الدغرني يكتب: فيروس كورونا بين الخير والشر

أحمد الدغرني

فيروس كورونا موضوع جديد، لأنه اكتشف منذ عدة شهور مضت من سنة 2019 ومن المهم أن نجد مناهج التفكير فيه، ونتجرأ على الكتابة عنه، لنتجاوز الدهشة والخوف، ونحارب احتكار المعرفة عنه، ولذلك اخترت الكتابة عنه في هذه المقالة الأولية بمقياس الخير والشر، ومستحضرا قول الفيلسوف ابن سيناء: ” العالم خير وشر، وأكثر مافيه شر” ( انظر كتاب رسالة في الخير والشر لابن سيناء)ويكون الهدف هو أن يغلب الخير، وينتصر على الشر رغم كثرته.

ومن الخير أن هذا الفيروس الذي كان موجودا في الطبيعة، قد تم اكتشافه، ولا ندري متى خلق في الطبيعة؟ لكنه اكتشف في الصين، وهو بلد بقايا الشيوعية التي لاتخضع لأي رقابة ديموقراطية، وتجارب مختبراتها تخضع لسيطرة سلطة الحزب الشيوعي المظلمة، ولذلك فهو فيروس يسبب أمراضا ظهرت تحت حكم الشيوعية وانتقلت أو نقلت الى العالم الرأسمالي، فأصبحت بعد الصين تشمل ايران بلد التحكم الشيعي، وقريب سياسة الصين..

مرض في بدايته من الدولة الشيوعية الى الدولة الإسلامية، وهما نموذجان في الحكم، مما يحتمل معه أن تكون كورونا مرضا سياسيا أخذته البلدان الأخرى عن أصولها كل حسب نظام حكمه،
ومن الشر أن منهجية تعامل حكام الدول الأخرى مع الشعوب التي ظهر فيها المرض بعد الصين وإيران صارت على نفس منهجية صينية خطيرة نقلت مع الفيروس مصادرة حريات الشعوب في التنقل، والجولان، وعقد التجمعات العمومية، وانتقل المرض من حصار الحكام للمرض الى حصار مزدوج هو حصار الشعب وحصار المرض معا، وهي بذلك جعلت هذا المرض اسلوبا للتحكم السياسي بتحويل منازل الناس الى سجون، وتحويل المطارات ووسائل السفر والجولان الى حالة تشبه النفي.

والإقامة الجبرية، ومكنت اجهزة الحكم نفسها حتى في بعض بلدان الإتحاد الأوربي من نظام العزل للمدن عن بعضها، وعزل الدول عن بعضها مثل إغلاق الحدود بين كندا والولايات المتحدة مثلا، ووضعت سلطة رخصة الخروج من المنازل والجولان في المغرب مثلا تخضع لتوقيع” المقدم” وهو أدنى سلطة في سلم وزارة الداخلية، ولايعني ذلك احتقارا لهذه السلطة ولكن لابد أن نفهم سياسيا درجةالتحكم السياسي بسبب هذا المرض..

وقد يعني ذلك مجرد خوف الموظفين غير “المقدمين” والشرطة والدرك خافوا من عدوى المرض وتركوا المقدمين وأجهزة الأمن في مواجهة الشعب ومرضاهم، وهم وحدهم غير ملزمين بالبقاء في منازلهم.

ومن الخير أن المرض في المغرب مثلا جعل بعض الأوساط الثرية بسبب ألجمع بين المال والسلطة تتنازل لصندوق كورونا عن مآت ملايير السنتيمات، والزام البيروقراطية الحاكمة لموظفيها أثريائها على التنازل لهذا الصندوق عن بعض الأجور الخيالية التي يتمتعون بها.

فأصبح هذا البلاء سيد الأمراض، وسيد السياسة المريضة، وكلما استمرت كورونا ازداد فضح أمراض السياسة، ولن يجد السياسيون المفسدون بلدا لا توجد به كورونا ليهربوا اليه، وعليهم الآن أن يتوقفوا عن الطغيان، والظن المغلوط بأنهم سيبقون أحياء بعد موت المظلومين الذين سجنوهم، أو حرموهم من حقوقهم.

ومن الشر السياسي تجميدالإنشطة الجمعوية والتجمعات، وحرية الرأي، وفرض حالة الطوارئ، مما يمكن من اعتبار المرض دكتاتوريا من الدرجة القصوى التي لا يمكن إن يطبقها أي نظام استبدادي بدون هذا المرض، وياترى لو تركت السلطات الحاكمة شأن هذا المرض حرا؟ وسيعمل الشعب في ضوء حريته على معالجة الموضوع بالحرية وليس باستبداد الدولة، ويعرف كيف تصرف أجداد الشعب مع الأوبئة والأمراض المعدية…

وقد استطاع المرض أن يعيد نظرية الإستغناء عن بعض خدمات الدولة للشعب بتجميد المدارس، ومحاكم البلد، وكثير من المؤسسات التي تشكل مظهرا لضرورة وجود الدولة كالعدل والسياحة والنقل..، وقد يؤدي المرض اذا استمر لمدة طويلة الى تغييرات سياسية مثل التي وقعت في العالم بعد الحرب العالمية الثانية.

وكما مكن المرض الناس من تجميد بعض المقدسات الدينية الكبرى، كالعمرة والحج وصلوات الجمعة مما سيغير نظرتهم الى ارتباط الدين بالسياسة الحاكمة سواء في دولة السعودية أوخارجها من النوع الذي يوجد فيه دين الدولة.

وقد قلنا في البداية بأن المرض جديد، وليس له دواء، ونتيجة ذلك أن المرضى سيكونون موضوع فئران التجربة التي تجريها شركات بيع الأدوية والطب والصيدلة التي هي أيضاتخدم بأدوية تلك التجارب، ولذلك يجب وعي المرضى وتكريمهم كموضوع للتجارب ،وليسوا ضيوفا لتدابير الإ نسانية.

شاهد أيضاً

بعض معالم عالم مابعد كورونا

1- نهاية عولمة متوحشة وانتصار أممية جديدة عمادها الثورة الرقمية حيث العمل و الدراسة و ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *