الأستاذ صالح المريني رئيس جمعية مدرسي الأمازيغية بجهة طنجة تطوان في حوار مع جريدة “العالم الأمازيغي”

مرحبا بك أستاذ صالح المريني على صفحات جريدة العالم الأمازيغي، بداية تحدث لنا عن مسارك وبداية تجربتك في تدريس الأمازيغية؟

في البداية أود أن أشكرك على الاستضافة وأشكر طاقم جريدة “العالم الأمازيغي” على الالتفاتة لموضوع تدريس اللغة الأمازيغية بالمغرب، أما عن مسار تكويني فأنا خريج جامعة محمد الأول بوجدة، حاصل على إجازة في القانون الخاص سنة 2006، وإجازة في الدراسات الأمازيغية من نفس الجامعة سنة 2010، وهو أول فوج من خريجي مسالك الإجازة في الدراسات الأمازيغية بالمغرب، ثم ماستر اللسانيات العربية والأمازيغية سنة 2012 من كلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة عبد المالك السعدي بتطوان، وفي موسم 2013-2014 تلقيت تكوينا في تدرس الأمازيغية بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بالناظور، لأتخرج سنة 2014 أستاذا متخصصا في تدريس الأمازيغية.

كأول فوج متخصص في تدريس اللغة الأمازيغية، هل واجهتم مشاكل في تدريس الأمازيغية، وما نوع هذه المشاكل؟

للتوضيح أكثر فالفوج الأول كان سنة 2013، أما أنا فقد تخرجت من الفوج الثاني، أما الحديث عن المشاكل فلا أعتقد أن تكون أستاذا للأمازيغية دون الاصطدام بجملة من المشاكل، المشكل الأول بدأ بالتعيينات في العالم القروي في مدارس تنعدم فيها الشروط التربوية، وهذا راجع إلى غياب الحكامة في التعيينات وعدم إعطاء أدنى أهمية لعملية توزيع الأساتذة المتخصصين في المغرب، لكننا استطعنا التغلب على هذا المشكل في نيابة طنجة أصيلة، ومن ضمن المشاكل التي نواجهها إلى يومنا هذا غياب الكتاب المدرسي من مبادرة مليون محفظة وغياب حجرة خاصة لأستاذ الأمازيغية مما يعيق استخدام الوسائل التكنولوجية في العملية التعليمية التعلمية، إلى جانب مشاكل الحركة الانتقالية… هذا إن دل على شيء فإنما يدل على عدم تفعيل المذكرات الوزارية خاصة تلك التي تنص على خلايا التتبع الجهوية والإقليمية.

بصفتكم رئيسا لجمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بجهة طنجة-تطوان-الحسيمة، هل تجدون أن تدريس الأمازيغية يسير في المسار الصحيح، خصوصا وأن الجهات الوصية تتعامل بشكل ضبابي مع الملف؟

كل من يدعي أن تدريس اللغة الأمازيغية في المسار الصحيح إما أنه كذاب أو واهم، لنعد قليلا وبعجالة إلى كرونولوجية تدريسها بالمغرب، فمرحلة البداية كانت عبر تكوين مدرسي التعليم الابتدائي المزوج في شكل دورات تكوينية غير كافية ولو لضبط قواعد إملائية الأمازيغية دورات تكوينية لم تتجاوز 15 يوما، فلنترك لخبير في هذا المجال أن يحكم ما الذي اكتسبه الأستاذ في هذا التكوين وماذا سيعطي للمتعلم، أكيد فاقد الشيء لا يعطيه كما يقول المثل بل والأكثر وصل بهم الأمر إلى الاستغناء عنها، لكن كي لا أجحف وأعمم فهناك من الأساتذة الغيورين الذين ساهموا في عملية تدريس اللغة الأمازيغية داخل القسم بشكل مشرف، بل حتى في مجال البحث في اللغة والثقافة الأمازيغيتين.

المرحلة الثانية وهي مرحلة جد مهمة وهي مرحلة فتح مسالك الدراسات الأمازيغية بالجامعة سنة 2007، أسهمت بشكل كبير في البحث في مختلف المجالات: التاريخ، التراث، اللسانيات… لكن ستفشل حتما بعدما تم إقصاء تخصص اللغة الأمازيغية في مباريات توظيف الأساتذة بموجب عقود.

المرحلة الثالثة وهي أهم خطوة في هذا المجال، تهم فتح تخصص الأمازيغية بالمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين سنة 2013، فمع هذه المرحلة يمكن القول أن المغرب بدأ في تدريس اللغة الأمازيغية، لكن لم يعد لها وجود الآن بعدما أقصي تخصص اللغة الأمازيغية في مباريات توظيف الأساتذة بموجب عقود كما قلت سالفا .

من خلال ما سبق يحق لنا القول أن تدريس اللغة الأمازيغية أصبح حبرا على ورق لا أقل ولا أكثر، إنه موجود في الشعارات الرنانة، إنهم يخططون لإفشال عملية تدريس اللغة الأمازيغية، وهذا واضح في الرؤيا الاستراتيجية 2015-2030 التي تنص على أن اللغة الأمازيغية لغة مدرسة وليست لغة تدريس، وعدم التنصيص على الإلزامية في السلك الإعدادي والثانوي، كما أنها لغة للتواصل فقط.

هل تعتقدون أن التبريرات التي تعطى دائما في هذا المجال، حول قلة الموارد البشرية صحيحة، علما أن العديد من خريجي مسالك الدراسات الأمازيغية في وضعية بطالة؟

قد يصدق البعض، لكن كل المهتمين بالقضية الأمازيغية يعرفون أن التبريرات والإحصائيات التي يقدمها المؤولون في هذا المجال هي ضحك على الذقون لا أقل ولا أكثر، إنهم يتقنون سياسة التسويف، الجميع يعلم أن خريجي مسالك الدراسات الأمازيغية بالجامعات المغربية يعانون من البطالة، ليس لأنهم غير أكفاء بل بعدما أغلقت في بابهم مباريات التخصص.

يبدوا أن جهتكم لم تطلها المشاكل التي ظهرت مع الحركة الانتقالية مؤخرا، بنفس الحدة التي ضربت جهات أخرى مجاورة، ما السبب في نظركم؟

بالنسبة لمشكل الحركة الانتقالية، فجهة طنجة تطوان الحسيمة عرفت حالة واحدة، حالة انتقال الأستاذ مصطفى التلموتي من مديرية شفشاون إلى مديرية طنجة أصيلة، حيث لم يسلم هو الآخر من نفس المشكل الذي عرفته باقي المديريات، لم تسند مادة التخصص، إلا أن المشكل تم معالجته بعد حوار جمع بين المديرة الإقليمية وجمعية مدرسي اللغة الأمازيغية بالجهة.

الأكيد أن التعاطي مع هذا الملف يختلف من مديرة جهة إلى أخرى، من حيث المعالجة والتسوية، وهنا يمكننا أن نتحدث عن المزاجية والإديولوجية التي تؤطر بعض المسؤولين داخل المنظومة التربوية .

إلى أين وصل ملف أساتذة اللغة الأمازيغية المنتقلين، هل هناك حلولا جدية للملف؟

باختصار شديد، فالتراجع على صيغة التخصص في استمرار، في الوقت الذي نطالب بإدراج تخصص الأمازيغية في برنامج الحركة الانتقالية كحق من حقوق الأستاذ، نتفاجأ بصدور المذكرة المنظمة للحركة الانتقالية رقم 143X15 بتاريخ 05 دجنبر 2017، والتي تنص على أن إسناد المناصب في التعليم الابتدائي يتم بغض النظر عن مادة التخصص، إنها محاولة للقضاء على التخصص لا أقل ولا أكثر.

إلى جانب هذا الملف هناك ملف آخر يتعلق بالأساتذة الذين غيروا إطاراتهم من الابتدائي إلى الثانوي، في نظركم كيف سيتم التعامل مع الملف؟

من جملة المشاكل التي تطال أساتذة الأمازيغية، مشكل الترقية وتغيير الإطار، الجميع يعلم أن أساتذة اللغة الأمازيغية الحاصلين على الماستر اجتازوا مبارة الترقية وتغيير الإطار بنجاح، كحق من حقوق الأستاذ، فأصبحوا أساتذة الثانوي التأهيلي، لكنهم ما زالوا يشتغلون بالسلك الابتدائي، رافضين تدريس أي مادة غير مادة تخصصهم، أي اللغة الأمازيغية، هذه الفئة التي يمكن تسميتها بأساتذة السلك الثانوي التأهيلي مع وقف التنفيذ، إنها فئة محرومة من الحركة الانتقالية ما دامت الأمازيغية غير مدرجة بالسلك الثانوي. أما بالنسبة لطريقة تدبير هذا الملف من طرف الوزارة فكل الاحتمالات واردة، لكن ما يهم أن الأساتذة متشبثين بتخصص الأمازيغية.

في كلمة أخيرة، لو لم تكونوا أستاذا للغة الأمازيغية، أي مادة تفضلون تدريسها؟

لو لم أكن أستاذ اللغة الأمازيغية، لفضلت تدريس اللغة الأمازيغية، إنها المادة التي دافع عنها الشعب الأمازيغي.

حاوره: كمال الوسطاني

شاهد أيضاً

سياسي كوردي: الكورد والأمازيغ أكثر الشعوب عددا في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بدون دولة

الكاتب والسياسي الكوردي قهرمان مرعي في حوار مع “العالم الأمازيغي”: الكورد والأمازيغ هم أكثر الشعوب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *