أخبار عاجلة

أكاديمي كوردي :الشعبان الأمازيغي والكردي يعيشان نفس المحنة والمكابدة

عزا الأكاديمي الكوردي، الدكتور فريد سعدون هذا التقارب الحاصل بين الشعبين الأمازيغي والكوردي، إلى “الانفجار الإعلامي وتعدد قنوات التواصل الذي ساعد في حدث التقاء معرفي وثقافي أسهم في نسج العلاقات والترابط بينهما”. مشيرا إلى أن “البعد الجغرافي و كذلك للتعمية الإعلامية من قبل الأنظمة الحاكمة كان لها دور شديد السلبية في عدم انفتاح الشعبين على بعضهما البعض في السابق”.

وقال سعدون في حوار مع جريدة “العالم الأمازيغي” إن “الشعب الأمازيغي شعب عظيم، وصاحب تاريخ وأصالة وعلم وأدب وأبجدية، ولكنهم تعرضوا مثل الشعب الكردي لغزو استباح أرضهم وحُرماتهم، وقضى على ممالكهم، وفرقهم في البلاد، وفي العصر الحديث تعرض الشعب الأمازيغي للاضطهاد والإقصاء ، فضلا عن محاولات صهره قوميا”، و”لذلك فالشعب الأمازيغي والكردي يعيشان نفس المحنة والمكابدة، وهذا يمهّد أن يكونا صنوين يجمعهما الألم والأمل، والحلم باستعادة أمجاد الماضي وانتزاع حقوقهم المشروعة”.

حاوره/ منتصر إثري

نبدأ معك بالسؤال الكلاسيكي، من يكون ضيفنا؟

فريد سعدون ، أكاديمي كردي سوري ، دكتوراه نقد أدبي من جامعة دمشق ، محاضر في جامعة دمشق، والمعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، رئيس قسم اللغة العربية بجامعة الفرات ، نائب عميد كلية الآداب بجامعة الفرات – الحسكة – سوريا . سابقا.

ما هي قراءتكم لواقع القضية الكوردية ؟

محنةُ الكرديّ جغرافيتُه المدججة بأسباب النزاع والصراع الدولي، فكانت جبهةً لمعارك دموية وغزوات لم تبدأ بالإسكندر المقدوني مرورا بالفتوحات العربية والغزو المغولي التركي، ولن تنتهي بالأمريكان، بيد أن هذه الجغرافية الجبلية كانت الملاذ الآمن ، والمتراس الحصين للتمرد الكردي وثوراته المتتالية، فكانت الإمارات شبه المستقلة والممالك، عبر تاريخ منقوش بالدم، هذا الدم الذي لا يطلّ نجيعه، حتى يومنا هذا، بحراب الأنظمة وخناجر الجماعات الإرهابية، ولكن صمود الشعب الكردي ونضاله الدؤوب جعلت من قضيته إحدى القضايا الرئيسة على أجندات الدول الإقليمية والعظمى، ولذلك لم يعد من الممكن أن تبقى القضية الكردية حبيسة الدوائر الأمنية للأنظمة المغتصبة لحقوق الشعب الكردي، وخاصة بعد أن أثبت الكورد جدارتهم في محاربة الإرهابيين ودحرهم على أعقباهم، من هنا أعتقد أن لا تراجع ، ويوما بعد يوم يزداد أصدقاء الشعب الكردي والمناصرون لحقوقه، والمكاسب التي حصل عليها الكورد راهناً ستكون القاعدة التي ستبنى عليها دولتهم لاحقاً.

 كيف تابعتم “الخذلان” الدولي إن جاز التعبير لطموحات الشعب الكوردي في تقرير مصيره؟

المصالح الاقتصادية والخارطة الجيوبوليتيكة لها تأثيرها الفاعل في رسم السياسات الدولية، ولا بد للكورد من إدراك ذلك، خاصة وأن كردستان بثرواتها الباطنية وجغرافيتها التي تشكل صلة الوصل بين عدة دول لها وزنها في المنطقة، من هنا عندما تتقاطع المصالح فإن الميزان الراجح يكون للأنظمة الحاكمة، وذلك لخضوع هذه الأنظمة لأجندات القوى العظمى، بينما لا يزال الكورد يجهدون للتخلص من نير هذه الأنظمة الغاصبة والمستبدة، أولا، ولا يأخذون المصالح الاقتصادية العالمية بعين الاعتبار، ثانيا، فكان لا بد من الالتفات إلى خلق أرضية تمهّد للكورد أن يكونوا جزءا من هذه السياسة العالمية، بحيث تتضرر مصالحها بالاعتماد على الأنظمة الحاكمة وحدها، وأعتقد أن الصراع بين روسيا وأمريكا من جهة، وبين ايران ودول الخليج وتركيا من جهة أخرى، حول مصادر الطاقة وخطوط الإمداد، سيجعل الكورد جزءا من المعادلة، من هنا فإن الخذلان الذي تحدثنا عنه سالفا قد تضاءلت عوامل تكراره، ويمكن أن نجد مثالا لذلك في الدعم الدولي لقوات الحماية الكردية (YPG) وكذلك دعم البيشمركة في صد هجوم ميليشيات الحشد العراقي على إقليم كردستان العراق ، ولكن ما زال هذا الدعم خجولا وضعيفا ولا يرقى لمستوى تحقيق طموحات الشعب الكردي، وما زلنا نشعر بوطأة الخذلان لا بل المؤامرة الدولية على كردستان من سايكس بيكو إلى عفرين وكركوك .

في نظركم لماذا وقف العالم ضد استفتاء كوردستان؟ وصمت إزاء التدخل العسكري التركي في شمال سوريا؟

جاء قرار الاستفتاء في ظرف تاريخي تأزمت فيه العلاقة بين المركز والإقليم، ولم يجد الإقليم مناصا من اللجوء إلى التفكير بالاستقلال بعدما فقدت قيادته الأمل في تنفيذ بنود الدستور المتعلقة بكردستان، وكان إصرار الرئيس البرزاني على الاستقلال نابع من إيمانه المطلق بحق الشعب الكردي في إقامة دولته، ولحسم الإشكالية ووضع حل جذري لمحاولات بغداد المستمرة سلب الكورد مكاسبهم وحقوقهم المشروعة التي حصلوا عليها بدمائهم، ولكن القوى العظمى كانت حذرة من تأزم الوضع في المنطقة، خاصة وأن استقلال كردستان سيؤدي إلى استفحال التدخل الإقليمي العسكري في العراق، لما سيشكل ذلك من تهديد لأوضاعها الداخلية وزعزعة الاستقرار فيها، رغم أن بعض الدول كانت تشجع هذا الاستقلال كبعض دول الخليج، لذلك لم يكن موقف الدول العظمى ضد الاستفتاء بالضبط، ولكنه كان موقفا ممانعا مصدره الخوف من نشوب حرب اقليمية جديدة أولا، وانتقال هذه التجربة إلى دول الجوار وحتى بعض الدول الأوروبية ثانيا، أما بالنسبة للتدخل التركي في الشمال السوري فكان ذلك بالاتفاق مع روسيا وتغاضي الأمريكان عن الرد، فروسيا كانت بحاجة إلى الدعم التركي للقضاء على الميليشيات المسلحة في حلب وريف دمشق، لذلك أعتقد أن التدخل التركي كان عبارة عن صفقة، وقد يتكرر هذا السيناريو في مناطق أخرى من سوريا.

  في ظل ما جرى هل انتهى حلم استقلال الكورد عن “العراق” و تحقيق الفيدرالية بسورية؟

هي محاولة، والتاريخ الكردي زاخر بالمحاولات والثورات، ويمكننا أن نذكر انتفاضة الشيخ محمود الحفيد في السليمانية بداية القرن العشرين وبسبب انتصاراته المتتالية واستقلاله بمنطقته أطلقوا عليه لقب: ملك كردستان، ولكن أيضا بسبب التدخل البريطاني تم وأد الحلم الكردي آنئذ، ولكن لم ييأس الكورد ، واستمرت ثوراتهم، حتى كانت ثورة أيلول بقيادة ملا مصطفى البرزاني والتي انتزعت الحكم الذاتي من النظام العراقي، وما لبث أن تحول هذا الإنجاز فيما بعد إلى الفيدرالية بعد الإطاحة بحكم صدام حسين، وهذا الإصرار على تحقيق الحلم الكردي سيؤدي ثماره ولو بعد حين، أما بالنسبة لسوريا فما زالت الأمور غامضة، وقد تكالبت جيوش الأرض وميليشياتها على الشعب السوري، وإذا استمر التدخل الدولي والإقليمي والقوى الإرهابية على هذا المنوال فقد يؤدي في نهاية المطاف إلى تقسيم سوريا.

ما هي الحلول الممكنة التي ترونها مناسبة للقضية الكردية في الوقت الراهن؟

الشعب الكردي يحلم بإقامة دولته المستقلة، ولكن القضية الكردية معقدة جدا بسبب تقسيم الجغرافية الكردية بين عدة دول، وتعاون هذه الدول فيما بينها لمنع حصول الكورد على أي من حقوقهم الإنسانية المشروعة، وكذلك عدم توفر رغبة دولية لإقامة دولة كردية يجعل الأمر عسيرا، ولذلك لا بد للكورد من التدرج في الحصول على حقوقهم حتى تكتمل لهم الظروف الذاتية والموضوعية لحل مشكلتهم، وقد يكون الحل الفيدرالي هو الأنسب في المرحلة الراهنة لأن الاستقلال ما زال بعيد المنال.

ما تقييمكم للدور الذي لعبه الكورد في الثورة السورية؟

كان للكورد دورا إيجابيا في التاريخ السوري المعاصر منذ الاحتلال الفرنسي إلى بداية استلام حزب البعث للحكم، وكانت لهم مشاركة فاعلة في تأسيس الدولة السورية، وقد استلمت شخصيات كردية سدة الحكم في سوريا من رئاسة الجمهورية إلى الوزارات والمراكز السيادية في الدولة، ولكن بعد استلام البعثيين للحكم تم إقصاء الكورد نهائيا وتغييب دورهم، وحرمانهم من معظم حقوقهم القومية، وعندما بدأت الثورة السورية سلميا شارك الكورد فيها، ولكنها ما لبثت أن تحولت لنزاع مسلح شكل منعطفا كارثيا فجائعيا للشعب السوري برمته، واندفعت الميليشيات من كل حدب وصوب باتجاه سوريا، حتى تحولت لساحة صراع كان للإرهاب فيها الحظ الأوفر، من ها تشكلت القوات الكردية بهدف الحماية الذاتية، واستطاعت خلال فترة وجيزة من صد هجوم الجماعات الإرهابية ودحرها وإقامة منطقة تدير شؤونها حكومة محلية أطلقوا عليها اسم الإدارة الذاتية، وكانت لهذه الإدارة الفضل في تنظيم المجتمع والدفاع عنه وترتيب أموره ومنعه من الوقوع في الفوضى أو الانجرار إلى حرب بينية قد أهلكت الحرث والنسل في المناطق الأخرى .

  وماذا استفادة الكورد من التصدي لـ”داعش” بالخصوص وتحرير عدد من مناطق سورية والعراق ؟

داعش هي كارثة نزلت بالمنطقة، فقد فتكت بالعباد والبلاد، ونشرت الذعر والفوضى والقتل والخراب أينما حلت، وقد كان للكورد الدور الأهم في التصدي لهذه المجموعة التكفيرية، ولكن ماذا جنى الكورد من محاربة داعش ودحرهم، في الحقيقة كانت النتيجة أن المقاتلين الكورد استطاعوا وبجدارة القضاء على هذه الآفة في مناطقهم مما حدا بالشعب الكردي أن ينجو من فتكهم وأهوالهم ونحرهم للرقاب، ولكن من ناحية أخرى لم يجد الكورد من يكافئهم على هذا الانتصار، خصوصا وأنه انتصار استفاد منه أيضا سائر المكونات التي تعرضت لغزو داعش، وقد تكون النتيجة عكسية تماما حيث انشغل الكورد بقتال داعش في الوقت الذي انشغلت فيه الأنظمة بإعادة تأهيل نفسها وترتيب أمورها وتقوية جبهتها، وهذا ما حدث في العراق ، فبعدما انتفى تهديد داعش لبغداد، حتى بدأت جحافل الجيش العراقي وميليشياته بالتوجه صوب كردستان وحاولت نسف التجربة الفيدرالية وإعادة الإقليم إلى سالف عهده مع صدام حسين .

  كيف تنظرون لدور المرأة الكوردية في ما يجري من تحولات ؟

المجتمع الكردي يعطي أهمية فائقة للمرأة منذ فترات موغلة في القدم، ورغم احتكاك الشعب الكردي بالمجتمعات المجاورة التي ترى في المرأة حرمة وعورة لا بد من صيانتها، إلا أنه ظل يحترمها ويقدرها، وقد أثبتت المرأة الكردية في هذه الأزمة أنها لا تقل جسارة عن الرجل، وشاركت معه جنبا إلى جنب في حماية أهلها وبلدها، فكانت المرأة المقاتلة، والمعلمة والمهندسة والطبيبة ، فضلا عن الأم التي ترعى الجميع وتسهر على راحتهم.

كيف تنظرون إلى مواقف الأمازيغ من القضية الكوردية؟

أعتقد كان للبعد الجغرافي و كذلك للتعمية الإعلامية من قبل الأنظمة الحاكمة دور شديد السلبية في عدم انفتاح الشعبين على بعضهما البعض، ولكن بعد الانفجار الإعلامي وتعدد قنوات التواصل حدث التقاء معرفي وثقافي أسهم في نسج العلاقات والترابط بينهما، ومنهما تعرفنا على شخصيات أمازيغية مبدعة رفعت صوتها عاليا من أجل الحقوق المشروعة للشعب الكردي ووقفت إلى جانبه في الإعلام وفي المحافل الدولية ، وأعتقد سنجد لاحقا علاقات متينة ستربط بين الشعبين وسيكون لها دور بالغ الأهمية في رفع الغبن عنهما.

ما هي أبرز نقاط التلاقي والتشابه بين الكورد والأمازيغ ؟

الشعب الأمازيغي شعب عظيم، وصاحب تاريخ وأصالة وعلم وأدب وأبجدية، ولكنهم تعرضوا مثل الشعب الكردي لغزو استباح أرضهم وحُرماتهم، وقضى على ممالكهم، وفرقهم في البلاد، وفي العصر الحديث تعرض الشعب الأمازيغي للاضطهاد والإقصاء ، فضلا عن محاولات صهره قوميا، ولذلك فالشعب الأمازيغي والكردي يعيشان نفس المحنة والمكابدة، وهذا يمهّد أن يكونا صنوين يجمعهما الألم والأمل، والحلم باستعادة أمجاد الماضي وانتزاع حقوقهم المشروعة.

في نظركم ما هي السبل الممكنة والناجعة لتطوير علاقة الشعبين ؟

ستحاول الأنظمة الغاصبة المستبدة أن تمنع أي تعاون أو ترابط أو تفاعل بين الشعبين، ولكن هذا لن يمنع الشعوب التواقة للحرية من التواصل، وأعتقد أن أهم ما يمكن أن يجمعنا هو الانفتاح الثقافي والمعرفي أولا، وتبادل الزيارات، والتعاون الإعلامي، وفتح قنوات للعلاقات الدبلوماسية حتى ولو كانت في مستويات دنيا، ورويدا رويدا يمكن تطوير هذه العلاقات لتشمل المصالح الاقتصادية والسياسية والعلمية .

مساحة حرة للتعبير عن ما تود قوله؟

حقيقة لا استطيع أن اخفي إعجابي بتاريخ الشعب الأمازيغي وما أبدعه من إنتاج ثقافي وأبجدية للكتابة، وكان هذا اللقاء هو مساحة صغيرة للتواصل والتعارف، وأتمنى أن يكون هذا التعارف هو جزء من خطة ومشروع يمهد لعلاقات نوعية بين الشعب الكردي والأمازيغي .

شاهد أيضاً

امنيستي تطلق الماراطون العالمي من أجل حقوق الإنسان

تطلق منظمة العفو الدولية يوم غد الإثنين 18 نونبر  الحملة السنوية للماراطون العالمي لحقوق الإنسان ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *