الإسلامويون ورهاب الأمازيغية

زهير عزاوي*

ما سبب الحساسية المرضية للإسلاميين اتجاه الأمازيغ؟ أو لماذا يمتعض غالبيتهم من هؤلاء؟

كديباجة تفتح بها هذه الأسطر الأولى حول هذه المسألة فمن المنطقي التفريق بين المسلم و الإسلامي فالأول هو ذاك الشخص الذي يمارس الطقوس و الواجبات و العقائد الدينية دون أن يخوض في وديان السياسة و صراع الإيديولوجيات أما الثاني فهو شخص يجعل من دينه الإسلامي وسيلة للوصول لغاية ما و يمكن نعته بالبراغماتي الوصولي أو كذا بغرض إعادة الوهم المنشود بإعادة دولة الخلافة التي دارت عليها رحى الإفناء و الإنهاء و غبرت عليها السنون و إسهابا في الذكر بهدف أيضا خدمة إيديولوجية قومية إقصائية دخيلة لصالح شعوب الشرق الأوسط على حساب الإيديولوجية المحلية الضاربة جذورها في التاريخ.

فمن المسلم به أن الأمازيغية تتعرض لقصف رهيب من قبل الأصوليين الإسلاميين بما فيها من لغة، ثقافة، حضارة،عادات و تقاليد، بطبيعة الحال بإستخدام أفيون الشعوب “الدين”.

لا غرو أن الدين متأصل و متجذر منذ سنين ولت في عروق ساكنة شمال إفريقيا و الدين نفسه شاهد على براءة ذمته منهم براءة الذئب من دم يوسف غير أنهم يستغلون تفشي الأمية و جهل الدهماء بأمور الدين و اتباعهم لمنهج الشيوخ و مقارباتهم حيث تعودوا على التصديق بكل ما ينبس به من قبل هؤلاء دون التفكير ولا مرة في وزن مصداقية آرائهم فصاروا مرجعية و نبع رقراق يستمد منه الشيء الذي ساعدهم في بلوغ وادي المراد بعثورهم على أرضية خصبة يزرعون فيها قيم الحقد و التفضيل ضد هذه اللغة و ضرب هويتها…

على حد زعمهم و ظنهم فاللغة العربية لغة قرآن و لغة يتخاطب بها أهل الجنة و لن تتمتع بريحها ولا بريحانها إن لم تتقنها كونها أيضا لغة الله الوحيدة التي يجيدها و كذا بها (ت)يسجل الملائكة حسناتك و خطاياك، فتشبثك بأمازيغيتك لغة أمك و أبيك تعتبر خطيئة لا تغتفر وجب الإنعتاق و الإنفلات من عقابيلها فضلا عن دعوتهم إلى التخلي بالكلية عن كتابتك بتلك الحروف التي فرختها فرنسا و الصهاينة لتدمير لغة الجنة.

و من الحري بك علاوة على ذلك أيها الأمازيغي معرفة أن العروبة ركن أساسي من أركان الإسلام بغيرها السعير يترقبك. فزبدة الكلام : نحن نود لك الخير في العاجلة و الآجلة نحن مبشرين منذرين جئنا لنعتقك من ظلالك المبين فلا تتبع خطوات المناضلين و النشطاء الأمازيغ و لا تترك يرعاتك تجرك إلى الكتابة بحروف تيفيناغ التي يدرس بها في المدارس و تعتمد في مؤسسات الدولة فهي رموز إبليسية و الله المستعان. دافع أمرا و ليس فضلا عن الحروف الآرامية ليفهمك الله و ملائكته و لتفيئ في يوم من الأيام إلى ظلال الفردوس و الجنان.

هذه الأسطر السالفة كانت بالتعبير المجازي البلاغي قصد تعرية جذور سياسة الترويج للقومية العربية على حساب نظيرتها الأمازيغية أود أن أقول بلسان الحال و المقال أن الأمازيغية تتماشى و القوانين الكونية و الحرية و الديموقراطية في مجتمع متفاعل ثقافيا و غير رافض للأخر دون أدنى غلو أو تمييز بين أحد ( interculturalité et altérité) .

لذا فنشر الأراجيف عنها و قرنها بالصهيونية كونها مؤامرة مدبرة تستهدف زعزعة أمن و أمان و استقرار البلاد ما هي إلا محاولات فاشلة بائت بالإحباط مرات و مرات…
إيمانا منا بالتعدد اللغوي و الثقافي في شتى بقاع المعمور حافظ أيها الأمازيغي على لغتك و ثقافتك و هويتك و لا تخف من وطأة الدين فهو الآخر قد زكم من بوائق و ويلات هؤلاء فالله لا يحتاج إلى ترجمان يتوسط بينه و بين رعيته و خلقه و أن الجنة لا يأوى إليها إلا بالعمل الإنساني و نبذ ثقافة التمييز على غرار الظلم و بإيفاء كل ذي حق حقه فلا عزاء لك إن تخليت عن هويتك التي جبلك الله عليها بقدر مقدر، كن متمردا حرا و لا تكن خانعا من جملة القطيع الذين يستدرجون إلى حظيرة الخضوع بسهولة.

مسك الختام هو قولي أني لا أكره اللغات بل أوقرها و أحبها و الدليل أنني أكتب الآن بلغة الضاد دفاعا عن هويتي كما أجيد أيضا الكتابة بلغة موليير، أقول مرحبا بكل لغات العالم لكن شريطة إيلاء إهتمام خاص يليق بالأمازيغية كما هو الشأن للعربية و الفرنسية والإنجليزية والألمانية والإسبانية وتصير لغة إجبارية تؤخذ بعين الإعتبار لنفشي مبدأ تكافئ الفرص و العدل و أود أن أصيب المحز مضوحا أنني لست شوفينيا و لا إنغلاقيا و لا حتى متشرنقا و لا مشكل عندنا مع أي شعب أو دين فالأمازيغ و التاريخ شاهد على ذلك قد إعتنقوا كل الديانات من قبيل السماوية و الوثنية و غيرها فكانوا متعايشين فيما بينهم في جو يسوده الإحترام، و أخيرا و ليس آخرا لا تقحمونا في مشاكل الشرق الأوسط التي نحن في غنى عنها فلدينا ما يكفي من الصدوع و الشقوق في نخاع مجتمعنا الأمازيغي و لا أحد يكترث لها من المشارقة.

* طالب باحث بجامعة محمد الأول – الناظور

شاهد أيضاً

تكريم الأستاذ العدوي الحنفي في اختتام فعاليات مهرجان الرمى

اختتمت ليلة امس السبت 17 غشت الجاري فعاليات مهرجان الرمى في دورته الثالثة ، والمنظمة ...

تعليق واحد

  1. ايوز لكاتب المقال

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *