الاستعمالات البديلة لنبتة الكيف

كان المغرب ولا زال يواجه من قبل المنتظم الدولي بأنه أول منتج ومصدر للحشيش في العالم، فعلى سبيل المثال ورد في التقرير العالمي للمخدرات لسنة 2016 الذي نشره مكتب الأمم المتحدة ضد المخدرات والإجرام (ONUDC) استنادا إلى تقارير الدول الأعضاء خلال الفترة الممتدة من 2009 إلى 2014، فان المغرب يبقى أول منتج عالمي للقنب (الحشيش) ، متبوعا بأفغانستان ولبنان والهند وباكستان. والسلطات المغربية تؤكد أنه خلال عقد تقلصت المساحة المخصصة لزراعة الكيف بنسبة 65 في المائة، حيث كانت المساحة المزوعة خلال سنة 2003 تتجاوز 130000 هكتار وأصبحت سنة 2003 لا تتعدى 65000 ألف هكتار. هذه التجاذبات السياسية بين المغرب والمنتظم الدولي حول هذه النبتة التي تشكل مصدر عيش ملايين المغاربة، جعلنا نفكر في طرح آخر يعيد الاعتبار لهذه النبتة التي أقحمت قسرا ضمن المواد المخدرة، عبر إظهار الجوانب الايجابية لهذه النبتة والتي تعد بالشيء الكثير،  ، ويقوي القدرات التفاوضية للمغرب أمام المنتظم الدولي للدفاع عن هذه النبتة، وبالتالي تمكين المزارعين المنتجين لهذه النبتة أن يسوقوا منتوجاتهم وطنيا ودوليا بطريقة مشروعة وقانونية كفيلة بإخراجهم من تهمة ظلت تقض مضاجعهم لسنين.

ولعل الواجهتين الأساسيتين لتحقيق ذلك تتمثلان في فتح المجال واسعا أمام واجهة البحث العلمي لإبراز الجوانب الايجابية لهذه النبتة، من جهة، وواجهة السياسات الوطنية والدولية، من خلال  فتح نقاش واسع مع المزارعين والمزارعات وأبنائهم وبناتهم، ورفع مطالبهم إلى السلطة قصد إيجاد آليات قانونية لتسويق منتوجاتهم بطريقة مشروعة، وهذا الأمر لن يتحقق إلا عبر استخدام نبتة الكيف في المجالات الايجابية البديلة، سواء تعلق الأمر بالمجال الطبي أو المجال الصناعي، الشيء الذي سيمكن من تحقيق تنمية اجتماعية واقتصادية كفيلة بجعل المزارعين يعيشون في كرامة، من جهة ثانية.

أولا: البحث العلمي حول نبتة الكيف:

لعل أولى الأبحاث العلمية حول نبتة الكيف قام بها باحث إسرائيلي في بداية سبعينيات القرن الماضي[1]، فعلى المستوى الدولي هناك أبحاث علمية كثيرة توصلت إلى نتائج مهمة للغاية حول هذه النبتة ومجالات استخداماتها المتنوعة.  أما في المغرب، فنشير في البدء بأنه  لا تتواجد أي اتفاقية أو قانون يمنع المغرب من القيام بأبحاث علمية حول نبتة الكيف، وقد عقدت مؤسسة (Tni) الهولندية  اتفاقية مع جامعة محمد الخامس بالرباط في مجال البحث العلمي، وذلك بالمساهمة في توفير التمويل اللازم لإجراء أبحاث علمية على نبتة الكيف، ولحدود الساعة لا تتواجد تمويلات خاصة بهذا النوع من الأبحاث، ونتمنى مستقبلا من معاهد بحثنا الانخراط بجدية وفعالية في مجال البحث العلمي حول هذه النبتة.

وعموما ووفقا لنتائج الأبحاث العلمية حول هذه النبتة، فقد تم التوصل إلى استخدامات هائلة في مجالات صناعية متعددة، هذه الأبحاث سنحاول إجمالها في مجالين اثنين: الأبحاث العلمية حول الاستخدامات الطبية لنبتة الكيف، والأبحاث العلمية حول الاستخدامات الصناعية لنبتة الكيف. لكن ما هو الكيف الطبي؟

  • الكيف الطبي:

من خلال استقراء مختلف التجارب والمراحل التي استخدم فيه الكيف طبيا، تبين بالملموس لدى المختصين تحقق نتائج مهمة جدا. وقد كانت هناك ثلاث مستويات لتجريب نبتة الكيف طبيا، المستوى الأول ركز على استخراج مواد من نبتة الكيف كيميائيا من أجل صنع أدوية لبعض الأمراض المستعصية، وبعض هذه الأدوية همت بصفة خاصة معالجة الأطفال وقد أثبتت فعاليتها. أما المستوى الثاني فيهم استخدام نبتة الكيف بجميع عناصرها ومكوناتها في علاج الأمراض في إطار ما يسمى بطب الأعشاب. أما المستوى الثالث فهو الاستخدام الشبه الطبي لهذه النبتة، حيث تؤكد عدد من الممارسات المرتبطة بالطب التقليدي استخدام هذه النبتة في علاج أمراض الجلد وحالات القلق والأرق والاكتئاب وغيرها.

لكن نبتة الكيف لكي تكون نبتة طبية يجب أن تلتزم بمعايير صارمة في الجودة، فهذا المنتوج يجب أن يمتثل لعدة قيود تشمل كل سلسلة إنتاجه من الزراعة إلى التسويق، وعموما هذه المعايير يمكن أن نلخصها في خطوتين: الامتثال للممارسات الزراعية الجيدة المعتمدة من قبل بعض الاتحاد الدولي أو الأوروبي أو الأمريكي، فالمزارعين الصغار يجب عليهم أن يكونوا على علم بهذه المعايير وذلك عبر توعيتهم وتكوينهم (معرفة التربة، معرفة النبتة، معرفة طريقة الزراعة، معرفة طريقة الجني…). إن الامتثال لهذه المعايير الصارمة هدفها حماية المستهلك والثقة في المنتوج الذي سيساعدنا على الضغط على الحكومة لمنح تراخيص للمزارعين الصغار الممتثلين لهذه المعايير. وإذا كانت الشركات الكبرى هي وحدها التي تملك الإمكانيات الهائلة للالتزام بهذه المعايير، وهي أيضا التي تستطيع جني أموال طائلة من صناعة الأدوية. فان هذه الشركات تشكل خطرا كبيرا على المزارعين الصغار وتحولهم في كثير من الأحيان الى عبيد يشتغلون لصالحها. لذلك فالمقاربة التي نبتغي تحقيقها هي التعرف على الإمكانيات المتاحة لدى المزارعين الصغار حتى يتمكنوا من إنتاج الأدوية الطبية بأنفسهم، عبر مساعدتهم تقنيا وتكوينيا في التحكم في معايير الجودة المعتمدة دوليا وأوروبيا حيث يعتبر السوق الأوروبي سوقا واعدا لتسويق هذه المنتجات. ففي أوروبا انتشر الوعي لدى جل الأطباء بنجاعة نبتة الكيف في معالجة عدة أمراض في اطار ما يسمى بالطب البديل ولحدود الساعة تمت معالجة حوالي 42 مرضا بنبتة الكيف. أما في المغرب وان كان الأطباء غير مهتمين بذلك فان الاستخدامات الشبه طبية لهذه النبتة شائعة في المجتمع وبصفة خاصة في المنطقة المسماة ببلاد الكيف على مستوى إقليمي الحسيمة والشاون. أما الخطوة الثانية، فتتعلق بمعايير التصنيع، حيث يتطلب الأمر الفصل بين المادتين الأساسيتين لنبتة الكيف CBD  وTHC، فالمادة الأولى مهمة جدا في المجال الطبي وليس لها أي تأثير عقلي أو على الجسم. أما المادة الثانية أ THC فلها تأثير نفسي وعقلي. وإذا كانت التجارب الأولى في الفصل بين المادتين قد بدأت في إسرائيل، فقد انتقلت إلى أوروبا وأمريكا وأصبحت حاليا شائعة، حيث في أوروبا مثلا العلاج بزيوت CBD منتشرة بشكل كبير، كما أن استخدام مادة THC لازالت منتشرة. لكن مشكلة المزارعين الصغار بمنطقة الكيف هي عدم قدرتهم على الفصل بين المادتين، وهذا ما يتطلب تكوينهم في هذا المجال ومساعدتهم تقنيا.

وعموما فان الأمراض التي يمكن أن يعالجها الكيف الطبي كثيرة بعضها معروف وأخرى قيد التجريب، فما تجدر الإشارة إليه في البداية أن مادة THC هي مادة ينتجها الجسم البشري كذلك ولا تتواجد في الكيف فقط، ولم يثبت يوما أن توفي شخصا باستهلاكه لنبتة الكيف ولو بجرعات زائدة، فالبعض يعتبر الجسم البشري مصنع متحرك لإنتاج نبتة الكيف، وقد أثبتت التجارب أن نبتة الكيف تؤدي إلى تحقيق التوازن داخل الجسم البشري، كما أثبتت بعض التجارب في أمريكا اللاتينية أن استخدام نبتة الكيف مكن العديد من المدمنين على الكوكايين إلى الإقلاع النهائي عنه، حيث كانت النتائج جد مبهرة. وإذا كانت مادة THC هي العنصر المهيمن في نبتة الكيف[2]، فان هناك عناصر أخرى مكملة من قبيل THCA وهي مادة غير مكتملة لازالت لم تنضج بعد، وهي التي تتحول بفعل الشمس إلى THC، وإذا ما تعرضت للأكسدة تتحول إلى مادة CBD التي تساعد على النوم. ومادة THCV وقد تم اكتشافها مؤخرا وقد أثبتت فعاليتها في معالجة مرض السكري، حيث تساعد على توازن السكر في الدم وفي البنكرياس، كما تستخدم هذه المادة في التنحيف أو فقدان الوزن،  وهذه المادة موجودة بكثرة في نبتة الكيف البلدية ببلاد الكيف، وبصفة خاصة تلك النبتة التي تزرع في أعالي جبال الريف، ونحن نعتقد بأن هذه المادة ستفتح المجال واسعا أمام المغرب لدخول عالم صناعة الأدوية لأمراض العصر، وذلك إن توفرت الإرادة السياسية لذلك.

هذا في ما يتعلق بالعناصر المكونة لنبتة الكيف، أما الوحدات المشكلة لعائلة هذه النبتة فهي متنوعة لكن المشهورة منها عالميا، تبعا للعناصر المهيمنة على تشكيلها، هي النوعين التاليين: ساتيفاوأنديكا، وهما نبتتان تتميزان عن بعضهما البعض جينيا، وفي المغرب ساتيفا هي المهيمنة وان كان يحتوي على مادة الأنديكا لكن بنسب ضعيفة، والمشهورة بالكيف البلدي، والذي يمكن استخدامه في عدة صناعات ليست الطبية فقط وإنما في مجالات أخرى سنسردها بتفصيل في الأسطر المقبلة، وذلك لما تتوفر عليه من قوة وصلابة، عكس الأنتيكا القصيرة والشبيهة بالحشائش. والأنديكا المتواجد بالكيف البلدي الكتامي ذو تأثير ايجابي جدا. لكن الإشكالية الكبيرة التي حصلت في السنوات الأخيرة وخلخلت الموازين هو انتشار النباتات الهجينة المصنعة جينيا والتي سيكون لها آثار كارثية ليس على صحة البشر فقط وإنما على المنظومة الايكولوجية أيضا.

  • ماهي الشروط التي يجب مراعاتها في زراعة الكيف الطبي وإنتاجه؟

عمليا هنا ثلاثة أنواع من طرق الزراعة المستعملة من قبل المزارعين، فهناك طريقة البيوت البلاستيكية، وهي طريقة تستعملها الشركات الكبرى لما تتوفر عليه من امكانيات هائلة، وهذه الطريقة تمكن من حماية النبتة من الأمراض، وعدم اختلاطها بالنباتات الأخرى، كم تمكن من التحكم في المناخ. لكن عيب هذه الطريقة أن تكلفتها جد باهضة ويستحيل على المزارعين الصغار اعتمادها الا اذا انخرطوا في تعاونيات وحصلوا دعم من الجهات الرسمية. أما الطريقة الثانية، فهي طريقة المساحات الشاسعة، حيث يتم منح كل نبتة مساحة واسعة للنمو وريها بطريقة خاصة، هذه الطريقة تم تجريبها في اسبانيا وهولندا وأعطت انتاجا عاليا. أما الطريقة الثالثة فهي الطريقة التوزيعية، أي رمي البذور على الأرض بطريقة عشوائية، وهي طريقة لا تتطلب استثمارات كبيرة، فقط يجب معرفة نوعية التربة وجودة النبتة، ولكننا لا نستطيع التحكم في دخول الهواء الملوث وكذا الحشرات المضرة، فهذه الطريقة يجب تفاديها.

ومن جهة ثانية، لا بدمن اعتماد معايير الجودة في تخزين المحصول وابعاده عن كل المؤثرات التي من المحتمل أن تضر بجودته.

 ثانيا: ماهي الإمكانيات المتاحة لتصدير الكيف الطبي؟

وفقا للقوانين الدولية، فان إمكانية تصدير الكيف المستعمل في الطب متاحة، وتعد السوق الأوروبية الأكثر أهمية بالنسبة للكيف الطبي لبلاد الكيف، لاعتبارات متعددة، أولها القرب الجغرافي، وثانيها الطلب المتزايد لهذا السوق على الكيف الطبي. وفي هذا الإطار يعتبر السوق الألماني من أكثر الأسواق الأوروبية طلبا لهذا النوع من الكيف. وما على المغرب الا أن يفتح عينيه على هذه الأسواق الأوروبية.

لكن حتى يتمكن المزارع البسيط من الحصول على ترخيص يمكنه من تصدير منتوجاته الكيفية المستعملة في الطب، لا بد له من الالتزام بالبروتوكولين الأوروبيين المعتمدين في هذا المجال، أولا البروتوكول المتعلق بمبادئ الزراعة الجيدة، ثانيا البروتوكول المتعلق بالممارسات الصناعية الجيدة، فالزبون يجب أن يكون متأكدا من أن المنتوج قد تم انتاجه طبقا للمعايير المعتمدة في هذين البروتوكولين. لهذا يتوجب على المزارعين الحصول على ترخيص لممارسة الزراعة الجيدة، وذلك قبل تحويل محصولهم، وأن يلتزموا بمبادئ الزراعة الحسنة، فمثلا يجب أن تكون نسبة الفوسفاط والرصاص ضعيفة، وهناك تقنيات لتنقية الأرض من المعادن الغير الصالحة، وأن يعرفوا مصدر النبتة وكيف تمت معالجتها، ومياه السقي يجب أن تكون نقية وغير ملوثة، وأن يتم قطف المنتوج باستعمال قفازات وألبسة خاصة، ذلك أنه من السهل تلويث النبتة التي تقطف مباشرة بالأيدي الغير نظيفة، وأن يتم تجميعه وتخزينه بطريقة سليمة. ونفس الشيء بالنسبة للتصنيع، حيث يجب الالتزام بالمعاييرالمتعلقة بالممارسات الصناعية الجيدة المعتمدة في البروتوكول الثاني.

فالمزارعون عليهم أن يكونوا واعون بهذه الممارسات الزراعية والصناعية الجيدة، وأن يلتزموا بها بمحض إرادتهم. وبدون هذا الالتزام فإنهم لن يستطيعوا الدخول الى الأسواق الأوروبية والشركات المستوردة لن تتعامل معهم. فالالتزام بهذه المعايير هو وحده الكفيل بتسويق المواد الطبية المستخرجة من نبتة الكيف في الأسواق الأوروبية.

وإذا كان الإشكال الأكبر الذي سيواجهه المزارعون في الوقت الحالي هو الحصول على ترخيص رسمي من قبل السلطات، فان ذلك لن يتأتى مادام ظهير 1974 لا زال معتمدا من قبل هذه السلطات، ووزارة الصحة المؤهلة لمنح التراخيص لا تستطيع فعل ذلك في الوقت الراهن، ونحن لازلنا ننتظر من جامعة محمد الخامس أن تقوم بمهامها في مجال البحث العلمي حول نبتة الكيف.

فالرهان إذن يتوقف في الوقت الحالي على الجمعيات المحلية ببلاد الكيف، التي يجب عليها أن تسمع صوتها للحكومة المغربية، وتعرف ما إذا كان لدى الحكومة مقاربة خاصة لمعالجة هذا الملف ام أن الوقت قد يتجاوزها، على هذه الجمعيات أن تلتجئ الى جميع الوزارات والمؤسسات والمعاهد المعنية بالملف (وزارة الداخلية، وزارة الصحة، وزارة الفلاحة، المعهد الوطني للزراعة والبيطرة، وكالة تنمية أقاليم الشمال….). وفي جميع الأحوال على هذه الجمعيات أن ترفض استقدام الشركات الكبرى التي أصبحت تحوم حول المنطقة تنتظر فقط الفرصة المواتية، فهذه الشركات ستستولي على أراضي المزارعين الصغار وستحولهم الى عمال يتقاضون أجرا يوميا، لعل التجربة التي حدثت في عدد من دول أمريكا اللاتنية (كولومبيا نموذجا) خير مثال على ذلك. وعلى الحكومة المغربية كذلك أن تدرك مخاطر استقدام مثل هذه الشركات. فعلى الدولة اذن أن تتدخل لمساعدة المزارعين الصغار في إطار المقاربة التشاركية لمنحهم تراخيص تمكنهم من تسجيل منتوجاتهم بالعلامات التجارية المميزة (label)، وهذا لن يتم الا اذا تكاثف المزارعون الصغار وتوحدوا للدفاع عن ملفهم.

[1] يتعلق الأمر بالبروفيسور رافاييل ميكولام، الأستاذ بالجامعة العبرية في عين كرم، الذي بدأ أبحاثه في هذا المجال منذ أزيد من خمسين سنة، حيت تمكن من تحقيق نتائج علمية مبهرة، إذ قام بتعريف مادة تيتراهايدوكانابينول المعروفة ب THC عام 1964، وهي المادة المسئولة عن التأثير النفسي على مدخني الحشيش، وعزلها عن مادة كانابيدولCBD التي تحمل فوائد طبية. وإذا كان الكثير من الباحثين في المجال الطبي لم يعيروا اهتماما لأبحاثه خلال السنوات الأولى، فان النجاح الباهر الذي حققه الحشيش في علاج مرض الصرع لدى أزيد من 60 في المئة من الأطفال المصابين بهذا المرض، سيدفع عدد كبير من الباحثين إلى تغيير نظرتهم من هذه النبتة وبالتالي الخوض في أبحاث علمية واسعة لاكتشاف الفوائد الطبية المحتملة لهذه النبتة، وهذه الأبحاث وان كانت لا زالت في بدايتها، فانها تعد بالشئ الكثير، كما قال البروفيسور ميكولام: «البحث الطبي لاستخدامات الحشيش سيصل إلى مئات الأمراض الأخرى التي يمكن أن يساعد الحشيش في شفائها أو تخفيف ألمها»، للمزيد يمكن الرجوع الى المقال التالي: أماني الشيخ، إسرائيل تتصدر البحث حول الحشيش في العالم (الجمعة 16 سبتمبر 2016).https://raseef22.com/article/74618

[2] أهم العناصر المكونة لنبتة الكيف  والمكتشفة لحدود الساعة هي: CBDA- CBCA- THCA- CBN- CBD- THCV- CBC- THC

عمليا هنا ثلاثة أنواع من طرق الزراعة المستعملة من قبل المزارعين، فهناك طريقة البيوت البلاستيكية، وهي طريقة تستعملها الشركات الكبرى لما تتوفر عليه من امكانيات هائلة، وهذه الطريقة تمكن من حماية النبتة من الأمراض، وعدم اختلاطها بالنباتات الأخرى، كم تمكن من التحكم في المناخ. لكن عيب هذه الطريقة أن تكلفتها جد باهضة ويستحيل على المزارعين الصغار اعتمادها الا اذا انخرطوا في تعاونيات وحصلوا دعم من الجهات الرسمية. أما الطريقة الثانية، فهي طريقة المساحات الشاسعة، حيث يتم منح كل نبتة مساحة واسعة للنمو وريها بطريقة خاصة، هذه الطريقة تم تجريبها في اسبانيا وهولندا وأعطت انتاجا عاليا. أما الطريقة الثالثة فهي الطريقة التوزيعية، أي رمي البذور على الأرض بطريقة عشوائية، وهي طريقة لا تتطلب استثمارات كبيرة، فقط يجب معرفة نوعية التربة وجودة النبتة، ولكننا لا نستطيع التحكم في دخول الهواء الملوث وكذا الحشرات المضرة، فهذه الطريقة يجب تفاديها.

ومن جهة ثانية، لا بدمن اعتماد معايير الجودة في تخزين المحصول وابعاده عن كل المؤثرات التي من المحتمل أن تضر بجودته.

 ثانيا: ماهي الإمكانيات المتاحة لتصدير الكيف الطبي؟

وفقا للقوانين الدولية، فان إمكانية تصدير الكيف المستعمل في الطب متاحة، وتعد السوق الأوروبية الأكثر أهمية بالنسبة للكيف الطبي لبلاد الكيف، لاعتبارات متعددة، أولها القرب الجغرافي، وثانيها الطلب المتزايد لهذا السوق على الكيف الطبي. وفي هذا الإطار يعتبر السوق الألماني من أكثر الأسواق الأوروبية طلبا لهذا النوع من الكيف. وما على المغرب الا أن يفتح عينيه على هذه الأسواق الأوروبية.

لكن حتى يتمكن المزارع البسيط من الحصول على ترخيص يمكنه من تصدير منتوجاته الكيفية المستعملة في الطب، لا بد له من الالتزام بالبروتوكولين الأوروبيين المعتمدين في هذا المجال، أولا البروتوكول المتعلق بمبادئ الزراعة الجيدة، ثانيا البروتوكول المتعلق بالممارسات الصناعية الجيدة، فالزبون يجب أن يكون متأكدا من أن المنتوج قد تم انتاجه طبقا للمعايير المعتمدة في هذين البروتوكولين. لهذا يتوجب على المزارعين الحصول على ترخيص لممارسة الزراعة الجيدة، وذلك قبل تحويل محصولهم، وأن يلتزموا بمبادئ الزراعة الحسنة، فمثلا يجب أن تكون نسبة الفوسفاط والرصاص ضعيفة، وهناك تقنيات لتنقية الأرض من المعادن الغير الصالحة، وأن يعرفوا مصدر النبتة وكيف تمت معالجتها، ومياه السقي يجب أن تكون نقية وغير ملوثة، وأن يتم قطف المنتوج باستعمال قفازات وألبسة خاصة، ذلك أنه من السهل تلويث النبتة التي تقطف مباشرة بالأيدي الغير نظيفة، وأن يتم تجميعه وتخزينه بطريقة سليمة. ونفس الشيء بالنسبة للتصنيع، حيث يجب الالتزام بالمعاييرالمتعلقة بالممارسات الصناعية الجيدة المعتمدة في البروتوكول الثاني.

فالمزارعون عليهم أن يكونوا واعون بهذه الممارسات الزراعية والصناعية الجيدة، وأن يلتزموا بها بمحض إرادتهم. وبدون هذا الالتزام فإنهم لن يستطيعوا الدخول الى الأسواق الأوروبية والشركات المستوردة لن تتعامل معهم. فالالتزام بهذه المعايير هو وحده الكفيل بتسويق المواد الطبية المستخرجة من نبتة الكيف في الأسواق الأوروبية.

وإذا كان الإشكال الأكبر الذي سيواجهه المزارعون في الوقت الحالي هو الحصول على ترخيص رسمي من قبل السلطات، فان ذلك لن يتأتى مادام ظهير 1974 لا زال معتمدا من قبل هذه السلطات، ووزارة الصحة المؤهلة لمنح التراخيص لا تستطيع فعل ذلك في الوقت الراهن، ونحن لازلنا ننتظر من جامعة محمد الخامس أن تقوم بمهامها في مجال البحث العلمي حول نبتة الكيف.

فالرهان إذن يتوقف في الوقت الحالي على الجمعيات المحلية ببلاد الكيف، التي يجب عليها أن تسمع صوتها للحكومة المغربية، وتعرف ما إذا كان لدى الحكومة مقاربة خاصة لمعالجة هذا الملف ام أن الوقت قد يتجاوزها، على هذه الجمعيات أن تلتجئ الى جميع الوزارات والمؤسسات والمعاهد المعنية بالملف (وزارة الداخلية، وزارة الصحة، وزارة الفلاحة، المعهد الوطني للزراعة والبيطرة، وكالة تنمية أقاليم الشمال….). وفي جميع الأحوال على هذه الجمعيات أن ترفض استقدام الشركات الكبرى التي أصبحت تحوم حول المنطقة تنتظر فقط الفرصة المواتية، فهذه الشركات ستستولي على أراضي المزارعين الصغار وستحولهم الى عمال يتقاضون أجرا يوميا، لعل التجربة التي حدثت في عدد من دول أمريكا اللاتنية (كولومبيا نموذجا) خير مثال على ذلك. وعلى الحكومة المغربية كذلك أن تدرك مخاطر استقدام مثل هذه الشركات. فعلى الدولة اذن أن تتدخل لمساعدة المزارعين الصغار في إطار المقاربة التشاركية لمنحهم تراخيص تمكنهم من تسجيل منتوجاتهم بالعلامات التجارية المميزة (label)، وهذا لن يتم الا اذا تكاثف المزارعون الصغار وتوحدوا للدفاع عن ملفهم.

د. عبدالله ﺇكلا

باحث في التنمية الترابية

شاهد أيضاً

مداخلة المؤرخ مصطفى المرون بمعرض الكتاب حول مذكرات كريستيان هويل “مغامراتي المغربية”

نص المداخلة التي تشرفت بقراءتها يوم أمس الأحد 16 فبراير 2020، بمعرض الكتاب في الدار ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *