أخبار عاجلة

أسماء وأسئلة: ضيف حلقة الأسبوع الكاتب والسيناريست محمد بوزﯖو

تقف هذه السلسلة من الحوارات ، كل أسبوع، مع مبدع أو فنان أو فاعل في إحدى المجالات الحيوية، في أسئلة سريعة ومقتضبة حول انشغالاته وجديد إنتاجه، وبعض الجوانب المتعلقة بشخصيته، وعوالمه الخاصة.

ضيف حلقة الأسبوع الكاتب والسيناريست محمد بوزﯖو.

إعداد و تقديم: رضوان بن شيكار

1- كيف تعرف نفسك للقراء في سطرين؟

ابن ثاقبيتش آيث سعيذ، كاتب،سيناريست،مخرج ومنتج.

2- ماذا تقرأ الآن وما هو أفضل كتاب قرأته؟

الآن أعيد قراءة المجموعة القصصية “رحريق ن تيري” للقاص مصطفى أينض، وسأعود لإتمام قراءة كتاب “نظام التفاهة” لألان دونو. كثيرة هي الكتب التي تأثرت بها وبصمت ذاكرتي تبعا للتقدم في العمر، مثلا البؤساء لفيكتور هوجو في الطفولة، ماجدولين للمنفلوطي أثناء المراهقة، الخبز الحافي لمحمد شكري، بعد ذلك سيكولوجية الإنسان المقهور لمصطفى حجازي ثم رواية “الأم” لماكسيم غورغي، الأبله لدويستوفسكي فكتب أخرى لفرج فودة وسيد قطب، وناصر حامد أبو زيد وروايات أنطونيو كويلو ومارك ليفي وغيرها… الحقيق أن لكل كتاب تأثيره الخاص.

3- متى بدأت الكتابة ولماذا تكتب؟

بدأت بعض الكتابات في دفاتري قم بعد ذلك في الجرائد نهاية الثمانينات، لكن أول عمل روائي كان سنة 1996 “جار اُجار” التي طبعتها بعد ذلك سنة 2004. الكتابة تسللت إلى دواخلي بفعل القراءة،كنت أعيش في القرية وكان علي أن أنتظر يوم الثلاثاء الذي هو يوم سوق لأشتري روايات من عند بائع كان يفترشها على الأرض جنب بائعي الخضر. فعل القراءة كان اللقاح المناسب للتحول نحو الكتابة، خاصة وأنه بمجرد ما أنتهي من تلك الروايات لا أجد ما أفعله في قرية معدمة. أعتبر الكتابة متعة قبل كل شيء ولكنها متعة هادفة أردت عبرها نقل بعض القلق والخوف من الواقع ومن الحياة برمتها. صاحبني القلق والخوف منذ أن فتحت عيناي ولم أجد والدي بجانبي لهجرته للخارج وانتقل معي ذلك عند التحاقي بالكتاب أين كان الضرب بالعصا أكثر مما نتعلمه ثم تأتي المدرسة والصدام مع لغة ليست لغتنا وما ترتب عنها من إحساس بالدونية والضعف خاصة وأننا كنا نحفظ الكثير من الكلمات ونحن نجهل معناها ونقرأ نصوصا تتحدث عن أشياء لم نكن نعرفها ولا نسمع عنها شيئا… ربما كل هذا كان سببا خفيا، أشعل في دواخلي نيران الكتابة.

4- ماذا تمثل مدينة الناضور بالنسبة لك؟

كان لابد علي أن أغادر عالم القرية من أجل الدراسة وكان الناضور قبلة الكثيرين مثلي، تقاطرنا عليها كما البراغيث واستأجرنا منازلا في أحيائها تسكنها عجائز تركنهن أولادهن بعد أن هاجروا نحو الخارج… في سن 11 بدأت العيش “زوفريا” رفقة أصدقائي، أعد الطعام بنفسي، أنظف ملابسي وأغطيتي وعلي أن أوفر الكمية المناسبة من الثقة في النفس كي أجابه بها متطلبات الدراسة والحياة معا… سكنت أحياء مختلفة من بوبلاو، اِشوماي، باصو، الكندي… وفي كل حي كانت تنسج حكايات ومغامرات… لذلك فالناضور بالنسبة لي كان مدرسة تعلمت فيها الكثير من الأشياء… فيها ولجت السينما التي فتحت عيناي على عالم بوليود، الكاراتيه وبعض الأفلام الايطالية والأمريكية… ولجت ملعب الكرة مشاهدة ولعبا… تعرفت فيه على أناس بسطاء لا زالوا حاضرين في أعماقي… لا يمكن أن أنسى أرّاضيو، بويشكراذ، زحيمي، ثمجذانت… ولا يمكن أن أغفل عالم الموسيقى في الشارع مع الوليد ميمون، اثران، رفروع، عنتار… والمسرح في سينما الريف والرويو… ثم العمل الجمعوي الأمازيغي لاحقا… الناضور قبل أن يكون ذاكرة غنية فهو رفيقي وأنيسي اليومي أينما رحلت… بل واكتشفت من خلاله بأن للمكان سلطة لا تقهر.

5- هل أنت راض على انتاجاتك وما هي أعمالك المقبلة؟

كل ما فعلته في حياتي أنا راض على أني فعلته… فالفعل هو تعبير عن اقتناع خلال لحظة معينة… ولكن لا يعني هذا بأن كل ذلك قد أعجبني، هناك أشياء توفقت فيها وهناك أشياء أخرى تعثرت فيها… لكن على العموم سعيد بالمسيرة في مجملها وهي مسيرة في طور الاستمرار وخاضعة للتطور والتجديد وفي ثناياها تحمل أيضا كبوات… والأهم في كل ذلك هو الاستمرار… مستقبلا، أشتغل على أربعة أشياء… الانتهاء من تنفيذ إنتاج مسلسل مغريضو… الاشتغال على الفيلم السينمائي أنوال… تجميع عناصر سيناريو فيلم جديد بالإضافة لرص خطوط عريضة لمشروع رواية جديدة…

6- متى ستحرق أوراقك وتعتزل؟

اليوم الذي سأرجع فيه أوراقي الثبوتية لمكتب الحالة المدنية كي يكتبوا اسمي في صفحة المتوفين.

7- ما هو العمل الذي تمنيت أن تكون كاتبه وهل لك طقوس خاصة للكتابة؟

أتمنى أن أكتب عملا عما عشته في حياتي… ولا أومن بطقوس للكتابة.

8- ما هو تقييمك للوضع الثقافي الحالي بالناضور؟

لا يوجد وضع ثقافي بالناضور، كل ما هنالك هو تعبيرات متفرقة وخجولة جدا من خلال لقاءات نعكس من خلالها التردي الثقافي الحاصل… ثم أن الحديث عن الثقافة هنا فيه الكثير من الكلام… وكلما أردت الحديث عنه بكل صدق وموضوعية اتهموك بالعنصرية والتعصب بالرغم من أنك لا تريد سوى إعادة الاعتبار لثقافتك التي اغتيلت لسنوات… وكي أكون صريحا أكثر فالوضع الثقافي عندنا تم تعريبه بشكل غير مفهوم من طرف أبناء المدينة الأمازيغ… شخصيا أستغرب كيف أن كتاب ريفيون يكتبون بإتقان باللغة العربية ولا يبذلون أي مجهود للكتابة بلغتهم الأم… هذا سؤال… ولا يمكن تبرير ذلك بصعوبة الكتابة بالحرف، فليكتبوا بأي حرف يجدونه سهلا عليهم… على كل حال هذا ليس تعصبا ولا عنصرية بل رجوعا للأصل وللذات وللغة الأم وبعد ذلك ممكن أن تكتب، بالموازاة، بلغات أخرى تتقنها.

9- ماذا تعني أن تعيش عزلة إجبارية وربما حرية أقل؟ وهل العزلة قيد أم حرية بالنسبة لكاتب؟

كل ما هو إجباري هو لا إرادي… يعني غياب للرغبة… أي قمع للحرية… والكاتب لا يمكن له أن يعيش إبداعه بدون أجهزة وأدوات هي من صلب العملية الإبداعية نفسها… الإرادة بمعنى الرغبة والحرية

10- شخصية من الماضي تود لقاءها؟

ديهيا أو الداهية أو الكاهنة كما يحلو للبعض تسميتها

11- ماذا كنت ستغير لو أتيحت لك فرصة البدء من جديد ولماذا؟

إن الحياة ليست “كمعجونة” يمكن أن تشكل بها الشكل الذي تريد، لا. الحياة عنيدة جدا ولا تخضع لرغبة الإنسان مهما كلفها الأمر؛ وحتى إن فكرت البدء من جديد لتفادي ما بعض الإخفاقات فتأكد بأن إخفاقات جديدة ستسقط فيها وبما تكون أقسى وأفظع. الحياة ليست آلة يمكن اصلاحها بمجرد تغيير القطعة المعطوبة.

12- أجمل وأسوء ذكرى؟

في الحقيقة كثيرة هي الذكريات الجميلة التي صنعناه من لا شيء… وتبقى أجملها يوم نجت في الشهادة وكنا اثنين فقط. أما أسوأ ذكرى فهي طبعا ذكرى وفاة والدي وأنا بالكاد في بداية مشوار حياتي وخلفي إخواني وأخواتي أصغرهم كان بسن الثالثة من عمره.

13- كلمة أخيرة أو شيء تود الحديث عنه؟

أشكرك صديقي رضوان على هذا الاستنطاق اللبق والجميل… وكلي أمل أن يهتم بعض من كتابنا بثقافتهم ولغتهم بدل النظر إليها بعيون الاستصغار والتنقيص.

شاهد أيضاً

عَائِلَةُ المَنُوزِي تُخَلِّدُ شُهَداءَها.. إحتِفاءً وَوَفاءً ضِدًّا علَى مَأسَسَةِ النِّسْيَانِ

يحل يوم 13 يوليوز من كل سنة لتخلذ وتسترجع عائلة المنوزي تداعيات ذكريين أليمتين، الأولى ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *