التنسيقيات بين تشتت الخطى.. ورهان استعادة بؤرة الأهداف وترصيف الصفوف

بقلم: المعتقل السياسي السابق حميد أعطوش

لكل مرحلة تاريخية افرازاتها السوسيوسياسية والاديوثقافية بامتدادتها التنظيمية،والتي لها دور التأثير على القيم والمرجعيات سواء من حيث المشاركة،او التنظير،او تنوير العقل بالاعتماد على عصارة الفكر البشري.

كان دور التنسيقيات محوري في نقل خطاب الحركة الثقافيةالامازيغية من داخل أسوار الجامعة إلى الشارع كاستجابة ذاتية وموضوعية وترسيخ لتصور متقدم للقضية الأمازيغية،باعتبارها قوة مجتمعية مستقلة عن باقي القوى التي استطاعت مأسسة نفسها من جمعيات ومنظمات .فقد اسطاعت التنسيقيات تحريك البركات الاحتجاجية الراكدة وتقعيد الفعل النضالي في الشارع و تغيير العقليات في زرع الوعي بالذات داخل الفرد ،لكن سرعان ماتم اخماد توهج هذه التنسيقيات واجمادها لتبقى غير مغالة وخجولة،فبعد سنوات من التفاعل والحضور القوي للفعل الاحتجاجي وتشخيص للظلم ونبذ الاستبداد كبداية معقولة لظهور التنسيقيات،تراجعت وختفى لهيبها مايطرح اكثر من استفهام! فلماذا لا تكون المسايرة جيدة؟رغم أن التغيير الاجتماعي دائما و يولد الحاضر من رحم الماضي! وكما يقول توكفيل:”إن كان الماضي لم يعد ينير المستقبل فإن عقل الإنسان أمسى تائها في الظلام؟”،فالضياع بقوة عُرف الواقع السياسي إكتمل بفقدان الذاكرة التي ابتلت به التنسيقيات.ويأتي السؤال بشأن حقيقة الصراع داخل وخارج التنسيقيات؟

وهنا نسأل ماذا بعد؟ هل على التنسيقيات الإنسحاب من الشارع ومعها خبرة ؟ أم عليها الإستمرار بنفس جديد وحماس وطاقة؟ أم أن ثمة طريقةأخرى أكثر فاعلية وتأثير؟.

إن الحقيقة المؤكدة التي ينطلق منها أي تنظيم هي أن تجليات الإرتقاء في الممارسة المجتمعية ،تتحقق عندما ينشط النسق المعرفي والفكري والثقافي للمناضلين كسلاح في مواجهة الاخطار الدائمة للوقوع في الخطأ والوهم اللذين لا يتوقفان عن التشويش على العقل الإنساني،فرهان التنسيقيات في أن تعرفا نفسها،بل أن تصنعانفسها،وتؤسسا لذاتها،لتواجه حالة التسلط التي تغلق وعي الناس وتحرر المجتمع من عطالته،وتؤسس لتفعيل ارادة وتحرير مصير الشعب بالعمل الناضج الذي يراوح على الدوام بين الفهم النظري والالتزام العملي والرصد الواقعي وممارسة فعالة،فما كان الكفاح لو لا الإحساس بالمظالم والإستبداد.

إن حقيقة التنسيقيات أصبح مدعاة لليأس،حيث صار “أشباه المناضلين” يعجزون عن إثارة أسئلة ملائمة ذات معنى،له الإجابات عن القضايا الإجتماعية ،وكأن الامل الوحيد”مستقبل غامض” لا يمكننا من العيش الكريم وأصبحنا “أنذالا” و”منافقين” بلغة سارتر،وهذا لا يمكن أن يكون إلا منتوج العجز والفشل وغياب النظرة والقدرة على المستقبل.مجتمع يغتصب مآل الإنسان وأحلامه،واقع أجيال دمرتها آليات التدجين والصراعات الهامشية،التي تواجه بشراسة أي تطلع، حيث توسعت الصعوبات وتعمقت وكثرت العوائق،مملكة تراعي برامج الإستعباد الإجتماعي المنشأة على قيم الفقر والتسول والتبعية…إن الانطباع العام هو الإخفاق. فالمرحلة تستدعي يقضة الوعي ورفض التبعية وقوة الارادة والثقة بالنفس والتواصل المستمر والتخلص من الذاتية الضيقة ونبد الخلافات لا الإختلافات،فمحنة اليقضة والوعي تبتدأ اجابيا وسلبيا في مواجهة مع الأكاذيب والنفاق والفساد خدمة للمصالح الذاتية والتنبه لتكتيكات الإندساس والهدم والتضليل.و”أشباه المناضلين” يشعرون باليأس والهزيمة وانطفاء جذور حماسهم، فلا بد من دحضهم ليس بإقناعهم فهذا آخر ما نتصوره لكن بتعريتهم وفضحهم والكشف عن حقيقة خبثهم.إن الصراعات القائمة بين أفراد المجتمع هو صفوة وعنوان لمعاناة الفرد الإنساني،وما يعيش من مواقف،وما يبدى من المنظرون بشتى الأساليب.

على المرء أن يعتصر عقله كي يفهم إلى ماآلت إليه الأمور، والإيمان الراسخ بالقدرة على تنظيم الصفوف والوعي بمكامن القوى من اجل احداث تغيير،والتغلب على السلبية السياسية التي اعتدناها،بنبذ وضعنا كراعايا كي نصبح مواطنين فاعلين،وإشعال لهيب المقاومة في داخلنا للتصدي إلى القضايا أكبر من تلك التي أيقضت وعينا،في سبيل تحرير الشعب المترنج في أغلال الإستبداد والذلة .

تتمثل أبرز الأوجه الخاصة للإستراتيجية في المناصرة لقضايا التغيير من ربط الأهداف بالتخطيط والتكتيكات وتوقع ردود الأفعال الثأرية وتوقع الأحداث والتطورات.

تبقى هذه الأفكار مجرد تساؤلات،لتنمية بصيرة التنسيقيات أكثر نفاد،و قد نتقاسم فيها صياغة متنفسات لغيرة مشتركة ،وهدف محوري في صيانة للحاضر والمستقبل.

ولنتذكروا دائما أن مشعل الأمازيغية لا ينطفئ و الضحالة مصيرها مطارح النفيات الغير الصالحة لإعادة تكريرها،فهي قضية كرامة وحاضر ومستقبل وليست قضية المساومة وتحتاج إلى تضحيات…

28/05/2018

شاهد أيضاً

لماذا لا نعيش “إسلام النرويج” ؟

لست أدري من نشر دعابة مفادها أن الدول المتقدمة في شمال أوروبا والتي تحتل المراتب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *