية من   سطحه لرفضه أوامر استعمارية لولا  تدخل عدي وبيهي .سيط

6-متطوعي معركة بوذيب: بعد استيلاء الاستعمار على بوذنيب قادما إليها من عين الشعير. انطلقت  حملة التعبئة من أجل المقاومة التي قادها مولاي أحمد السبعي.وقام برحلة  الحث على الجهاد عبر القبائل .ونداء ات في الأسواق  بوجوب المقاومة وخطورة الاستعمار على الوطن والدين .وقد تطوع شخصان من أبناء القرية هما سيدي حماد والراضي  مع بولمان وعدو بقيادة أبعوان زعيم ايت هرهور خلال معركة بوذنيب التاريخية غشت 1908م.

نكتفي بهذا القدر من الأعلام البشرية من رجال القرية .وبشكل مختصر تناولنا هذه الأسماء .وللإحاطة بكل جوانبها يتطلب دراسات مستقلة.وفي المستقبل سوف نخضع كل شخصية للدراسة والتحليل .

في الختام فقد حاولنا في هذه المساهمة المتواضعة رسم معالم خريطة طريق. بتناول تاريخ قرية أفراسكو من خلال الأعلام والطوبونيميا أمام غياب المادة المصدرية  الكافية .وهذا المسلك الجديد في علم التاريخ يقودنا إلى هدف منشود وغاية مطلوبة تتجسد في  نفط الغبار وإماطة اللثام عن   جوانب من تاريخ منابع زيز.ولا ندعي الكمال والشمولية في هذه الدراسة.والمعلومات الواردة في البحث تم استنباطها من خلال قراءة الأعلام والتنقيب في محيطها اللغوي والتاريخي. والقيام بمقاربة بين الرواية الشفوية والمصادر التاريخية المحدودة التي توقفنا من خلالها على معلومات وجيزة تهم موضوع بحثنا قبل اعتماد الأخبار الواردة بين طياتها.ومجهودنا المتواضع يعد بوثيقة نور في كهف مظلم لتاريخ منابع زيز.فقد عملنا على طرح الأسئلة وإثارة العناوين وإظهار  الإشكاليات التاريخية المحتاجة إلى أبحاث دقيقة .وأملنا في شباب قرية أفراسكو وعامة أبناء منابع زيز لحمل المشعل وتكثيف الجهود لإنارة الجوانب المعتمة من تاريخ الجهة في أفق كتابة  تاريخ المغرب الحقيقي وإخراجه من بين براثين التزييف والتحريف.

حرر بفاس يوم الاحد 28/05/2017.

*باحث في التاريخ والتراث

 

المصادر والمراجع المعتمدة في البحث:

1-المصادر:

*كباء العنبر من عظماء زيان وأطلس البربر، أحمد المنصور، تحقيق محمد بن لحسن. الطبعة الأولى 2004م.مطبعة الكرامة الرباط.

*المنزع اللطيف في مفاخر المولى إسماعيل الشريف.مولاي عبد الرحمان بن زيدان.الطبعة الأولى 1993م.مطبعة اديال-الدار البيضاء.

*أخبار المهدي بن تومرت.أبي بكر بن علي الصنهاجي.المكنى بالبيدق.طبعة 1971م.دار المنصور للطباعة والوراقة-الرباط.

*المحاضرات في الأدب واللغة.تأليف لحسن بن مسعود اليوسي.تحقيق محمد حجي وأحمد الشرقاوي إقبال.الطبعة الثانية 2006م.

*الاستقصاء لأخبار دول المغرب الأقصى.أبو العباس خالد الناصري.الطبعة الثانية 2010م.دار الكتب العلمية بيروت.

Le Tafilalt contribution a l’histoire du maroc au 17et18 siecles.larbi mazzine .1987.

 

2-المراجع:

*المرابطة والصلاح في الأطلس الكبير الشرقي.نفيسة الذهبي.من كتاب الجبل في تاريخ المغرب .منشورات كلية الأدب سايس –فاس.

*الطوبونيميا بالغرب الإسلامي أو ضبط الأعلام الجغرافية.تأليف مجموعة من الباحثين.طبعة 2012م.مطبعة إفريقيا الشرق-الدار البيضاء.

3-المقالات:

*التحولات السوسيو اقتصادية وتأثيرها على بنية العمران بالأطلس الكبير الشرقي قصر أفراسكو نموذجا.الحوار المتمدن العدد4315/2013م.

*معركة أيت يعقوب ركن منسي في أرشيف المقاومة بالمغرب.الحوار المتمدن العدد 4769/2015م.

*الأنظمة الرعوية بأعالي زيز “تويلي”نموذجا.الحوار المتمدن العدد 5090/2016م.

4-الإحالات:

*أنكي ن تغالين: أخطر فيضان عرفته القرية خلال القرن العشرين حدث  سنة 1950م.وعرف بهذا الاسم  نسبة إلى العشرات من العودات  الأفراس التي حملها الفيضان بقصر أيت  يعقوب وهي ترعي في ألمو المعروف بنفس التسمية.

*البيت الشعري المنظم من طرف وسكو نايت ايشو أخ المرحوم زعبيط أحد أبناء قرية أفراسكو.ومعناه.اتفاق مجموعة من الشعاب والوديان الجافة التي ندى بعضها البعض بهدف غمر مزرعة القرية بالرمل والحصى والقضاء على جميع معالم مزرعة القرية. وصف دقيق لوضعية حقول القرية أمام الشعاب الشديدة الانحدار والسيلان .وتجسيد نوعي لخطر الفيضان المهدد  لمزرعة أفراسكو وإذا كان البيت الشعري السابق قد قيل  مع بداية النصف الثاني من القرن الماضي  فقد صدق تنبؤ الشاعر لمستقبل وضعية المزرعة التي فقدت الكثير من أطرافها جراء الفيضانات المتكررة .

*قصيدة شعرية هزلية لمحمد بت أبي بكر العياشي جميلة جدا .أشار في أحد أبياتها إلى وجود أيت يوسي بمنابع زيز.حيث قال:

وجيراننا تزروفت أند وتعلالين///وجرس وزيز إلى تسامرتنا.

تعرعارت لكاغ أنسكميرنا////قصور بني يوسي مقام جوارنا

والقصيدة من أرشيف صديقنا وحبيبنا العلامة سيدي عبد الواحد بنطالب

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

لماذا لا نعيش “إسلام النرويج” ؟

لست أدري من نشر دعابة مفادها أن الدول المتقدمة في شمال أوروبا والتي تحتل المراتب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *