الرباط تحتضن ندوة حول “القيادة النسوية في قلب التنمية الاقتصادية بإفريقيا”

اختتمت زوال اليوم، الخميس 8 مارس 2018، أشغال الندوة الدولية التي احتضنها المعهد الجامعي للبحث العلمي التابع لجامعة محمد الأول بالرباط، حول موضوع “القيادة النسوية في قلب التنمية الاقتصادية في إفريقيا”.

الندوة التي انعقدت على مدى يومي 7 و8 مارس، في إطار اليوم العالمي للمرأة وبتعاون مع المركز الثقافي الإفريقي، ومختبر التاريخ والمجال والمجتمع والثقافة، تناولت عددا من المواضيع المتعلقة بقضايا المرأة في علاقتها بالتنمية الاقتصادية، كمداخلة الدكتورة “حنان بوكطاية” من جامعة ابن زهر بأكادير، في موضوع “المرأة المقاولة بالمغرب”، ومداخلة “المرأة المقاولة في الجزائر بين الأهمية الاقتصادية والاجتماعية” للدكتور سالي مراد من جامعة خميس مليانة بالجزائر، ومداخلة للأستاذة وسيلة بنكيران من جامعة فاس “تحديات ورهانات المقاولات النسائية في مجال الطاقات المتجددة بإفريقيا”.

ومن جهتها الدكتورة زبيدة أشهبون أستاذة علم الاجتماع بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، بجامعة ابن طفيل-القنيطرة، تدخلت حول موضوع “العوائق السوسيوثقافية لولوج المرأة عالم المقاولة”، فطرحت في المحور الأول من مداخلتها القضايا التالية: كيف تم تقسيم العمل  على أساس ما هو جنسي  والذي يحدد  المجال  بين الخاص للمرأة والعام للرجل وبينت كيف تم بناء هذا التقسيم  الجنسي والمجالي تاريخيا وثقافيا فحوصرت المرأة في مجال خاص وكلفت بمهام تتلاءم مع مقدوراتها الفزيولوجية والذهنية باعتبار المرأة كائنا ضعيفا جسمانيا وذو قدرات ذهنية محدودة لأنه لا يستوعب  المعقد من الأشياء كتقنيات الصيد مثلا التي يتقنها الرجل ، في حين أن هذا الأخير والذي نظرا لبنياته الجسمانية والعقلية  مؤهل بامتياز لولوج العالم الخارجي الذي يشكل المخاطرة والمنافسة  والحرب.

مضيفة “لكن هذا التقسيم الجنسي للعمل المحتقر من طرف الرجل  والغير معترف به استطاعت المرأة من خلاله  أن تنتج وتلبي  معظم حاجيات البيت. هذا التقسيم للعمل الذي يحصر المرأة في شؤون المنزل مكنها من اكتساب آليات  التسيير والتدبير والتخطيط والادخار وحماية أسرتها من الحاجة والعمل على تبني مشاريع صغيرة لزيادة دخل الأسرة  ولقد استشهدت بمفكرين يؤكدون  تفوق المرأة في عملها مقارنة مع عمل الرجل الذي تبقى مردوديته ضعيفة”.

وفي المحور الثاني تحدثت الأستاذة أشهبون عن قوة الهيمنة الذكورية التي تمارس تسلطها بشكل خفي ورمزي حتى أن المهيمن عليه يتقبلها برضى وقد اعتمدت على بيير بورديو في تفكيكه لآليات الهيمنة وتساءلت من أين تستمد مشروعيتها؟ هناك ثلاث مصادر لهذه المشروعية، وهي أولا تميزها بالاختفائية وتمارس بشكل رمزي وكأن الطبيعة خلقت الرجل كمهيمن والمرأة كمهيمن عليها، ثانيا قوة تجذرها في لاوعي عبر تنشئة اجتماعية مؤسسة على التقسيم بين الجنسين لتصبح الهيمنة الذكورية خاصية ثقافية مشتركة بين جل المجتمعات الإنسانية، وفي الأخير تستمد الهيمنة الذكورية مشروعيتها من تضافر كل المؤسسات الاجتماعية (الأسرة،المدرسة، الحزب، الإعلام، الكنيسة أو المسجد….. )في إنتاجها وإعادة إنتاجها بشكل مستمر مما يجعلها كآلة رمزية تشتغل على الدوام.

وفي المحور الثالث الذي يعتبر تطبيقا للمفاهيم والمعطيات التي قُدمت في المحاور السابقة، بينت أستاذة علم الاجتماع، كيف أن المرأة استطاعت فرض ذاتها وتحدت العوائق السوسيوثقافية  وذلك من خلال تحليل خطاب لرئيسات المقاولات في المغرب  اللواتي شكلن أول جمعية سنة 2000. و بينت كيف نجحت المقاولات في تأسيس دعائم المقاولة النسوية في المغرب. أنهيت المحور بتقديم توصيات لتشجيع النساء على ولوج هذا المجال المحموم.

وخلصت الأستاذة إلى فكرة أساسية مفادها أن المرأة في المقاولة سوف تواجه صراعا حاد ومضاعفا مقارنة بالمجالات الأخرى  لأن المقاولة تجمع بين رأسمالين الرمزي والمادي وهما آليتان تشكلا  القوة التي تتأسس عليها الهيمنة الذكورية. الرأسمال الرمزي هو الكفاءة والخبرة والرأسمال المادي هو المال والاستثمار والربح والرجل لن يقبل أن تستحوذ المرأة على  هذه القوة  فتنقلب الهيمنة من ذكورية إلى أنثوية.

أمضال أمازيغ: كمال الوسطاني

 

 

 

 

شاهد أيضاً

وزارة الاتصال تقصي الناشرين الأمازيغ من التصويت !

فُوجئ ناشرو جريدة “العالم الأمازيغي” من عدم إدراج اسم الجريدة التي تصدر عن شركة “إديسيون ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *