السلطانان عبد الحفيظ وعبد العزيز: وجهان لعملة الحماية الفرنسية

السلطانان عبد الحفيظ وعبد العزيز: وجهان لعملة الحماية الفرنسية

والسلطان مولاي يوسف: الوجه الخفي في الحماية الإسبانية على المغرب

بقلم: سعيد باجي

بمناسبة مرور 106 سنة على معاهدة الحماية  بالمغرب  الموقعة من طرف السلطان عبد الحفيظ بن الحسن الأول عن المغرب والمسيو رينيو عن فرنسا يوم 30 مارس 1912، وما تلا هذا الحدث من شرعنة توغل الجيوش العسكرية الفرنسية، ممهدة الطريق لنظيرتها الإسبانية، في الأراضي المغربية بموجب الإتفاق الفرنسي الإسباني يوم 27 نونبر 1912، والذي سيتحول إلى اعتراف رسمي بالحماية الإسبانية على شمال المغرب وصحرائه من طرف السلطان مولاي يوسف، بموجب ظهير شريف صادر يو م 14 ماي 1913، ارتأينا التأصيل للحمايتين الفرنسية والإسبانية، وتسليط الضوء على الظروف والملابسات التي أعطت للدولتين حق إخضاع الشعب المغربي لإرادتهما ومخططاتهما الإستعمارية، بعد استعمالهما لأسلحة الإبادة الجماعية والغازات السامة .

السلطانان عبد الحفيظ وعبد العزيز: وجهان لعملة الحماية:

في 30 مارس 1912 سارعت الجيوش الفرنسية لحماية قصر “السلطان الشريف” عبد الحفيظ بفاس، استجابة لمطلبه في فك الحصار الذي فرضته عليه القبائل الأمازيغية الرافضة  لقراره المنصاع للأجانب والإقتداء بسياسة أخيه عبد العزيز، وبقرارات مؤتمر (الخزيرات) الجزيرة الخضراء عام 1906 والذي سيمنح للأجانب المقيمين في المغرب إمتيازات، من قبيل حرية تملك الأراضي ومراقبة الجمارك المغربية، بعدما منحتهم اتفاقيات سالفة حماية وإعفاء ضريبي في المعاملات التجارية . وكانت فرنسا قد اتخذت قرار إغاثة “السلطان الشريف” منذ 21 ماي 1911، استجابة للرسالة التي بعث بها إلى الحكومة الفرنسية  في 17 أبريل 1911، يطالبها فيها( الرسالة) بحماية قصره وأسرته وممتلكاته من القبائل المنتفضة ضده ، بل حتى  من الذين بايعوه سلطانا على مراكش وطوعوا مختلف فقهاء ووجهاء فاس قصد مراجعة فتواهم-الموالية لعبد العزيز- ومبايعة عبد الحفيظ”بيعة مشروطة” ومقيدة بالتزامات، تتحدد أساسا في “.. الحكم العادل، واتباع سياسة حليمة، وإلغاء شروط الخزيرات، واسترجاع الجهات المقتطعة من الحدود الغربية وإخراج المحتل من الدار البيضاء ووجدة، وتطهير البلاد من دنس الحمايات…” (نص البيعة الحفيظية). إلا أن الكارثة التي لحقت ب”مراكش” (الإسم الذي كان ينعت به المغرب آنذاك)،  تصدق للتمثيل عليها بالقول الأمازيغي: «Rwlegh zeg uydi tetcci yi tiydit». ذلك أن بيعة الوجهاء والقواد المغاربة لعبد الحفيظ عام 1908، بعد الإطاحة بشقيقه عبد العزيز “الذي عمل على موالاة القوى الأجنبية ضدا على مصالح الشعب”، لم تكد تمر على تلك “البيعة المشروطة” والمصحوبة ب”نص دستور”، ثلاث سنوات حتى اكتشف أولئك الذين خاضوا حروبا وقادوا ثورات  لإخضاع مختلف الجهات لحكم سلطان مراكش “عبد الحفيظ المنتظر”، “المنقذ للبلاد من الأزمة السياسية والمالية ومواجهة الضغوط الأوروبية”، اكتشفوا أنه مواليا، هو الآخر، للمصالح الأجنبية، وتأكد المغاربة أن السلطانين عبد العزيز وعبد الحفيظ وجهين لعملة الحماية. وعلى هذا الأساس زحفت الجيوش الفرنسية على فاس والمناطق المجاورة لصد هجومات القبائل المداهمة لعاصمة البلاد،  وذلك ل”مساعدة صاحب الجلالة الشريفة ضد كل خطر يمس شخصه الشريف أو عرشه أو ما يعرض أمن بلاده للخطر…” (الفصل الثالث من معاهدة الحماية)، على أن ” المساندة تشمل أيضا ولي عهده وسلالته”. ومقابل توقيعه على معاهدة الحماية وتنازله عن الحكم لصالح شقيقه مولاي يوسف في غشت 1912، حصل  عبد الحفيظ على شيك بمبلغ 500 ألف فرانك فرنسي، وراتب شهري وإقامة تعود إلى عهد السلطان مولاي اسماعيل. وضمانا لسلامة السلطان الشرعي للحماية، “مولاي يوسف بن الحسن”، وإخراج حرمته من عنق الزجاجة الذي وضعته فيه القبائل المقاومة في كل أنحاء البلاد وما يتهدد القوى الحامية في  فاس والمناطق المجاورة من تهديدات وهجومات مباغثة، أقام المقيم العام الفرنسي الماريشال ليوطي قصرا ملكيا للسلطان الشريف على مقربة من الإقامة الفرنسية بالرباط، وبهذا الإجراء أصبحت ذات المدينة عاصمة للبلاط الشريف، ووضع الحاكم الفرنسي في المغرب إطارا مرجعيا وقوانين تنظيمية لتفعيل بنود المعاهدة الحمائية الموقعة من طرف السلطان  عبد الحفيظ عن المغرب والمسيو رينيو عن فرنسا في 30 مارس 1912، ذلك أن الفصول التسعة للمعاهدة  حددت نظاما جديدا للأجهزة المركزية والجهوية والمحلية لإدارة الحماية الفرنسية، والذي سيتم بموجب هذا النظام الجديد قيام الدولة الحامية بإصلاحات تهم شتى الميادين ومنها الإصلاح الإقتصادي، وقسم المغرب إلى مناطق احتلال فرنسية وإسبانية وبتدويل منطقة طنجة.

الأسس القانونية والإدارية للنظام الحمائي الجديد:

على المستوى القانوني، أقرت معاهدة فاس اقتسام السلطة في منطقة الحماية الفرنسية بين السلطان والمقيم العام على أساس أن” يحفظ النظام الجديد الوضعية الدينية وحرمة السلطان” في حين أن المقيم العام يمثل الجمهورية الفرنسية في مراكش.كما أن” القرارات التي سيطبقها نظام الحماية يصادق عليها السلطان الشريف باقتراح من الحكومة الفرنسية أو من مفوضيها. هذا يشمل القوانين  الجديدة والتعديلات على القوانين الجارية على السواء”( الفصل الرابع من نص المعاهدة).

على المستوى الإداري، أقامت فرنسا إلى جانب أجهزة المخزن التقليدية، نظاما إداريا عصريا، مايزال العمل جاريا به إلى الآن في الإدارة المغربية، هذا النظام يعمل على المستويين المركزي والمحلي. فمركزيا يوجد المفوض المقيم العام الفرنسي على رأس الجهاز الإداري. ” يمثل المفوض المقيم العام الحكومة الفرنسية لدى السلطان الشريف، وللمقيم العام كامل  الصلاحيات لتطبيق مقتضيات معاهدة الحماية “. تم بموجبه  إدخال تعديلات على جهاز المخزن المركزي، الخاضع للسلطان، فحذفت منه بعض الوزارات وأحدثت به هيكلة إدارية جديدة. ولم تعد السلطات الدبلوماسية والعسكرية في يد السلطان، بل استحوذ عليها المقيم العام، حيث استولى على مهام وزير الحرب ووزير البحر السابقين “المقيم العام هو الوسيط الوحيد بين السلطان والممثلين الدبلوماسيين الأجانب، كما أسندت له كل الصلاحيات في ما يخص الأجانب المقيمين في المملكة الشريفة” (الفصل الخامس من المعاهدة). هذا فضلا على أن” المنتدبون الدبلوماسيون والقناصل الفرنسيون يمثلون الرعايا المغاربة ويدافعون عن المصالح المراكشية في الخارج”. إذ “لايمكن لصاحب الجلالة الشريفة توقيع أي معاهدة دولية بدون موافقة حكومة الجمهورية الفرنسية” (الفصل السادس من المعاهدة).

كما فرضت سلطات الحماية وصاية على مالية المخزن من خلال تطبيق الإصلاح المشترك للنظام المالي الضروري “… لضمان مصالح الدائنين للخزينة الشريفة وكذا للمحافظة على عائدات الخزينة”. حيث “يتعهد صاحب الجلالة السلطان الشريف بألا يقترض لنفسه أو لغيره مالا  عاما أو خاصا دون موافقة الحكومة الفرنسية”.

وبالمقابل، تم الإحتفاظ بمنصب “الصدر الأعظم” وأنشئت تحت إشرافه وزارتي العدل والأحباس ومصلحتي الشؤون الإدارية والإقتصادية ومندوبية للتعليم، الأمر الذي أدى  إلى إعادة النظر في هيكلة وتسيير المخزن المغربي. في حين يشرف الكاتب العام لدى المقيم العام، على مديريات: الأشغال العمومية، المالية والفلاحة… إلا أن مديريتي الأمن والداخلية ظلت بشكل مباشر تحت سلطة المقيم العام.

أما محليا، فاحتفظت سلطات الحماية بأجهزة المخزن المحلي وأضافت إليها موظفي سلطات الإستعمار. إذ كان “القواد” يعملون في الأقاليم العسكرية تحت مراقبة ضباط الشؤون الأهلية والباشوات في الأقاليم المدنية تحت مراقبة  رؤساء المصالح البلدية، وكان الصدر الأعظم هو الذي يختار الباشوات من ضمن لائحة تقترحها عليه الإقامة العامة الفرنسية في المغرب.

السلطان مولاي يوسف: الوجه الخفي في الحماية الإسبانية على المغرب:

يرى الدكتور والباحث في التاريخ العسكري، الأستاذ مصطفى المرون، أن تاريخ توقيع السلطان مولاي يوسف على الوفاق الفرنسي الإسباني، وعلى ظهير تعيين مولاي المهدي (ابن عمه السلطان مولاي اسماعيل)، خليفته لدى الحكومة الإسبانية، يوم 14 ماي 1913، هو الذي يشكل المستند الرسمي للحماية الإسبانية على المغرب. وقد جاء الوفاق المذكور، نتيجة للمفاوضات المكثفة التي أجرتها فرنسا مع جارتها الجنوبية، لإنهاء خلافاتهما التاريخية، في مدينة سيباستيان بمحضر السفير الإنجليزي، وبعدها بمدريد، حيث توصلت الدولتان إلى اتفاق يوم 27 نونبر 1912، ولم تصبح هذه الإتفاقية ملزمة للحكومة المغربية إلا بعد توقيعها من طرف السلطان مولاي يوسف، والتي أعطت منطقة نفوذ لإسبانيا بشمال وصحراء المغرب. حيث ستظل  المنطقة تحت سلطتي السلطان المدنية والدينية، وفقا للإتفاق المذكور، ممثلة في شخص “الخليفة” “…الذي يختاره السلطان من بين شخصين مغربيين، تقدمهما دولة إسبانيا للسلطان…”. كما ربطت معاهدة إسبانيا وفرنسا مهام الخليفة بموافقة أو إلغاء من طرف المقيم العام الإسباني. وسلطته (الخليفة) في إجراء الأعمال تتم بدون مراجعة السلطان، و”يكون التفويض المذكور دائما”، ويتم تدبير الشؤون السياسية والقضائية والإدارية والمالية والعسكرية تحت إشراف  مقيم عام إسباني. بعض الباحثين اعتبروا مضامين الإتفاقية الفرنسية الإسبانية غامضة وقابلة للتأويل، فيها مايشير إلى أن الخليفة يمكن أن يتصرف بنوع من الإستقلالية عن السلطة المركزية، وخاضع بالدرجة الأولى لإملاءات المقيم العام الإسباني، هذا الأخير الذي تبقى صلاحياته غير محددة ويمكن أن تخضع للتقلبات السياسية والعسكرية التي تعيشها إسبانيا.  وما يؤكد الأمر هو اللائحة الطويلة لأسماء المقيمين العامين الإسبان، مقارنة مع نظرائهم الفرنسيين. فقد شغل هذا المنصب ثمانية مقيمين إسبان في الوقت الذي عمر فيه الماريشال ليوطي (وحده) هذا المنصب بالنسبة لفرنسا إلى حدود استقالته عام 1925. وذلك نظرا للخبرة العسكرية والكفاءة القيادية والحنكة السياسية التي كانت تميز الماريشال عن باقي القادة العسكريين والسياسيين الفرنسيين، فقد تقلد منصب وزير حربية فرنسا في الفترات الحرجة من تاريخها. ولهذا يعتبر، حسب المؤرخ زكي مبارك “مهندس السياسة الفرنسية في المغرب ومن واضعي لبنات نظامها ومخططاتها …”. ولا ننسى أن الرجل هو المؤسس الحقيقي لما أطلق عليه بإسم “السياسة البربرية” والتي لاتزال تداعياتها ومخلفاتها لعنة على المغرب الحديث.

أما بشأن موقعه من مؤسسة البلاط الواقعة تحت وصاية المقيم العام الفرنسي،  فيعتبر البعض من المؤرخين، أن  “الخليفة” كان بمثابة “سلطان” تحت إشراف مقيم عام إسباني، وفق ما أشارت إليه المؤرخة الإسبانية مارياروسا دي مادارياكا، في كتابها” مغاربة في خدمة فرانكو”، حيث نقلت تصريحات كل من المراقب العسكري  الإسباني غارسيا فيغيراس، وباشا العرائش خالد الريسوني أثناء الحرب الأهلية الإسبانية، فيها ما يشير إلى وصف الخليفة مولاي الحسن بن المهدي ب”السلطان”. وهو ما اعتبره الباحث مصطفى المرون ناتج عن التناقض الواقع بين موقف “السلطان محمد بن يوسف” و”خليفته” مولاي الحسن بن المهدي بشأن الحرب الأهلية الإسبانية، هذا الأخير الذي تصرف دون استشارة السلطان، وأرسل المحلات الخليفية إلى جبهات القتال مساندة للفرانكويين، ما يعني ” انفصال منطقة الحماية الإسبانية عن السلطة الشرعية للسلطان”. مضيفا: “.. لهذا، لم تتأخر السلطات الفرانكوية في تهديد السلطان بفصل منطقة الحماية الإسبانية عن منطقة الحماية الفرنسية في حالة ما إذا خضع للضغوطات الفرنسية، لأنه: “عبر العصور، كان المغرب يعرف سلطانا للشمال، وسلطانا للجنوب، ومن ثم، فإنه بإمكاننا إحياء الماضي“، كما عبر عن ذلك أحد الضباط الفرانكويين.

باستعمالهما لأسلحة الإبادة الجماعية والدمار الشامل: هل ستعتذر فرنسا وإسبانيا عن  الجرائم الوحشية المرتكبة ضد الشعب المغربي وأرضه:

انتهت المساومات الإستعمارية بالمغرب إلى إبرام معاهدة الحماية سنة 1912، ولم تكن، في حقيقة الأمر، إلا لحماية السلطان الشريفي من القبائل الأمازيغية التي تهدد عرشه وكيانه وتفقده هيبته وشرعيته، وتم تطوير أساليب الحكم المخزني، “…إذ لم يعد في حاجة إلى  الجيش لجمع الضرائب، وفي كل الأحول، فإن نص الحماية لايسمح له بذلك..” (يقول الباحث جون واتربوري في كتابه “أمير المؤمنين”، الترجمة العربية، صفحة 77)، مضيفا “… أن البلاط الذي كان من قبل، متجولا عبر أنحاء المغرب، قد استقر في مدينة الرباط، حيث تتم عملية تنظيم الهياكل الإدارية  الجديدة، الممركزة في إدارة الداخلية والشؤون السياسية”. وحاولت سلطات الحماية إخضاع القبائل إلى الحكم المركزي، ووسعت التهدئة الفرنسية من سلطة السلطان الدنيوية، وأصبحت في مستوى أبعاد سلطته الروحية. ولأجل ذلك كانت تعتمد، كما يقال، حسب واتربوري، على “إظهار القوة لاجتناب استعمالها”، إلا أن الممارسة العامة، وفي أغلب الأحيان، كانت تقوم على استعمال القوة لا على إظهارها، فقد أوضح الجنيرال أوكستين كيوم (الذي أصبح مقيما عاما فرنسيا بالمغرب ما بين 1951 و1954)، في كتابه (A. Guillaume , Les berbères marocaines et la pacification de l’Atlas central (1912- 1933), paris  1946, P 73))، يقول: “لم تلتحق بنا أي قبيلة من تلقاء نفسها، ولم تستسلم دون معركة، لم يضع  بعضها السلاح  إلا بعد أن استنفذت كل ما لديها من وسائل المقاومة”، ويذهب البعض من الباحثين إلى تقدير الخسائر في الأرواح بما يقارب ثلث الشعب المغربي، في مجمل الحروب والمعارك التي خاضتها كل من فرنسا وإسبانيا ضد هذا الشعب، فضلا عن حجم الخسائر الناتجة عن التجنيد الإجباري للمغاربة المشاركة للقوى الأوروبية الحامية في الحربين العالميتين والحرب الأهلية الإسبانية (حروبا صنعت تاريخا، لكنها لم تدخل التاريخ).  التجأت الجيوش الفرنسية والإسبانية في حروبها ومعاركها ضد المقاومة (امتدت من 1907 إلى 1934)، إلى استعمال أحدث ما وصلت إليه تقنيات الإستراتيجية الحربية الفرنسية والإسبانية، عندما عجزت عن إخضاع الشعب المغربي المدافع عن حريته، تساعده في ذلك طبيعة أرضه، التي تجعل من استعمال مناهج القتال الحديثة ووسائله أمرا يكاد يكون مستحيلا، فالقوى الإستعمارية لم تكن تقاتل في المغرب بشرا وحسب، بل كانت تقاتل ضد طبيعة أرض يعتبر فيها الماء أثمن من الدم. وأمام شراسة مقاومة القبائل الأمازيغية، التجأت فرنسا وإسبانيا إلى استعمال أسلحة الإبادة الجماعية بواسطة الطائرات…  فقد كتب صحفي فرنسي يقول: “إذا كان الأوربيون يعتبرون كرنيكا (Guernica) التي قصفها الطيران الفرانكاوي حتى الإبادة… مثالا لويلات الحرب ووحشيته… فإن الريف قد كان يوما مسرحا لكرنيكا…. وتلك شهادة على فضاعة الحرب التي شنتها الدولتان المستعمرتان للمغرب” (رودبيرت كونز ورولف دييترموار، حرب الغازات السامة بالمغرب، عبد الكريم الخطابي في مواجهة السلاح الكيميائي، الترجمة العربية، الصفحة 4). فكرنيكا قرية بإقليم الباسك تعرضت لقصف الطيران الفاشي خلال الحرب الأهلية الإسبانية، خلدها الفنان بابلو بيكاسو في لوحة تعتبر من روائع الفن المعاصر. وبشاعة الحرب الإسبانية، المدعمة فرنسيا، في استعمالها للغازات السامة وأسلحة الدمار الشامل، فيما يسمى بالحرب الكيماوية بالريف، تكشف عن الجرائم اللاإنسانية المرتكبة ضد الشعب المغربي. فهل ستعتذر فرنسا وإسبانيا عن هذه الجرائم الوحشية؟ ولماذا يوصف  قادتهما، العسكريون والسياسيون، بأبطال وليس بمجرمي حرب؟.

شاهد أيضاً

الملك محمد السادس يصدر عفوا على الصحافية هجر الريسوني

أصدر العاهل المغربي، الملك محمد السادس عفوه على الصحفية هاجر الريسوني وخطيبها والمعتقلين معها بتهمة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *