أمازيغ تونس ينادون بحفظ الذاكرة والمصالحة التاريخية

أكد عدد من المتداخلين في ندوة حول “الأمازيغية في تونس: حفظ الذاكرة والمصالحة التاريخية”، نظمت مساء السبت 26 يناير الجاري، بقاعة محاضرات مؤسسة التميم للبحث العلمي والمعلومات، بالعاصمة التونسية، على أهمية مصالحة التونسيون والتونسيات مع تاريخهم وهويتهم وثقافتهم الأمازيغية الأصلية المتجذرة في إفريقية الصغيرة، والعمل على إعادة الاعتبار لتاريخهم والافتخار بأمازيغيتهم”.

وقال أحمد ولهازي إن “إعادة الاعتبار للأمازيغية يكون بالاعتماد على الحوار والهدوء وبأسلوب ديمقراطي وبطرح فكري بعيدا عن التشنج والانفعالات، لأن الأمازيغية هي قضية حرية وديمقراطية كما وضح بأن الأمازيغية كذلك ليست لا مسألة أقلية ولا مسألة عرقية بل هي قضية وطنية وشأن وطني نرى أنها حلقة مفقودة في عملية البناء الديمقراطي السليم لإرساء ديمقراطية حقيقية في تونس”.

وطالب ولهازي بالمحافظة على الموروث الأمازيغي المادي واللامادي وتثمينه وتنميته وتنمية اللغة الأمازيغية ونشر الوعي بالهوية الوطنية المتجذرة في الأرض التونسية الشمال افريقية وبث روح الانتماء الوطني حتى “تكون شخصية التونسي صلبة ثابتة لا تعرف الهزات حتى لا يكون شبابنا فريسة سهلة لهويات أجنبية مستوردة بديلة ولأجندات مشاريع معادية لتونس”. وفق تعبيره، مبرزا “أهمية الأمازيغية في عملية التنمية في تونس من ذلك إدراجها في النهوض بالسياحة الثقافية والمساهمة في الدورة الاقتصادية”.

من جانبه، شدد الأستاذ فتحي بن عمر على أن “الأمازيغية لا تخوض معركة لإقصاء الآخر، بل تخوض معركة لمزيد تكريس قيم التسامح وقبول الآخر وهذا شيء ايجابي وثراء لهويتنا الوطنية التونسية مما يزيدها قوة وصلابة”. واستعرض فتحي بن عمر بعض ما جاء في كتابه “مدخل إلى اللغة الامازيغية التونسية المعاصرة”.

وأبرز الأستاذ علي وسلاتي بعض من ملاحم مقاومة التوانسة للاستعمار الفرنسي والحصول على الاستقلال وبناء الدولة الوطنية التونسية، وأكد وسلاتي أن المحافظة على المكاسب الوطنية ودعمها وإثرائها وأن تونس فوق كل اعتبار ولا نسمح لأي احد كان بأن يزايد علينا في الوطنية والدفاع عن تونس.

من جهتها، قالت الناشطة والفاعلة الأمازيغية، نهى قرين، إن “الأمازيغية موضوع أعمق وأشمل من إثارتها إلى جانب مواضيع لا علاقة لها بالأمازيغية كالأقليات الدينية والمذهبية..، مبرزة أنها “قضية شأن وطني”، مطالبة في سياق مداخلتها بـ” وضع حد لهذا اللبس لدى الرأي العام التونسي”.

وقامت الناشطة التونسية بتناول الأمازيغية من الجانب الحقوقي، وقراءة في قوانين ومناشير منع الأسماء والألقاب الأمازيغية والذي مازال يطبق إلى اليوم على التونسيين والتونسيات، إضافة قراءة لتوطئة دستور 2014 وبعض فصوله كالفصل 39 وفصول أخرى ذات العلاقة بمسألة الهوية والانتماء والثقافة والمواطنة والتساوي في الحقوق”.

وعرجت نهى قرين على “التغييب الواضح للأمازيغية والتركيز على الهوية والانتماء والثقافة والحضارة على جانب واحد ونظرة أوحادية تعبر عن أفكار وإيديولوجيات من قاموا بصياغة الدستور، ألا وهي الهوية العربية الإسلامية فقط، وهذا لا يمثل جميع التونسيين والتونسيات ومن ذلك الفصل ألإقصائي الذي يدعو إلى ترسيخ الناشئة في هويتها العربية الإسلامية”.

من جانبها، تناولت الناشطة هاجر بربانة موضوع “علاقة اللغة الأمازيغية بالدارجة التونسية”، وأعطت المتداخلة مجموعة من الأمثلة لمفردات أمازيغية مستعملة في الدارجة التونسية كما تطرقت إلى أسماء الطوبونيميا الأمازيغية في تونس.

من جهته، تناول رمضان قديش، الخبير في مجال السياحة وعلم الجغرافيا في معرض مداخلته، الحقبة النوميدية في تونس، وأبرز الخبير التونسي “جذور تونس والتوانسة اللوبية النوميدية وعدد خصائص حضارتها ومعالمها ورموزها”.

*منتصر إثري

شاهد أيضاً

الرباط: موائد مستديرة حول فترات ما قبل التاريخ في شمال وجنوب إفريقيا

انطلقت صباح اليوم الخميس 5 دجنبر 2019، بالمعهد الوطني لعلوم الآثار والتراث سلسلة موائد مستديرة ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *